登入بيانكاراقبت رولاند وهو يسمح لسينسيرلي بالرحيل بينما كانت ذراعاه لا تزالان ملتفتين حولي.لبضع لحظات، بقيت ملتصقة بصدره، أستمع إلى النبض المنتظم لقلبه، وأنتظر أن يتحرك.لكنه لم يفعل.اكتفى بالوقوف هناك، وإحدى يديه مستندة إلى شعري، بينما كان يراقبها وهي تصعد الدرج وكأن من حقها تمامًا أن تختفي داخل منزله.ابتعدت عنه بالقدر الكافي فقط لأرفع عينيّ إليه بغضب.«ستدعها ترحل هكذا فحسب؟»توقفت يده عن الحركة.ألقى نظرة نحو الدرج، وفكه مشدود، ثم نظر إليّ.«ماذا تريدينني أن أفعل يا بيانكا؟ ألحق بها؟»«لقد ضربتني يا رولاند.»اشتدت أصابعي حول قماش قميصه.«وأنت فقط… تركتها ترحل. وكأن الأمر لا يعني شيئًا.»«إنها ترتدي التاج.»«أوه، أرجوك.»ارتفع صوتي قبل أن أخفضه مجددًا، متذكرةً أن الخدم لا يزالون يتجمعون قرب المدخل.«إذن هي ترتدي قطعة من المعدن فوق رأسها. هل هذا يعني أن من حقها فعل ما تشاء؟ لقد أمرت بالفعل باحتجاز أمي. ماذا بعد؟ ستطردني أنا أيضًا؟»زفر رولاند ببطء من أنفه.قادني إلى الأريكة وأجلسني عليها، وأبقى ذراعًا ثقيلة حول كتفيّ.«لن يطردكِ أحد يا بيانكا.»حدقت فيه بعدم تصديق.«ها نحن ذا مجددًا.
سينسيرليانتهت المراسم أخيرًا بعد ما بدا وكأنه دهر كامل.اقتربت مني إحدى الخادمات وانحنت، ثم أشارت نحو المنزل الرئيسي.«من هنا، لونا.»تبعتها.انفتح البابان المزدوجان على عالم لم أدخله من قبل.امتدت الأسقف العالية فوقي، تعبرها عوارض خشبية داكنة فوق جص شاحب.كانت الأرضيات الرخامية باردة ونقية، تعكس الضوء المتلاشي المتسلل من النوافذ الطويلة.اصطفت على الجدران لوحات زيتية لألفاوات رحلوا منذ زمن، بينما استقرت مزهريات كريستالية مليئة بالزهور الطازجة فوق كل سطح، وكانت رائحتها ثقيلة وحلوة.كان كل شيء يلمع بفخامة باهظة، رغم أنه بدا باهتًا مقارنة بقصر رايكر.خطوت ثلاث خطوات بطيئة بعد العتبة، أستوعب كل ما حولي: الأريكة الفاخرة، والستائر المخملية الثقيلة، والطريقة التي تجمع بها الضوء فوق الطاولة الجانبية المصقولة، تلك التي لم أكن أراها من قبل سوى من خارج البوابات.لكن الأجواء الهادئة لم تكن سوى وهم.في اللحظة التي دخلت فيها الردهة بالكامل، عرفت أن المنزل مشتعل بالفعل.كانت بيانكا تقف في وسط غرفة المعيشة الفسيحة، تغلي بغضب كثيف لدرجة أنه بدا وكأنه يشوه الهواء من حولها.وبمجرد أن التقت عيناها بعين
سينسيرليلعدة ثوانٍ طويلة، لم يتحرك أحد.ظل سؤالي معلقًا فوق القاعة كالنصل.«هل يتعين عليّ أن أذكّركم جميعًا… بتقديم احترامكم؟»واحدًا تلو الآخر، انحنت الرؤوس.ثم جثا أحدهم على ركبتيه.«فليحيا اللونا!»وتبعه آخر.ثم آخر.وخلال لحظات، امتلأت القاعة بالصوت الثقيل والمتردد لارتطام الركب بالرخام.كان التغيير يكاد يكون ملموسًا؛ مئات الأجساد تنحني في اللحظة نفسها، ويتغير معه الهواء.اشتدت أصابعي حول مسندي الكرسي حتى غاص الخشب المنحوت في راحتي.لم أتوقع هذا.تخيلت أنني سأدخل وأجعلهم يشعرون بعدم الارتياح.تخيلت وجه رولاند، وإذلال بيانكا، وصدمة ميراندا.لكن هذا…قطيع بأكمله راكع أمامي.كان شيئًا مختلفًا تمامًا.رفعت ذقني ببطء.«انهضوا.»وقفوا.وظلت القاعة صامتة بشكل مؤلم، وكأن أحدًا لم يكن يثق بالصمت بعد.وقعت عيناي على رولاند، الذي كان يقف في وسط المنصة، وملامحه خالية بعناية من أي تعبير، وعيناه مثبتتان عليّ.ليس على التاج.ولا على بيانكا.بل عليّ أنا.«ما الذي تخططين لفعله بالضبط؟» سأل.كان صوته منخفضًا ومسيطرًا عليه، لكن الحدة الكامنة تحته كانت واضحة.وضعت ساقًا فوق الأخرى، واستقررت أكثر في
