بين الرغبة والخطيئة

بين الرغبة والخطيئة

last updateآخر تحديث : 2026-09-19
بواسطة:  Abdoú Effendi تم تحديثه الآن
لغة: Arab
goodnovel18goodnovel
لا يكفي التصنيفات
14فصول
21وجهات النظر
قراءة
أضف إلى المكتبة

مشاركة:  

تقرير
ملخص
كتالوج
امسح الكود للقراءة على التطبيق

بين الرغبة والخطيئة لم تكن عبير تبحث عن رجل آخر... كانت تبحث عن نفسها. امرأة في بداية الأربعينيات، زوجة وأم، اعتادت أن تضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتها. سنوات من الزواج، زوج كثير الغياب، وأيام متشابهة جعلتها تنسى متى كانت آخر مرة شعرت فيها بأنها امرأة مرغوبة، لا مجرد زوجة وأم تحمل مسؤوليات لا تنتهي. ثم جاء سليم. شاب في أواخر العشرينيات، واثق، جذاب، يعرف جيدًا كيف يجعل امرأة تشعر بأنها مختلفة عن كل النساء. بدأت الحكاية بصدفة عابرة... نظرة. ابتسامة. كلمات قليلة. ثم جاءت الصدفة الثانية، وبعدها لم يعد أي لقاء بينهما بريئًا تمامًا. عبير تعرف أن المسافة بينهما خطرة، وتحاول بكل ما تملك أن تحافظ عليها، لكن سليم يقترب بهدوء، دون استعجال، حتى تجد نفسها تنتظر ظهوره أكثر مما ينبغي. ومع كل لقاء، تسقط حدود جديدة. يصبح الحديث أكثر جرأة، والنظرات أكثر وضوحًا، والاقتراب أكثر صعوبة في مقاومته. حتى تتحول الرغبة إلى اشتياق... والاشتياق إلى تعلق... والتعلق إلى علاقة سرية لا يستطيع أي منهما التخلي عنها. لكن سليم يخفي حقيقة ستغير كل شيء. حقيقة تجعل عبير تعيد التفكير في كل كلمة قالها، وكل لحظة عاشتها معه، وكل مرة صدقت فيها أنه الرجل الذي منحها ما افتقدته لسنوات. فهل تستطيع امرأة متزوجة أن تهرب من قلبها عندما يبدأ في اختيار الطريق الخطأ؟ وهل يمكن لرجل أن يقترب من امرأة بدافع الرغبة، ثم يجد نفسه غارقًا في مشاعر لم يكن مستعدًا لها؟ بين ناصر، الزوج الذي اعتادت عبير غيابه، وبين سليم، الرجل الذي أعاد إليها إحساسًا ظنت أنه مات... تجد عبير نفسها عالقة بين حياة تعرفها جيدًا، ورغبة لا تعرف إلى أين ستقودها. «بين الرغبة والخطيئة» حكاية عن نظرة بدأت بلا معنى... ثم تحولت إلى سر. والسر أصبح رغبة. والرغبة تحولت إلى حب. وحين يصبح الحب نفسه خطيئة... فهل يكون الهروب ممكنًا، أم أن بعض الرغبات لا تعرف طريق العودة؟

عرض المزيد

الفصل الأول

الفصل الأول - الصدفة

لم تكن عبير تؤمن بالصدف كثيرًا.

كانت ترى أن كل شخص يصل إلى نقطة معينة في حياته بسبب سلسلة طويلة من الاختيارات، بعضها يتذكره جيدًا، وبعضها ينساه، وبعضها لا يدرك أهميته إلا بعد فوات الأوان. لذلك كانت تضحك كلما سمعت أحدًا يقول إن حياته تغيرت بسبب صدفة.

لكنها لم تكن تعرف أن حياتها هي الأخرى كانت على موعد مع صدفة صغيرة، عادية جدًا في بدايتها، ستترك في داخلها أثرًا لم تفهمه في ذلك الوقت.

كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا عندما خرجت من أحد المتاجر وهي تحمل حقيبتين صغيرتين. كانت قد خرجت لشراء بعض الأشياء للمنزل، بعدما طلب منها عبدالله بعض المستلزمات المدرسية، بينما أصرت سهيلة في آخر لحظة على أن تشتري لها عبوة من مستحضرات العناية التي تستخدمها.

وقفت عبير أمام باب المتجر للحظات، وأخذت نفسًا عميقًا.

كان اليوم طويلًا.

منذ الصباح وهي تتحرك بين المنزل والمشاوير، تتابع احتياجات أولادها، تتلقى مكالمات قصيرة من ناصر، وترد على أسئلة لا تنتهي.

ناصر.

مجرد التفكير في اسمه جعلها تنظر إلى هاتفها.

لا توجد مكالمات جديدة.

فتحت المحادثة بينهما، قرأت آخر رسالة أرسلها منذ ساعات:

«هكلمك بالليل لما أخلص.»

أغلقت الهاتف دون رد.

لم تكن غاضبة منه.

أو ربما كانت غاضبة، لكنها اعتادت ألا تسمي الأشياء بأسمائها.

ناصر كان رجلًا مجتهدًا، مسؤولًا، يوفر لأسرته كل ما تحتاجه تقريبًا. لكن عمله كان يتطلب منه السفر كثيرًا، وأصبحت الأسابيع التي يقضيها بعيدًا عن البيت شيئًا طبيعيًا في حياتهما.

أما عودته، فلم تعد تحمل لها ذلك الشغف الذي كانت تشعر به في السنوات الأولى من الزواج.

كان يعود، يقضي وقته مع الأولاد، يتحدث عن العمل، يتناول الطعام، ينام، ثم يبدأ الاستعداد للسفر من جديد.

أما عبير، فكانت تبتسم وتقول لنفسها إن هذه هي الحياة.

زواج.

أولاد.

مسؤوليات.

ومرور السنوات.

لكن شيئًا بداخلها كان يسألها أحيانًا:

متى توقفتِ عن أن تكوني عبير؟

ومتى أصبحتِ فقط أم سهيلة وعبدالله وزوجة ناصر؟

هزت رأسها محاولة التخلص من أفكارها، ثم اتجهت نحو موقف السيارات.

كانت السيارات متراصة بصورة مزعجة، والمكان مزدحمًا إلى حد جعلها تبحث عن سيارتها أكثر من مرة.

توقفت وهي تضيق عينيها.

— «هي كانت هنا...»

قالتها لنفسها، ثم تحركت خطوتين إلى الأمام.

جاءها صوت رجل من خلفها:

— «حضرتك لو بتدوري على العربية، هي ورا العربية السودا دي.»

التفتت.

كان شابًا يقف على بعد خطوات منها.

في أواخر العشرينات تقريبًا.

قميص بسيط، بنطال أنيق، وساعة في يده. لم يكن يرتدي شيئًا ملفتًا، ولم يحاول أن يجذب الانتباه، لكن ملامحه كانت تحمل ثقة هادئة جعلت وجوده ملحوظًا.

نظرت خلفها، فوجدت سيارتها بالفعل.

ابتسمت بإحراج.

— «آه، فعلًا... أنا مش شايفاها خالص.»

ابتسم الشاب.

— «واضح إنك كنتي مستعجلة.»

— «مستعجلة ومرهقة كمان.»

قالتها بعفوية، ثم شعرت أنها تحدثت معه وكأنها تعرفه منذ فترة.

رفع حاجبه مبتسمًا.

— «يبقى أنا كده أنقذتك من أزمة.»

ضحكت.

— «أزمة إيه؟»

— «كنتِ هتلفي الموقف كله على الفاضي.»

— «ممكن.»

حملت حقيبتها بشكل أفضل، واتجهت إلى سيارتها.

كان من المفترض أن ينتهي الحديث هنا.

لكن عندما فتحت باب السيارة، سقطت إحدى العبوات الصغيرة من الحقيبة على الأرض.

انحنى الشاب والتقطها قبل أن تصل إليها.

مد يده بها.

ناولها الشيء الذي التقطه من الأرض، وقال بابتسامة:

— «اتفضلي... وقع منك ده.»

