FAZER LOGINسمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب المشرحة الحديدى، الصوت لم يكن لطبيب زميل، ولا لحارس الأمن المعتاد الذي كان يتثاءب عادة عند مدخل المبنى، كانت خطوات واثقة، إيقاعية، تشبه وقع أقدام مفترس يعرف تماماً أين يقع فريسته. تجمدت في مكاني، لم ألتفت فوراً، أكملت حركة يدي ببطء شديد، تأكدت أنني أخفي الكيس الصغير الذي وضعت فيه الشريحة التي اخرجتها من الجثة في جيب معطفي الداخلي، ثم مسحت المنطقة بمحلول مطهر بسرعة احترافية لأزيل أي أثر للشريحة المكتشفة، قلبي، الذي نادراً ما يتسارع، بدأ ينبض بقوة ضد ضلوعي، لكن وجهي حافظ على قناعه الحجري الجامد. انفتح الباب بصوت صرير معدني حاد. دخل رجلان يرتديان بدلات سوداء فاخرة، وجوههما مخفية جزئياً بظلال القبعات، لكن هيئاتهما العضلية وطريقة وقوفهما كانت تصرخ بالأخطار. خلفهما، دخل شخص ثالث. كارلو ريتشي. كان طويلاً، جسده رياضي مشدود تحت المعطف الأسود الطويل، مليء بالوشوم التي تظهر من تحت ياقة قميصه المفتوحة التي تظهر قليلاً من صدره ووشوم عنقه، شعره أسود حالك، مصفف بإتقان لكنه يوحي بالوحشية، وجهه قاسٍ، فك مربع، ولحية خفيفة مرتبة. لكن ما يجمد الدم في العروق هما عيناه الرماديتان الثاقبتان، كأنهما تستطيعان قراءة أفكارك قبل أن تفكر فيها، هيئته كلها تصرخ بالخطر والسلطة، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته؛ وجوده يكفي. تجمدتُ مكاني لحظة، ثم أكملتُ حركتي ببطء، خلعتُ قفازي الأيسر بهدوء مصطنع ووضعتُ المبضع جانباً.
Ver maisالفصل الأول
التشريح الصامت
في مشرحة مستشفى نوكيرا أومبرا، الطابق السفلي، إقليم أومبريا، إيطاليا، ليلة ممطرة، الساعة تشير إلى 02:15 صباحاً.
كان المطر ينهمر بغزارة على زجاج النوافذ العالية، كأن السماء نفسها تبكي على ما يحدث في هذا القبو البارد.
أنا إيلارا فيتالي، ولم أخفَ الموت يوماً، كنت أجده أصدق من الأحياء، هنا، بين الجدران المبلطة بالأبيض المزرق والأضواء النيون القاسية، لا كذب ولا أقنعة، فقط حقيقة اللحم والعظم.
وقفتُ أمام طاولة التشريح الفولاذية، مرتدية معطفي الطبي الأبيض النظيف، وقفازاتي الزرقاء.
شعري الأشقر الطويل مربوط بذيل حصان مشدود، يكشف عن رقبتي الطويلة وملامح وجهي التي يقول الناس إنها تشبه أمي، يقولون أنني أشبه تماثيل الآلهة اليونانية القديمة: عظام واضحة، بشرة فاتحة تشع بنعومة باردة، وعينان زرقاوان حادتان كالجليد الذائب، جمالي لم يكن نعمة دائماً؛ في عالمي هذا، أصبح سلاحاً وهدفاً في الوقت نفسه.
الجثة أمامي أيضاً لم تكن عادية، لم تكن مجرد جثة ضحية جريمة عشوائية في أزقة أومبرا المظلمة، كان الرجل موضوعاً على الطاولة يرتدي بدلة حريرية باهظة الثمن، ممزقة عند الكتف الأيسر، حيث دخلت الرصاصة وخرجت مخلفة وراءها فجوة سوداء في اللحم والعضلات، لكن ما جذب انتباهي لم يكن الجرح نفسه، بل ما وجدته أثناء فحصي الدقيق للجسم قبل بدء الشق التشريحي الرسمي.
