رهينة الإتفاق المظلم

رهينة الإتفاق المظلم

last updateÚltima actualización : 2026-05-07
Idioma: Arab
goodnovel16goodnovel
No hay suficientes calificaciones
60Capítulos
43vistas
Leer
Agregar a biblioteca

Compartir:  

Reportar
Resumen
Catálogo
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP

تدور القصة حول "ليلى"، ابنة محامي مشهور يُقتل في ظروف غامضة، لتكتشف أن والدها كان يغسل أموالاً لأخطر زعماء المافيا في "نيويورك"، وهو "سياف الكارلو". قبل موته، وقع والدها "عقداً" يرهن فيه حياتها لـ "سياف" كضمان لولائه. سياف، الرجل الذي لا يعرف الرحمة، يقرر تنفيذ العهد ليس حباً فيها، بل ليستخدمها كطعم للوصول إلى الشخص الذي خان المنظمة وقتل والدها.

Ver más

Capítulo 1

1- رصاصة في العتمة

## الفصل الأول: رصاصة في العتمة

كانت نيويورك تختنق تحت وطأة عاصفة رعدية لم تشهدها المدينة منذ سنوات. الرعد يزمجر كوحش جائع، والبرق يمزق ستائر الظلام ليكشف للحظات خاطفة عن شوارع "مانهاتن" الغارقة في الوحشة. وفي تلك الليلة، داخل مرسمها الصغير الملحق ببيت والدها الفاخر، كانت **ليلى** غارقة في عالم آخر؛ عالم الألوان والظلال، بعيداً عن ضجيج العالم الخارجي.

غمست فرشاتها في اللون القرمزي، وكأنها ترسم قدراً لم تدرك بعد أنه بدأ ينسج خيوطه حول عنقها. ليلى، بملامحها الرقيقة التي تشبه لوحات عصر النهضة، وعينيها الواسعتين اللتين تحملان براءة لم تلوثها قذارة الصراعات، كانت الابنة المدللة للمحامي الشهير "فريد المنشاوي".

"ليلى.. هل ما زلتِ مستيقظة؟"

جاء صوت والدها من الرواق، كان صوتاً مهزوزاً، يفتقر إلى تلك النبرة الواثقة التي اعتادت عليها.

وضعت ليلى الفرشاة جانباً والتفتت نحو الباب: "بابا؟ ظننتك في اجتماع مع موكليك. تبدو متعباً جداً."

دخل فريد الغرفة، لم يكن يبدو متعباً فحسب، بل كان يبدو وكأنه رجل ينتظر حكماً بالإعدام. كانت يداه ترتجفان وهو يمسك بحقيبته الجلدية السوداء. اقترب منها، واحتضن وجهها بين كفيه بلهفة غريبة، وكأنه يودعها.

"اسمعيني يا ليلى.. مهما حدث، تذكري أنني أحببتكِ أكثر من أي شيء. وتذكري.. أن هناك ديوناً لا تُسدد بالمال، بل بالولاء."

قطبت ليلى حاجبيها بقلق: "ديون؟ عن ماذا تتحدث؟ هل أنت مريض؟"

قبل أن ينطق بكلمة واحدة، اخترق سكون الليل صوت لم يكن رعداً. كان صوتاً حاداً، جافاً، ومميتاً.

**"طاخ!"**

تفتت زجاج النافذة الكبيرة خلفهما إلى آلاف الشظايا الماسية. صرخت ليلى وهي ترى والدها يسقط فجأة، وكأن خيطاً غير مرئي قد قُطع من جسده. لم تكن هناك دماء في البداية، فقط صمت مفاجئ، ثم بدأ اللون الأحمر، نفس اللون الذي كانت ترسم به، يتدفق بغزارة من صدر والده، ليلطخ قميصه الأبيض وسجادة المرسم.

"بابا! لا.. لا!" ارتمت ليلى فوق جسده، تحاول سد الجرح بيديها المرتجفتين، لكن الحياة كانت تتسرب من بين أصابعها.

فتح فريد عينيه بصعوبة، همس بكلمات متقطعة وهي يلفظ أنفاسه الأخيرة: "سياف.. الكارلو.. العقد.. هو.. هو الوحيد.."

