Share

الفصل3

Author: متوقع الأقدار
يا للهول!

تمنيت لو ابتلعتني الأرض في تلك اللحظة من شدّة الخجل.

اختلست نظرة سريعة إلى لمى، فإذا بعينيها المشتعلتين تحدقان في مباشرة.

قلت بتلعثم: "أنا... لمى... أنا..."

قالت: "ماذا هناك؟ هل أصبت فيما قلته؟ تعال، دعني أرى إن كان مقاس الخصر مناسبًا."

تقدمت خطوة إلى الأمام بجسد متيبس، فألقت لمى نظرة علي، ثم أخذت تديرني وكأنها تفحص المقاس فعلًا، وفي الوقت نفسه راحت يدها تلامسني عمدًا أو شبه عمد.

ورغم أن القماش كان يفصل بيننا، فإن احتكاكها المتكرر هذا أشعرني بلذة لم أعرف مثلها في حياتي.

ثم قالت: "يبدو أنك أصغر سنًا من أن تخدعني، لا بد أنك دخلت في علاقات كثيرة من قبل، وربما لعبت بقلوب فتيات المدرسة أيضًا؟"

قلت على عجل: "لا... لا، أنا... لم ألمس فتاة في حياتي."

قالت: "لم تلمس فتاة من قبل، ومع ذلك تهتم بامرأة متزوجة؟"

سارعت أشرح: "لمى، أقسم إن الأمر ليس كذلك، كل ما في الأمر..."

فقاطعتني وهي تبتسم: "كل ما في الأمر أنها كانت تغريك، أليس كذلك؟ إنها زوجة نائب المدير، صحيح أن طبعها جريء قليلًا، لكنها ليست امرأة مستهترة. لكن بصراحة، نظرتها إليك بدت مختلفة فعلًا."

حتى لمى لاحظت ذلك؟ إذن لم يكن إحساسي خاطئًا، ليلى فعلًا معجبة بي؟

تحولت هذه الفكرة إلى حماسة لم أعرفها من قبل، كأن دفعة ساخنة من الدم ارتطمت مباشرة برأسي.

واندفع خيالي فورًا إلى ما حدث الليلة الماضية بين خالد ولمى، وتخيلت أنه لو كنت أنا مع ليلى، لكنت انقضضت عليها كوحش جائع، حتى تصرخ وتتوسلني أن أرفق بها.

يا إلهي!

وفي اللحظة التي شردت فيها قليلًا، شبكت لمى إصبعيها السبابة والوسطى معًا، ثم نقرتهما بي نقرًا خفيفًا.

يا ساتر!

هذا... كان جريئًا إلى حد لا يصدق!

ارتجف جسدي كله فجأة، حتى إنني شعرت بأنني على وشك أن أفقد السيطرة على نفسي.

وفي تلك اللحظة بالذات، انفتح الباب الخارجي فجأة بالمفتاح، وظهر خالد عند المدخل.

ارتعدت من الخوف، واحمر وجهي كله، ثم نظرت إليه وصرخت بتوتر: "خالد!"

أما لمى فبدت وكأن شيئًا لم يحدث، فأبعدت يدها بهدوء شديد، ثم أخذت تتفحصني بتمهل وقالت وكأنها منشغلة بالملابس فقط: "خالد، تعال وانظر، كيف تبدو هذه الملابس على ياسر؟"

بدا أن خالد لم يلحظ شيئًا غريبًا، ولعله ظن فقط أنني أشعر بالحرج لأن لمى اشترت لي كل هذه الملابس.

وضع حقيبته على الطاولة، ثم اقترب مني وأخذ يتأملني من أعلى إلى أسفل قبل أن يومئ برأسه قائلًا: "ممتاز، ممتاز، تبدو وسيماً جدًا، رائع حقًا! لم تشترِ لي لمى هذا العدد من الملابس طوال حياتي، لذا عليك من الآن أن تستمع إلى كلامها جيدًا."