رفعت مبضعي الجراحي، ليس لتقطيع، بل لأزيل بعناية فائقة طبقة رقيقة من الجلد المتفحم حول علامة غريبة على الضلع الثالث للجثة.
كانت العلامة تبدو كندبة قديمة، لكن تحت الضوء المكبر، اكتشفت أنها ليست ندبة طبيعية، كانت وشماً، صغيراً جداً، بحجم ظفر الإبهام، ومطبوعاً بحبر خاص لا يظهر إلا تحت الأشعة فوق البنفسجية أو عند تعرضه لحرارة معينة، لقد استخدمت مصباحاً يدوياً صغيراً من أدواتي الشخصية للكشف عنه.
توقفت يدي في الهواء أثناء الفحص، بسبب ذلك الوشم أمامي الذي جعل جسدي يتجمد في مكانه: دائرة تحيط بسيف يخترق تاجاً مشوهاً.
ختم مافيا ’ندرانغيتا'.
المافيا الإيطالية الأقوى في العالم، مافيا مدينة كالابريا. المافيا التي يحفظها الجميع عن ظهر قلب هنا في هذا البلد.عند الضلع السابع، تحت طبقة رقيقة من النسيج الدهني، كان هناك انتفاخ صغير، ليس ورمًا، ليس كتلة طبيعية، ضغطت عليه بإصبع القفاز، قساوة معدنية دقيقة، أخرجت الملقط، فصلت الطبقة ببطء، وكشفت الشريحة...كانت مدفونة بعناية تحت طبقة رقيقة من الجلد قرب الوشم، شريحة إلكترونية صغيرة جداً، لم تكن للتتبع العادي.
أخرجتها بحذر شديد باستخدام المبضع، نظرت لها بشرود، وضعتها في الحاسوب المفتوح على الطاولة أمامي وفتحت البيانات عليها، وكانت شريحة تتبع تشير إلى موقع وبها شفرة يجب فكها لمعرفة موقع التتبع، مازالت تعمل!
حين شعرت أنها ستكون كارثة، أتلفت المعلومات وأوقفت الشريحة، ثم فتحت الدرج الجانبي، أخرجت ظرفًا شفافاً صغيرًا، وضعت الشريحة فيه، أغلقته، وأخفيتها فوراً في جيبي الداخلي، قلبي كان يدق بعنف، لكن يديّ بقيتا ثابتتين.
هذا الرجل لم يكن مجرد ضحية؛ كان 'جوليو'، أحد أهم رجال كارلو ريتشي، زعيم 'ندرانغيتا' في كالابريا، وجثته وصلت إلى مشرحتي بهدوء مريب، كأن أحداً أراد أن أكون أنا من أكتشف أسراره.
شعرت بقشعريرة تسري في عمودي الفقري، ليس بسبب البرد، بل بسبب الثقل المفاجئ للمعرفة التي أصبحت أحملها، معرفتي بهذا الرمز وهذه الشريحة يجعلني هدفاً.
إذا أبلغت الشرطة بالتقرير، وهي الجهة الفاسدة بالأساس والتي تدين بالولاء الجزئي للمافيا، فإن التقرير سيصل إلى يد زعيمهم خلال ساعات، وإذا وصل إليه، فسيعرف أنني رأيت ما لا يجب أن أراه، رجال المافيا لا يتركون شهوداً، حتى لو كانوا أطباء شرعيين محترمين.
سمعت صوت خطوات ثقيلة تقترب من باب المشرحة الحديدى، الصوت لم يكن لطبيب زميل، ولا لحارس الأمن المعتاد الذي كان يتثاءب عادة عند مدخل المبنى، كانت خطوات واثقة، إيقاعية، تشبه وقع أقدام مفترس يعرف تماماً أين يقع فريسته.
تجمدت في مكاني، لم ألتفت فوراً، أكملت حركة يدي ببطء شديد، تأكدت أنني أخفي الكيس الصغير الذي وضعت فيه الشريحة التي اخرجتها من الجثة في جيب معطفي الداخلي، ثم مسحت المنطقة بمحلول مطهر بسرعة احترافية لأزيل أي أثر للشريحة المكتشفة، قلبي، الذي نادراً ما يتسارع، بدأ ينبض بقوة ضد ضلوعي، لكن وجهي حافظ على قناعه الحجري الجامد.