توقف نبضه. تجمدت ليلى في مكانها، الدماء تغطي يديها ووجهها، صرخاتها ضاعت في دوي الرعد. وفي تلك اللحظة، شعرت ببرودة غريبة تجتاح الغرفة، ليست برودة المطر، بل برودة حضور طاغٍ.

من بين الشظايا المحطمة والظلال الكثيفة، رأت رجلاً يقف عند عتبة الباب الذي كان مفتوحاً على مصراعيه. لم يدخل بهدوء، بل دخل وكأنه يملك المكان، يملك الهواء، ويملك مصير من فيه.

كان طويلاً بشكل مهيب، يرتدي معطفاً أسود طويلاً وبذلة داكنة مفصلة بعناية لا تليق بمسرح جريمة. ملامحه كانت حادة كشفرة حلاقة، وعيناه.. عيناه كانتا بلون رمادي بارد كالفولاذ، لا تحملان أي ذرة من الشفقة.

كان هذا هو **سياف الكارلو**.

تراجعت ليلى وهي ما زالت على الأرض بجانب جثة والدها، أنفاسها تتلاحق: "من.. من أنت؟ هل أنت من فعل هذا؟ ارحل! سأتصل بالشرطة!"

لم يتحرك سياف، ولم ينبس ببنت شفة في البداية. فقط ظل يراقبها بنظرات فاحصة، وكأنه يقيم بضاعة ثمينة سقطت في حجره فجأة. سحب سيجاراً فاخراً وأشعله ببرود مستفز، ليمتزج دخان التبغ برائحة الموت والبارود في الغرفة.

"الشرطة؟" نطق أخيراً بصوت جهوري، رخيم، يحمل نبرة من السخرية المظلمة. "الشرطة لا تدخل أملاك الكارلو يا صغيرة.. ووالدك، للأسف، جعل هذا المنزل وكل ما فيه، بما في ذلك أنتِ، ملكاً لي منذ اللحظة التي خان فيها العهد."

نظرت إليه ليلى بذهول، الدموع تشوش رؤيتها: "أنت مجنون! والدي كان محامياً شريفاً.. أنت مجرد قاتل!"

خطا سياف خطوة واحدة نحوها، فانقبض قلبها رعباً. انحنى بجسده الضخم أمامها، حتى صارت أنفاسه الباردة تلامس وجهها. مد يده القوية، وبحركة اتسمت بالتملك المفرط، أمسك فكها بقوة أجبرتها على النظر مباشرة في عينيه المظلمتين.

"والدك كان يغسل أموالي القذرة بيده التي تظنينها شريفة. وعندما حاول اللعب بذيله مع أعدائي، دفع الثمن. لكنه ترك لي شيئاً واحداً ليضمن أنني لن أبيد سلالته بالكامل."

استخرج من جيب معطفه ورقة مطوية، مررها أمام عينيها. كانت تحمل توقيع والدها الواضح، وبصمته.

"هذا هو 'ميراث الدم' يا ليلى. عقد رهن.. والدك لم يبع منزله أو مكتبه. لقد وقع على بند واضح: في حال عجزه عن سداد الديون أو خيانته للأمانة، تصبح ابنته الوحيدة رهينة وتحت الوصاية الكاملة لعائلة الكارلو.. حتى أقرر أنا أن دينك قد سُدد."

اتسعت عينا ليلى برعب حقيقي، حاولت دفعه بعيداً لكنه كان كالجبل الراسخ. "هذا مستحيل.. هذا غير قانوني! نحن في القرن الحادي والعشرين!"

ضحك سياف ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم مال نحو أذنها وهمس بكلمات جمدت الدماء في عروقها:

"في عالمي، أنا القانون، وأنا القاضي، وأنا الجلاد. ومنذ هذه اللحظة، أنتِ لستِ ليلى المنشاوي.. أنتِ مجرد رقم في دفتري، 'رهينة' سأستخدمها لأستدرج من قتلوا والدك.. ثم سأقرر ماذا سأفعل بجسدكِ هذا الذي يرتجف أمامي."