عندها هدأ قلبي المضطرب قليلًا، فأومأت بسرعة، ثم قلت للمى: "شكرًا لك."

ابتسمت لمى، ثم حملت الملابس التي اشترتها لنفسها وصعدت إلى الأعلى.

وما إن ابتعدت حتى اقترب خالد مني وهمس في أذني: "لا بأس، أنا أتقاضى أكثر من عشرين ألف دولار سنويًا، وأعطيها المبلغ كاملًا من دون أن أنقص منه شيئًا. كانت في الماضي تنشغل بأهلها أكثر، ومن النادر أن تشتري لك شيئًا. تذكر هذا جيدًا، مهما أعطتك لاحقًا، خذه بثقة، فكل ذلك من مالي أنا!"

أومأت له بإحراج، لكنني كنت أفكر في داخلي: هو محاضر جامعي، فكيف لا يخطر في باله أصلًا لماذا تتصرف لمى معي بكل هذا السخاء؟

عاد خالد يتأملني مرة أخرى، ثم ربت على كتفي وقال: "هكذا فقط تبدو كطالب جامعي حقيقي!"

قلت بخفوت وأنا أعقد حاجبي: "خالد، هذا... باهظ جدًا. في قريتنا يمكن لثمن هذه الملابس أن يكفينا عدة أشهر من الطعام."

وفي هذه اللحظة تحديدًا، جاء صوت لمى من أعلى السلم وهي تبتسم: "عن ماذا تتهامسان هكذا؟ هل تتكلمان عني من وراء ظهري؟"

فبادر خالد إلى التوضيح: "ومن يجرؤ أصلًا على الكلام عنك؟ ياسر كان يقول فقط إنه لم يرَ مثل هذه الملابس الجيدة في حياته، ولهذا يشعر بالغرابة وهو يرتديها."

قالت لمى: "إذن فهذا يعني أنك قصرت معه بوصفك الأخ الأكبر. تعيش في المدينة مرتاحًا، وتأكل أفضل الطعام، ومع ذلك لم تفكر يومًا في أخيك، ثم ما زلت تملك الجرأة على الكلام؟"

ضحك خالد وقال: "نعم، نعم، يبدو أنني لم أحسن التفكير." ثم التفت إلي قائلًا: "ياسر، كما يقول الناس، زوجة الأخ بمنزلة الأم، فإذا ربحت مالًا يومًا فلا تنس أن ترد لها الجميل."

ضحكت بخجل وقلت: "بالتأكيد، بالتأكيد!"

ابتسمت لمى وهي تضم شفتيها، ثم اتجهت مباشرة إلى المطبخ.

طلب مني خالد أن أنقل الملابس إلى غرفتي، وبعد أن وضعتها في الخزانة، بقيت وحدي مستندًا إلى الحائط، شارداً.

كان خالد يعاملني حقًا كأنه أخي، أما لمى فقد اكتشفت نقطة ضعفي البشرية، وصارت تعبث بانفعالاتي كما يعبث هاوٍ بتحفة نادرة يقتنيها.

ماذا أفعل؟

ربما كان قدر خالد في هذه الحياة أن يكون الرجل الذي خانته زوجته، لكن مهما حدث، لا ينبغي أبدًا أن أكون أنا ذلك الرجل الآخر!

صحيح أن خيالي كان ممتلئًا بلمى، بل إنني استسلمت لها الليلة الماضية في أفكاري، لكن لا بد للإنسان أن يتمسك بحده الأدنى من المبادئ.

ولهذا قررت أن أطلب منهما وقت الغداء أن أعود إلى السكن الجامعي.

لم تتأخر لمى كثيرًا في إعداد الغداء، ثم نادتني للنزول.

جلسنا نحن الثلاثة حول الطاولة على هيئة مثلث، وجلس خالد في الوسط، بينما جلست أنا مقابل لمى.

ولم أكد آكل لقمتين حتى كنت على وشك أن أفتح فمي وأخبرهما بأنني سأنتقل من هنا.

