Share

الفصل4

Author: متوقع الأقدار
يا للهول!

أكانت تظنني أحمقًا؟

فشرفة بيتها تماثل هذه الشرفة في المساحة، وأسلاك نشر الغسيل تمتد في المنتصف تمامًا، وحتى لو هبت الريح وأسقطت شيئًا، فلن يقع إلا على الشرفة نفسها، ولن يطير إلى الأسفل أبدًا.

وحتى لو سقط فعلًا، فمن المفترض أن يقع في فناء بيتهم لا عند بابنا.

كان الأمر واضحًا تمامًا، فقد كانت تجمع الغسيل على الأرجح، ثم سمعت صوت إغلاق الباب مرتين، فأطلت برأسها إلى الأسفل، ولما رأتني واقفًا عند الباب، خطرت لها الفكرة سريعًا، فرمت ذلك السروال الداخلي فوق رأسي.

وإلا لما احمر وجهها بهذه السرعة، فقد بدا عليها الارتباك بوضوح.

لكن لا أنكر، إن كان ذلك فعلًا حيلة صغيرة منها، فقد نجحت تمامًا، إذ خفق قلبي بقوة في الحال.

ومع ذلك تظاهرت بالهدوء وابتسمت قائلًا: "لا بأس."

قالت: "انتظر لحظة، سآتي لآخذه."

وبمجرد أن تذكرت أنها زوجة نائب مدير الجامعة، وأن مسألة ترقية خالد ما زالت تحتاج إلى تأثيرها على زوجها، أدركت أنه حتى لو لم تكن تقصد شيئًا، وحتى لو لم تكن لي أي نية تجاهها، فمن الأفضل في هذه اللحظة أن أتودد إليها قليلًا.

فقلت: "ما رأيك أن أحضره إليك؟"

قالت: "شكرًا لك إذن، سأنزل فورًا لأفتح الباب."

خرجت من الفناء واستدرت حتى وصلت إلى باب بيتهم، وما إن وقفت عند الباب الحديدي حتى انفتح أمامي.

وصعدت الدرج حتى وصلت إلى الباب الخارجي، وفي اللحظة نفسها كانت قد فتحته.

بدا واضحًا أنها نزلت راكضة من الأعلى.

مددت يدي بالسروال الداخلي إليها، فابتسمت ابتسامة مشرقة وقالت: "تفضل بالدخول واجلس قليلًا، لا أحد في البيت."

يا إلهي، كانت جملتها الأخيرة، "لا أحد في البيت"، تحمل من المعاني ما يكفي ليدفع قلبي إلى الاضطراب، فهل كانت تلمح لي بشيء؟

أومأت برأسي بخفة، ثم دخلت.

أغلقت الباب بسرعة خلفي، وما إن خلعت حذائي حتى سارعت إلى إخراج زوج من النعال القطنية من خزانة الأحذية. بدا أنه أكبر مقاس عندها، ومع ذلك كان ضيقًا قليلًا على قدمي.

قالت: "تفضل، اجلس هنا على الأريكة. عندنا سجائر وفاكهة، خذ ما تشاء، ولا تتحرج."

كانت الفاكهة والسجائر في بيتهم من النوع الفاخر، وحتى ديكور غرفة الجلوس والأريكة التي جلست عليها كانا أرقى بكثير من بيت خالد.

أنا أدخن، لكنني لم أجرؤ على مد يدي إلى علبة السجائر.

فهذا بيت نائب مدير الجامعة، وأنا مجرد طالب مستجد، فكيف لي أن أدخن فيه بكل أريحية؟

جلست على الأريكة مستقيم الظهر، محاولًا أن أبدو طبيعيًا، لكن عضلات وجهي كانت متصلبة من التوتر.

جلست ليلى إلى جواري، وكانت تواصل دعوتي إلى تناول الفاكهة أو السجائر وكأنها تحاول أن تجعلني أرتاح، لكنها في الحقيقة كانت متوترة هي الأخرى. كنت ألاحظ ارتجاف شفتيها الخفيف، كما أن الحمرة لم تغادر وجهها تمامًا.

فلو كانت تراني مجرد شاب من البيت المجاور، لما احتاجت إلى كل هذا التوتر، ولهذا بالذات ازددت يقينًا بأنها تحمل نحوي شيئًا مختلفًا.

ولهذا السبب ظللنا جالسين في حرج، لا أنا أعرف كيف أبدأ الحديث، ولا هي تعرف من أين تبدأ.