قبل أن تنطق بكلمة، سمعت صوت خطوات ثقيلة تدخل المنزل، ورأت رجالاً بملابس سوداء يحيطون بالمكان. صرخ هاتفها في جيبها، كان المتصل **"عمر"**، حبيبها وزميلها في الجامعة، الشخص الوحيد الذي ظنت أنه سينقذها.

مدت يدها المرتجفة نحو الهاتف، لكن يد سياف كانت أسرع. التقط الهاتف، نظر إلى الاسم ببرود، ثم سحقه تحت حذاءه الإيطالي الفاخر دون أن يرمش له جفن.

"انتهى زمن الأحلام يا ليلى. أهلاً بكِ في الجحيم."

أشار لرجاله ببرود: "خذوها إلى القصر. وضعوها في الجناح الشرقي.. وأحكموا الحراسة. لا أريدها أن تموت قبل أن يبدأ العرض."

حاولت ليلى المقاومة، صرخت، ركلت، لكنها كانت كالطير الذي يتخبط في قبضة صياد لا يرحم. وبينما كان الرجال يسحبونها خارج الغرفة، التفتت لتلقي نظرة أخيرة على جثة والدها، ثم غابت عن الوعي وهي ترى سياف واقفاً فوق الدماء، يراقبها بنظرة غامضة.. نظرة لم تكن تحمل الكراهية فقط، بل كان فيها شيء آخر، شيء أكثر خطورة وتملكاً.

استيقظت ليلى بعد ساعات لتجد نفسها في غرفة واسعة، لكنها كانت أشبه بزنزانة ذهبية. أثاث فاخر، ستائر مخملية، ونافذة تطل على حديقة شاسعة يحيط بها سور شاهق.

نهضت بتثاقل، جسدها يؤلمها، وذاكرتها تعيد مشهد مقتل والدها مراراً وتكراراً. توجهت نحو الباب وحاولت فتحه، لكنه كان مغلقاً من الخارج.

"افتحوا الباب! ساعدوني!" صرخت وهي تضرب الباب بكل قوتها.

جاءها صوت من الجانب الآخر، ليس صوت الحارس، بل ذلك الصوت الرخيم الذي سيطارد أحلامها من الآن فصاعداً.

"وفرّي صراخك يا ليلى.. ستحتاجينه لاحقاً."

تراجعت للخلف وهي ترتجف، وفجأة، لفت نظرها ظرف صغير وضع على الطاولة بجانب السرير. فتحته بيدين مرتعشتين، لتجد بداخله صورة.. صورة جعلت صرختها تخمد في حلقها وتحل محلها صدمة مزقت بقايا قلبها.

كانت صورة لـ **عمر**، حبيبها، وهو يجلس في مطعم حميمي، يمسك يد صديقتها المقربة **زينة**، ويقبلها بعمق لم يسبق له أن قبّلها به. وخلف الصورة، كُتب بخط يد حاد وواثق:

> *"بينما كنتِ تبكين والدك، كان 'منقذك' يخطط لمستقبله مع غيرك. الجميع يخون يا ليلى.. إلا أنا، أنا فقط أمتلك."*

>

انهرت ليلى على الأرض، محاصرة بين جدران سياف الكارلو وبين حقيقة خيانة من أحبت. وفي تلك اللحظة، سمعت صوت قفل الباب يُفتح ببطء.. ودخل سياف، لكنه لم يكن يحمل عقداً هذه المرة، بل كان يحمل سكيناً ملطخة بالدماء.