أخذته عبير منه بسرعة، وقالت:

— «شكرًا جدًا.»

ابتسم سليم وقال:

— «العفو.»

ترددت لحظة، ثم نظرت إليه وقالت:

— «أنا آسفة إني عطلتك.»

— «ولا عطلتيني ولا حاجة.»

ابتسمت عبير، ثم فتحت باب سيارتها.

وقبل أن يبتعد، نظر إليها سليم وقال ببساطة:

— «أنا سليم، بالمناسبة.»

نظرت إليه للحظة، وكأنها لم تتوقع أن يعرّف نفسه، ثم ابتسمت دون أن تذكر اسمها.

— «تشرفت.»

أغلق سليم الحديث بابتسامة خفيفة..

جلست عبير خلف عجلة القيادة، وأغلقت الباب، وبقيت لثوانٍ تنظر أمامها دون أن تدير المحرك.

لم تكن تعرف عنه شيئًا.

حتى اسمه لم تكن قد سألته عنه.

لكنها الآن تعرف شيئًا واحدًا فقط...

سليم.

ولم تكن تعرف أن هذا الاسم سيصبح بعد ذلك عالقًا في ذاكرتها أكثر مما ينبغي.

اطالت النظر إليه قليلاً ربما لأنه كان أصغر منها بسنوات، وربما لأن نظرته لم تحمل ذلك الفضول المعتاد الذي اعتادت أن تراه في عيون بعض الرجال.

كانت نظرة مباشرة، هادئة، ثم ابتعد عنها في اللحظة المناسبة.

قال:

— «خلاص، أسيبك أنا.»

ابتسمت.

— «متشكرة على المساعدة.»

— «العفو يا مدام.»

كلمة «مدام» أعادتها فجأة إلى واقعها.

زوجة.

أم.

امرأة في الأربعينات.

ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم دخلت السيارة.

قبل أن تغلق الباب، سمعته يقول:

— «بس خلي بالك، الطريق زحمة النهارده.»

أومأت.

— «حاضر.»

تحركت بالسيارة.

وفي المرآة رأت الشاب للحظات وهو يبتعد في الاتجاه الآخر.

لم تعرف سوي اسمه.

ولم تعرف شيئًا آخر عنه.

ومع ذلك، ظل وجهه في ذاكرتها طوال الطريق.

---

في المساء، كانت عبير تجلس في غرفة المعيشة.

كان عبدالله على الأرض يركب لعبة صغيرة، بينما كانت سهيلة تجلس على الأريكة والهاتف في يدها.

دخلت عبير المطبخ، أعدت الشاي، ثم عادت.

رن هاتفها.

ناصر.

ردت.

— «أيوه يا ناصر.»

جاءها صوته من الطرف الآخر متعبًا.

— «إزيك؟ والأولاد عاملين إيه؟»

— «كويسين.»

— «عبدالله خلص اللي عليه؟»

نظرت إلى ابنها.

— «تقريبًا.»

ضحك ناصر.

— «تقريبًا دي معناها لسه.»

ابتسمت دون أن تشعر.

— «أنت عارفه.»

صمت قليلًا.

ثم قال:

— «هتوحشيني.»

نظرت أمامها.

كان المفترض أن تسعد بالكلمة.

لكنها لم تعرف ماذا تقول.

— «وإنت كمان.»

أنهيا المكالمة بعد دقائق.

وضعت الهاتف بجوارها.

سألت سهيلة:

— «بابا هيرجع إمتى؟»

— «لسه مش عارفين.»

— «هو قال إمتى؟»

— «قال لما يخلص شغله.»

عادت سهيلة إلى هاتفها.

أما عبير فظلت صامتة.

كانت تحب ناصر بطريقتها.

لكنها لم تعد تعرف هل ما تشعر به حب أم عشرة أم اعتياد أم خوف من هدم حياة بنتها وابنها.

فتحت هاتفها من جديد دون سبب واضح.

نظرت إلى الشاشة.

ثم تذكرت سليم الشاب الذي قابلته عصرًا.

ابتسمت لنفسها ساخرة.

