Inicio / مافيا / رهينة الإتفاق المظلم / 1- رصاصة في العتمة

Compartir

رهينة الإتفاق المظلم
رهينة الإتفاق المظلم
Autor: بين الذنب والانتقام يولد الحب

1- رصاصة في العتمة

last update Fecha de publicación: 2026-04-28 02:30:38

## الفصل الأول: رصاصة في العتمة

كانت نيويورك تختنق تحت وطأة عاصفة رعدية لم تشهدها المدينة منذ سنوات. الرعد يزمجر كوحش جائع، والبرق يمزق ستائر الظلام ليكشف للحظات خاطفة عن شوارع "مانهاتن" الغارقة في الوحشة. وفي تلك الليلة، داخل مرسمها الصغير الملحق ببيت والدها الفاخر، كانت **ليلى** غارقة في عالم آخر؛ عالم الألوان والظلال، بعيداً عن ضجيج العالم الخارجي.

غمست فرشاتها في اللون القرمزي، وكأنها ترسم قدراً لم تدرك بعد أنه بدأ ينسج خيوطه حول عنقها. ليلى، بملامحها الرقيقة التي تشبه لوحات عصر النهضة، وعينيها الواسعتين اللتين تحملان براءة لم تلوثها قذارة الصراعات، كانت الابنة المدللة للمحامي الشهير "فريد المنشاوي".

"ليلى.. هل ما زلتِ مستيقظة؟"

جاء صوت والدها من الرواق، كان صوتاً مهزوزاً، يفتقر إلى تلك النبرة الواثقة التي اعتادت عليها.

وضعت ليلى الفرشاة جانباً والتفتت نحو الباب: "بابا؟ ظننتك في اجتماع مع موكليك. تبدو متعباً جداً."

دخل فريد الغرفة، لم يكن يبدو متعباً فحسب، بل كان يبدو وكأنه رجل ينتظر حكماً بالإعدام. كانت يداه ترتجفان وهو يمسك بحقيبته الجلدية السوداء. اقترب منها، واحتضن وجهها بين كفيه بلهفة غريبة، وكأنه يودعها.

"اسمعيني يا ليلى.. مهما حدث، تذكري أنني أحببتكِ أكثر من أي شيء. وتذكري.. أن هناك ديوناً لا تُسدد بالمال، بل بالولاء."

قطبت ليلى حاجبيها بقلق: "ديون؟ عن ماذا تتحدث؟ هل أنت مريض؟"

قبل أن ينطق بكلمة واحدة، اخترق سكون الليل صوت لم يكن رعداً. كان صوتاً حاداً، جافاً، ومميتاً.

**"طاخ!"**

تفتت زجاج النافذة الكبيرة خلفهما إلى آلاف الشظايا الماسية. صرخت ليلى وهي ترى والدها يسقط فجأة، وكأن خيطاً غير مرئي قد قُطع من جسده. لم تكن هناك دماء في البداية، فقط صمت مفاجئ، ثم بدأ اللون الأحمر، نفس اللون الذي كانت ترسم به، يتدفق بغزارة من صدر والده، ليلطخ قميصه الأبيض وسجادة المرسم.

"بابا! لا.. لا!" ارتمت ليلى فوق جسده، تحاول سد الجرح بيديها المرتجفتين، لكن الحياة كانت تتسرب من بين أصابعها.

فتح فريد عينيه بصعوبة، همس بكلمات متقطعة وهي يلفظ أنفاسه الأخيرة: "سياف.. الكارلو.. العقد.. هو.. هو الوحيد.."

توقف نبضه. تجمدت ليلى في مكانها، الدماء تغطي يديها ووجهها، صرخاتها ضاعت في دوي الرعد. وفي تلك اللحظة، شعرت ببرودة غريبة تجتاح الغرفة، ليست برودة المطر، بل برودة حضور طاغٍ.

من بين الشظايا المحطمة والظلال الكثيفة، رأت رجلاً يقف عند عتبة الباب الذي كان مفتوحاً على مصراعيه. لم يدخل بهدوء، بل دخل وكأنه يملك المكان، يملك الهواء، ويملك مصير من فيه.