**فهل كانت دماء أعدائه.. أم دماء شخص آخر تعرفه؟**

Expandir
Siguiente capítulo
Descargar

Último capítulo

Más capítulos
Sin comentarios
60 Capítulos
1- رصاصة في العتمة
## الفصل الأول: رصاصة في العتمةكانت نيويورك تختنق تحت وطأة عاصفة رعدية لم تشهدها المدينة منذ سنوات. الرعد يزمجر كوحش جائع، والبرق يمزق ستائر الظلام ليكشف للحظات خاطفة عن شوارع "مانهاتن" الغارقة في الوحشة. وفي تلك الليلة، داخل مرسمها الصغير الملحق ببيت والدها الفاخر، كانت **ليلى** غارقة في عالم آخر؛ عالم الألوان والظلال، بعيداً عن ضجيج العالم الخارجي.غمست فرشاتها في اللون القرمزي، وكأنها ترسم قدراً لم تدرك بعد أنه بدأ ينسج خيوطه حول عنقها. ليلى، بملامحها الرقيقة التي تشبه لوحات عصر النهضة، وعينيها الواسعتين اللتين تحملان براءة لم تلوثها قذارة الصراعات، كانت الابنة المدللة للمحامي الشهير "فريد المنشاوي"."ليلى.. هل ما زلتِ مستيقظة؟"جاء صوت والدها من الرواق، كان صوتاً مهزوزاً، يفتقر إلى تلك النبرة الواثقة التي اعتادت عليها.وضعت ليلى الفرشاة جانباً والتفتت نحو الباب: "بابا؟ ظننتك في اجتماع مع موكليك. تبدو متعباً جداً."دخل فريد الغرفة، لم يكن يبدو متعباً فحسب، بل كان يبدو وكأنه رجل ينتظر حكماً بالإعدام. كانت يداه ترتجفان وهو يمسك بحقيبته الجلدية السوداء. اقتر
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
2-ميراث الدم
## الفصل الثاني: ميراث الدمتجمدت الأنفاس في صدر ليلى وهي تراقب سياف الكارلو يخطو داخل الغرفة. كان منظره مهيباً ومرعباً في آن واحد؛ القميص الأبيض الذي كان يرتديه تحت المعطف قد فُكت أزراره العلوية، وكمامه مشمرة لتكشف عن سواعد قوية تزينها عروق بارزة ووشم غامض يمتد من معصمه ويختفي تحت القماش. لكن ما شلّ حركتها حقاً كان النصل اللامع في يده، والقطرات الحمراء القانية التي كانت تنزلق ببطء عن طرفه لتلوث السجاد الفاخر."هل قتلت أحداً آخر؟" همست ليلى، وصوتها يرتجف بحدة كوتر كمان على وشك الانقطاع.لم يُجب سياف فوراً. سار نحو الطاولة الفاخرة المصنوعة من خشب الأبنوس، ووضع السكين بهدوء مستفز، ثم التفت إليها. كانت عيناه الرماديتان تشعان ببريق بارد، كأنهما قطعتان من الثلج المصقول."الدماء في عالمي يا ليلى هي الحبر الذي نوقع به العقود،" قالها بصوت منخفض، مشبعاً ببحّة رجولية طاغية. "ووالدك.. ترك خلفه الكثير من العقود غير المكتملة."خطا نحوها، فتراجعت ليلى حتى اصطدم ظهرها ببرودة الحائط الرخامي. لم يمنحه تراجعها أي تردد؛ بل حاصرها بذراعيه، واضعاً كفيه على الحائط خلف رأسها، ليمسي جسد
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
3-ضيف الجنازة غير المرغوب
## الفصل الثالث: ضيف الجنازة غير المرغوب دوى صوت الرصاصة في الغرفة المغلقة كأنها رعد قادم من أعماق الجحيم. أغمضت ليلى عينيها بقوة، منتظرة الألم، منتظرة أن تنتهي حياتها هنا، في هذا القصر الملعون. لكن الألم لم يأتِ. بدلاً من ذلك، سمعت صوت سقوط جسد ثقيل، يتبعه أنين مكتوم. فتحت عينيها ببطء، لتجد عمر ملقى على الأرض، يمسك بكتفه التي تنزف بغزارة، بينما تطاير جهاز التفجير الصغير من يده ليستقر تحت خزانة