مشاركة

الفصل984

مؤلف: الامرأة الناضجة
لمحت من طرف عيني الظل المنعكس على الأرض، وفي اللحظة نفسها كان رائد يهوي عليّ بالطوبة بكل ما أوتي من قوة.

انحرفت بسرعة إلى جانب، فتفادتني الضربة، ثم رفعت ساقي وركلته ركلة عنيفة.

ترنح رائد وتراجع عدة خطوات، فسقطت الطوبة من يده، ثم استدار واندفع هاربًا.

انطلقت خلفه في الحال.

وكان يركض وهو يصرخ: "سهيل، أتقصد أنك لن تهدأ حتى تقتلني؟"

فقلت وأنا أطارد أثره: "لست أنا من يسعى إلى الهلاك، أنت الذي دفعت نفسك إليه."

وصاح وهو يلهث: "أخطأت، ولن أكررها، سهيل... بحق ما كان بيننا، دعني هذه المرة."

لكنني لم أعره
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل985

    قلت له وأنا أحدق فيه بعينين لا ترمشان: "أنت تعرف جيدًا ما الذي فعلته بهناء. أنا لا أريد منك إلا الحقيقة."لكنه ظل يتهرب بعينيه، ولم يجرؤ حتى على النظر إليّ، ثم قال: "الحقيقة هي أن الحادث كان مجرد قضاء وقدر، وأنا أيضًا لم أتوقع أن تصاب هناء بتلك الخطورة."قلت ببرود قاتل: "حسنًا."ولم أشأ أن أزيد معه كلمة أخرى، لأن الكلام مع رجل مثله لا يساوي شيئًا.فضغطت على الوقود، واندفعت بالسيارة مباشرة نحو حافة الجسر.وفي اللحظة نفسها، لحقت بنا لمى بسيارتها من الخلف، وصرخت: "سهيل، آمرك أن توقف السيارة!"لكنني لم ألتفت إليها، بل انحرفت بالسيارة إلى الجهة المقابلة.كان الجسر معلقًا من الجانبين، ومن أي ناحية يمكن أن نهوي إلى الأسفل.فقلت وأنا أنظر إلى رائد: "ابدأ بالدعاء."ثم ضغطت على الوقود بكل قوتي، فانطلقت السيارة نحو الحافة الأخرى.عندها انهار رائد وصرخ: "آه! سهيل، أنت مجنون! سأتكلم... سأتكلم، فقط توقف!"وكانت العجلات قد تجاوزت الحافة فعلًا، لكنني ضغطت على الفرامل في اللحظة الأخيرة.فتوقفت السيارة، بينما مقدمتها كلها صارت معلقة في الهواء.وفي تلك اللحظة فقط، أدركت أنا نفسي إلى أي حد ذهبت.فلو تأخرت

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل984

    لمحت من طرف عيني الظل المنعكس على الأرض، وفي اللحظة نفسها كان رائد يهوي عليّ بالطوبة بكل ما أوتي من قوة.انحرفت بسرعة إلى جانب، فتفادتني الضربة، ثم رفعت ساقي وركلته ركلة عنيفة.ترنح رائد وتراجع عدة خطوات، فسقطت الطوبة من يده، ثم استدار واندفع هاربًا.انطلقت خلفه في الحال.وكان يركض وهو يصرخ: "سهيل، أتقصد أنك لن تهدأ حتى تقتلني؟"فقلت وأنا أطارد أثره: "لست أنا من يسعى إلى الهلاك، أنت الذي دفعت نفسك إليه."وصاح وهو يلهث: "أخطأت، ولن أكررها، سهيل... بحق ما كان بيننا، دعني هذه المرة."لكنني لم أعره أي اهتمام.وما إن لحقت به حتى انهالت عليه قبضتاي من جديد.ثم أمسكت ساقه وجررته جرًا إلى حيث كنا.تجمدت دلال في مكانها من هول ما رأت، وقالت: "سهيل، ما الذي تفعله؟"فقلت وأنا ألهث: "دلال، لمى... أمر وائل أتركه لكما. أما أنا فسآخذ رائد ليذوق بنفسه معنى الحادث."ثم جررته إلى سيارتي وألقيته فيها.حين اشتريت هذه السيارة أول مرة، كنت أعتز بها كثيرًا. صحيح أنها ليست فاخرة، لكنها كانت أول سيارة أملكها بمالي أنا.أما الآن، فلم أعد أفكر في السيارة أصلًا.كل ما أردته أن أجعل رائد يمر بما مرت به هناء، وأن أر

