Share

الفصل 2

Penulis: السعادة الفياضة
حرصتُ على أن أكون لبقة إلى أقصى حد، ولم أكشف الفضيحة القبيحة التي تجمع بين سليم وندى.

كنت أظنّه سيشعر بالحرج، وسيسارع إلى تبرير ما حدث.

أو لعلّه، تماشيًا مع رغبته الحقيقية، يُقدم من تلقاء نفسه على إلغاء الزفاف.

لكن سليم قطّب وجهه فجأة، ونهرني قائلًا:

"لمجرّد أنني تحدّثتُ مع زوجة أخي قليلًا، تغارين وتلوّحين بإلغاء الزفاف لابتزازي؟ تالين، أنتِ في الثامنة والعشرين، ولستِ طفلة، كُفّي عن هذا التصرف الساذج، ولا تتلاعبي بأمر الزواج."

قبضتُ على طرف الغطاء، وقلتُ بصوت خافت: "لكن ندى مختلفة، لقد كنتَ معجبًا بها في السابق، وأنتما…"

عقد حاجبيه وقاطعني بحدّة: "كل ذلك انتهى. هل يمكنكِ التوقف عن نبش الماضي؟"

لكن، هل هذا ذنبي أنا؟

هو مصوّر بارع، ومع ذلك لم يلتقط لي صورة واحدة قط، بحجّة أنه لا يحب تصوير الأشخاص.

ومع هذا، كان يحتفظ في حاسوبه بآلاف الصور لندى.

حين اكتشفتُ الأمر، تشاجرتُ معه بشدّة.

أقسم لي حينها مرارًا أن ما بينه وبين ندى صار من الماضي، وأنه لا يراها الآن إلا زوجة أخيه.

صدّقتُه… لكن كيف عاملني بعدها؟

لولا أنني عدتُ اليوم مصادفة وسمعته يتحدّث عن الهروب من الزواج، لما أدركتُ أنه ما زال متعلّقًا بندى، وأنه لا يراني سوى خيارٍ احتياطي!

كنتُ مجروحة وحزينة، لكنني، كعادتي دائمًا، بادرتُ بالاعتذار:

"آسفة، لا ينبغي لي أن أسيء الظن."

فقال:

"سأغضّ الطرف هذه المرة، لكن لا أريد أن يتكرر هذا مرة أخرى. أنتِ تعلمين كم أهتم بك، ولن أتزوج سواك."

دخل سليم الحمّام ليستحم، ثم عاد إلى السرير واحتضنني من الخلف.

حينما توفّي والداه وأخوه في حادث تحطّم طائرة، وجد نفسه وحيدًا أمام ألم الفقد،

وأمام أطماع أولئك الذين كانوا يسعون للاستيلاء على ميراث عائلته، حتى بلغ به الضغط حدّ الأرق.

آنذاك، كنتُ أنا الوحيدة إلى جانبه.

عملتُ كسكرتيرته، وواجهتُ معه أزمات شركة عائلة مراد من الداخل والخارج.

وحين أرهقه العمل وأصيب بمرض في معدته بسبب كثرة الشرب في الولائم،

التحقتُ بدورات لتعلّم الطبخ، وكنت أُعدّ له الطعام بطرق مختلفة لأقنعه بالأكل.

وفي الليالي التي يعجز فيها عن النوم، كنتُ أحكي له القصص، وأبحث عن أصوات مهدّئة، ولا أنام إلا بعد أن يغمض عينيه.

كم مرّة ضمّني متأثرًا وقال:

"عائلتكِ لم تُقدّركِ، وذلك لأنهم عميان القلوب، من الآن فصاعدًا، أنا حبيبكِ، و عائلتكِ. سنكون دائمًا السند الأخير لبعضنا."

لكن ما إن تعافت شركة مراد، حتى عادت ندى من دراستها في الخارج.

قال إنها زوجة أخيه، فصار من الطبيعي في نظره أن يوليها اهتمامًا خاصًا،

دائمًا كانت تتقدّم عليّ.

بل أوصاني أن أحسن معاملتها، وأن أعتبرها أكبر شخص في العائلة وأقربه.

لكن أيّ كبيرة عائلة هذه، التي تكون على هذا القدر من الغموض والالتباس مع خطيب ابنة العائلة؟

في الظلام، عضضتُ شفتي، وأبعدتُ يده عن خصري.