— «هو أنا مالي؟»

لم يجبها أحد.

لكنها للمرة الأولى منذ فترة طويلة شعرت بشيء بسيط يتحرك داخلها.

ليس حبًا.

ولا رغبة.

مجرد فضول.

من هو؟

لماذا شعرت براحة غريبة وهي تتحدث معه؟

ولماذا ظلت ابتسامته عالقة في ذاكرتها؟

وضعت الهاتف جانبًا، وحاولت التركيز مع عبدالله.

بعد دقائق، سألها:

— «ماما، إنتي سرحانة ليه؟»

انتبهت فجأة.

— «أنا؟ لأ يا حبيبي.»

— «أمال بتبصي في نفس المكان بقالك كتير ليه؟»

ضحكت.

— «كنت بفكر في حاجة.»

— «حاجة إيه؟»

نظرت إليه.

— «حاجة كبيرة عليك.»

ضحك عبدالله وعاد إلى لعبته.

أما عبير فبقيت مكانها.

كانت لا تعرف أن ذلك الفضول الصغير سيقودها بعد أيام إلى لقاء جديد.

لقاء لن يكون عابرًا مثل الأول.

ولم تكن تعرف أن سليم سيصبح بعد فترة قصيرة أكثر شخص تحاول إخفاءه عن زوجها.

أما سليم، ففي الجهة الأخرى من المدينة، لم يكن قد نسيها هو الآخر.

كان يتذكر المرأة التي قابلها في موقف السيارات.

لم يكن يعرف اسمها.

لكنه تذكر عينيها.

وتذكر ابتسامتها.

وتذكر شيئًا آخر لم يكن يعرف لماذا لاحظه من البداية:

كانت تبدو وحيدة رغم أنها لم تكن وحدها.

وفي تلك الليلة، لم يكن أي منهما يعرف أن الصدفة لم تنتهِ عند موقف السيارات.

بل كانت قد بدأت فقط.