وفي هذه اللحظة بالذات، سمعنا صوت شخص عند الباب يقول: "مرحبًا سيدي نائب المدير!"

ثم جاء صوت نائب المدير وهو يرد بالتحية، وبعدها سُمعت حركة فتح الباب الحديدي الخارجي.

في الحال شحب وجه ليلى تمامًا، وقالت بصوت خافت مرتبك: "يا إلهي، عاد زوجي! أسرع، اختبئ في الطابق العلوي!"

وما إن أنهت كلامها حتى نهضت وركضت نحو المدخل، وأخذت حذائي الذي كنت قد وضعته هناك، ثم اتجهت به إلى المطبخ.

أما أنا فشعرت بالذهول، وركضت إلى الأعلى بذلك النعل القطني على قدمي، وما إن تذكرت أن شرفة بيتهم لا يفصلها عن شرفة بيت خالد سوى جدار رفيع، حتى تسلقت بسرعة وانتقلت إلى شرفة البيت المجاور.

وحين وصلت إلى غرفة الجلوس في بيت خالد وجلست، تجمدت فجأة.

تبًا، لماذا هربت أصلًا؟

وماذا كان سيحدث لو دخل نائب المدير ورآني؟

أنا أخو خالد، وأسكن في البيت المجاور، فما الخطأ في أن أزوره نهارًا؟ فلماذا بدا موقفي كأنني مذنب وأتصرف بكل هذا الارتباك؟

وبعد قليل سمعت باب البيت المجاور يُفتح.

فنهضت بسرعة ووقفت عند النافذة لأنظر، فرأيته رجلًا في الأربعينيات من عمره، بملامح ناعمة وبشرة بيضاء، وطوله يقارب طولي، كما أنه وسيم فعلًا. ومن المؤكد أنه كان في شبابه فتى أحلام البنات، وحتى الآن، ما زال قادرًا على أن يلفت أنظار الفتيات الصغيرات المولعات بالرجال الناضجين.

حقًا لم أكن أفهم، إن كانت لمى تفكر بي بسبب ضعف خالد في تلك الناحية، فما الذي يدفع ليلى إلى ذلك؟

كنت قد سمعت من لمى أن لهما ابنًا يدرس في الصف الثاني الابتدائي، وقد أرسلاه إلى بيت جدته لأمه خلال الإجازة، وسيرجع بعد يومين.

وعائلة مثلهم، تبدو سعيدة ومكتملة إلى هذا الحد، لا بد أن كثيرين يحسدونها في السر.

ولم تكن لمى قد وصفت ليلى يومًا بأنها امرأة مستهترة، فكيف إذن وقعت تحت تأثيري؟

وبعد برهة، فُتح الباب الخارجي في البيت المجاور، ثم خرجت ليلى وهي تحمل كيسًا بلاستيكيًا، وجاءت مباشرة إلى باب بيتنا وضغطت الجرس.

فسارعت إلى فتح الباب الخارجي لها، ثم فتحت لها الباب الداخلي.

دخلت ليلى، ولا يزال الاحمرار يعلو وجهها، وقالت: "سرعتك كانت مذهلة، لا بد أنك تسلّلت عبر الشرفة، صحيح؟ خذ، هذا حذاؤك."

فارتديت الحذاء، ثم وضعت نعليها القطني داخل الكيس.

ابتسمت هي ابتسامة محرجة، ثم استدارت وهمت بالمغادرة.

لكنني لا أعرف من أين جاءتني تلك الجرأة، إذ سألتها فجأة: "ليلى، هناك أمر لم أفهمه. لماذا ارتبكتِ إلى هذا الحد حين عاد زوجك؟ نحن نسكن في البيت المجاور، وما الغريب في أن أزورك نهارًا؟"

ابتسمت ليلى بخجل وقالت: "لقد خرج قبل قليل فقط، ثم عاد لأنه نسي ملفًا في البيت. فكر في الأمر، حين خرج كنت وحدي في المنزل، ثم يعود فجأة ليجدك هنا، فكيف سوف أشرح له الأمر؟"

وكان كلامها منطقيًا فعلًا، فالموقف كما حدث قبل قليل كان محرجًا مهما فعلت.

فإن شرحتِ، بدا الأمر كأنك تدافعين عن نفسك قبل أن تُسألي.