لم يقل شيئًا، ثم استدار على جانبه، ونام بظهره نحوي، ولم يعد يعاني من الأرق كما كان في السابق.

أترى؟

كل شيء في هذا العالم يتغيّر.

حدّقتُ في السقف طوال الليل، دون أن أنام، واستغليت تلك الليلة كلها لأتخذ قرارًا —

عشر سنوات من العلاقة، لم يكن من السهل عليّ أن أتخلّى عن سليم، لكنني لن أقبل برجل لا يحبني.

هذا الزواج، لم أعد أرغب فيه.

أردتُ أن ألغي الزفاف، وأن نفترق بهدوء.

لكنني لم أتمكّن من إخباره في اليوم التالي.

استيقظتُ صباحًا وأنا أعاني صداعًا شديدًا، وضعتُ يدي على جبيني، فاكتشفتُ أنني مصابة بالحمّى.

حينما رآني سليم شبه فاقدة للوعي من شدّة السخونة، عبس حتى كاد حاجباه يلتصقان.

وقال:

"لا يوجد دواء في المنزل. تحمّلي قليلًا، سأوصل زوجة أخي إلى بيتها أولًا، لا أريدكِ أن تنقلي العدوى إليها. وعندما أعود، سآخذكِ إلى المستشفى."

أخذ مفاتيح السيارة، وغادر برفقة ندى.

راقبتُ ظهره وهو يبتعد، وشعرتُ بألمٍ ثقيل ينهش صدري.

لقد بلغ في قسوته حدًّا كافيًا، ومع ذلك لم أستطع الاستسلام.

عشر سنوات من المشاعر، لا أصدق أنه لم يكن يعنيه أمري ولو قليلًا، لا بدّ أنه سيعود أليس كذلك؟

ما دام سيعود، وما دام سيُظهر لي قدرًا ضئيلًا من الاهتمام، فسأصارحه برغبتي في إلغاء الزفاف، لأمنحنا ما تبقّى من كرامة، وأمنحه الحرية ليكون مع ندى.

لكنني انتظرتُ نصف يوم كامل، ولم يعد، بدلًا من ذلك، رأيتُ منشورًا لندى على إنستغرام.

(أعاني من آلام الدورة، ولحسن الحظ كان بجانبي. قال لي ما دمتِ بحاجة إليّ، سأكون حاضرًا دائمًا، وقد وفى بوعده).

وهذا لا يمكن أن يكون سوى سليم.
Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 9

    نظرتُ إليه ببرود وهو يفقد صوابه:"لا داعي لكل هذا الكلام، هناك سبب واحد فقط لابتعادي عنك: أنني لم أعد أحبك."هممتُ بالمغادرة، لكنه أمسك بي.كانتا عينا سليم محمرّتين، بهما حزن وغضب:"لا تلعبي دور الضحية. بعد عشر سنوات من العلاقة آلت إلى هذا الحد، هل أنتِ بريئة تمامًا؟"صراحةً، لا أميل إلى تبرير نفسي أمام الآخرين.غير أنني كنت أعرف أنه إن لم أوضح الأمر، فلن يُحسم ما بيننا."سليم، لستُ شخصًا لم يُراجع نفسه.""خلال تلك السنوات، تلاشت مشاعرنا شيئًا فشيئًا. بذلتُ كل جهدي لإنقاذ علاقتنا، لكنك ازددت برودًا. وحين اكتشفت خيانتك مع ندى وتخطيطك للهروب من الزواج، انهرت وبكيت كثيرًا."تساءلتُ حينها، هل كما يقول أولئك على موائد الشراب، لأن علاقتنا طالت وفقدتْ تجددها، خنتني؟""أم كما يهمس الموظفون سرًا، لأنني تجاوزتُك في المنصب، لم تعد راضيًا؟""أم لأنك أحببتَ ندى في صغرك، وعددتَ ذلك ندمًا، فلم تستطع التخلي عنها؟""لكنني فكرت طويلًا، ولم أعد أرغب في الخوض في ذلك.""سليم، الخيانة والخذلان من جانبك. أنت من أخطأ، وأنت من ينبغي أن يراجع نفسه. عدم حبك لي ليس ذنبي."نظر إليّ وقال بصوت مبحوح:"لكني نادم.""أ

