Se connecterحتى في أشد أحلامها جنونًا، لم تتخيل إيلارا يومًا أنها قد تقع في حب صائد الارواح! بعد أن ضحّت بكل ما تملك من أجل حبيبها، لم تكن تتوقع أن تضبطه متلبسًا بالخيانة مع زوجة أبيها! ظنت إيلارا أن تلك أسوأ كارثة قد تواجهها في حياتها... لكنها لم تكن تعلم أن الجحيم الحقيقي ينتظرها. فما إن وجدت نفسها في عالم تحيط به جثث الموتى من كل جانب، حتى أدركت أنها أصبحت سجينة لعبة بقاء مميتة، حيث لا مجال للرحمة، والخطأ الواحد قد يكون الأخير. فهل ستنجو من هذه اللعبة وتنتقم ممن ظلموها؟ أم ستلقى حتفها... إلى الأبد؟
Voir plusتفحّصتُ المكان الضبابي المحيط بي بحذر، بينما كان الألم يسري في عظامي كلها من أثر السقوط، وقلبي يخفق بعنف داخل صدري.بدا كل شيء طبيعيًا... نوعًا ما.كانت الألعاب والأراجيح والعروض الترفيهية موجودة في أماكنها. وتردّد صدى الضحكات من بعيد، لكن كان هناك شيء غريب يختبئ خلف تلك الضحكات.كانت هناك لافتة قديمة مائلة فوق المدخل الكبير، كُتب عليها: كرنفال الأرواح.نهضتُ بصعوبة، وأنا أعرج على إحدى ساقيّ.«مرحبًا، هل تريدين غزل البنات؟» سألني صوت من خلفي بلطف.استدرتُ، فرأيت مهرجًا يبدو ظريفًا إلى حدٍّ ما. كان يبتسم لي وهو يمدّ يده بالحلوى.ألقيتُ نظرة متفاجئة على غزل البنات. وقبل أن أتمكن من قول أي شيء، أمسك رجل عجوز بيدي وركض بي، وهو يصيح:«هل فقدتِ عقلك؟!»«لكن...» تلعثمتُ، إلا أن الكلمات تجمّدت في حلقي عندما التفتُّ إلى الخلف ورأيت المهرج.تحولت عيناه وابتسامته الظريفتان إلى ملامح بشعة، وبدأ غزل البنات يقطر دمًا.ما هذا بحق الجحيم؟!كنت ألهث بشدة عندما سحبني الرجل العجوز خلف عربة سكنية قديمة، وقال بين أنفاسه المتقطعة:«كدتِ تموتين في الثواني الأولى من المهمة!»«لا تثقي بأحد، أيتها الشبح الصغير
كان قلبي يخفق بعنف عندما توقفت الحافلة بصرير حاد بدا أشبه بصرخة. اهتزت الحافلة بعنف، مما جعل السلاسل المتدلية من السقف تتصادم وتصدر خشخشة مزعجة. انفتح الباب من تلقاء نفسه مصحوبًا بصرير معدني، وأقسم إنني كنت أسمع دقات قلبي بوضوح. في مكان ما من بعيد، بدأت موسيقى كرنفالية بالعزف. لكنها كانت مشوهة ومكسورة الإيقاع ومرعبة، بدلًا من أن تكون مرحة كما يُفترض بها. وعندما ألقيت نظرة خاطفة إلى الخارج عبر النافذة، لمحت انعكاس صورتي على الزجاج المغطى بالضباب. كان وجهي شاحبًا، وعيناي غائرتين، والخوف يملؤهما. «ميتة؟» همست لنفسي. لم أستطع تصديق أنني متُّ فعلًا. لكن كل شيء هنا بدا حقيقيًا أكثر مما ينبغي... الهواء الذي يحمل مذاقًا معدنيًا يشبه طعم الحديد، والضباب الكثيف الذي بالكاد يسمح لي برؤية قدميّ، والرائحة التي تشبه رائحة الخشب المبتل. هل كنت ميتة حقًا؟ ميتة؟ هززت رأسي. لا... لا، لا، لا. الموتى لا يصابون بالذعر. الموتى لا يتعرقون. الموتى لا... وضعت يدي على صدري. دُم... دُم... كان هناك... قلبي ينبض! إذًا... لماذا يخفق قلبي كأرنب محاصر إذا كنت ميتة؟ وإن لم أكن ميت