سينسيرليلم يتحرك أحد.قبل لحظة، كانت القاعة تضج بالتصفيق والضحكات ورنين الكؤوس. أما الآن، فقد بدا وكأن الهواء نفسه قد ازداد كثافة.توقفت الموسيقى في منتصف النغمة.وتعلقت الأحاديث دون أن تكتمل.حتى الخدم ظلوا متجمدين قرب الجدران، والصواني لا تزال بين أيديهم.كان بإمكانك سماع صوت دبوس يسقط على الأرض.حدق رولاند فيّ وكأنني خرجت من قبر.انسحب اللون من وجهه، ولم يتبقَّ سوى صدمة مشدودة وشفاه شاحبة.أما تعبير بيانكا فكان أفضل حالًا.الثقة المصقولة التي كانت ترتديها كالعطر اختفت تمامًا، ولجزء من الثانية كدت أشعر بالشفقة عليها.امتد الصمت حتى أصبح مؤلمًا.خطوت خطوة بطيئة إلى الأمام.صدر صوت كعب حذائي الخافت فوق الرخام، لكنه بدا مرتفعًا على نحو غير طبيعي.«ما الأمر؟»لم يجب أحد.تركت نظري ينتقل من رولاند إلى التاج المستقر بين يدي بيانكا، ثم يعود إليه.«بدا أنك في غاية اليأس لاستعادتي إلى مونكريست.»حمل صوتي بسهولة عبر الصمت السائد.«ألم يكن ذلك سبب عقدك للمؤتمر الصحفي؟»تحركت همهمات خافتة بين الحشد.والتفتت الرؤوس نحو رولاند.تابعت قبل أن يجد الكلمات.«ظهرت على التلفاز وأخبرت المنطقة بأكملها أ
سينسيرليظهرت مونكريست خلف الزجاج الأمامي للسيارة كذكرى قضيت سنوات أحاول دفنها.في اللحظة التي ظهرت فيها الحدود المألوفة أمام عيني، سكن شيء في داخلي تمامًا.لقد كنت هنا من قبل.غادرت هذا المكان محطمة، مرفوضة، ومجبرة على الرحيل أمام القطيع بأكمله.والآن كنت أعود.ليس بصفتِي شريكة رولاند أو لونا الخاصة به، بل بصفتي المرأة التي تخلّى عنها دون أن يفكر مرتين بسبب حجم جسدها.انفتحت البوابات ببطء، كاشفة عن القصر الشاسع الممتد خلفها.بدا كل شيء تمامًا كما أتذكره؛ فخمًا إلى حد لا يُصدق، معتنى به بدقة، ومثاليًا أكثر مما ينبغي.ذلك النوع من الكمال الذي يجعلك تشعر بأنك أنت الشخص الوحيد الذي لا ينتمي إلى المكان.توجهنا مباشرة نحو مسكن الألفا.لم يتحدث أيٌّ منا كثيرًا.كان الصمت بيننا ثقيلًا، لكنه لم يكن مزعجًا.بدا متعمدًا، وكأن رايكر يمنحني مساحة لألتقط أنفاسي قبل أن أخطو إلى أيًّا كان ما ينتظرني في الداخل.«هل من المقبول أن تأتي معي إلى هذا الحد داخل مونكريست؟» سألت بهدوء.نظر إليّ.وظهرت تجعيدة خفيفة بين حاجبيه، وكأنه كان يعرف بالفعل سبب سؤالي.«ربما.»ابتسمت ابتسامة خافتة.عندما توقفت السيارة
سينسيرليفي صباح اليوم التالي، كنت قد انتهيت بالكاد من تثبيت الزر الأخير في فستاني عندما انفتح باب غرفتي.كان رايكر واقفًا عند المدخل.للحظة، لم يتحدث أيٌّ منا. انتقلت عيناه فوقي مرة واحدة قبل أن تستقر على وجهي.«مستعدة؟»أومأت.«نعم.»انحنت الخادمات اللواتي ساعدنني في الاستعداد وانسحبن من الغرفة. تنحى رايكر جانبًا.«هيا بنا.»التقطت هاتفي الموضوع على السرير وتبعته عبر الجناح السكني في صمت.في الخارج، كانت السيارة تنتظر بالفعل.فتح لي باب المقعد المجاور للسائق. صعدت إلى الداخل. أغلق الباب برفق، ثم دار حول السيارة متجهًا إلى مقعد السائق—لكنه توقف.لم يصعد.مرت بضع ثوانٍ.ثم دقيقة كاملة.راقبته من خلال النافذة بينما نظر نحو المدخل، ثم عاد بنظره إليّ، وانعقد حاجباه.وأخيرًا، التفت إلى الحراس والعاملين القريبين.«ألن يحضروا أغراضها؟»تبادل أحد الحراس نظرة حائرة مع الآخر.«لم تحزم أي شيء، أيها الألفا.»استدار رأس رايكر ببطء نحوي.أنزلت النافذة.اقترب مني.«لم تحزمي شيئًا؟»«لا.»ازدادت ملامحه حيرة حقيقية.«لم آتِ إلى هنا ومعي أي شيء»، قلت. «لم أعتقد أنه من الصواب أن أغادر بأشياء ليست ملكً