انفتح الباب بصوت صرير معدني حاد.
دخل رجلان يرتديان بدلات سوداء فاخرة، وجوههما مخفية جزئياً بظلال القبعات، لكن هيئاتهما العضلية وطريقة وقوفهما كانت تصرخ بالأخطار. خلفهما، دخل شخص ثالث.
كارلو ريتشي.
كان طويلاً، جسده رياضي مشدود تحت المعطف الأسود الطويل، مليء بالوشوم التي تظهر من تحت ياقة قميصه المفتوحة التي تظهر قليلاً من صدره ووشوم عنقه، شعره أسود حالك، مصفف بإتقان لكنه يوحي بالوحشية، وجهه قاسٍ، فك مربع، ولحية خفيفة مرتبة.
لكن ما يجمد الدم في العروق هما عيناه الرماديتان الثاقبتان، كأنهما تستطيعان قراءة أفكارك قبل أن تفكر فيها، هيئته كلها تصرخ بالخطر والسلطة، لم يكن يحتاج إلى رفع صوته؛ وجوده يكفي.
تجمدتُ مكاني لحظة، ثم أكملتُ حركتي ببطء، خلعتُ قفازي الأيسر بهدوء مصطنع ووضعتُ المبضع جانباً.
"الطبيبة فيتالي"، قال بصوت منخفض ثقيل ذو نبرة مسترسلة، يحمل تهديداً ملفوفاً بتهذيب "الأفضل في هذا المشفى كما يقول الطاقم الطبي بالخارج."
وقف وهو يضع يديه في جيوب بنطاله ببرود "ماذا يقولون أيضاً؟ آه يقولون إن الجثث تروي لكِ ما لا ترويه لأحد."
التفتُّ نحوه ببطء، عيناي تلتقيان بعينيه مباشرة، لم أخفض نظري، بل نظرت له بكل ثقة، وأردفت "الموت لا يروي قصصاً، سيد ريتشي، أنا فقط أقرأ ما يتركه خلفه."
اقترب خطوة، رائحته تملأ المكان: عود فاخر، تبغ، وشيء معدني بارد. توقف أمام الطاولة، ينظر إلى جثة جوليو ثم إليّ.
"إذاً تعرفين من أنا." صوته انخفض أكثر.
ابتلعت لعابي بتوتر من هذا القرب المفاجئ، أزحت وجهي وأدعيت تعقيم يدي "الجميع في هذا البلد يعرف من أنت."أردف بصوت يحمل بعض التسلية "مسلي"
عقدت جبيني من طريقته الغريبة، وأردفت "ما المسلي؟" أجاب ببرود وهو يسقط الابتسامة الباردة عن وجهه "معرفة ما تعرفينه، أيتها الطبيبة."سألت بهدوء "الذي أعرفه، هو أنكم وجدتم الجثة التابعة لكم في مشرحتي، قبل أن تصل الشرطة بساعتين"، مال يقترب مني وهذا لفرق الطول بيننا، أشار إلى الجثة برأسه، ثم هدر "السؤال هو، أيتها الطبيبة..ماذا وجدتِ أنت؟"
نبرته كانت تميل للإختبار، عرفتُ ذلك، لو كذبتُ واكتشف لاحقاً، سأموت، لو قلتُ الحقيقة كاملة، قد أموت أيضاً.
كانت هذه اللحظة هي الفاصل بين الحياة والموت، أو ربما بين الحرية والسجن الأبدي، إذا قلت إنني لم أجد شيئاً، فقد يكذبني فحص مستقل لاحق، إذا قلت الحقيقة، فقد أوقع نفسي في حرب.
تنفستُ بعمق، ثم وضحت "وجدتُ رصاصة من عيار 9 ملم، دخلت من الكتف الأيسر وخرجت من الظهر، مما يشير إلى أن القاتل كان يقف خلفه، وعلى الأرجح شخص يعرفه، لأنه لم يرفع يديه للدفاع عن نفسه، كما وجدت آثار مسحوق بارود على يديه، مما يعني أنه أطلق النار أيضاً، كان قتالاً متبادلاً، وليس إعداماً."