الملابس. لم يقتله سياف، بل أصابه بدقة جراح في العضلة المحركة للذراع، ليشل حركته ويجرده من سلاحه الأخير. "هل ظننت حقاً أنك تستطيع تهديدي في منزلي؟" سار سياف نحو عمر بخطوات وئيدة، وصوت ارتطام حذائه بالأرض كان يطغى على صوت الرصاص الخارجي الذي بدأ يخبو، مما يعني أن رجال الكارلو قد أحكموا سيطرتهم على المهاجمين. ركل سياف عمر في بطنه بقسوة جعلت الأخير يتقوس على نفسه باحثاً عن الهواء. التفت سياف إلى ليلى، التي كانت تقف متصلبة كالتمثال، والدموع تجمدت على وجنتيها. "انظري إليه جيداً يا ليلى،" قال سياف بصوت تقطر منه السخرية المظلمة. "هذا هو بطلك. جاء ليفا
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
6- العقد الملعون
## الفصل السادس: العقد الملعون كان الظلام في الممر السري كثيفاً لدرجة أنها لم تكن ترى كفيها، لكن الصوت الذي اخترق هذا السكون كان كفيلاً بأن يشلّ حركتها تماماً. لم تكن نبرة غريبة، بل كانت تحمل بحّة مألوفة، دفينة في ذاكرتها منذ أن كانت طفلة في العاشرة. "عمي.. منصور؟" همست ليلى، وصوتها يرتجف بذهول لا يوصف. منصور، الشقيق الأصغر لوالدها، الذي قيل لها إنه مات في حادث تحطم طائرة فوق الأمازون منذ عقد من الزمان. ظهر الآن من بين العتمة، يحمل مصباحاً يدوياً صغيراً عكس الضوء على وجهه الذي غطته الندوب، وعينين تلمعان ببريق لم تعهده فيه؛ بريق الطمع والجوع. "لا وقت للمفاجآت يا ابنة أخي،" قال منصور وهو يمسك بمعصمها بقوة لم تتوقعها من رجل في سنه. "سياف يظن أنه الوحيد الذي يملك مفاتيح 'العرين'، لكنه ينسى أن والدكِ هو من صمم أنظمة الأمان لهذه العائلة. هيا، قبل أن ينتهي الروس من تصفية رجاله ويصلوا إلينا." "أنت حي؟ كيف؟ ولماذا الآن؟" كانت الأسئلة تتصارع في رأسها بينما يسحبها منصور عبر الممر الضيق الذي تفوح منه رائحة الرطوبة والبارود القادم من الطوابق العل
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
7- ملكية خاصة
## الفصل السابع: ملكية خاصة تجمّد الزمن في تلك اللحظة الموحشة وسط الغابة. هاتف سياف الملقى على أوراق الشجر الجافة يضيء بوهج شاحب، والاسم الظاهر على الشاشة "فريد المنشاوي" يضرب أعصاب ليلى كصدمة كهربائية. "مستحيل.. لقد رأيته يموت!" همست بصوت مخنوق، وعيناها تتنقلان بين الهاتف وبين جسد سياف الملقى فوقها، بثقله الرجولي وجراحه التي تنزف ببطء لترسم مسارات حمراء على قميصه الأسود. لم يدم صمت الغابة طويلاً، فقد بدأت أضواء كشافات رجال سياف تخترق الأشجار، وصيحاتهم تقترب. سحبت ليلى الهاتف بيد مرتجفة، وقبل أن تضغط على زر الرد، انطفأت الشاشة فجأة، وكأن المتصل قد قرر الانسحاب في اللحظة الأخيرة. "سيدي! سياف بك!" اندفع ماركو ورجاله نحوهم، فوهات أسلحتهم مصوبة نحو كل زاوية مظلمة. عندما رأوا سياف فاقداً للوعي وليلى تحتضنه برعب، تحول المشهد إلى حالة استنفار قصوى. "خذوه إلى الطبيب فوراً! والعم منصور.. كبّلوه والقوه في الزنزانة رقم 4،" صرخ ماركو بلهجة لا تقبل الجدل. ثم التفت إلى ليلى، ونظرته كانت مزيجاً من الاحترام والحذر: "آنستي، عليكِ العودة إلى
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
8- صرخة خلف الجدران
