تسجيل الدخولبين الرغبة والخطيئة لم تكن عبير تبحث عن رجل آخر... كانت تبحث عن نفسها. امرأة في بداية الأربعينيات، زوجة وأم، اعتادت أن تضع احتياجات الجميع قبل احتياجاتها. سنوات من الزواج، زوج كثير الغياب، وأيام متشابهة جعلتها تنسى متى كانت آخر مرة شعرت فيها بأنها امرأة مرغوبة، لا مجرد زوجة وأم تحمل مسؤوليات لا تنتهي. ثم جاء سليم. شاب في أواخر العشرينيات، واثق، جذاب، يعرف جيدًا كيف يجعل امرأة تشعر بأنها مختلفة عن كل النساء. بدأت الحكاية بصدفة عابرة... نظرة. ابتسامة. كلمات قليلة. ثم جاءت الصدفة الثانية، وبعدها لم يعد أي لقاء بينهما بريئًا تمامًا. عبير تعرف أن المسافة بينهما خطرة، وتحاول بكل ما تملك أن تحافظ عليها، لكن سليم يقترب بهدوء، دون استعجال، حتى تجد نفسها تنتظر ظهوره أكثر مما ينبغي. ومع كل لقاء، تسقط حدود جديدة. يصبح الحديث أكثر جرأة، والنظرات أكثر وضوحًا، والاقتراب أكثر صعوبة في مقاومته. حتى تتحول الرغبة إلى اشتياق... والاشتياق إلى تعلق... والتعلق إلى علاقة سرية لا يستطيع أي منهما التخلي عنها. لكن سليم يخفي حقيقة ستغير كل شيء. حقيقة تجعل عبير تعيد التفكير في كل كلمة قالها، وكل لحظة عاشتها معه، وكل مرة صدقت فيها أنه الرجل الذي منحها ما افتقدته لسنوات. فهل تستطيع امرأة متزوجة أن تهرب من قلبها عندما يبدأ في اختيار الطريق الخطأ؟ وهل يمكن لرجل أن يقترب من امرأة بدافع الرغبة، ثم يجد نفسه غارقًا في مشاعر لم يكن مستعدًا لها؟ بين ناصر، الزوج الذي اعتادت عبير غيابه، وبين سليم، الرجل الذي أعاد إليها إحساسًا ظنت أنه مات... تجد عبير نفسها عالقة بين حياة تعرفها جيدًا، ورغبة لا تعرف إلى أين ستقودها. «بين الرغبة والخطيئة» حكاية عن نظرة بدأت بلا معنى... ثم تحولت إلى سر. والسر أصبح رغبة. والرغبة تحولت إلى حب. وحين يصبح الحب نفسه خطيئة... فهل يكون الهروب ممكنًا، أم أن بعض الرغبات لا تعرف طريق العودة؟
عرض المزيدلم تكن عبير تؤمن بالصدف كثيرًا.