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل983

    كنت أريد أن أصفي حسابي مع الاثنين على مهل.وحين كلّت يداي من الضرب، صرت أركله بقدمي.باختصار، كنت مقتنعًا من أعماقي أن الذي أوصل هناء إلى هذه الحال هو رائد.وظللت أضربه حتى نفدت قوتي تمامًا، عندها فقط توقفت.ثم جلست منهارًا إلى جانب الجدار، لكنني مع ذلك ظللت ممسكًا بياقة قميص رائد بكل ما بقي فيّ من قوة، خوفًا من أن ينفلت ويهرب.حتى أنا لم أكن أتوقع أن يكون عندي كل هذا الإصرار.لكن كلما عادت إلى ذهني صورة هناء وهي غارقة في الغيبوبة، شعرت أن النار تشتعل في صدري من جديد، وأن الكراهية لرائد تتضاعف داخلي.بل إن فكرة قتله انتقامًا لهناء كانت تمر في رأسي بوضوح مرعب.نظرت إليه بعينين محمرتين، وهو ممدد على الأرض يكاد لا يقوى على الحركة من شدة ما ناله، ثم سألته مرة أخرى: "ما الذي جرى لهناء... هل لك يد فيه أم لا؟"لكن رائد ظل يردد الكلام نفسه: "لا... والله لا... الذي حدث مجرد حادث."فانهالت عليه بلكمة جديدة.ثم قلت: "إن لم تتكلم فلا بأس، أنا سأكشف الحقيقة بنفسي. لكن إن ظهر لي أنك وراء ما حصل، فسأدفنك بيدي."في تلك اللحظة، رأيت الخوف يدخل إلى عينيه فعلًا.فهو لم يكن يتصور يومًا أن يراني بهذه النظر

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل982

    نهضت بسرعة وقلت: "وستخرج هكذا ببساطة؟"قلبت لمى عينيها ببرود، ولم ترد عليّ، بل مضت مباشرة.فقالت دلال: "واضح أن عندها ترتيبًا من قبل، تعال نلحق بها ونرى."وتملكني العجب.أيعقل أن لمى رتبت كل شيء فعلًا؟تبعت أنا ودلال لمى حتى وصلنا إلى مدخل شركة وائل.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية فجرًا، والمكان من حولنا ساكن تمامًا، لا روح فيه.وكنت على وشك أن أسألها عما تنوي فعله، حين خرجت شخص تتحرك بخفة من خلف الأشجار.لكن الخارج لم يكن وائل.بل كان رائد.وحين رآنا، لم يبدُ عليه خوف، بل أطلق ضحكة باردة وقال: "سهيل، لا تقل إنك ظننت أن الوقوف هنا سيقودك إلى وائل."نظرت إليه وقلت وأنا أضغط على أسناني: "وائل لن يفلت آخر الأمر، وإذا واصلت السير معه، فلن تجني إلا الخراب. رائد، عد إلى رشدك قبل أن يفوت الأوان."فضحك باستخفاف وقال: "أعود إلى رشدي؟ وبأي وجه تقول لي هذا؟ أتقصد أنك مختلف عنا؟ ألست أنت أيضًا تعلو على أكتاف النساء؟ فما الذي يجعلك تتصرف وكأنك أطهر من غيرك؟"لم أرد عليه.فالرد على رجل مثله لا جدوى منه.قلت ببرود: "قل ما شئت. أين وائل؟"فبصق بازدراء وقال: "إن أردت أن تعرف، فابحث عنه بنفسك."لم أتردد