لكن لمى سبقتني وقالت لخالد فجأة: "بالمناسبة، تحدثت اليوم مع ليلى عن موضوع ترقيتك، فقالت إن الشروط أصبحت أكثر صرامة، وأنه لا بد لك أن تذهب للتدريس سنة كاملة في منطقة نائية وفقيرة، وعندها فقط قد تصبح لك فرصة في الترقية."

وفي الوقت نفسه، شعرت بشيء يتسلل إلى ساقي من تحت الطاولة. خفضت بصري بسرعة، فإذا بقدم لمى قد امتدت من الجهة المقابلة ووصلت إلي.

تسارع نبض قلبي على الفور، فانحنيت بجسدي إلى الأمام خوفًا من أن يلاحظ خالد شيئًا.

حقًا، لمى لا يشبهها أحد. ففي الصباح، حين تناولنا الطعام وحدنا، لم تتصرف بمثل هذه الجرأة أصلًا.

أما الآن، وخالد جالس إلى جوارنا، فهي تتصرف بهذه الوقاحة وكأن الأمر لا يعنيها. هل يعقل أنها تستمتع بهذا النوع من الإثارة المحفوفة بالخطر؟

أجاب خالد متجهمًا: "حتى لو ذهبت، لا يوجد ما يضمن ترقيتي."

سألته لمى: "إذن هل تنوي الاستسلام؟"

قال: "أنا أصلًا من أصغر الحاصلين على هذه الرتبة، وإذا لم تكن لدي علاقات قوية، فمن المستحيل أن أصبح بروفيسور العام المقبل. إلا إذا استدعاني أحد مسؤولي الجامعة بنفسه وأكد لي بوضوح أن سنة واحدة هناك تكفي، حينها فقط سأفكر في الذهاب."

قالت لمى: "إذن فلنقدم هدية مناسبة."

نظر إليها خالد بدهشة وقال: "هل فقدت صوابك؟ البلاد كلها تشددت في محاربة الفساد، وفي مثل هذا الوقت، حتى لو أردت أن تقدم شيئًا، فلن يجرؤ أحد على قبوله."

قالت: "هذا يتوقف على نوع الهدية."

تطلع خالد إليها باستغراب أشد، ثم سأل: "أي هدية تقصدين؟"

وفي تلك اللحظة، عادت لمى تداعبني بقدمها تحت الطاولة، وفهمت فجأة ما كانت ترمي إليه. كانت تنوي أن تجعل مني الهدية التي ستقدمها إلى ليلى.

والمفاجئ أنني لم أشعر بأنني أُستغل، بل شعرت بحماسة خفية تتصاعد في داخلي.

عندها ألقت لمى نظرة سريعة نحوي، ثم قالت لخالد: "اترك هذا الأمر لي، سأعود لاحقًا وأتحدث مع ليلى مرة أخرى."

وبعد أن انتهينا من الغداء، عاد كل منا إلى غرفته لينال قسطًا من الراحة. لكن لمى كانت قد عبثت بأعصابي إلى درجة أنني قضيت الظهيرة كلها أتقلب على السرير، عاجزًا عن النوم.

ومع ذلك، لم تكن ليلى هي التي تشغل تفكيري في تلك اللحظة، بل لمى وحدها.

بل إنني أخذت أتخيل، إذا غفا خالد فعلًا، فهل ستتسلل لمى إلى غرفتي؟ بعد ما فعلته تحت الطاولة وقت الغداء، لم أعد أستطيع أن أستبعد عنها شيئًا.

لكن الواقع أثبت أنني بالغت في خيالي. فلم تأتِ إلى غرفتي طيلة الظهيرة، بل على العكس، غادرت مع خالد معًا حين حان وقت الذهاب إلى العمل.

وعند خروجهما، كانت لمى تمسك بذراع خالد في حميمية كاملة، والغريب أن هذا المنظر وحده أشعل في داخلي غيرة جارفة.