كان طويلاً بشكل مهيب، يرتدي معطفاً أسود طويلاً وبذلة داكنة مفصلة بعناية لا تليق بمسرح جريمة. ملامحه كانت حادة كشفرة حلاقة، وعيناه.. عيناه كانتا بلون رمادي بارد كالفولاذ، لا تحملان أي ذرة من الشفقة.

كان هذا هو **سياف الكارلو**.

تراجعت ليلى وهي ما زالت على الأرض بجانب جثة والدها، أنفاسها تتلاحق: "من.. من أنت؟ هل أنت من فعل هذا؟ ارحل! سأتصل بالشرطة!"

لم يتحرك سياف، ولم ينبس ببنت شفة في البداية. فقط ظل يراقبها بنظرات فاحصة، وكأنه يقيم بضاعة ثمينة سقطت في حجره فجأة. سحب سيجاراً فاخراً وأشعله ببرود مستفز، ليمتزج دخان التبغ برائحة الموت والبارود في الغرفة.

"الشرطة؟" نطق أخيراً بصوت جهوري، رخيم، يحمل نبرة من السخرية المظلمة. "الشرطة لا تدخل أملاك الكارلو يا صغيرة.. ووالدك، للأسف، جعل هذا المنزل وكل ما فيه، بما في ذلك أنتِ، ملكاً لي منذ اللحظة التي خان فيها العهد."

نظرت إليه ليلى بذهول، الدموع تشوش رؤيتها: "أنت مجنون! والدي كان محامياً شريفاً.. أنت مجرد قاتل!"

خطا سياف خطوة واحدة نحوها، فانقبض قلبها رعباً. انحنى بجسده الضخم أمامها، حتى صارت أنفاسه الباردة تلامس وجهها. مد يده القوية، وبحركة اتسمت بالتملك المفرط، أمسك فكها بقوة أجبرتها على النظر مباشرة في عينيه المظلمتين.

"والدك كان يغسل أموالي القذرة بيده التي تظنينها شريفة. وعندما حاول اللعب بذيله مع أعدائي، دفع الثمن. لكنه ترك لي شيئاً واحداً ليضمن أنني لن أبيد سلالته بالكامل."

استخرج من جيب معطفه ورقة مطوية، مررها أمام عينيها. كانت تحمل توقيع والدها الواضح، وبصمته.

"هذا هو 'ميراث الدم' يا ليلى. عقد رهن.. والدك لم يبع منزله أو مكتبه. لقد وقع على بند واضح: في حال عجزه عن سداد الديون أو خيانته للأمانة، تصبح ابنته الوحيدة رهينة وتحت الوصاية الكاملة لعائلة الكارلو.. حتى أقرر أنا أن دينك قد سُدد."

اتسعت عينا ليلى برعب حقيقي، حاولت دفعه بعيداً لكنه كان كالجبل الراسخ. "هذا مستحيل.. هذا غير قانوني! نحن في القرن الحادي والعشرين!"

ضحك سياف ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم مال نحو أذنها وهمس بكلمات جمدت الدماء في عروقها:

"في عالمي، أنا القانون، وأنا القاضي، وأنا الجلاد. ومنذ هذه اللحظة، أنتِ لستِ ليلى المنشاوي.. أنتِ مجرد رقم في دفتري، 'رهينة' سأستخدمها لأستدرج من قتلوا والدك.. ثم سأقرر ماذا سأفعل بجسدكِ هذا الذي يرتجف أمامي."

قبل أن تنطق بكلمة، سمعت صوت خطوات ثقيلة تدخل المنزل، ورأت رجالاً بملابس سوداء يحيطون بالمكان. صرخ هاتفها في جيبها، كان المتصل **"عمر"**، حبيبها وزميلها في الجامعة، الشخص الوحيد الذي ظنت أنه سينقذها.

مدت يدها المرتجفة نحو الهاتف، لكن يد سياف كانت أسرع. التقط الهاتف، نظر إلى الاسم ببرود، ثم سحقه تحت حذاءه الإيطالي الفاخر دون أن يرمش له جفن.

