مشاركة

الفصل 15

مؤلف: ياسمين
last update تاريخ النشر: 2026-04-11 00:00:54

نزل بها الدرج، وهي بالكاد تستطيع مجاراته، خطواتها متعثرة وأنفاسها متكسّرة، وكأن كل درجة تهوي بها أعمق في هوّة تعرفها جيدًا... وتخافها أكثر مما تخاف أي شيء آخر.

وصل إلى أسفل السلم... ثم توقف عند باب صغير، يكاد لا يُلاحظ لمن لا يعرفه، لكنه بالنسبة لها كان أوضح من أي شيء في هذا المكان.

باب لم يكن مجرد مدخل، بل كان ذاكرة.

ذاكرة ألم.

انقبض قلبها بعنف، حتى شعرت وكأنه سيتوقف.

"لا. ليس هنا..."

لكنها كانت تعرف.

تعرف جيدًا ماذا يعني أن يقف أمام هذا الباب تحديدًا.

كم مرة وقفت هنا؟ كم مرة س
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق
تعليقات (1)
goodnovel comment avatar
هبه
حزين كتير🥲
عرض جميع التعليقات

أحدث فصل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 66

    مرّت الساعات على رهف ببطءٍ غريب، حتى إن صوت الرياح بين الأشجار كان يبدو أوضح من المعتاد داخل ذلك المنزل الصغير المعزول. ومع كل دقيقة تتأخر فيها عودة فهد، كانت تجد نفسها تنظر نحو الباب بلا وعي، ثم تعود لتلوم نفسها بانزعاج، وكأنها غاضبة من قلبها لأنه بدأ يعتاد وجود شخص بهذه السرعة. حاولت إشغال نفسها كما فعلت طوال اليوم، رتبت بعض الأشياء مجددًا رغم أنها رتبتها بالفعل، ومسحت الطاولة مرة أخرى بلا داعٍ، ثم جلست قرب النافذة تراقب الأشجار بصمت، لكن عقلها كان منشغلًا بشيء واحد فقط… متى سيعود؟ وحين بدأت الشمس تميل نحو الغروب، سمعت أخيرًا صوت سيارة يقترب من الخارج. اتسعت عيناها فورًا، ونهضت من مكانها بسرعة حتى إنها لم تشعر بنفسها وهي تتجه نحو الباب بخطوات متعجلة. وما إن فُتح الباب ودخل فهد حاملًا عدة أكياس، حتى ظهرت على وجهها ابتسامة تلقائية واسعة وهي تقول بسرعة امتزجت فيها الراحة بالفرح: "لقد أتيت!" توقف جاسر للحظة عند الباب، ونظر إليها بدهشة خفيفة، كأنّه لم يتوقع أبدًا أن يجد أحدًا ينتظره بهذه الطريقة، ثم تسللت إلى شفتيه ضحكة قصيرة دافئة وهو يضع الأكياس أرضًا قليلًا ويقول مازحًا: "ماذا؟

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 65

    ما إن غادر جاسر المنزل وأغلق الباب خلفه بهدوء، حتى بقي واقفًا للحظات أمام السيارة، يحدق نحو الأشجار الكثيفة التي تحيط بالمكان من كل جانب، وكأنّه يتأكد بعينيه للمرة الأخيرة أن لا شيء يهدد ذلك الهدوء المؤقت الذي ترك رهف بداخله. ثم تنفّس ببطء وأخرج مفاتيحه، قبل أن يستقل السيارة وينطلق عبر الطريق الترابي الضيق المؤدي خارج الغابة. لكنه لم يكن متجهًا مباشرة إلى المتجر كما أخبر رهف، بل كانت له وجهة أخرى أكثر أهمية… وأكثر خطورة. ...... بعد قرابة ساعة من القيادة الحذرة، توقفت السيارة أخيرًا أمام مبنى رمادي ضخم يبدو من الخارج كمؤسسة حكومية عادية، بلا أي ملامح مميزة تلفت الانتباه، لكن الداخل كان شيئًا مختلفًا تمامًا. مبنى المخابرات. ترجل جاسر من السيارة بخطوات ثابتة، رغم الإرهاق الواضح في عينيه، ثم دخل عبر البوابة الإلكترونية بعد إجراءات أمنية سريعة اعتادها منذ سنوات، قبل أن يتجه مباشرة إلى الطابق السفلي حيث غرفة الاجتماعات الخاصة بالفريق المسؤول عن قضية مدحت. وما إن فتح الباب حتى توقفت الأحاديث للحظة قصيرة، واتجهت الأنظار نحوه. كان العقيد شوقي يجلس في مقدمة الطاولة الطويلة، وأمامه عدة م

