Masukبعد عشرة أعوامٍ من الحبّ، وافق خطيبي سليم مراد على الزواج منّي أخيرًا. فأثناء تصوير صور الزفاف، طلب منّا المصوّر التقاط بعض لقطات القُبل، فعبس مدّعيًا أنّ لديه وسواس نظافة، ودفعني مبتعدًا ثم غادر وحده. تولّيتُ على مضض، الاعتذار باسمه إلى فريق العمل. وفي يومٍ غارقٍ بالثلوج، لم أستطع العثور على سيارة أجرة، فسرتُ فوق الثلج خطوةً بعد خطوة، أعود إلى البيت بشقّ الأنفس. لكنّني، ما إن دخلتُ بيت الزوجية، حتى رأيتُ سليم مراد يحتضن ندى أمجد ويقبّلها قبلةً لا فكاك منها. قال لها: " ندى أمجد، كلمةٌ واحدة منكِ تكفي، وسأفرّ من هذا الزواج متى شئت." سنواتُ الانتظار الأعمى غدت في تلك اللحظة مجرّد مهزلة. وبعد بكاءٍ مرير، آثرتُ أن أكون أنا من يهرب من الزواج قبله. لاحقًا، أخذ الناس في الدائرة كلّها يتداولون الخبر. قيل إنّ أصغر أبناء عائلة مراد يطوف العالم بحثًا عن خطيبته السابقة، لا لشيءٍ سوى أن تعود إليه.
Lihat lebih banyakنظرتُ إليه ببرود وهو يفقد صوابه:"لا داعي لكل هذا الكلام، هناك سبب واحد فقط لابتعادي عنك: أنني لم أعد أحبك."هممتُ بالمغادرة، لكنه أمسك بي.كانتا عينا سليم محمرّتين، بهما حزن وغضب:"لا تلعبي دور الضحية. بعد عشر سنوات من العلاقة آلت إلى هذا الحد، هل أنتِ بريئة تمامًا؟"صراحةً، لا أميل إلى تبرير نفسي أمام الآخرين.غير أنني كنت أعرف أنه إن لم أوضح الأمر، فلن يُحسم ما بيننا."سليم، لستُ شخصًا لم يُراجع نفسه.""خلال تلك السنوات، تلاشت مشاعرنا شيئًا فشيئًا. بذلتُ كل جهدي لإنقاذ علاقتنا، لكنك ازددت برودًا. وحين اكتشفت خيانتك مع ندى وتخطيطك للهروب من الزواج، انهرت وبكيت كثيرًا."تساءلتُ حينها، هل كما يقول أولئك على موائد الشراب، لأن علاقتنا طالت وفقدتْ تجددها، خنتني؟""أم كما يهمس الموظفون سرًا، لأنني تجاوزتُك في المنصب، لم تعد راضيًا؟""أم لأنك أحببتَ ندى في صغرك، وعددتَ ذلك ندمًا، فلم تستطع التخلي عنها؟""لكنني فكرت طويلًا، ولم أعد أرغب في الخوض في ذلك.""سليم، الخيانة والخذلان من جانبك. أنت من أخطأ، وأنت من ينبغي أن يراجع نفسه. عدم حبك لي ليس ذنبي."نظر إليّ وقال بصوت مبحوح:"لكني نادم.""أ
أمسكت بحقيبتي وضربت بها رأس سليم من الخلف، ثم جذبتُه بعيدًا ووقفت أمام علي لأحميه: "كفى يا سليم، ما الذي جنّ جنونك؟"عرفته منذ خمسة عشر عامًا، وكان دائمًا متزنًا ومهذبًا، لم أرَه يومًا بهذه الحالة الهستيرية.حدّق بي سليم غير مصدّق، ثم صرخ بصوت مبحوح:"لماذا سمحتِ له أن يقبّلك؟ وما علاقتك به؟""شؤوني لا تعنيك.""أنا حبيبك!""منذ يوم الزفاف، لم تعد كذلك."أراد أن ينفجر غضبًا، لكنه تمالك نفسه: "هل ما زلتِ غاضبة بسبب ندى؟ اليوم طلبت منهم طردها من منزلي واسترجعت البطاقة الإضافية التي أعطيتها لها. من الآن فصاعدًا، لا علاقة لي بها إطلاقًا."إذًا، حين جاء ليبحث عني صباح اليوم، كانت ندى لا تزال تستخدم بطاقته وتسكن منزله.