登入اهتز المكان من حولهم بعنف، وانبعثت من كل زاوية موجة من الضوء الأحمر البارد، وكأن العين الحمراء كانت تملأ الفراغ بغضبها. تراجع الفريق إلى الخلف، وقلوبهم تخفق بسرعة، وأعينهم تبحث عن مصدر الصوت الذي كان يتردد في كل مكان كصدى لا نهائي. وقف كاي أمام أريا، وسيفه مسلول، وعيناه الذهبية الفضية تبحثان عن أي حركة في الظلال المتلألئة. لكن العين الحمراء لم تظهر بشكلها المعتاد. بدلاً من ذلك، بدأت الظلال من حولهم تتجمع وتتشكل في هيئة جديدة، هيئة لم يروها من قبل، هيئة كانت تشبه إنساناً طويلاً، يرتدي رداءً من الظلام المتلألئ، وعيناه كانتا نقطتين حمراوين تتألقان في بحر من العتمة. كان الكائن يقف أمامهم، ينظر إليهم ببرود، وكأنه كان يدرسهم، وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل. ارتفع صوته، وكان أقل حدة مما كان عليه من قبل، لكنه كان يحمل في طياته تهديداً لم يسمعوه من قبل: "لقد تحدثتِ كثيراً يا أريا، وأخبركِ هذا الظل بأشياء لم يكن من حقه أن يخبركِ بها. لكنني لن أسمح لكِ بتدمير ما بنيته على مر القرون." وقف الكائن الظل البشري أمام أريا، وكانت عيناه الحمراوان تحملان خليطاً من الخوف والتصميم، وقال بصوته الذ
وقف الفريق في صمت أمام الكائن البشري الظل، وكانت كلماته لا تزال تتردد في أذهانهم كصدى مؤلم: "العين الحمراء ليست حارسة، بل هي سجّانة. لقد حبست هذا العالم عن باقي الكون، وجعلتنا نعيش في عزلة، خوفاً من أن نكتشف الحقيقة التي تخفيها." نظرت أريا إلى الكائن الظل، وكانت عيناها تحملان خليطاً من الصدمة والتصميم، وقالت بصوتها الذي كان يحاول أن يبدو هادئاً: "إذا كانت العين الحمراء سجّانة، فلماذا طلبت منا القدوم إلى هنا؟ ولماذا تختبرنا إذا كانت تريد إبقاء هذا العالم محبوساً؟" نظر الكائن الظل إلى أريا، وكانت عيناه الحمراوان تحملان ألماً قديماً، وكأنه كان يتذكر شيئاً لم يذكره لأحد من قبل. قال بصوته الذي كان كصدى بعيد، يحمل في طياته قروناً من العزلة: "لأنها تريد اختباركم، كما قالت. لكن الاختبار ليس لمعرفة ما إذا كنتم تستحقون الشفاء، بل لمعرفة ما إذا كنتم ستكتشفون حقيقتها. إذا نجحتم في شفاء هذا العالم، فستفقد السيطرة عليه، وسيندمج مع النسيج، وستظهر الحقيقة التي تخفيها عن الجميع. وإذا فشلتم، فستبقى هي المسيطرة، وسيبقى هذا العالم محبوساً إلى الأبد." تقدم توماس خطوة، وكانت عيناه تضيقان بتركيز، وقال بصو
وقفت إليانا في وسط الساحة، وندبتها الجديدة تتوهج بضوء فضي خافت، وكأنها كانت تحمل في طياتها روح هذا العالم المنسي. كانت تشعر بموجة من المشاعر تتدفق إلى عقلها كالسيل الجارف، مشاعر ليست ملكها، مشاعر تعود إلى كائنات عاشت هنا قبل آلاف السنين، عاشت، أحبت، تألمت، واختفت. شعرت بالوحدة التي كانت تعصف بهذا العالم، وبالألم الذي تراكم عبر القرون، وبالخوف من النسيان الذي كان يلتهم كل شيء. شعرت بأن ندبتها كانت تخفق بتناغم مع نبضات الجذر الميت البعيد، وكأنهما كانا يتحدثان بلغة لا يفهمها سواهما. تراجعت إليانا خطوة، وكانت عيناها الفضيتان تحملان خليطاً من الألم والفهم، وقالت بصوتها المرتجف: "أشعر به... أشعر بكل شيء... بكل ألم هذا العالم، بكل وحدة، بكل خوف من النسيان. الجذر الميت ليس ميتاً حقاً، إنه فقط نائم، نائم في ظل عميق، ينتظر من يوقظه. لكن إيقاظه ليس بالأمر السهل. يحتاج إلى طاقة نقية، طاقة لا تحمل خوفاً ولا رغبة في السيطرة." ركضت أريا نحوها، وأمسكت بيديها، وقالت بصوتها المذعور: "إليانا! هل أنتِ بخيرة؟ ماذا تشعرين؟" نظرت إليانا إلى أريا، وكانت عيناها تحملان إرهاقاً عميقاً، وقالت: "أشعر بأن هذا ا