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 64

    وبعد أن انتهى كلٌّ منهما من الاستحمام وتغيير ملابسه، خيّم على المنزل ذلك الهدوء المريح الذي يأتي بعد يوم طويل مليء بالمشاعر المتناقضة، فخرجت رهف من الغرفة وهي تجفف خصلات شعرها المبللة بمنشفة صغيرة، بينما كان جاسر يجلس في غرفة الجلوس يعبث بهاتفه بصمت، وما إن لمحها حتى رفع عينيه نحوها للحظة، قبل أن يشيح بنظره سريعًا وكأنه لا يريد أن يطيل التحديق أكثر مما ينبغي. أما رهف، فكانت تبدو مختلفة قليلًا عن الأمس، أقل توترًا، أقل خوفًا، حتى إن ملامحها التي اعتادت الانكماش والحذر بدأت تستعيد شيئًا من خفتها الطبيعية، وكأن وجودها في هذا المكان البعيد عن مدحت سمح لروحها أخيرًا بأن تلتقط أنفاسها. لكن ذلك الهدوء لم يدم طويلًا، إذ انبعث فجأة صوت قرقرة خافتة من معدتها، فتجمدت مكانها للحظة، ثم وضعت يدها سريعًا على بطنها بخجل شديد، بينما اتسعت عيناها في حرج واضح. ساد الصمت لثانية واحدة فقط… قبل أن ينفجر جاسر ضاحكًا بخفة، ضحكة قصيرة لكنها صادقة، جعلت رهف تعبس وهي تنظر إليه باستياء مصطنع: "هذا ليس مضحكًا!" حاول جاسر كتم ابتسامته لكنه فشل، ثم نهض وهو يقول بنبرة مرحة لم تعتدها منه كثيرًا: "بل مضحك قليلًا…

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 63

    وعلى الجانب الآخر تمامًا، بعيدًا عن صرخات مدحت وغضبه، وبعيدًا عن الجدران التي عاشت رهف بينهما عمرًا كاملًا وهي تشعر وكأنها سجينة لا ابنة، كانت هناك حياة أخرى تبدأ ببطء… حياة هادئة على نحوٍ غريب، حتى إن رهف نفسها لم تكن تعرف كيف تتعامل معها في البداية. فمنذ اللحظة التي استيقظت فيها في ذلك المنزل الصغير وسط الغابة، بدأت تشعر بشيء لم تختبره يومًا من قبل، شيء بسيط للغاية بالنسبة لأي إنسان… لكنه كان بالنسبة لها أشبه بمعجزة. الأمان. لا تخاف من صوت خطواتٍ يقترب من غرفتها. لا تنتفض مذعورة كلما فُتح باب. لا تضطر إلى مراقبة ملامح من أمامها لتخمن إن كان سيغضب أم لا. كانت المرة الأولى التي تتنفس فيها دون أن تشعر بأن الهواء نفسه مراقب. وفي صباح اليوم التالي، وبعد أن بدأت تستعيد شيئًا من هدوئها، خرجت من الغرفة بخطوات بطيئة، بينما كانت أشعة الشمس تتسلل من النوافذ الخشبية وتغمر المكان بدفءٍ ناعم، فوجدت فهد يقف في المطبخ يعد القهوة بهدوء، مرتديًا ملابس بسيطة تختلف كثيرًا عن مظهره الرسمي المعتاد. توقفت للحظة تتأمله بصمت، ثم نظرت حولها من جديد، وكأن عقلها بدأ أخيرًا يستوعب المكان الذي أتت إليه.

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 62

    وبينما انتهى ذلك اليوم الطويل لدى جاسر ورهف على نحوٍ لم يكن أيٌّ منهما يتوقعه، حيث خفّت وطأة الخوف قليلًا للمرة الأولى، وحلّ محلها شيء دافئ يشبه الطمأنينة المؤقتة. حتى إن رهف استطاعت أخيرًا أن تغفو دون أن تستيقظ مذعورة كل بضع دقائق، بينما بقي جاسر مستيقظًا لبعض الوقت يراقب هدوء المنزل ويتأكد من أن كل شيء آمن، قبل أن يسمح لنفسه أخيرًا بالاستسلام إلى نومٍ متعب لكنه هادئ… كان هناك، في الجهة الأخرى، عالم مختلف تمامًا يشتعل غضبًا. كان مدحت يقف في وسط الفيلا كإعصارٍ فقد آخر ما يربطه بالهدوء، وجهه مشدود بعنف، وعيناه تقدحان شررًا، بينما كانت خطواته تضرب أرضية المكان بعصبية متزايدة، وكل دقيقة تمر دون أن يعود إليه خبرٌ عن رهف أو فهد كانت تزيد من اختناقه وغضبه، حتى بدا وكأن الهواء نفسه داخل الفيلا أصبح خانقًا تحت وطأة توتره. دخل أحد رجاله بتردد واضح، وبمجرد أن وقعت عيناه على مدحت، شعر بأن الكلمات اختنقت في حلقه، لكنه اضطر أن يقول بصوت خافت: "سيدي، فتشنا المنطقة بالكامل تقريبًا، لكن لا يوجد أي أثر لهما." ساد الصمت للحظة. صمت قصير… لكنه كان كافيًا ليجعل الرعب يتسلل إلى قلب الرجل. وفجأة، انفج