وإن لم تشرحي، فأي زوج يعود فجأة بعد خروجه بلحظات، ثم يجد رجلًا في بيته، حتى لو كان من البيت المجاور، فمن يضمن ألا تذهب به الظنون إلى أسوأ الاحتمالات؟

فقلت لها متعمدًا الاستفزاز قليلًا: "لكن الناس يقولون إن من كانت سيرته حسنة لا يخشى الظنون، أم أنك كنت تخفين في نفسك شيئًا، لذلك ارتبكتِ كل هذا الارتباك؟"

تجمدت لحظة، ثم ضحكت وقالت: "لمى تقول إنك بسيط، لكنني أراك لبقًا أكثر من اللازم. هل تحاول مغازلتي؟"

قلت سريعًا: "لا، لا، أبدًا."

فقالت: "ثم إنك أنت أيضًا، ألم يكن في داخلك شيء تخفيه؟ وإلا لماذا هربت بهذه السرعة وقفزت من الشرفة؟"

كنت على وشك أن أبرر موقفي، لكنني شعرت في تلك اللحظة أن الفرصة نادرة.

فبعد ما فعلته لمى بي وقت الظهيرة، كانت نار مشتعلة في داخلي لا أعرف كيف أطفئها.

فجمعت شجاعتي، وابتلعت ريقي بصعوبة، ثم نظرت إليها مباشرة وقلت بوجه محمر: "نعم، كان في داخلي شيء، لأنني لم أرَ في حياتي امرأة جميلة مثلك. لمى قالت إنك متزوجة ولديك طفل، لكنني كلما نظرت إليك شعرت أنك أقرب إلى طالبة جامعية من أن تكوني زوجة وأمًا."

فتحت ليلى عينيها بدهشة، ثم انفجرت ضاحكة وقالت: "أنت تعرف كيف تتكلم حقًا. تقول هذا بكل جدية حتى إنني كدت أصدق أنني لم أتزوج أصلًا. قل لي بصراحة، هل أوقعت كثيرات في حبك بهذه الطريقة؟"

قلت مرتبكًا: "لا، أبدًا، أنا... أنا لم أدخل في أي علاقة من قبل!"

فتقدمت خطوة صغيرة إلى الأمام، ورفعت ذقنها قليلًا، وبدا على ملامحها شيء من التحدي، لكن عينيها كانتا مملوءتين برقة واضحة، ثم قالت: "لا أصدقك."

وفي لحظة واحدة، اجتاحتني حرارة مفاجئة أفقدتني السيطرة على نفسي، فاندفعت نحوها ودفعْتها برفق إلى خلف الباب، ثم بدأت أقبلها بعشوائية ولهفة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • زمن الرغبة   الفصل30

    "قلت لك أغلق المشبك، هل سمعت؟"بعد كل ما وصلنا إليه، ما الذي كانت تحاول إخفاءه بعد؟أدارت لمى وجهها نحوي قليلًا وسألت: "هل اكتفيت؟"ضحكت بخفة، وسحبت يدي بسرعة، من دون أن أقول شيئًا.نهضت لمى فورًا، وأمسكت بالرداء الموضوع على السرير وارتدته، ثم رمقتني بنظرة حادة وقالت: "ألن ترتدي ثيابك؟ كم الساعة الآن؟ أليست لديك الخدمة العسكرية الطلابية بعد الظهر؟"يا إلهي!لولا أنها ذكرتني، لكنت نسيت أمر التدريب تمامًا.أفلتت يدي، ثم قرصتني في مؤخرَتي قرصة جعلتني أقفز من فوق السرير في الحال.ثم سألتني: "ياسر، قل لي بصراحة، كيف ترين ليلى في نظرك؟"قلت: "كيف يعني؟"قالت: "حين تقترب منها وتلامسها، هل تشعر أنها ترتبك في داخلها وتتحمس سرًا؟"تظاهرت بأنني أفكر، ثم قلت: "لا أستطيع أن أقول إنها كانت متحمسة، لكنها بدت خجولة قليلًا، كأنها تريد أن تقول شيئًا ولا تجرؤ، خصوصًا أن ابنها كان بقربها طوال الوقت."قالت: "وهل تريد أن تدخل معها في علاقة؟"قلت مترددًا: "هذا..."فقاطعتني: "لا تتصنع أمامي. تريد أو لا تريد، قلها بوضوح."قلت: "لكنني أريدك أنت أكثر..."فعادت فورًا تمسك أذني وقالت: "يبدو أن جرأتك تزداد يومًا بع