رمشت بعينيّ وأنا أحدق في أوسم رجل رأيته في حياتي.فكّ محدد بملامح جذابة، ولحية خفيفة، وشفاه فاتنة، وشعر أسود كثيف ولامع.كان وسيمًا إلى حد لا يُصدق!هل يمكن أن يوجد جمال كهذا حقًا؟!ومن ابتسامته الماكرة ونظرته المشاكسة، كان بإمكان أي شخص أن يدرك أنه ليس رجلًا صالحًا.دوّى صوت في أرجاء المكان، منتشلًا إياي من شرودي ومسمّرًا إياي في مكاني.[مرحبًا بك في لعبة البقاء.]تحول الزجاج الأمامي للحافلة إلى شاشة سوداء، كُتبت عليها العبارة نفسها بأحرف حمراء.ما هذا بحق الجحيم؟! هل هذه مزحة سخيفة؟!انغلق باب الحافلة الصدئ بصرير حاد. اندفعت نحوه محاوِلة فتحه، لكنه كان محكم الإغلاق.استدرت حول نفسي، فوجدت عيون الركاب الغرباء الباردة تحدق بي. لم يتفوه أحد منهم بكلمة، لكنهم بدوا مخيفين بطريقة ما.صرخت فيهم:«من أنتم؟! وما الذي أفعله هنا بحق ربِّ؟!»لم يجبني أحد.مجرد صمت.بدأت الحافلة تتحرك، فاستولى عليّ الذعر. اندفعت نحو النوافذ، متجاوزة قدم امرأة عجوز في طريقي.تعثرت وتمتمت:«آسفة!»لكنها تجاهلتني، وكأنها لم تلاحظ وجودي أصلًا.حاولت النظر من النوافذ، لعلني أتمكن من التعرف على المكان، لكن الزجاج كان
ترنح وين إلى الخلف وهو يسحب سرواله إلى أعلى، بينما انتفضت سكارليت واقفة، وسارعت إلى إنزال فستانها، متجنبة النظر في عينيّ.انفلتت من شفتيّ شهقة باكية أخرى، بينما كانت خناجر غير مرئية تمزق قلبي إربًا.استدار وين نحوي، وعيناه متسعتان، محاولًا اختلاق شيء يقوله.لكن الحقيقة باغتتني.من الطريقة التي كانا يتشبثان بها ببعضهما، أدركت أن هذه لم تكن المرة الأولى.«إيلارا...» كانت سكارليت أول من تكلم.لكنني لم أرد سماعها. ليس هي!لم تكن مجرد زوجة أب بالنسبة إليّ، بل كنت أعتبرها صديقتي منذ اللحظة التي تزوجت فيها أبي.كيف أمكنها فعل ذلك بي؟!وضع وين يديه فوق رأسه، وبدا وكأنه نادم على ما حدث. لكنني كنت أعلم في أعماقي أنه لم يكن كذلك. فلو كان نادمًا حقًا، لما تجرأ على فعل هذا بي من الأساس.كيف استطاع ذلك؟لقد أحببته من أعماق قلبي!تدافعت الذكريات في رأسي، مستعيدة كل ما تجاهلته من قبل، وكل إشارة أسأت فهمها.حجة «إصلاح التلفاز» المتكررة، وغيرها من العلامات...كيف لم ألاحظ شيئًا؟!بروده المفاجئ، ومكالماتي التي لم يعد يجيب عنها، وتراجع اللحظات الحميمة التي كنا نتشاركها...ابتلعت غصتي بصعوبة.لن أبكي. ليس