شعرت بخيبة واضحة، فغادرت المنزل وأنا أنوي الذهاب إلى الملعب لأرى إن كان هناك من يلعب الكرة.

وما إن خرجت من الباب حتى سقط شيء من الأعلى على رأسي. مددت يدي والتقطته، ثم نظرت إليه، فإذا هو شيء غريب الشكل.

في مقدمته قطعة قماش حمراء مثلثة، وتتدلى من زواياها ثلاثة أربطة حمراء. في البداية ظننته كمامة، ثم استوعبت بعد لحظات أنه... سروال داخلي!

رفعت رأسي، فرأيت ليلى تطل برأسها من شرفة البيت المجاور، وكان خداها مورَّدين قليلًا وهي تبتسم لي قائلة: "أنت ياسر، أليس كذلك؟ آسفة، لقد سقط مني هذا."

Continue to read this book for free
Scan code to download App
Comments (1)
goodnovel comment avatar
جمال
قصة ناااااار
VIEW ALL COMMENTS

Latest chapter

  • زمن الرغبة   الفصل30

    "قلت لك أغلق المشبك، هل سمعت؟"بعد كل ما وصلنا إليه، ما الذي كانت تحاول إخفاءه بعد؟أدارت لمى وجهها نحوي قليلًا وسألت: "هل اكتفيت؟"ضحكت بخفة، وسحبت يدي بسرعة، من دون أن أقول شيئًا.نهضت لمى فورًا، وأمسكت بالرداء الموضوع على السرير وارتدته، ثم رمقتني بنظرة حادة وقالت: "ألن ترتدي ثيابك؟ كم الساعة الآن؟ أليست لديك الخدمة العسكرية الطلابية بعد الظهر؟"يا إلهي!لولا أنها ذكرتني، لكنت نسيت أمر التدريب تمامًا.أفلتت يدي، ثم قرصتني في مؤخرَتي قرصة جعلتني أقفز من فوق السرير في الحال.ثم سألتني: "ياسر، قل لي بصراحة، كيف ترين ليلى في نظرك؟"قلت: "كيف يعني؟"قالت: "حين تقترب منها وتلامسها، هل تشعر أنها ترتبك في داخلها وتتحمس سرًا؟"تظاهرت بأنني أفكر، ثم قلت: "لا أستطيع أن أقول إنها كانت متحمسة، لكنها بدت خجولة قليلًا، كأنها تريد أن تقول شيئًا ولا تجرؤ، خصوصًا أن ابنها كان بقربها طوال الوقت."قالت: "وهل تريد أن تدخل معها في علاقة؟"قلت مترددًا: "هذا..."فقاطعتني: "لا تتصنع أمامي. تريد أو لا تريد، قلها بوضوح."قلت: "لكنني أريدك أنت أكثر..."فعادت فورًا تمسك أذني وقالت: "يبدو أن جرأتك تزداد يومًا بع

  • زمن الرغبة   الفصل29

    يا إلهي، ما زالت تفكر في هذا؟لكن من شكل الموقف الآن، كان واضحًا أن لمى لا توبخني بوصفها حارسة للأخلاق، بل لأنها تريد أن تعرف إن كانت بيني وبين ليلى علاقة فعلًا.وإن كانت موجودة، فإلى أي مدى وصلت.صعدت فوق السرير على ركبتي، وجثوت فوق مؤخرتها، ثم بدأت أدلكها بركبتي، فانتزع ذلك منها أنينًا منخفضًا متتابعًا، كأن جسدها كله دخل في موجة من الراحة لم تعرفها من قبل.ثم انحنيت فوق ظهرها، ومددت يدي وفككت مشبك حمالة الصدر من الخلف، وما إن انفتح حتى لم يبقَ على جسدها شيء يثبت في مكانه، لكنها لم تكن قد انتبهت إلى ذلك بعد.وبمهارة مدروسة، واصلت الضغط على المواضع التي تثير استجابة الجسد، فصار أنينها يزداد شيئًا فشيئًا، حتى خُيّل إلي أن قطرات العرق بدأت تتجمع على ظهرها الأبيض.أما هذه الطريقة التي أستخدمها، فقد ورثناها في عائلتنا من أسلوب قديم خاص في العلاقات الحميمة، ويقال إنها من أسرار الجسد التي تبلغ أقصى أثرها حين تطبق على هذا النحو، فكيف إذا استُخدمت مع إنسانة عادية مثل لمى؟وما إن أنهيت دورة كاملة من الضغط على تلك المواضع، حتى كانت قد فقدت سيطرتها تمامًا، وقد احمر وجهها كله.عندها فقط بدأت أروي