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل981

    سارعت معترضًا وقلت: "لا، ليس هكذا. في السابق كنا نتشاجر دائمًا، لكن الآن هي تقف معي وتساعدني، فقلت في نفسي إنني إن تراجعت خطوة فلن أخسر شيئًا."ابتسمت دلال وقالت بهدوء: "المشاكسة نفسها قد تكون نوعًا من التعلق، أليس كذلك؟ ثم قُل لي، حين كنتما تختلفان، هل كان بينكما أذى حقيقي؟ هل كان أحدكما يجرح الآخر فعلًا؟ أنا أظن أن أقصى ما كان بينكما مجرد شد وجذب، وكل واحد منكما يحاول أن يكسر حدّة الآخر."تجمدت في مكاني من شدة الدهشة، ونظرت إليها كأنها كانت ترانا في كل مرة نتشاجر فيها أنا ولمى.قلت لها: "يا دلال، هل أنت تعيشين داخل رؤوسنا؟ تحليلك دقيق على نحو مرعب."ضحكت بثقة وقالت: "كل ما في الأمر أنني أنظر من الخارج، ومن يقف خارج الدائرة يرى أشياء لا يراها من هو بداخلها."ثم تابعت: "مشاعر الناس معقدة جدًا. هناك من يحب من الطرفين، وهناك من يحب وحده، وهناك من يبدأ بالنفور ثم يكتشف بعد ذلك أنه تعلّق، وهناك أيضًا من تكون علاقته قائمة على الشد والجذب من البداية."ثم أضافت وهي تنظر إلى لمى من بعيد: "وأنا أرى أن ما بينك وبين لمى من هذا النوع."ثم مالت نحوي وقالت: "أتصدقني إن قلت لك إنني لو أمسكت بذراعك ال

  • حكاية سهيل الجامحة   الفصل980

    طلبت دلال من بقية العاملين في المكتب أن ينصرفوا أولًا، ثم جاءت معي ووقفت خارج شركة وائل.ولم تمضِ إلا دقائق، حتى ظهرت لمى هي الأخرى.ووصولها فاجأني فعلًا.فقلت: "أنت؟ ما الذي جاء بك؟"فقالت ببرودها المعتاد: "خشيت أن تموت هنا من غير أن أعلم."كعادتها، لا تعرف كيف تقول شيئًا عاديًا.لكن الغريب أن مزحتها في هذا الوقت خففت عني شيئًا من التوتر.وفوق هذا، كنت أعرف أنها جاءت لتساعدني.ولهذا، شعرت بامتنان حقيقي لها.فسألتها: "وأين جاسم؟ ألم تأتِ به معك؟"فإذا كانت لمى قد جاءت، فأين جاسم؟لكنها قالت: "لو ظهر جاسم هنا، أتظن أن وائل سيجرؤ على الظهور؟"فعرفت عندها أن جاسم قريب، لكنه يراقب من مكان خفي.وبمجرد أن عرفت أنه موجود في الجوار، ارتاح قلبي أكثر.فقلت للمى بصدق: "شكرًا."نظرت إليّ لحظة، وكأنها لم تتوقع مني ذلك، ثم قلبت عينيها وقالت: "وما هذا؟ منذ متى صرت تتكلم معي بهذه الرسمية؟"فضحكت بحرج، وحككت رأسي وقلت: "هذه المرة أقولها من قلبي فعلًا... شكرًا لك، وشكرًا لدلال أيضًا، أنتما وقفتما معي وقفة لن أنساها."ابتسمت دلال ابتسامة ماكرة وقالت: "حسنًا، لا نريد شكرًا بالكلام فقط، لاحقًا أعزمني على ع

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status