كانت نصف الحقيقة، لقد أخفيت ذكر الشريحة، وجعلت الأمر يبدو وكأنه صراع بين طرفين مجهولين، وليس اغتيالاً داخلياً مدبراً.
ضاقت عينا كارلو الرماديتان قليلاً، اقترب أكثر، حتى أصبح وجهه على بعد بوصات فقط من وجهي، استطعت أن أرى انعكاس صورتي الصغيرة والهشة في حدقتيه، كان قريباً جداً لدرجة أنني يمكنني عد رموشه الطويلة.
"ذكية"، همس بصوت قاتل، وصوته الآن أقرب إلى خرخرة حيوان مفترس راض، "لكنك تغفلين تفاصيل صغيرة، أيتها الطبيبة، جوليو لم يكن ليطلق النار على صديق، ولم يكن ليقاتل غرباء بهذه السذاجة هو كان ينتظر أحداً، أحداً وثق به."
مد يده، ولمس بخفة طرف معطفي الطبي الأبيض بالقرب من الجيب الداخلي حيث أخفيت الشريحة، فتوقفت عن التنفس تماماً.
هل شعر بما أخفيه؟ هل عرف؟
أسيرة في منزل الشيطانكارلوصوت شفرات المروحية كان لا يزال يطن في أذنيّ كصدى بعيد، رغم أن المحركات قد خمدت منذ دقائق، ورغم أن أقدامي قد وطأت أرض قصر كالابريا الحجري الذي يقبع على حافة الجرف مثل صمت مرير.أغلقتُ الباب الخشبي الضخم خلفي بيدٍ مرتعشة قليلاً، ليس من الخوف، بل من الأدرينالين الذي لا يزال يجري في عروقي كحمم بركانية. ألقيتُ المعطف على كرسي جلدي عتيق، وتركتُ المسدس يلامس وسادة السرير الضخم الذي استقرت عليه.هي نائمة هناك، في المنتصف، على فراش من الحرير الأسود الذي يبدو غريباً على بشرتها الشاحبة. شعرها الاشقر متناثر على الوسادة البيضاء كفراشة محطمة الأجنحة، وصدرها يرتفع وينخفض بإيقاع بطيء ومنتظم فرضه المخدر الذي حقنتُها به.جلستُ على حافة السرير من جهة القدمين، ووضعتُ يديّ على ركبتيّ. لم أخلع سترتي بعد، لم أغلق عينيّ، لم أتنفس بعمق، كل تركيزي كان منصتاً لها، مراقباً كل نبضة، كل انقباضة عضلية صغيرة، كل همسة شفة قد تفلت منها في نومها.لم أكن أعرف لماذا أحضرتها هنا! العقل المنطقي، ذلك الجزء المتحجر مني الذي حكم العصابات والممرات السرية والمزادات الدموية لسنوات، كان يصرخ بأن الشري
رقصة مع الشيطان ايلاراكان الهواء في شقتي ثقيلاً، مشبعاً برائحة الخوف البارد الذي يتسلل عبر مسام الجلد ليجمد العظام. لم يكن مجرد خوف عادي، بل كان رعباً بدائياً، ذلك النوع الذي يستيقظ في أعماق الغريزة عندما تدرك أنك أمام مفترس لا يعرف الشفقة، ولا يعترف بالرحمة.وقفتُ أمامه، ظهري ملتصق بالحائط البارد في ممر المدخل، وكأن الجدار نفسه يحاول أن يبتلعني هرباً من النظرة التي كانت تحرق جلدي.كارلو ريتشي.كان يقف على بعد خطوات قليلة فقط، لكن المسافة بيننا تبدو كأنها أميال من الخطر. كان طويل القامة، واسع الكتفين، يملأ الفراغ المحيط به بهيبة مرعبة.لكن ما جعل قلبي يتوقف عن الخفقان للحظة، ثم يعود للنبض بعنف مؤلم، كان المسدس الأسود اللامع في يده اليمنى. لم يكن يوجهه نحو رأسي مباشرة، بل كان ممسكاً به بإهمال متعمد، موجهاً نحو الأرضية الرخامية، لكن إصبعه كان مستريحاً على الزناد، جاهزاً لأي حركة مفاجئة قد أقوم بها. عيناه، تلك العيون الداكنة التي تشبه أعماق المحيط في ليلة عاصفة، كانت مثبتة عليّ بنظرة ثاقبة، تخلع الروح وتعيد تركيبها من جديد.لم يكن ينظر إليّ كامرأة، ولا حتى كعدو. كان ينظر إليّ كما ينظر