  • زمن الرغبة   الفصل28

    أثناء الغداء، بدا خالد شاردًا ومثقل الفكر، فسألته لمى عن السبب، فقال إن الجامعة تستعد لافتتاح فرع النهضة الجامعي في مدينة النور، وإن كثيرًا من رؤساء الأقسام يتنافسون على منصب عميد الفرع.وكان خالد يرى في ذلك فرصة مهمة.فحتى إن لم يستطع أن يصبح عميدًا للفرع، فقد يتمكن على الأقل من الحصول على أحد المناصب الشاغرة لرؤساء الأقسام.ومن حيث المبدأ، كان خالد من أصغر الأساتذة المشاركين في الجامعة، وكان يفترض أن يكون من الأسماء البارزة فيها. وكان من المفترض أن تقدمه الجامعة.لكن المشكلة أنه كرس كل جهده للتدريس والبحث العلمي، ولم يهتم ببناء علاقات مع الناس، حتى إن حصوله أصلًا على هذه الرتبة لم يكن لأنه متميز إلى تلك الدرجة، بل لأن الجامعة كانت تريد خفض متوسط أعمار الأساتذة والأساتذة المشاركين.أما الآن، ومع إنشاء الفرع الجديد وبدء شغور مناصب كثيرة لرؤساء الأقسام، فقد جرى استطلاع داخلي، ولم يظهر اسم خالد فيه أصلًا، لذلك كان غارقًا في القلق.سألته لمى: "وبالنسبة لك، أيهما أهم الآن، أن تترقى إلى رتبة بروفيسور أم أن تحاول أولًا أن تصبح رئيس قسم؟"ابتسم خالد بمرارة وقال: "أنت تعرفين جيدًا وضعي في الجا

  • زمن الرغبة   الفصل27

    شربت هالة أكثر من نصف الكوب دفعة واحدة، ثم أعادته إلي وهي تقول: "شكرًا"، قبل أن تلوذ بالفرار نحو السكن.لا أعرف إن كانت قد انتبهت إلى أن هذا الشاي اشترته ريم من أجلي، ولحسن الحظ أن ريم لم تلاحظ أن هالة شربت أكثر من نصفه.ولو كانت امرأة أخرى، لواصلت شربه من بعدها.لكن انطباعي عن هالة كان يزداد سوءًا يومًا بعد يوم، ولذلك ما إن رأيت سلة مهملات في الأمام حتى اتجهت إليها وألقيت فيها الشاي كله.وحين عدت إلى البيت، لم يكن خالد قد رجع بعد، بينما كانت لمى في المطبخ تعد الطعام. ذهبت وفتحت الثلاجة، فوجدت فيها كثيرًا من المشروبات.ورأيت قطعة خيار مغسولة بعناية موضوعة هناك، فأخرجتها وأخذت آكلها مباشرة. وكنت على وشك أن أجلس أمام التلفاز، لكن لمى خرجت وهي تحمل طبقًا، وما إن رأتني آكل الخيار حتى توقفت لحظة بدهشة.قالت: "هناك كل هذه المشروبات في الثلاجة، فلماذا تأكل هذا؟"قلت: "كنت دائمًا آكله من قبل لأروي عطشي. ورأيت أنه لم يبقَ في الثلاجة سوى هذه القطعة، وأنت لن تحتاجيها في الطبخ، فقلت آكلها."عقدت لمى حاجبيها، وبدا على وجهها مزيج من الحرج والاستغراب، ثم وضعت الطبق على الطاولة وعادت إلى المطبخ.أخذت