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 8

    أمسكت بحقيبتي وضربت بها رأس سليم من الخلف، ثم جذبتُه بعيدًا ووقفت أمام علي لأحميه: "كفى يا سليم، ما الذي جنّ جنونك؟"عرفته منذ خمسة عشر عامًا، وكان دائمًا متزنًا ومهذبًا، لم أرَه يومًا بهذه الحالة الهستيرية.حدّق بي سليم غير مصدّق، ثم صرخ بصوت مبحوح:"لماذا سمحتِ له أن يقبّلك؟ وما علاقتك به؟""شؤوني لا تعنيك.""أنا حبيبك!""منذ يوم الزفاف، لم تعد كذلك."أراد أن ينفجر غضبًا، لكنه تمالك نفسه: "هل ما زلتِ غاضبة بسبب ندى؟ اليوم طلبت منهم طردها من منزلي واسترجعت البطاقة الإضافية التي أعطيتها لها. من الآن فصاعدًا، لا علاقة لي بها إطلاقًا."إذًا، حين جاء ليبحث عني صباح اليوم، كانت ندى لا تزال تستخدم بطاقته وتسكن منزله.كان على علاقة بامرأة أخرى، ومع ذلك يقول أنه يحبني ويريدني أن أعود لأتزوجه.ألا يشعر بالاشمئزاز من نفسه؟عقدت حاجبي:"نحن منفصلان. ما تفعله مع غيري، لا يحتاج إلى تفسير لي.""أي انفصال؟ لا أوافق! تالين، لقد اعتذرت لك بالفعل..."وقبل أن يواصل كلامه، سمعنا علي يتأوه من الألم.لم أعد مهتمة بسليم، فأسندت علي وعدت به إلى المنزل.حاول سليم الدخول خلفنا، فأغلقت الباب في وجهه.في الداخل

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 7

    تجنبت الموقف وقلت بانزعاج: "لا يمكن أن نكون معًا.""علاقتنا التي دامت عشر سنوات، وأنت تحبيني إلى هذا الحد، كيف تتخلي عني هكذا؟ أنتِ غاضبة فقط، لا تصدقين أنني أنهيت كل شيء مع ندى أليس كذلك؟ سأثبت لك!"بعد أن نطق بهذه الكلمات، انطلق مسرعًا، ولم أستطع تحديد إن كان يتجنب مواجهة حقيقة أنني توقفت عن حبه، أم أنه واثق من نفسه حقًا.بمجرد أن غادر، حتى وصل زبوني زياد فهد وهو يحمل باقة كبيرة من الورود الحمراء. "تالين، مفاجأة! جئت اليوم ممثلًا عن الشركة للتفاوض معك حول التعاون. هل أنتِ مسرورة؟ هذه الورود لك، أتمنى لك سعادة دائمة!"زياد فهد شاب وسيم من أصول مختلطة، ومن أبناء العائلات الثرية المشهورة هنا في الولاية. قبل شهر تعرفت عليه صدفة، ومنذ ذلك الحين صار يقول إنني فتاة أحلامه، ويظهر اهتمامه بي علنًا.أخذت الورد، وقلت: "شكرًا. إذًا، هل قدومك للتعاون يعني أنك ستمنحني سعرًا أفضل؟" " لو قبلتِ الارتباط بي.""حينها يجب أن تهبني كل البضاعة، وليس مجرد التفاوض على السعر."هاها، مجرد مزحة، تالين، ما زلت مرحة. لكن إذا كنتِ ترغبين بصدق، هذه الشحنة ليست مهمة بالنسبة لي."ابتسمت: "فلتخمن إذًا، هل تكفي ثروت

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 6

    لا عجب، فبحكم تخصصه الرياضي، بنيته فعلًا ممتازة.لكنني شعرت بصداع: "علي، أنت…"لا أجد نفسي مهتمة بعلاقات الأخوة، وخصوصًا مع شاب يصغرني بسبع سنوات."آسف، أختي، هل نسياني أخذ منشفة الاستحمام أزعجك؟ لن تطرديني، أليس كذلك؟ لو علم أبي أنني أغضبتك، سيوبخني."خفض علي رأسه، بدا محبطًا للغاية.في تلك اللحظة، عجزت عن التفوّه بأي كلمة رفض. فركت بين حاجبي المتألمين وعدت إلى غرفة المعيشة. خلال مكالمتي مع صديقتي، انجرف الحديث حتى وصل إلى سليم وندى."لن تتخيلي ما حدث، منذ أن أصبحت ندى مساعدة سليم الخاصة، لم تتوقف عن افتعال المشاكل. هي نفسها كانت طرفًا ثالثًا، ومع ذلك صارت تشك في كل امرأة، فتسببت في طرد عدد من موظفات سليم. وحتى أثناء مفاوضاته مع العميلات، كانت تتعمد السخرية منهن والتشكيك في نواياهن، وتفسد التعاون بين الشركتين مباشرة.""في النهاية، أقالها سليم، وانقطعت علاقتهما.""سليم ظل يبحث عنك بلا توقف، كنت أظن أنه لو لم يعثر عليك سيستسلم، لكنه أصبح أكثر هوسًا بالعثور عليك. يقول الجميع أنه كان يتلاعب مع ندى، لكن الحقيقة أنه لا يزال يكن لك الحب."استمعت لصديقتي وهي تتحدث بإسهاب، ومعظم الوقت كنت أب