"انتهى زمن الأحلام يا ليلى. أهلاً بكِ في الجحيم."

أشار لرجاله ببرود: "خذوها إلى القصر. وضعوها في الجناح الشرقي.. وأحكموا الحراسة. لا أريدها أن تموت قبل أن يبدأ العرض."

حاولت ليلى المقاومة، صرخت، ركلت، لكنها كانت كالطير الذي يتخبط في قبضة صياد لا يرحم. وبينما كان الرجال يسحبونها خارج الغرفة، التفتت لتلقي نظرة أخيرة على جثة والدها، ثم غابت عن الوعي وهي ترى سياف واقفاً فوق الدماء، يراقبها بنظرة غامضة.. نظرة لم تكن تحمل الكراهية فقط، بل كان فيها شيء آخر، شيء أكثر خطورة وتملكاً.

استيقظت ليلى بعد ساعات لتجد نفسها في غرفة واسعة، لكنها كانت أشبه بزنزانة ذهبية. أثاث فاخر، ستائر مخملية، ونافذة تطل على حديقة شاسعة يحيط بها سور شاهق.

نهضت بتثاقل، جسدها يؤلمها، وذاكرتها تعيد مشهد مقتل والدها مراراً وتكراراً. توجهت نحو الباب وحاولت فتحه، لكنه كان مغلقاً من الخارج.

"افتحوا الباب! ساعدوني!" صرخت وهي تضرب الباب بكل قوتها.

جاءها صوت من الجانب الآخر، ليس صوت الحارس، بل ذلك الصوت الرخيم الذي سيطارد أحلامها من الآن فصاعداً.

"وفرّي صراخك يا ليلى.. ستحتاجينه لاحقاً."

تراجعت للخلف وهي ترتجف، وفجأة، لفت نظرها ظرف صغير وضع على الطاولة بجانب السرير. فتحته بيدين مرتعشتين، لتجد بداخله صورة.. صورة جعلت صرختها تخمد في حلقها وتحل محلها صدمة مزقت بقايا قلبها.

كانت صورة لـ **عمر**، حبيبها، وهو يجلس في مطعم حميمي، يمسك يد صديقتها المقربة **زينة**، ويقبلها بعمق لم يسبق له أن قبّلها به. وخلف الصورة، كُتب بخط يد حاد وواثق:

> *"بينما كنتِ تبكين والدك، كان 'منقذك' يخطط لمستقبله مع غيرك. الجميع يخون يا ليلى.. إلا أنا، أنا فقط أمتلك."*

>

انهرت ليلى على الأرض، محاصرة بين جدران سياف الكارلو وبين حقيقة خيانة من أحبت. وفي تلك اللحظة، سمعت صوت قفل الباب يُفتح ببطء.. ودخل سياف، لكنه لم يكن يحمل عقداً هذه المرة، بل كان يحمل سكيناً ملطخة بالدماء.

**فهل كانت دماء أعدائه.. أم دماء شخص آخر تعرفه؟**

Continúa leyendo este libro gratis
Escanea el código para descargar la App

Último capítulo

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 65 حين يولد الحب من الرماد

    # الفصل الخامس والستون: حيث يولد الحب من الرماد (النهاية الممتدة)## الجزء الأول: مراثي الرمل والماءكانت صقلية في تلك الليلة تشبه أرملة اتشحت بالسواد في يوم زفافها. السماء لم تكن صافية، بل كانت لوحة كئيبة من الرمادي والأرجواني، مشوبة بسحب دخانية كثيفة انبعثت من بقايا قصر "الكارلو" العظيم. ذلك الصرح الذي صمد لقرون كرمز للقوة المطلقة، كان الآن يئن تحت وطأة النيران التي تلتهم تاريخه. أصوات الانهيارات الصخرية وتكسر الرخام الفاخر كانت تصل إلى الشاطئ كصرخات مكتومة لعملاق يحتضر.على الرمال الباردة، حيث يمتزج زبد البحر ببقايا الزيت المحترق، كان المشهد يفطر القلوب. سياف الكارلو، الرجل الذي كان يرتعد العالم لذكر اسمه، ممدد كجثة هامدة. لم يكن هناك أثر لغروره المعتاد أو لبرودة عينيه التي كانت تجمّد الدماء في العروق. كان الدم ينساب من جروحه العميقة، يلوّن الرمل الأبيض بلون قرمزي داكن، بينما تغسل أمواج البحر المتلاطمة أقدامه المتعبة وكأنها تحاول سحبه إلى أعماق النسيان.ليلى لم تكن تبكي فحسب؛ كانت روحها تتمزق بصوت مسموع. جثت على ركبتيها بجانبه، غير مكترثة بتمزق فستانها الأسود