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 61

    ظلّ جاسر واقفًا في مكانه بعد كلمات رهف الأخيرة، وكأن كل حرف خرج من فمها قد استقر داخله بثقلٍ مؤلم، لا يترك له فرصة للهرب أو التبرير. فقد شعر للمرة الأولى منذ سنوات طويلة أن شيئًا ما في داخله قد تصدّع فعلًا، وأن الصورة التي رسمها لنفسه كرجلٍ يتصرف دائمًا بعقلانية وحذر قد تهاوت أمام تلك الفتاة الجالسة أمامه، المنهارة إلى هذا الحد، والتي كانت طوال الوقت تصرخ طلبًا للمساعدة بينما هو… لم يفهم. اجتاحه ندمٌ قاسٍ، حادّ، أشبه بطعنة بطيئة في صدره، وهو يستعيد كل المواقف السابقة بينها وبين مدحت، كل مرة ظنّ فيها أنها مجرد فتاة مدللة، عنيدة، متمردة بلا سبب. وكل مرة وقف فيها صامتًا يراقب شجارها معه بعينٍ باردة، معتقدًا أنها تبالغ، أو تسيء فهم والدها، دون أن يتخيل للحظة أن خلف تلك النظرات المذعورة التي كانت تلمع أحيانًا في عينيها حكاية بهذا السواد. أخذ يحدق فيها بصمت، بينما كانت جالسة على الأريكة تبكي بانكسارٍ موجع، كتفاها يهتزان مع كل شهقة، وجسدها المرتجف يبدو أصغر وأضعف من أي وقت مضى. حتى بدا له وكأنها لا تبكي فقط خوفًا مما حدث الليلة، بل تبكي كل السنوات التي عاشت فيها وحيدة، كل المرات التي حا

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 5

    استيقظت حور في ذلك الصباح وكأنها لم تنم أصلًا. لم يكن هناك كابوس محدد أيقظها… بل كان شعور ثقيل، مستمر، يضغط على صدرها منذ أن فتحت عينيها. ظلت مستلقية لعدة دقائق، تحدّق في السقف الأبيض، وكأنها تنتظر أن يتغير شيء… أن تختفي فكرة واحدة فقط من رأسها. لكنها لم تختفِ. الحفل. تنهدت ببطء وأغمضت عينيه

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 4

    انتهت المحاضرة الأخيرة، وخرجت حور من القاعة وهي تشعر بإرهاقٍ غريب… لم يكن إرهاق الجسد، بل ثقل ذلك الشعور الدائم بأنها مراقبة. فظهور فهد في حياتها يشعرها بأن خطواتها لم تعد طبيعية. كل شيء أصبح محسوبًا، وكل حركة مرصودة. تنهدت وهي تسير نحو بوابة الجامعة، تحاول إقناع نفسها أن تتجاهل وجوده، أن تتصر

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 7

    وقفت حور أمام البحر، كأنها تقف على حافة عالمين؛ عالمٍ تعرفه بكل قسوته، وآخر مجهول يغريها بصمته الواسع. كانت الأمواج تتكسر أمامها بلا توقف، تصرخ ثم تهدأ، كأنها تعيد تمثيل ما يدور في داخلها. لأول مرة منذ سنوات، لم تحاول أن تكون قوية. تركت كل شيء ينهار. وانفجرت بالبكاء. لم يكن بكاءً عاديًا، بل

  • بين قلبه وسلاحه   الفصل 6

    توقفت لحظة أمام المرآة، تتأمل ملامحها التي فقدت بريقها، وعينيها اللتين أثقلهما التعب والحزن. مرّرت أصابعها المرتجفة على وجنتيها، ثم تمنت بداخلها ألا تلتقي بمالك مرة أخرى. أغمضت عينيها للحظة لتجمع شتات نفسها، ثم استدارت وغادرت. خرجت من دورة المياه بخطوات متثاقلة، كأنها تحمل فوق كتفيها عبئًا لا يُ

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status