الفصل الرابععقل مشتتإيلارااستيقظتُ قبل بزوغ الفجر، والسماء لا تزال تكتسي بلون رمادي، والمطر الذي لم يتوقف تماماً ترك رطوبة باردة تخترق النوافذ. جلستُ على حافة السرير لحظات طويلة، أنظر إلى يديّ اللتين كانتا ثابتتين أمس أمام كارلو ريتشي، والآن ترتجف قليلاً. تذكّرتُ قربه، رائحته، صوته المنخفض الخطر، الذي يتسلل تحت الجلد.، ونظرته الثاقبة التي تخترق الروح، شعرتُ بقشعريرة تسري في جسدي، الطريقة التي لمس بها طرف معطفي قرب الجيب الداخلي... كأنه يشمّ الخداع.نهضتُ وتوجهتُ إلى الحمام، ارتديتُ ملابسي الطبية بعناية، ربطتُ شعري الأشقر بذيل حصان مشدود، ووضعتُ القليل من المكياج لإخفاء الإرهاق تحت عينيّ. نظرتُ إلى نفسي في المرآة طويلاً."أنتِ لستِ خائفة؟" "الخوف لا ينقذ أحداً." همستُ داخلي بكلماتي التي قلتها له أمس.لكنني كنتُ خائفة.اقتربتُ من النافذة وأزحتُ الستارة بإصبعين فقط، السيارة السوداء لا تزال هناك، متوقفة على بعد مبنى واحد، زجاجها المعتم يخفي من بداخلها. لم يحاولوا الاختباء حتى.تنهدتُ بعمق، أخذتُ حقيبتي الطبية ونزلتُ إلى الشارع بحركة طبيعية قدر الإمكان. ركبتُ سيارتي الهوندا الرمادية
الفصل الثالثظلال العالم السفلي كارلوكانت الرياح الباردة تهب على نوكيرا أومبرا عندما هبطت الهليكوبتر السوداء في باحة المنزل الآمن الذي أقيم فيه مؤقتاً، السماء لا تزال تمطر، لكن هنا في الجنوب كان المطر أقل رأفة، كأنه يحاول غسل الدماء القديمة المرسومة على أرض كالابريا.نزلتُ من الهليكوبتر دون أن أنتظر المساعدة، معطفي الأسود يتمايل مع الريح، الشريحة الإلكترونية كانت لا تزال في جيبي، تحرق صدري كقطعة فحم، لم أنم منذ ساعات، ولم أكن بحاجة إلى النوم، الوحوش لا تنام؛ هي تراقب فقط.في المدخل الرئيسي للقصر الحجري القديم الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، كان ينتظرني ألسترو بيتروتشي، رجل في اوائل الخمسينات من عمره، شعره أبيض كالثلج، جسده لا يزال قوياً كما كان في أيامه مع والدي، كان ذراع والدي الأيمن، والآن ذراعي أنا الأيمن، عيناه الداكنتين لم تتركا وجهي لحظة واحدة."سيدي." انحنى قليلاً، صوته خشن كالرمال. "التقارير جاهزة، الكمين كان مدبراً بعناية." دخلتُ القصر وأنا أتجه إلى مقعدي "أحضروا الخائن."لم يسأل ألسترو كيف عرفت، أمر بإشارة سريعة إلى أحد الرجال، بعد دقائق، سُحب رجل مكبل اليدين والقد