  • زمن الرغبة   الفصل29

    يا إلهي، ما زالت تفكر في هذا؟لكن من شكل الموقف الآن، كان واضحًا أن لمى لا توبخني بوصفها حارسة للأخلاق، بل لأنها تريد أن تعرف إن كانت بيني وبين ليلى علاقة فعلًا.وإن كانت موجودة، فإلى أي مدى وصلت.صعدت فوق السرير على ركبتي، وجثوت فوق مؤخرتها، ثم بدأت أدلكها بركبتي، فانتزع ذلك منها أنينًا منخفضًا متتابعًا، كأن جسدها كله دخل في موجة من الراحة لم تعرفها من قبل.ثم انحنيت فوق ظهرها، ومددت يدي وفككت مشبك حمالة الصدر من الخلف، وما إن انفتح حتى لم يبقَ على جسدها شيء يثبت في مكانه، لكنها لم تكن قد انتبهت إلى ذلك بعد.وبمهارة مدروسة، واصلت الضغط على المواضع التي تثير استجابة الجسد، فصار أنينها يزداد شيئًا فشيئًا، حتى خُيّل إلي أن قطرات العرق بدأت تتجمع على ظهرها الأبيض.أما هذه الطريقة التي أستخدمها، فقد ورثناها في عائلتنا من أسلوب قديم خاص في العلاقات الحميمة، ويقال إنها من أسرار الجسد التي تبلغ أقصى أثرها حين تطبق على هذا النحو، فكيف إذا استُخدمت مع إنسانة عادية مثل لمى؟وما إن أنهيت دورة كاملة من الضغط على تلك المواضع، حتى كانت قد فقدت سيطرتها تمامًا، وقد احمر وجهها كله.عندها فقط بدأت أروي

  • زمن الرغبة   الفصل28

    أثناء الغداء، بدا خالد شاردًا ومثقل الفكر، فسألته لمى عن السبب، فقال إن الجامعة تستعد لافتتاح فرع النهضة الجامعي في مدينة النور، وإن كثيرًا من رؤساء الأقسام يتنافسون على منصب عميد الفرع.وكان خالد يرى في ذلك فرصة مهمة.فحتى إن لم يستطع أن يصبح عميدًا للفرع، فقد يتمكن على الأقل من الحصول على أحد المناصب الشاغرة لرؤساء الأقسام.ومن حيث المبدأ، كان خالد من أصغر الأساتذة المشاركين في الجامعة، وكان يفترض أن يكون من الأسماء البارزة فيها. وكان من المفترض أن تقدمه الجامعة.لكن المشكلة أنه كرس كل جهده للتدريس والبحث العلمي، ولم يهتم ببناء علاقات مع الناس، حتى إن حصوله أصلًا على هذه الرتبة لم يكن لأنه متميز إلى تلك الدرجة، بل لأن الجامعة كانت تريد خفض متوسط أعمار الأساتذة والأساتذة المشاركين.أما الآن، ومع إنشاء الفرع الجديد وبدء شغور مناصب كثيرة لرؤساء الأقسام، فقد جرى استطلاع داخلي، ولم يظهر اسم خالد فيه أصلًا، لذلك كان غارقًا في القلق.سألته لمى: "وبالنسبة لك، أيهما أهم الآن، أن تترقى إلى رتبة بروفيسور أم أن تحاول أولًا أن تصبح رئيس قسم؟"ابتسم خالد بمرارة وقال: "أنت تعرفين جيدًا وضعي في الجا

  • زمن الرغبة   الفصل27

    شربت هالة أكثر من نصف الكوب دفعة واحدة، ثم أعادته إلي وهي تقول: "شكرًا"، قبل أن تلوذ بالفرار نحو السكن.لا أعرف إن كانت قد انتبهت إلى أن هذا الشاي اشترته ريم من أجلي، ولحسن الحظ أن ريم لم تلاحظ أن هالة شربت أكثر من نصفه.ولو كانت امرأة أخرى، لواصلت شربه من بعدها.لكن انطباعي عن هالة كان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ولذلك ما إن رأيت سلة مهملات في الأمام حتى اتجهت إليها وألقيت فيها الشاي كله.وحين عدت إلى البيت، لم يكن خالد قد رجع بعد، بينما كانت لمى في المطبخ تعد الطعام. ذهبت وفتحت الثلاجة، فوجدت فيها كثيرًا من المشروبات.ورأيت قطعة خيار مغسولة بعناية موضوعة هناك، فأخرجتها وأخذت آكلها مباشرة. وكنت على وشك أن أجلس أمام التلفاز، لكن لمى خرجت وهي تحمل طبقًا، وما إن رأتني آكل الخيار حتى توقفت لحظة بدهشة.قالت: "هناك كل هذه المشروبات في الثلاجة، فلماذا تأكل هذا؟"قلت: "كنت دائمًا آكله من قبل لأروي عطشي. ورأيت أنه لم يبقَ في الثلاجة سوى هذه القطعة، وأنت لن تحتاجيها في الطبخ، فقلت آكلها."عقدت لمى حاجبيها، وبدا على وجهها مزيج من الحرج والاستغراب، ثم وضعت الطبق على الطاولة وعادت إلى المطبخ.أخذت