توسيع
الفصل التالي
تحميل

أحدث فصل

فصول أخرى
لا توجد تعليقات
14 فصول
الفصل الأول - الصدفة
لم تكن عبير تؤمن بالصدف كثيرًا. كانت ترى أن كل شخص يصل إلى نقطة معينة في حياته بسبب سلسلة طويلة من الاختيارات، بعضها يتذكره جيدًا، وبعضها ينساه، وبعضها لا يدرك أهميته إلا بعد فوات الأوان. لذلك كانت تضحك كلما سمعت أحدًا يقول إن حياته تغيرت بسبب صدفة. لكنها لم تكن تعرف أن حياتها هي الأخرى كانت على موعد مع صدفة صغيرة، عادية جدًا في بدايتها، ستترك في داخلها أثرًا لم تفهمه في ذلك الوقت. كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا عندما خرجت من أحد المتاجر وهي تحمل حقيبتين صغيرتين. كانت قد خرجت لشراء بعض الأشياء للمنزل، بعدما طلب منها عبدالله بعض المستلزمات المدرسية، بينما أصرت سهيلة في آخر لحظة على أن تشتري لها عبوة من مستحضرات العناية التي تستخدمها. وقفت عبير أمام باب المتجر للحظات، وأخذت نفسًا عميقًا. كان اليوم طويلًا. منذ الصباح وهي تتحرك بين المنزل والمشاوير، تتابع احتياجات أولادها، تتلقى مكالمات قصيرة من ناصر، وترد على أسئلة لا تنتهي. ناصر. مجرد التفكير في اسمه جعلها تنظر إلى هاتفها. لا توجد مكالمات جديدة. فتحت المحادثة بينهما، قرأت آخر رسالة أرسلها منذ ساعات: «هكلمك بالل
last updateآخر تحديث : 2026-09-07
اقرأ المزيد
الفصل الثاني - وجه عالق في الذاكرة
لم تنم عبير بسهولة تلك الليلة.كانت مستلقية على سريرها، والغرفة هادئة إلا من صوت المكيف، بينما كانت تفاصيل اليوم تعود إلى ذهنها دون ترتيب.لم يكن هناك شيء استثنائي حدث.لقاء عابر.شاب ساعدها في موقف بسيط.كلمات قليلة، وابتسامة، ثم انتهى كل شيء.ومع ذلك، كلما حاولت أن تغلق عينيها، ظهر وجهه أمامها من جديد.سليم.لم تكن تعرف حتى اسمه في البداية، ومع ذلك شعرت أن ملامحه تركت أثرًا أكبر مما ينبغي.فتحت عينيها ونظرت إلى السقف."أنا ليه بفكر فيه أصلًا؟"لم تجد إجابة.استدارت على جانبها وحاولت النوم، لكن ابتسامته ظلت عالقة في ذاكرتها.كانت ابتسامة هادئة، واثقة، لم تحمل ابتذالًا أو محاولة واضحة للتقرب منها، وهذا تحديدًا هو ما جعلها تفكر فيها أكثر.---في الصباح، عادت عبير إلى حياتها المعتادة.استيقظت مبكرًا، أعدت الإفطار، أيقظت عبدالله، وتأكدت من أن سهيلة استعدت ليومها.كانت تفعل كل شيء بصورة تلقائية.سنوات طويلة جعلت تفاصيل البيت جزءًا من حركتها اليومية.لكن عقلها كان في مكان آخر.كلما سكتت للحظات، عاد وجه سليم.وأثناء إعداد القهوة، تذكرت صوته.وأثناء ترتيب المطبخ، تذكرت نظرته.وقفت عبير أمام
last updateآخر تحديث : 2026-09-07
اقرأ المزيد
الفصل الثالث - المصادفة الثالثة
منذ اللقاء الثاني، لم تعد عبير قادرة على إقناع نفسها بأن سليم مجرد وجه عابر مرّ في حياتها ثم اختفى.كانت تعرف اسمه الآن.وتعرف أنه في أواخر العشرينات تقريبًا.وتعرف أنه متزوج... أو هكذا أخبرها.أما ما لم تكن تعرفه، فهو السبب الذي جعلها تفكر فيه كلما خلا البيت من الضجيج.لم تكن تفكر فيه طوال الوقت، بالطبع.لكن اسمه كان يظهر في اللحظات التي لا تتوقعها.أثناء إعداد القهوة.وهي تقود سيارتها.قبل النوم.وأحيانًا عندما تقف أمام المرآة وتجد نفسها تبتسم دون سبب واضح.