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 64 قلب الوحش الاخير

    الفصل الرابع والستونقلب الوحش الأخير"سياف!"خرج اسمُه من بين شفتيها كصرخة ممزقة، بينما ترنح جسده قليلاً أمامها.الدم بدأ ينتشر فوق قميصه الأسود ببطء مرعب، كأن الظلام نفسه يتسرب من قلبه.لكن رغم الرصاصة…لم يسقط.وقف ثابتاً.عينيه الرماديتان بقيتا معلقتين بوجه ليلى وحدها، وكأن العالم كله اختفى ولم يبقَ سواها.أما صقر…فتراجع نصف خطوة بصدمة.حتى هو لم يتوقع أن يتلقى سياف الرصاصة بهذه الطريقة.ثم انفجر ضاحكاً بجنون.ضحكة رجل احترق عقله قبل أن يحترق جسده."ها نحن أخيراً!"فتح ذراعيه وسط الدخان والنيران."نهاية الكارلو!"لكن مارك لم يمنحه فرصة أخرى.رفع سلاحه فوراً وأطلق رصاصة اخترقت كتف صقر بعنف، ليرتطم الأخير بالحائط صارخاً."اذهبا!" صرخ مارك وهو يعيد تعبئة سلاحه بسرعة. "سأتولى هذا المجنون!"أمسكت ليلى بسياف فوراً."أنت تنزف!"خفض نظره نحو الدماء وكأن الأمر لا يعنيه."ليست رصاصة ق

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل 63 بين النار والدم

    الفصل الثالث والستونبين النار والدمصوت الرصاصة ما يزال يتردد داخل الغرفة حين اندفع سياف أمام ليلى بشكل غريزي.الرصاصة الثانية اخترقت الجدار خلفهم مباشرة، بينما ارتفع دخان البارود في الهواء واختلط بضوء الطوارئ الأحمر، ليجعل المشهد يبدو كأنه قطعة من الجحيم.وقف صقر عند مدخل الغرفة، يحيط به ستة رجال مدججين بالسلاح.لكن عينيه…لم تكونا تنظران إلا إلى أخيه.ابتسم ببطء.ابتسامة مليئة بالحقد القديم."انظروا من عاد من قبره."رفع سلاحه أكثر نحو سياف."أتعلم؟ كنت أتمنى أن أقتلك بنفسي منذ سنوات."سياف لم يرد.كان واقفاً أمام ليلى كجدار أسود، الدم يتسرب من جانبه المصاب بينما قبضته تشد السلاح بقوة قاتلة.أما مارك…فتحرك بهدوء نحو الجانب الآخر من الغرفة، أصابعه قريبة من الزناد وعيناه تراقبان كل حركة.العداد فوق الشاشة واصل العد التنازلي.05:41الوقت ينفد.لكن لا أحد اهتم.ليس الآن.تقدم صقر خطوة بطيئة داخل ال

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل الثاني والستون ليلة سقوط الكارلو