  • زمن الرغبة   الفصل26

    نخزت مازن بمرفقي وسألته: "ما بك؟"فقال وكأنه يحدث نفسه: "قامة ممشوقة، ووجه فاتن، وصدر بارز، ومؤخرة ممتلئة، وحضور طاغٍ، وجمال يخطف الأبصار... يا ساتر، إنها تتفوق على كل امرأة جميلة ومتزوجة رأيتها في حياتي!"هززت رأسي في سري.كنت أظن أن ميولي أنا وحدي هو الغريب، لكن اتضح أن شخصًا مثل مازن، بكل ما فيه من نزق وخبرة، يحمل هو الآخر ولعًا خاصًا بالنساء المتزوجات.ولو عرف أن لمى، التي يمدحها الآن، تكاد تكون قريبة مني إلى هذا الحد، فلا أدري كيف سيكون شعوره.فقلت له مازحًا: "ومقارنة بريم، كيف تراها؟"ارتجف مازن كله، ثم رمقني بازدراء وقال: "وهل هذه مقارنة أصلًا؟ بالنسبة إلينا، ريم فتاة من النوع القريب من المتناول، سواء نجحنا معها أو لم ننجح فهذا طبيعي. أما هذه المعلمة فشيء آخر تمامًا، كأنها معلقة في السماء أو موضوعة خلف زجاج لا يُطال. يمكننا فقط أن ننظر إليها، أما أن يفكر أحد في ملاحقتها، فذلك إذلال لنفسه."كنت أظنه مجرد شاب طائش بلا وعي، لكن اتضح أن عنده شيئًا من الإدراك. وبصراحة، لولا أنني أعيش في بيت لمى، لما تخيلت أصلًا أن تكون لدي فرصة معها، بل ربما لكنت أقل جرأة من مازن نفسه على التفكير فيه

  • زمن الرغبة   الفصل25

    سارع طارق إلى إملاء رقم هاتفه قبل أن أنطق، لكن هالة وجهت إليه ركلة مباشرة بين ساقيه وقالت: "يبدو أنك سئمت الحياة، ابتعد عني!"وفي تلك اللحظة دوى صوت صافرة التجمع، لكن هالة لم تكتفِ بذلك، بل قرصتني في وجهي قبل أن تركض إلى الصف.قال طارق وهو ينكزني من جديد: "اسمع يا رجل، هالة من نصيبي أنا، فلا تحاول أن تدخل بيننا."قلت: "اطمئن، نحن جميعًا من المدرسة نفسها، سواء كنت أنت أو مازن، فلن أنافس أحدًا منكما عليها."قال بحماس: "هذا هو الكلام!"وبصراحة، منذ رأيت تلك المجموعة من الفتيات الجميلات وهن يهتفن لفارس، بدأت أشعر بشيء من الزهو.فما دامت الفتيات الجميلات يعشقن كرة السلة، فلا بد أنهن سيعجبن بي أنا أيضًا، لأنني أعرف جيدًا ما أملكه من مهارة.ومع لمى التي تقترب ثم تبتعد، وليلى التي انتهى أمري معها ليلة أمس، لم تعد النساء العاديات تلفتن نظري حقًا.أما ريم، فسبب اهتمامي بها أنها مختلفة قليلًا، ثم إنني رأيت بعيني ما حدث ليلة أمس، لذلك حتى لو فكرت في التقرب منها، فلن يكون الأمر أكثر من تسلية، ولن أصل إلى حد التفكير فيها بجدية.أما هالة، فكلما مر يوم عليها في الجامعة، ازددت اقتناعًا بأنها مجرد فتاة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status