كانت ترى أن كل شخص يصل إلى نقطة معينة في حياته بسبب سلسلة طويلة من الاختيارات، بعضها يتذكره جيدًا، وبعضها ينساه، وبعضها لا يدرك أهميته إلا بعد فوات الأوان. لذلك كانت تضحك كلما سمعت أحدًا يقول إن حياته تغيرت بسبب صدفة. لكنها لم تكن تعرف أن حياتها هي الأخرى كانت على موعد مع صدفة صغيرة، عادية جدًا في بدايتها، ستترك في داخلها أثرًا لم تفهمه في ذلك الوقت. كانت الساعة تقترب من الرابعة عصرًا عندما خرجت من أحد المتاجر وهي تحمل حقيبتين صغيرتين. كانت قد خرجت لشراء بعض الأشياء للمنزل، بعدما طلب منها عبدالله بعض المستلزمات المدرسية، بينما أصرت سهيلة في آخر لحظة على أن تشتري لها عبوة من مستحضرات العناية التي تستخدمها. وقفت عبير أمام باب المتجر للحظات، وأخذت نفسًا عميقًا. كان اليوم طويلًا. منذ الصباح وهي تتحرك بين المنزل والمشاوير، تتابع احتياجات أولادها، تتلقى مكالمات قصيرة من ناصر، وترد على أسئلة لا تنتهي. ناصر. مجرد التفكير في اسمه جعلها تنظر إلى هاتفها. لا توجد مكالمات جديدة. فتحت المحادثة بينهما، قرأت آخر رسالة أرسلها منذ ساعات: «هكلمك بالليل لما أخلص.» أغلقت الهاتف دون رد. لم تكن غاضبة منه. أو ربما كانت غاضبة، لكنها اعتادت ألا تسمي الأشياء بأسمائها. ناصر كان رجلًا مجتهدًا، مسؤولًا، يوفر لأسرته كل ما تحتاجه تقريبًا. لكن عمله كان يتطلب منه السفر كثيرًا، وأصبحت الأسابيع التي يقضيها بعيدًا عن البيت شيئًا طبيعيًا في حياتهما. أما عودته، فلم تعد تحمل لها ذلك الشغف الذي كانت تشعر به في السنوات الأولى من الزواج. كان يعود، يقضي وقته مع الأولاد، يتحدث عن العمل، يتناول الطعام، ينام، ثم يبدأ الاستعداد للسفر من جديد. أما عبير، فكانت تبتسم وتقول لنفسها إن هذه هي الحياة. زواج. أولاد. مسؤوليات. ومرور السنوات. لكن شيئًا بداخلها كان يسألها أحيانًا: متى توقفتِ عن أن تكوني عبير؟ ومتى أصبحتِ فقط أم سهيلة وعبدالله وزوجة ناصر؟ هزت رأسها محاولة التخلص من أفكارها، ثم اتجهت نحو موقف السيارات. كانت السيارات متراصة بصورة مزعجة، والمكان مزدحمًا إلى حد جعلها تبحث عن سيارتها أكثر من مرة. توقفت وهي تضيق عينيها. — «هي كانت هنا...» قالتها لنفسها، ثم تحركت خطوتين إلى الأمام. جاءها صوت رجل من خلفها: — «حضرتك لو بتدوري على العربية، هي ورا العربية السودا دي.» التفتت. كان شابًا يقف على بعد خطوات منها. في أواخر العشرينات تقريبًا. قميص بسيط، بنطال أنيق، وساعة في يده. لم يكن يرتدي شيئًا ملفتًا، ولم يحاول أن يجذب الانتباه، لكن ملامحه كانت تحمل ثقة هادئة جعلت وجوده ملحوظًا. نظرت خلفها، فوجدت سيارتها بالفعل. ابتسمت بإحراج. — «آه، فعلًا... أنا مش شايفاها خالص.» ابتسم الشاب. — «واضح إنك كنتي مستعجلة.» — «مستعجلة ومرهقة كمان.» قالتها بعفوية، ثم شعرت أنها تحدثت معه وكأنها تعرفه منذ فترة. رفع حاجبه مبتسمًا. — «يبقى أنا كده أنقذتك من أزمة.» ضحكت. — «أزمة إيه؟» — «كنتِ هتلفي الموقف كله على الفاضي.» — «ممكن.» حملت حقيبتها بشكل أفضل، واتجهت إلى سيارتها. كان من المفترض أن ينتهي الحديث هنا. لكن عندما فتحت باب السيارة، سقطت إحدى العبوات الصغيرة من الحقيبة على الأرض. انحنى