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 5

    لكن علي كان علي دراية تامة بما يفعل: "أختي لا تتضايقي، أبي على هذا الحال دائمًا، رجل يحب المزاح. خلال الشهر القادم، اعتبريّني دليلك السياحي ورفيقك في التنزه فحسب."تخصص علي في الرياضة، شاب وسيم ذو بنية عضلية ومظهر مشرق. يناديني دائمًا بـ"أختي"، أقرب ما يكون إلى ابن الجيران، سهل المعشر.كان علي قد خطط في الأصل لاصطحابي في رحلة خارج البلاد لمدة شهر، لكنني في الحقيقة كنت مهتمة أكثر بالمدن الداخلية.في صغري لم تكن ظروف العائلة تسمح، وعندما كبرت، كرست نفسي بالكامل لسليم والعمل. حتى لو ذهبت لأي مدينة، كنت أنشغل بالعمل، دون أي وقت يذكر لزيارة المعالم.كنت أرغب في زيارة المدينة القديمة لمشاهدة جنود الطين وتذوق فطيرة اللحم، وزيارة مدينة النهر الكبير لتناول طاجن اللحم بالخضار، ومشاهدة حارة الأنوار ليلاً. وأيضًا التجول في أرض الزهور للاستمتاع بالمناظر الطبيعية، وارتداء الأزياء التقليدية والتقاط الصور...سليم سبق أن وعدني مرات عديدة بأنه سيرافقني في كل أنحاء العاصمة. لكنه مع ندى عبر آلاف الأميال لمشاهدة الشفق القطبي، ولم يجد وقتًا ليأخذني حتى في جولة واحدة إلى القصر الإمبراطوري.الآن لم أعد مضط

  • سلّمته لحبيبته الأولى، فكانت عودته ندمًا   الفصل 4

    كانت المكالمات والرسائل تتوالى على الهاتف بكثرة حتى توقّف للحظة عن العمل.توقفت المكالمات، لكن اشعارات الواتساب استمرت بالرنين دون توقف، وكان أغلبها من سليم.(تالين، أين أنتِ؟)(لماذا جعلت الفيديوهات التي تظهرني أنا وزوجة أخي في غرفة النوم تُعرض على الشاشة، وصورنا ونحن نتبادل القبل تحت الشفق القطبي؟ متى صوّرت هذه الفيديوهات؟)(هل كنتِ في الأسفل ذلك اليوم؟ لماذا لم تخبريني بهذا؟)(الأمر ليس كما تتصورين، عودي وسأشرح لك).(وفوق ذلك، لماذا بعت كل الأسهم التي كانت بحوزتك لفارس؟ ألا تعلمين أنه يمتلك أسهمًا أكثر مني بنسبة واحد بالمائة، وسيكون له نفوذ أكبر في الشركة... وأنا بيني وبينه عداوة، وهذه المسألة أنتِ أعلم الناس بها.)(أنا لم أقصد استجوابك أو لومك. ذلك اليوم قبلتُ ندى باندفاع لحظي. لكن خلال عشر سنوات من علاقتنا، كنتُ صادقًا حينما قررت الزواج بكِ. لقد استعددتِ لهذا الزفاف طويلًا، ستعودين لإكماله، أليس كذلك؟)تعرفت على سليم منذ خمسة عشر عامًا، وعشنا معًا عشر سنوات.ولأول مرة يرسل لي كل هذه الرسائل دفعة واحدة.لكنني اكتفيت بقراءة بعضها بسرعة، ثم حذفت حسابه على الواتساب.أي حق لديه ليظن أن

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status