## الفصل الثامن: صرخة خلف الجدران سقطت الساعة القديمة على السجادة الفاخرة بصدى مكتوم، لكن وقعها في نفس ليلى كان كدويّ انفجار. انحنت بجسد يرتجف، والتقطتها بيدين باردتين. فتحت الغطاء الفضي لترى الصورة التي تحدث عنها "الدون فيكتور". كانت هناك، والدتها الرقيقة، بابتسامتها التي لم تفارق مخيلة ليلى، لكنها لم تكن بجانب فريد المنشاوي. كانت تقف في ريعان شبابها، بوضع حميمي، بجانب رجل يرتدي بزة عسكرية قديمة.. رجل بملامح حادة، وعين واحدة، هو نفسه فيكتور الذي يقف أمامها الآن. "هذا كذب.." همست ليلى، وشعرت بأن الجدران تضيق عليها. "والدي هو فريد.. هو من رباني، هو من ضحى بحياته من أجلي!" ضحك الدون فيكتور ضحكة جافة تشبه حفيف الأفاعي. "فريد كان مجرد خادم مطيع، كلب وفيّ أرسلته لحماية ابنتي بعد أن تآمرت العائلات لقتلي وقتلها. لقد منحته اسماً، ومنحته مالاً، ومنحته 'علقة' ليمثل دور الأب. لكن الدم لا يكذب يا ليلى.. أنتِ تحملين جينات 'آل موريتا'، وليس جينات محامٍ غاسل للأموال." شعرت ليلى بيد سياف تشتد على كتفها، كانت قبضة فولاذية، وكأنه يثبتها في مكانها ويمنعها من الا
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
5- عرين الغراب
## الفصل الخامس: عرين الغراب كان ثقل المسدس في يد ليلى يفوق احتمال جسدها النحيل. شعرت وكأنها تحمل قطعة من الجمر المستعر، لا هي قادرة على التمسك بها، ولا هي تجرؤ على إلقائها. كانت رائحة البارود والدخان تملأ المستودع، وصوت أنفاس عمر المهزومة تحت قدميها يختلط بصرخات زينة المكتومة التي كانت تحاول الإفلات من قبضة الحارسة. "ليلى.. لا تفعليها.." نطق عمر بصوت واهن، الدماء تسيل من أنفه لتلطخ قميصه الذي كان يوماً رمزاً لأناقته الخادعة. "أنا أحبك.. لقد أجبروني على ذلك.. سياف هو الوحيد الذي يستحق الموت!" ارتجفت يد ليلى. نظرت إلى سياف الذي كان يقف كظل عملاق خلف الضوء الساقط من النوافذ المحطمة. لم يتدخل، لم يشجعها، ولم ينهها. كان يراقبها ببرود جراح يشرح قلباً بشرياً، عيناه الرماديتان كانتا كمرآتين تعكسان تشتتها. "الحب لا يلبس وجوهاً مستعارة يا ليلى،" قال سياف بصوته الرخيم الذي اخترق صمت المستودع. "الرجل الذي يحبك لا يضعكِ كطعم فوق لغم، ولا يتقاسم سرير صديقتكِ بينما ينتظر جنازة والدك. اضغطي على الزناد، وأنهي هذا الوهم." أغلقت ليلى عينيها بقوة. تذكر
last updateÚltima actualización : 2026-04-28
Leer más
4- اختطاف وسط النهار
## الفصل الرابع: اختطاف في وضح النهار كانت أنفاس ليلى تخرج متلاحقة، ضيقة، وكأن الهواء في السيارة المصفحة قد استحال رصاصاً. عينها لم تبرح عداد السرعة الذي كان يتراقص عند رقم **98 كم/ساعة**. إبرة الموت كانت تقترب من الخط الأحمر الذي رسمه عمر في تهديده عبر الهاتف. "سياف! توقف! السيارة ستنفجر!" صرخت ليلى، وهي تحاول التشبث بمقعدها، بينما كانت يداها ترتجفان لدرجة أنها لم تستطع حتى ربط حزام الأمان. سياف، ببروده الذي يتحدى قوانين الطبيعة، لم ينظر إليها حتى. كانت عيناه مثبتتين على الطريق الأمامي وعلى المرآة العاكسة التي تظهر سيارتين سوداوين تطاردانهما بوابل من الرصاص. ضغط على زر في لوحة التحكم، فانبثق حاجز حديدي إضافي خلف الزجاج الخلفي. "ماركو، لا تخفض السرعة،" قال سياف للسائق بنبرة جليدية، ثم التفت إلى ليلى. "عمر أحمق، لكنه ليس انتحارياً. هو يريدكِ حية، المتفجرات التي يملكها لا تكفي لتدمير سيارة مصفحة من إنتاج الكارلو، هي فقط وسيلة لجعلي أتوقف.. وأنا لا أتوقف أبداً." "لكنه قال مائة! سنصل إليها!" بكت ليلى وهي تغطي وجهها بيديها. "ثقي
last updateÚltima actualización : 2026-04-29