الشاب والتقطها قبل أن تصل إليها. مد يده بها. ناولها الشيء الذي التقطه من الأرض، وقال بابتسامة: — «اتفضلي... وقع منك ده.» أخذته عبير منه بسرعة، وقالت: — «شكرًا جدًا.» ابتسم سليم وقال: — «العفو.» ترددت لحظة، ثم نظرت إليه وقالت: — «أنا آسفة إني عطلتك.» — «ولا عطلتيني ولا حاجة.» ابتسمت عبير، ثم فتحت باب سيارتها. وقبل أن يبتعد، نظر إليها سليم وقال ببساطة: — «أنا سليم، بالمناسبة.» نظرت إليه للحظة، وكأنها لم تتوقع أن يعرّف نفسه، ثم ابتسمت دون أن تذكر اسمها. — «تشرفت.» أغلق سليم الحديث بابتسامة خفيفة.. جلست عبير خلف عجلة القيادة، وأغلقت الباب، وبقيت لثوانٍ تنظر أمامها دون أن تدير المحرك. لم تكن تعرف عنه شيئًا. حتى اسمه لم تكن قد سألته عنه. لكنها الآن تعرف شيئًا واحدًا فقط... سليم. ولم تكن تعرف أن هذا الاسم سيصبح بعد ذلك عالقًا في ذاكرتها أكثر مما ينبغي. اطالت النظر إليه قليلاً ربما لأنه كان أصغر منها بسنوات، وربما لأن نظرته لم تحمل ذلك الفضول المعتاد الذي اعتادت أن تراه في عيون بعض الرجال. كانت نظرة مباشرة، هادئة، ثم ابتعد عنها في اللحظة المناسبة. قال: — «خلاص، أسيبك أنا.» ابتسمت. — «متشكرة على المساعدة.» — «العفو يا مدام.» كلمة «مدام» أعادتها فجأة إلى واقعها. زوجة. أم. امرأة في الأربعينات. ابتسمت ابتسامة صغيرة، ثم دخلت السيارة. قبل أن تغلق الباب، سمعته يقول: — «بس خلي بالك، الطريق زحمة النهارده.» أومأت. — «حاضر.» تحركت بالسيارة. وفي المرآة رأت الشاب للحظات وهو يبتعد في الاتجاه الآخر. لم تعرف سوي اسمه. ولم تعرف شيئًا آخر عنه. ومع ذلك، ظل وجهه في ذاكرتها طوال الطريق. --- في المساء، كانت عبير تجلس في غرفة المعيشة. كان عبدالله على الأرض يركب لعبة صغيرة، بينما كانت سهيلة تجلس على الأريكة والهاتف في يدها. دخلت عبير المطبخ، أعدت الشاي، ثم عادت. رن هاتفها. ناصر. ردت. — «أيوه يا ناصر.» جاءها صوته من الطرف الآخر متعبًا. — «إزيك؟ والأولاد عاملين إيه؟» — «كويسين.» — «عبدالله خلص اللي عليه؟» نظرت إلى ابنها. — «تقريبًا.» ضحك ناصر. — «تقريبًا دي معناها لسه.» ابتسمت دون أن تشعر. — «أنت عارفه.» صمت قليلًا. ثم قال: — «هتوحشيني.» نظرت أمامها. كان المفترض أن تسعد بالكلمة. لكنها لم تعرف ماذا تقول. — «وإنت كمان.» أنهيا المكالمة بعد دقائق. وضعت الهاتف بجوارها. سألت سهيلة: — «بابا هيرجع إمتى؟» — «لسه مش عارفين.» — «هو قال إمتى؟» — «قال لما يخلص شغله.» عادت سهيلة إلى هاتفها. أما عبير فظلت صامتة. كانت تحب ناصر بطريقتها. لكنها لم تعد تعرف هل ما تشعر به حب أم عشرة أم اعتياد أم خوف من هدم حياة بنتها وابنها. فتحت هاتفها من جديد دون سبب واضح. نظرت إلى الشاشة. ثم تذكرت سليم الشاب الذي قابلته عصرًا. ابتسمت لنفسها ساخرة. — «هو أنا مالي؟» لم يجبها أحد. لكنها للمرة الأولى منذ فترة طويلة شعرت بشيء بسيط يتحرك داخلها. ليس حبًا. ولا رغبة. مجرد فضول. من هو؟ لماذا شعرت براحة غريبة وهي تتحدث معه؟ ولماذا ظلت ابتسامته عالقة في ذاكرتها؟ وضعت الهاتف جانبًا، وحاولت التركيز مع عبدالله. بعد دقائق، سألها: — «ماما، إنتي سرحانة ليه؟» انتبهت فجأة. — «أنا؟ لأ يا حبيبي.» — «أمال بتبصي في نفس المكان بقالك كتير ليه؟» ضحكت. — «كنت بفكر في حاجة.» — «حاجة إيه؟» نظرت إليه. — «حاجة كبيرة عليك.» ضحك عبدالله وعاد إلى لعبته. أما عبير فبقيت مكانها. كانت لا تعرف أن ذلك الفضول الصغير سيقودها بعد أيام إلى لقاء جديد. لقاء لن يكون عابرًا مثل الأول. ولم تكن تعرف أن سليم سيصبح بعد فترة قصيرة أكثر شخص تحاول إخفاءه عن زوجها. أما سليم، ففي الجهة الأخرى من المدينة، لم يكن قد نسيها هو الآخر. كان يتذكر المرأة التي قابلها في موقف السيارات. لم يكن يعرف اسمها. لكنه تذكر عينيها. وتذكر ابتسامتها. وتذكر شيئًا آخر لم يكن يعرف لماذا لاحظه من البداية: كانت تبدو وحيدة رغم أنها لم تكن وحدها. وفي تلك الليلة، لم يكن أي منهما يعرف أن الصدفة لم تنتهِ عند موقف السيارات. بل كانت قد بدأت فقط.منذ أن اتفقا على اللقاء، لم تستطع عبير أن تتعامل معه باعتباره لقاءً عاديًا.كانت تعرف أن شيئًا تغير بينهما بعد آخر مرة التقيا فيها.الفصل السابق من علاقتهما كان يمكن أن يظل مجرد مساحة من الكلام والصور والاشتياق، لكن ما حدث بينهما في المرة الماضية جعل العودة إلى المسافة القديمة شبه مستحيلة.وصلت إلى المكان قبل الموعد بدقائق.كان مطعمًا هادئًا في شارع جانبي، بعيدًا عن الزحام، بإضاءة خافتة وطاولات متباعدة تمنح كل شخص قدرًا من الخصوصية.اختارت طاولة في زاوية بعيدة، وجلست وهي تحاول أن تبدو طبيعية.وضعت هاتفها أمامها، ثم أعادته إلى حقيبتها.بعد لحظات، ظهر سليم عند المدخل.رآها فورًا.توقفت عيناه عليها لثوانٍ قبل أن يتجه إليها.وعندما وصل، لم يبدأ بالكلام.وقف أمامها للحظة، يتأمل وجهها وكأنه يحاول أن يستوعب وجودها أمامه بعد كل ما دار بينهما خلف شاشة الهاتف.ابتسمت عبير."إيه؟"جلس إلى جوارها بدلًا من المقعد المقابل."ولا حاجة."كان قربه هذه المرة مختلفًا.كتفه لامس كتفها تقريبًا، وذراعه استقرت على ظهر المقعد خلفها.لم تبتعد.جاء النادل، طلبا شيئًا بسيطًا، ثم انصرف.وبمجرد أن ابتعد، ساد بينهم
لم تمر ساعات طويلة على عودتها إلى المنزل، لكن عبير شعرت أن اليوم أثقل من المعتاد.كانت تتحرك بين الغرف دون هدف واضح، تلتقط هاتفها ثم تضعه، تفتح إنستجرام وتغلقه، تنشغل بشيء صغير لدقائق ثم تعود بعينيها إلى الشاشة.كانت تنتظر سليم.ولم تكن تريد أن تعترف بذلك حتى لنفسها.بعد لقائهما الأخير، أصبح الصمت بينهما مزعجًا بطريقة لم تعرفها من قبل. كانت قد اعتادت خلال الأيام الماضية أن يكون هناك شيء ينتظرها في هاتفها؛ رسالة منه، سؤال، مزحة، أو مجرد كلمة قصيرة تشعرها بأنه يفكر فيها.أما اليوم، فكانت تنتظر أكثر.وعندما ظهر اسمه أخيرًا، فتحَت الرسالة فورًا."وحشتيني."بقيت تنظر إلى الكلمة.لم تكتب ردًا سريعًا هذه المرة.ثم كتبت:"إحنا اتقابلنا امبارح."جاء الرد:"وعشان كده؟""يعني إيه؟""يعني المفروض الواحد بعد ما يشوفك يستنى كام يوم عشان يوحشه اللي شافه؟"ابتسمت رغمًا عنها."إنت غريب.""أنا من امبارح وأنا عايز أكلمك.""طب ما كلمتنيش.""كنت مستني أشوف هتوحشيني قد إيه.""والنتيجة؟""أسوأ مما توقعت."شعرت عبير بأن شيئًا دافئًا يتحرك داخلها.كتبت:"وأنا كمان كنت مستنياك."توقفت قليلًا قبل أن تضغط إرسال.