وقفت أريا في وسط الساحة، وقطعة البلور الأسود لا تزال تهتز في يدها، وكأنها كانت تحاول أن تخبرها بشيء، شيء لم تفهمه بعد. كان الحراس الصامتون لا يزالون يقفون في أماكنهم، وأعينهم تتبع كل حركة للفريق، وكأنهم كانوا ينتظرون الخطوة التالية، وكأنهم كانوا يختبرونهم قبل أن يسمحوا لهم بالمضي قدماً. نظرت أريا إلى القطعة، وشعرت بأنها كانت تخفق بتناغم مع نبضات قلبها، وكأنها كانت جزءاً منها، وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة منذ زمن طويل. اقترب توماس منها، وكانت عيناه تضيقان بتركيز على القطعة، وقال بصوته الذي كان يحاول أن يبدو هادئاً: "هذه القطعة ليست مجرد بلور عادي. إنها تحمل طاقة مشابهة للخيوط التي نعرفها، لكنها مهيأة للعمل في هذا العالم. ربما تكون هذه القطعة هي المفتاح لفهم كيفية شفاء الجذر الميت. لكننا بحاجة إلى معرفة كيف نستخدمها." مدت إليانا يدها نحو أريا، وقالت بصوتها الذي كان يحمل فضولاً جديداً: "دعيني أراها." أخذت إليانا القطعة من يد أريا، وفور أن لامست أصابعها البلور، شعرت بموجة من الدفء تخترق جسدها، وكأن القطعة كانت تستجيب لوجودها. كانت ندبتها الجديدة التي تشكلت عندما اندمج البلور مع يدها في
بعد أن تلاشى صوت الجذر الميت وهمساته اليائسة، وقف الفريق في صمت مطبق، ينظرون إلى الجذر الذي كان لا ينبض، وإلى الظلال التي كانت تحيط به كحراس صامتين. كان المكان يئن تحت وطأة السنين، وكأن كل حجر فيه كان يحمل ذكرى ألم لم يندمل بعد. شعرت أريا بأن الخيط المدمج كان يخفق ببطء، وكأنه كان يحاول أن يخبرها بشيء، شيء لم تفهمه بعد. نظرت إلى رفاقها، وقالت بصوتها المتعب: "هذا الجذر هو مصدر الألم في هذا العالم. إذا استطعنا شفاءه، فقد نتمكن من شفاء العالم بأكمله. لكن الطريق إلى شفائه ليس واضحاً بعد." قرر الفريق التوجه نحو قلب المدينة المهجورة، حيث كانت الظلال تشير إلى وجود شيء مهم هناك. كان الطريق عبر شوارع المدينة المتهالكة، حيث كانت المباني تنهار ببطء، وكأن الزمن كان يأكلها حجراً حجراً. كانت الألوان هناك أكثر برودة، تميل إلى الأزرق الداكن والرمادي الفضي، وكأن العالم كان يحتفظ بأنفاسه، ينتظرهم. كان الهواء يزداد برودة كلما تقدموا، وكأنهم كانوا يقتربون من قلب شيء قديم، شيء كان يئن تحت وطأة السنين. عندما وصلوا إلى ساحة واسعة في وسط المدينة، وجدوا شيئاً لم يتوقعوه. كان هناك سبعة حراس من البلور الأسود،
دخل الفريق إلى البوابة واحداً تلو الآخر، وشعر كل منهم بأن جسده يمر عبر حجاب من نور سائل، كأنه كان يعبر من عالم إلى آخر عبر بوابة من الزمن النقي. وعندما فتحوا أعينهم، وجدوا أنفسهم واقفين في فضاء شاسع لا نهائي، ليس فيه سماء ولا أرض، بل كان كل شيء عبارة عن صور متحركة تطفو في الهواء، وكأنها كانت تعرض لهم فيلماً عن تاريخ هذا العالم المنسي. كانت الصور تتدفق كالسيل الجارف، تحمل في طياتها آلاف السنين من العزلة والألم، وكأن كل صورة كانت تئن تحت وطأة الذكريات المكبوتة. رأوا النسيج كما كان قبل أن يقطعه النورنز، ممتداً في كل اتجاه، ينبض بالحياة والألوان. ثم رأوا لحظة الانفصال، لحظة قطع النورنز للجذور، وكيف انفصل جزء من النسيج وتاه في الظلام، وتطور وحده بعيداً عن باقي الكون. رأوا هذا العالم وهو يحاول إعادة الاتصال بالنسيج، مراراً وتكراراً، لكن كل محاولة كانت تفشل. كانوا يرسلون إشارات، يبكون، يصرخون، لكن لم يكن هناك من يستمع. وفي كل مرة كانوا يحاولون، كانت العين الحمراء تظهر، وتغلق الباب، وتعيدهم إلى عزلتهم. ثم تغيرت الصور، وأصبحت تظهر العين الحمراء وهي تراقبهم من بعيد، وكأنها كانت تحرسهم، لكنها