كان على علاقة بامرأة أخرى، ومع ذلك يقول أنه يحبني ويريدني أن أعود لأتزوجه.ألا يشعر بالاشمئزاز من نفسه؟عقدت حاجبي:"نحن منفصلان. ما تفعله مع غيري، لا يحتاج إلى تفسير لي.""أي انفصال؟ لا أوافق! تالين، لقد اعتذرت لك بالفعل..."وقبل أن يواصل كلامه، سمعنا علي يتأوه من الألم.لم أعد مهتمة بسليم، فأسندت علي وعدت به إلى المنزل.حاول سليم الدخول خلفنا، فأغلقت الباب في وجهه.في الداخل
تجنبت الموقف وقلت بانزعاج: "لا يمكن أن نكون معًا.""علاقتنا التي دامت عشر سنوات، وأنت تحبيني إلى هذا الحد، كيف تتخلي عني هكذا؟ أنتِ غاضبة فقط، لا تصدقين أنني أنهيت كل شيء مع ندى أليس كذلك؟ سأثبت لك!"بعد أن نطق بهذه الكلمات، انطلق مسرعًا، ولم أستطع تحديد إن كان يتجنب مواجهة حقيقة أنني توقفت عن حبه، أم أنه واثق من نفسه حقًا.بمجرد أن غادر، حتى وصل زبوني زياد فهد وهو يحمل باقة كبيرة من الورود الحمراء. "تالين، مفاجأة! جئت اليوم ممثلًا عن الشركة للتفاوض معك حول التعاون. هل أنتِ مسرورة؟ هذه الورود لك، أتمنى لك سعادة دائمة!"زياد فهد شاب وسيم من أصول مختلطة، ومن أبناء العائلات الثرية المشهورة هنا في الولاية. قبل شهر تعرفت عليه صدفة، ومنذ ذلك الحين صار يقول إنني فتاة أحلامه، ويظهر اهتمامه بي علنًا.أخذت الورد، وقلت: "شكرًا. إذًا، هل قدومك للتعاون يعني أنك ستمنحني سعرًا أفضل؟" " لو قبلتِ الارتباط بي.""حينها يجب أن تهبني كل البضاعة، وليس مجرد التفاوض على السعر."هاها، مجرد مزحة، تالين، ما زلت مرحة. لكن إذا كنتِ ترغبين بصدق، هذه الشحنة ليست مهمة بالنسبة لي."ابتسمت: "فلتخمن إذًا، هل تكفي ثروت
لا عجب، فبحكم تخصصه الرياضي، بنيته فعلًا ممتازة.لكنني شعرت بصداع: "علي، أنت…"لا أجد نفسي مهتمة بعلاقات الأخوة، وخصوصًا مع شاب يصغرني بسبع سنوات."آسف، أختي، هل نسياني أخذ منشفة الاستحمام أزعجك؟ لن تطرديني، أليس كذلك؟ لو علم أبي أنني أغضبتك، سيوبخني."خفض علي رأسه، بدا محبطًا للغاية.في تلك اللحظة، عجزت عن التفوّه بأي كلمة رفض. فركت بين حاجبي المتألمين وعدت إلى غرفة المعيشة. خلال مكالمتي مع صديقتي، انجرف الحديث حتى وصل إلى سليم وندى."لن تتخيلي ما حدث، منذ أن أصبحت ندى مساعدة سليم الخاصة، لم تتوقف عن افتعال المشاكل. هي نفسها كانت طرفًا ثالثًا، ومع ذلك صارت تشك في كل امرأة، فتسببت في طرد عدد من موظفات سليم. وحتى أثناء مفاوضاته مع العميلات، كانت تتعمد السخرية منهن والتشكيك في نواياهن، وتفسد التعاون بين الشركتين مباشرة.""في النهاية، أقالها سليم، وانقطعت علاقتهما.""سليم ظل يبحث عنك بلا توقف، كنت أظن أنه لو لم يعثر عليك سيستسلم، لكنه أصبح أكثر هوسًا بالعثور عليك. يقول الجميع أنه كان يتلاعب مع ندى، لكن الحقيقة أنه لا يزال يكن لك الحب."استمعت لصديقتي وهي تتحدث بإسهاب، ومعظم الوقت كنت أب