Leer más
9-وهم الإنقاذ
## الفصل التاسع: وهم الإنقاذ استحال القبو إلى ثقب أسود يبتلع كل شيء؛ الضوء، الأكسجين، وحتى صرخات عمر التي تلاشت فجأة وكأن صمتاً مقدساً قد فُرض على المكان. تجمدت الدماء في عروق ليلى حين شعرت بتلك الأنفاس الباردة تداعب مؤخرة عنقها. لم تكن رائحة سياف الطاغية، بل كانت رائحة غريبة.. رائحة مطر قديم وورق محروق. "لقد وجدتِني يا ليلى.." الكلمات كانت همساً أفعوانياً انزلق داخل أذنها. حاولت الصراخ، لكن يداً قوية مغطاة بقفاز حريري ناعم كتمت صوتها، بينما أحاطت ذراع أخرى خصرها لتسحبها نحو زاوية أكثر عتمة. "اششش.. لستُ هنا لأؤذيكِ، بل لأنهي مسرحية الكارلو الهزلية،" قال الصوت مرة أخرى. "سياف لا يحميكِ.. هو فقط يسمن القربان حتى يحين وقت الذبح." تحركت ليلى بعنف، ضاربة بمرفقها صدر الغريب، لتتمكن من التحرر للحظة. تعثرت في الظلام واصطدمت بالطاولة، ليسقط القماش الأسود عن لوحتها الغامضة مرة أخرى. وفي تلك اللحظة، عاد الضوء للعمل فجأة، لكنه لم يكن النور الأبيض الساطع، بل إضاءة طوارئ حمراء خافتة صبغت الغرفة بلون الدماء. أمامها، وقف رجل لم تره من قبل
last updateÚltima actualización : 2026-04-29
Leer más
10-المواجهة الاولى
## الفصل العاشر: المواجهة الأولى انطلق دوي الانفجار ليزلزل أركان المروحية المبتعدة، وصبغ الأفق بلون أحمر قاني كأنه جرح غائر في سماء نيويورك. لم تكن ليلى تشاهد مجرد قصر يحترق؛ كانت تشاهد المكان الوحيد الذي بدأت تشعر فيه بالأمان يتفتت إلى شظايا. كانت تشاهد سياف الكارلو -الرجل الذي أربك نبضها وقوانين عالمها- يختفي خلف جدار من اللهب. "سيااااف!" صرخت ليلى بكل ما أوتيت من قوة، وجسدها يرتجف بعنف وهي تحاول الاندفاع نحو باب المروحية المفتوح، لكن يد "الرجل الرمادي" كانت أسرع، حيث قبض على كتفها ببرود أفعى، وجذبها للخلف بعنف أطاح بها فوق الأرضية المعدنية الباردة. "وفري دموعك يا ليلى،" قال الرجل الرمادي، بينما كانت ملامحه الباهتة تتراقص تحت ضوء الانفجار المنعكس. "سياف الكارلو اختار نهايته بيده. فجر القصر ليحرق الأدلة ويقتل لجنة المافيا التي حاصرته.. لكنه لم يدرك أن القربان الحقيقي أصبح الآن في عهدتي." نظرت ليلى إلى زينة المقيدة في زاوية المروحية؛ كانت عينا صديقتها متسعتين برعب يفوق الوصف، ومحاولات صراخها المكتوم خلف الكمامة القماشية كانت تزيد من
last updateÚltima actualización : 2026-04-29
Leer más
Explora y lee buenas novelas gratis
Acceso gratuito a una gran cantidad de buenas novelas en la app GoodNovel. Descarga los libros que te gusten y léelos donde y cuando quieras.
Lee libros gratis en la app
ESCANEA EL CÓDIGO PARA LEER EN LA APP
DMCA.com Protection Status