كانت تنزعج من ذلك.ثم تعود وتبتسم.في صباح أحد الأيام، كانت ترتب بعض الأشياء في حقيبتها عندما وجدت نفسها تتذكر جملته الأخيرة في اللقاء السابق.«إنتِ متجوزة؟»لم يكن السؤال الذي قالته له هو ما شغلها.بل إجابته.«لا.»قالها ببساطة شديدة.ولم تعرف لماذا شعرت وقتها بشيء يشبه الارتياح.وضعت يدها على حقيبتها وأغلقتها."مالِك يا عبير؟"قالتها لنفسها، ثم خرجت من الغرفة.حاولت أن تنشغل ببقية يومها.لكن الحياة، التي بدأت تجمع بين شخصين دون أن يخططا لذلك، كانت تخبئ لهما لقاءً ثالثًا.---كان العصر قد بدأ عندما خرجت عبير من أحد المحلات.كانت
last updateآخر تحديث : 2026-09-08
اقرأ المزيد
الفصل الرابع - حديث لا ينتهي
لم يكن تبادل حسابات إنستجرام بين عبير وسليم حدثًا يستحق أن تتوقف عنده كثيرًا، على الأقل هذا ما حاولت أن تقنع نفسها به.عادت إلى منزلها في ذلك المساء، وانشغلت بأمور البيت كعادتها. تحدثت مع سهيلة قليلًا، تابعت عبدالله، ثم جلست وحدها لبعض الوقت.ومع هدوء المنزل، وجدت يدها تمتد إلى هاتفها دون تفكير.فتحت إنستجرام.ظهر حساب سليم أمامها.ظلت تنظر إلى اسمه للحظات.لم يكن هناك سبب واضح يجعلها تدخل إلى حسابه مرة أخرى، لكنها فعلت.تصفحت الصور بهدوء، دون أن تبحث عن شيء محدد. كانت تريد فقط أن تعرف عنه أكثر. فمنذ لقائهما الأول، أصبح الفضول جزءًا من الحكاية.ثم أغلقت التطبيق.وضعت الهاتف بجوارها.وبعد دقائق قليلة فتحته من جديد.ضحكت على نفسها."أنا إيه اللي حصل لي؟"لم تجد إجابة.في مكان آخر، كان سليم يفعل شيئًا مشابهًا.فتح حساب عبير، وتصفح صورها القديمة والجديدة دون أن يرسل لها شيئًا. لم يكن يريد أن يبدو متسرعًا.فكر أن يكتب.تراجع.ثم كتب أخيرًا جملة بسيطة:"وصلتي؟"ظهرت الرسالة على هاتف عبير.توقفت للحظة.كانت تعرف أن الرسالة عادية جدًا، ومع ذلك شعرت بسعادة صغيرة لم تستطع تفسيرها.كتبت:"آه، وص
last updateآخر تحديث : 2026-09-09
اقرأ المزيد
الفصل الخامس - صوت من خلف الشاشة
لم تكن عبير تتوقع أن تتحول رسائل إنستجرام إلى شيء تنتظره بهذا الشكل.في البداية كانت تفتح التطبيق عندما تتذكره.بعد أيام قليلة، أصبحت تفتحه دون سبب واضح، تتصفح بعض الصور لدقائق، ثم تعود إلى المحادثة نفسها وكأنها تبحث عن شيء لا تعرف اسمه.وفي كل مرة يظهر فيها اسم سليم، كانت تشعر بذلك الارتياح الصغير الذي تحاول ألا تعطيه أكبر من حجمه.كانت تعرف أن الأمر ما زال بسيطًا.كلام.مزاح.أسئلة متبادلة.لكن المشكلة أن الكلام بدأ يأخذ مساحة أكبر في يومها.كانت أحيانًا تبتسم أمام الهاتف من جملة كتبها، ثم تنتبه إلى نفسها فتضع الهاتف جانبًا وكأنها ارتكبت شيئًا لا ينبغي أن تفعله.وفي ذلك المساء، كانت جالسة وحدها بعدما هدأ المنزل، عندما وصلتها رسالة منه."عاملة إيه؟"كتبت:"كويسة."جاء الرد سريعًا:"بس؟"ابتسمت."يعني أقولك إيه؟""قولي الحقيقة.""الحقيقة إني تعبانة شوية.""من إيه؟""يوم طويل.""طب احكي."ترددت لحظة قبل أن تكتب:"إنت ليه بتحب تعرف كل حاجة؟"ظهرت إجابته:"عشان بحب أسمعك."توقفت أمام الجملة.كان يعرف كيف يقول أشياء بسيطة تجعلها تعيد قراءتها أكثر من مرة.كتبت:"إنت حتى لسه مسمعتش صوتي كتي
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