ما إن وصلت عبير إلى المنزل حتى أغلقت الباب خلفها، وأسندت ظهرها إليه للحظات.لم تتحرك.كانت لا تزال تشعر بأنها لم تعد إلى البيت فعلًا، وأن جزءًا منها بقي هناك، في المقهى، أمام سليم. الهواء بين جدران غرفتها بدا ثقيلًا، مليئًا بصدى صوته ونظراته التي لم تفارقها.أغمضت عينيها.عاد صوته إلى ذاكرتها."إنتِ أجمل من الصور بكتير."ابتسمت دون أن تشعر، وشعرت بحرارة خفيفة تنتشر في صدرها، كأن الكلمات لا تزال تلمسها.ثم تذكرت نظرته إليها، والطريقة التي كان يتابع بها كل كلمة تقولها، وكأن وجودها أمامه أهم من أي شيء آخر في العالم. كانت تلك النظرة طويلة، عميقة، تجعلها تشعر بأنها مرئية بكل ما فيها، لا مجرد وجه جميل.تحركت إلى غرفتها ببطء، ووضعت حقيبتها فوق السرير.جلست أمام المرآة.ظلت تنظر إلى انعكاسها طويلًا.لم تكن هذه المرة تنظر إلى نفسها كما اعتادت.كانت ترى نفسها بعين سليم.مدّت يدها ببطء، ومرّرت أصابعها على خدها، ثم نزلت إلى عنقها، تداعب الجلد الرقيق هناك كما لو أنها تستعيد لمسة يده.تخيّلت أصابعه مكان أصابعها، فشعرت بقشعريرة خفيفة تسري في جسدها. انزلقت يدها إلى كتفيها، ثم إلى صدرها، تمسّح برفق، ت
لم تنم عبير جيدًا في الليلة التي سبقت اللقاء.كانت تعرف أن سليم لم يعد مجرد صوت يأتيها من الهاتف، ولا اسمًا تنتظر ظهوره على شاشة إنستجرام. بعد كل ما قيل بينهما، وبعد الجرأة التي وصلت إليها رسائلهما، أصبح اللقاء الحقيقي شيئًا كانت تفكر فيه أكثر مما تريد الاعتراف به.وفي الموعد المتفق عليه، وصلت إلى المقهى وجلست في مكان هادئ.لم تمر سوى دقائق حتى ظهر سليم.وحين لمحها، ابتسم واتجه إليها مباشرة.قال:"وحشتيني."نظرت إليه بابتسامة صغيرة."إحنا اتكلمنا امبارح.""الكلام مش زي إنك تكوني قدامي."جلس إلى جوارها بدلًا من الجهة المقابلة، وكأن المسافة التي كانت تفصل بينهما في اللقاءات القديمة لم تعد مناسبة لما أصبح بينهما الآن.تأملها للحظات، ثم قال:"بجد... إنتِ أجمل من الصور بكتير."ضحكت بخجل."لسه فاكر الصورة؟""أنا فاكر كل حاجة.""واضح."اقترب قليلًا، وخفض صوته:"بس الصور ظلمتك."رفعت حاجبها."إزاي؟""عشان مش بتبين نظرتك الحقيقية."شعرت عبير بحرارة خفيفة في وجهها، وحاولت أن تخفي ارتباكها وهي تنظر إلى قائمة المشروبات."اطلب حاجه نشربها الأول بدل ما تفضل تتغزل فيا."ضحك."مش عارف أبطل."طلبا مش