  • زمن الرغبة   الفصل26

    نخزت مازن بمرفقي وسألته: "ما بك؟"فقال وكأنه يحدث نفسه: "قامة ممشوقة، ووجه فاتن، وصدر بارز، ومؤخرة ممتلئة، وحضور طاغٍ، وجمال يخطف الأبصار... يا ساتر، إنها تتفوق على كل امرأة جميلة ومتزوجة رأيتها في حياتي!"هززت رأسي في سري.كنت أظن أن ميولي أنا وحدي هو الغريب، لكن اتضح أن شخصًا مثل مازن، بكل ما فيه من نزق وخبرة، يحمل هو الآخر ولعًا خاصًا بالنساء المتزوجات.ولو عرف أن لمى، التي يمدحها الآن، تكاد تكون قريبة مني إلى هذا الحد، فلا أدري كيف سيكون شعوره.فقلت له مازحًا: "ومقارنة بريم، كيف تراها؟"ارتجف مازن كله، ثم رمقني بازدراء وقال: "وهل هذه مقارنة أصلًا؟ بالنسبة إلينا، ريم فتاة من النوع القريب من المتناول، سواء نجحنا معها أو لم ننجح فهذا طبيعي. أما هذه المعلمة فشيء آخر تمامًا، كأنها معلقة في السماء أو موضوعة خلف زجاج لا يُطال. يمكننا فقط أن ننظر إليها، أما أن يفكر أحد في ملاحقتها، فذلك إذلال لنفسه."كنت أظنه مجرد شاب طائش بلا وعي، لكن اتضح أن عنده شيئًا من الإدراك. وبصراحة، لولا أنني أعيش في بيت لمى، لما تخيلت أصلًا أن تكون لدي فرصة معها، بل ربما لكنت أقل جرأة من مازن نفسه على التفكير فيه

  • زمن الرغبة   الفصل25

    سارع طارق إلى إملاء رقم هاتفه قبل أن أنطق، لكن هالة وجهت إليه ركلة مباشرة بين ساقيه وقالت: "يبدو أنك سئمت الحياة، ابتعد عني!"وفي تلك اللحظة دوى صوت صافرة التجمع، لكن هالة لم تكتفِ بذلك، بل قرصتني في وجهي قبل أن تركض إلى الصف.قال طارق وهو ينكزني من جديد: "اسمع يا رجل، هالة من نصيبي أنا، فلا تحاول أن تدخل بيننا."قلت: "اطمئن، نحن جميعًا من المدرسة نفسها، سواء كنت أنت أو مازن، فلن أنافس أحدًا منكما عليها."قال بحماس: "هذا هو الكلام!"وبصراحة، منذ رأيت تلك المجموعة من الفتيات الجميلات وهن يهتفن لفارس، بدأت أشعر بشيء من الزهو.فما دامت الفتيات الجميلات يعشقن كرة السلة، فلا بد أنهن سيعجبن بي أنا أيضًا، لأنني أعرف جيدًا ما أملكه من مهارة.ومع لمى التي تقترب ثم تبتعد، وليلى التي انتهى أمري معها ليلة أمس، لم تعد النساء العاديات تلفتن نظري حقًا.أما ريم، فسبب اهتمامي بها أنها مختلفة قليلًا، ثم إنني رأيت بعيني ما حدث ليلة أمس، لذلك حتى لو فكرت في التقرب منها، فلن يكون الأمر أكثر من تسلية، ولن أصل إلى حد التفكير فيها بجدية.أما هالة، فكلما مر يوم عليها في الجامعة، ازددت اقتناعًا بأنها مجرد فتاة

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status