الفصل السادس - عودة ناصر
بعد عودة ناصر،استقبلته عبير كما تفعل كل مرة. ابتسامة هادئة. سؤال عن السفر. حقيبة تُفتح في الصالة. حديث سريع عن الطريق والعمل. وكان ناصر سعيدًا بعودته إلى البيت، يتحدث عن الأيام التي قضاها بعيدًا وكأنه يحاول أن يستعيد مكانه في تفاصيل المنزل دفعة واحدة.أما عبير، فكانت تستمع إليه وهي تفكر في شيء آخر. سليم. منذ أن سمعت صوته لأول مرة، أصبح حضوره مختلفًا.ولم تكن المشكلة أن سليم موجود في حياتها. المشكلة أن وجوده أصبح يشغل جزءًا منها لم تكن تعرف أنه فارغ إلى هذه الدرجة.في تلك الليلة، لم تستطع أن تفتح إنستجرام كما اعتادت. كان ناصر في المنزل. يجلس بجوارها، يسألها عن الأولاد، وعن البيت، وعن الأيام التي قضاها بعيدًا.وكانت تجيبه بشكل طبيعي. لكن كلما شعرت بهاتفها بجوارها، كانت عيناها تذهب إليه للحظة. ثم تعود إلى ناصر بسرعة.وصلتها إشعارات قليلة، لكنها لم تفتحها. لم تكن تعرف إن كان سليم قد كتب لها أم لا. ولم تكن تريد أن تعرف. على الأقل، ليس الآن.قال ناصر:«إنتِ ساكتة ليه؟»التفتت إليه.«ولا حاجة، تعبانة شوية.»ابتسم.«وحشتيني.»كانت الكلمة بسيطة. وكان المفترض أن تفرح بها. لكنها لم تفعل.قال
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
الفصل السابع - رسالة لا تُفتح
لم يكن وجود ناصر في البيت هو المشكلة الوحيدة.المشكلة الحقيقية أن عبير بدأت تكتشف أن وجوده يغيّرها.منذ عاد من سفره، أصبحت أكثر انتباهًا لهاتفها، وأكثر حذرًا في تصرفاتها، وأكثر توترًا من أي لحظة صمت قد تجمعها بنفسها.كانت تضع الهاتف بجانبها طوال الوقت، ثم تنتبه فجأة إلى أنها تمسكه دون سبب، فتضعه على الطاولة.تدخل إلى المطبخ، تأخذه معها.تجلس في غرفة المعيشة، تضعه قريبًا من يدها.وإذا خرج ناصر لدقائق، كانت عيناها تذهبان إليه تلقائيًا.لم تكن تريد أن تفعل ذلك.لكنها أصبحت تنتظر شيئًا.أو شخصًا.في مساء هادئ، كان ناصر يجلس أمام التلفاز يتابع مباراة، بينما كانت عبير ترتب بعض الأشياء على الطاولة.رن هاتفها.نظرت إليه بسرعة.إشعار من إنستجرام.لم تفتحه.ظل الهاتف أمامها، والشاشة أضاءت لثوانٍ ثم انطفأت.قال ناصر من مكانه دون أن يرفع عينيه عن التلفاز:"مين؟"توقفت يدها للحظة."ولا حاجة.""حد بعتلك؟"ابتسمت ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها."آه، واحدة صاحبتي."لم يسأل أكثر.وهذا كان أسوأ بالنسبة لها.لأنها كانت تتوقع سؤالًا، تحقيقًا، أي شيء يجعلها تشعر أنها ما زالت قادرة على إقناع نفسها بأن الأ
last updateآخر تحديث : 2026-09-11
اقرأ المزيد
الفصل الثامن - لما غبتي
مرت ثلاثة أيام.ثلاثة أيام لم تكن طويلة في حساب الوقت، لكنها بدت لعبير أطول مما توقعت.منذ آخر رسالة بينها وبين سليم، حاولت أن تبتعد قليلًا. لم تكن تريد أن يصبح وجوده عادة يومية، ولا أن تظل عيناها معلقتين بالهاتف كلما أضاءت شاشته.لكنها اكتشفت شيئًا لم تكن مستعدة للاعتراف به.هي لم تكن تبتعد عنه.كانت تختبر قدرتها على الابتعاد.وفي كل مرة تفشل.في اليوم الأول لم تفتح إنستجرام إلا مرات قليلة.في اليوم الثاني بدأت تتساءل إن كان سليم غاضبًا.أما في اليوم الثالث، فقد وجدت نفسها تفتح المحادثة أكثر من مرة، ثم تغلقها دون أن تكتب شيئًا.