    الفصل الثاني والستونليلة سقوط الكارلواهتز القصر بأكمله تحت قوة الانفجار الأول.صوت الزجاج المتحطم امتزج بصراخ الضيوف، بينما انطفأت نصف الأضواء دفعة واحدة، وتحولت الموسيقى الهادئة إلى ضوضاء إلكترونية مشوهة. سقطت إحدى الثريات العملاقة من السقف لتتحطم فوق الأرض الرخامية، ناشرة شرارات ونيراناً صغيرة وسط القاعة الكبرى.وفي قلب الفوضى…وقف صقر مذهولاً.عيناه اتسعتا بغضب مرعب وهو يحدق بالشاشات التي تحولت إلى اللون الأحمر."ما الذي يحدث؟!"صرخ بأعلى صوته، لكن أحداً لم يستطع الإجابة.الحراس بدأوا يركضون في كل اتجاه، أجهزة الاتصال تعطلت، والإنذار الحاد استمر بالصدح داخل القصر كأنه إعلان لنهاية العالم.ثم ظهرت الكلمات فوق الشاشة الرئيسية:[تم اختراق النظام.]تجمد صقر للحظة.لا…مستحيل.هذا النظام لا يستطيع اختراقه سوى شخص واحد.سياف.قبض على مسدسه بعنف."أغلقوا جميع المخارج!" زأر وهو يلتفت نحو رجاله. "أريد القصر تحت السيطرة فوراً!"

  • رهينة الإتفاق المظلم   الفصل الحادي والستون نبضة الجحيم

    الفصل الحادي والستوننبضة الجحيمصوت الأمواج العنيفة تحت القصر كان يشبه دقات قلب عملاق يحتضر.في الممر الحجري الرطب أسفل البحر، تقدم سياف بخطوات بطيئة لكن ثابتة، والماء يقطر من شعره الأسود ومن أطراف معطفه الممزق. الدم الذي تسرب من جانبه المصاب كان يترك خطاً أحمر خلفه، لكنه لم يتوقف.الألم لم يعد يعني شيئاً.ليس الليلة.الليلة… إما أن يستعيدها، أو يحترق العالم كله معهم.وصل إلى نهاية الممر حيث انفتح الباب المعدني القديم بالكامل، كاشفاً عن غرفة سرية ضخمة لم تُفتح منذ سنوات طويلة.مخبأ الكارلو الأسود.الهواء داخل الغرفة كان بارداً وثقيلاً برائحة الحديد والزيت والسلاح. صفوف كاملة من البنادق والذخيرة غطت الجدران، وشاشات مراقبة قديمة أضاءت المكان بضوء أزرق خافت، بينما انتشرت خرائط للموانئ الدولية وخطوط التهريب فوق الطاولات المعدنية.وقف سياف وسط الغرفة للحظات.ذكريات كثيرة ضربته دفعة واحدة.هنا بدأ كل شيء.هنا صنعه والده ليصبح وحشاً.وهنا قتل أول رجل بعمر السادسة ع

  • رهينة الإتفاق المظلم   60-عرش الرماد

    الفصل الستون عرش الرماد لم تكن السماء فوق صقلية زرقاء ذلك الصباح. كانت رمادية… ثقيلة… كأن الغيوم تعرف أن الجزيرة على وشك أن تبتلع آخر أسرار عائلة الكارلو. الأمواج ارتطمت بالصخور السوداء أسفل القصر بعنفٍ غير معتاد، بينما ارتفعت ألسنة الضباب من البحر لتلتف حول الجدران الحجرية العملاقة التي وقفت لعقود كحصن لا يُخترق. لكن هذا اليوم لم يكن يوماً عادياً. اليوم… كان يوم التتويج. داخل القصر، تحرك الخدم والحراس بسرعة متوترة. الزهور البيضاء غطت الممرات، والثريات الذهبية أضاءت القاعات الكبرى، لكن خلف ذلك البذخ كله، كان هناك خوف يسير بين الجميع كظلٍ بارد. الجميع يعلم أن شيئاً ما ليس طبيعياً. الجميع يشعر أن الدم سيُراق قبل انتهاء الليل. في الطابق العلوي، داخل الجناح الملكي المطل على البحر، وقفت ليلى أمام المرآة بصمت. انعكس وجهها الشاحب فوق الزجاج بينما كانت أصابعها تمر فوق الفستان الأسود الذي ارتدته. لم تختر الأبيض هذه المرة. الأبيض يناسب النساء اللواتي يذهبن نحو بداية جديدة… أما هي، فكانت تشعر أنها ذاهبة نحو نهاية العالم. الفستان التف حول جسدها كليلٍ طويل، مرصعاً بأحجار سوداء صغيرة تلمع

Más capítulos
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status