كانت تنتظر منه أن يبدأ.لكنه لم يفعل.وهذا جعلها تشعر بالضيق أكثر.في المساء، كان ناصر جالسًا معها في الصالة، يتحدث عن بعض أصدقائه الذين لم يرهم منذ فترة.قال وهو ينظر إلى هاتفه:"أنا نازل أقعد مع الشباب شوية."رفعت عبير عينيها إليه."دلوقتي؟""آه، هقابلهم في الكافيه اللي تحت. ساعة ولا ساعتين وأرجع."ابتسمت بهدوء."ماشي."ارتدى ناصر حذاءه، ثم وقف أمامها للحظة."محتاج حاجة قبل ما أنزل؟""لا، بس خد بالك من نفسك."ابتسم لها وقبل رأسها سريعًا."تصبحي على خير."أغل
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد
الفصل التاسع - المواجهة الأولى
لم تكن الأيام الثلاثة التي ابتعدت فيها عبير عن سليم هادئة كما حاولت أن تظهر. كانت تقول لنفسها إنها فقط تحتاج إلى مساحة، وأن كثرة الحديث معه بدأت تجعلها تتصرف بطريقة لا تشبهها. لكنها في الحقيقة كانت تراقب هاتفها أكثر مما ينبغي، وتنتظر منه رسالة رغم أنها هي التي قررت الصمت. وحين لم يرسل، شعرت بالضيق. وحين أرسل أخيرًا، شعرت بالراحة. وهنا أدركت أن المشكلة أصبحت أكبر من مجرد إعجاب. في صباح اليوم الرابع، كانت عبير تعد القهوة في المطبخ حين دخل ناصر. نظر إليها وقال: "إنتِ مالك؟" التفتت إليه. "مالي؟" "بقالك كام يوم مش على بعضك." ابتسمت محاولة إنهاء الحديث. "يمكن عشان إنت لسه راجع من السفر والبيت اتقلب شوية." هز رأسه. "مش البيت." سكتت. اقترب منها قليلًا. "إنتِ." وضعت الفنجان على الطاولة. "يعني إيه أنا؟" "يعني من ساعة ما رجعت وأنا حاسس إنك مش معايا." قالها بهدوء، لكن العبارة أصابت مكانًا حساسًا داخلها. "أنا قدامك أهو." "الجسم آه." رفعت عينيها إليه. "ناصر..." "أنا مش بتخانق معاكي. أنا بس بحاول أفهم." جلست أمامه. "تفهم إيه؟" "إنتِ زعلانة مني؟" هزت رأسها. "لا." "مبسو
last updateآخر تحديث : 2026-09-13
اقرأ المزيد
الفصل العاشر - موعد لم يكن موعدًا
توقفت عبير أمام ناصر، والهاتف لا يزال في يدها.قال وهو ينظر إليها:"كنتِ بتكلمي مين؟"شعرت بتوتر مفاجئ، لكنها أخفت ارتباكها بسرعة وقالت:"صاحبتي.""صاحبتك مين؟"ابتسمت محاولة تخفيف الموقف."هو لازم تعرف كل صاحباتي؟"ضحك ناصر وقال:"لا، بس بسأل عادي.""كانت بتسألني على حاجة تخص سهيلة، وبعدين أنا قفلت عشان إنت دخلت."هز رأسه دون اهتمام واضح."خلاص."ثم اتجه إلى الأريكة، وكأن الأمر انتهى بالفعل.جلست عبير بعيدًا عنه قليلًا، وشعرت براحة لم تكن تتوقعها. لم يكن هناك تحقيق، ولا شك، ولا أسئلة أخرى. مجرد سؤال عابر استطاعت أن تمر منه بكذبة صغيرة.لكنها في داخلها كانت تعرف أن المشكلة لم تكن في السؤال.المشكلة أنها أصبحت تكذب بسهولة من أجل سليم.مر يومان بعد ذلك، وحاولت عبير أن تتصرف بصورة طبيعية. كان ناصر يقضي وقته بين البيت وبعض مشاغله، بينما كانت هي تستغل اللحظات التي يبتعد فيها لتفتح هاتفها.لكن هذه المرة لم يكن الأمر مجرد رسائل.كانت تنتظر فرصة أكبر.وفي صباح اليوم الثالث، دخل ناصر الغرفة وهو يحمل حقيبة سفر صغيرة.نظرت إليه باستغراب."إيه ده؟""اتصلوا بيا من الشغل.""هتسافر؟""آه. فيه شغل لا
last updateآخر تحديث : 2026-09-14
اقرأ المزيد
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status