Share

23

Author: Ahmed Habib
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-15 06:54:27

في أعماق المركز المقدس تحت معبد بتاح، حيث يشتعل اللهب الأزرق بضوء خافت يشبه أنفاس محتضر، كان خع إم واست جالساً على ركبتيه بجانب المذبح. تفنوت مستلقية أمامه، جسدها النحيل مغطى بطبقة رقيقة من العرق البارد، والخيوط السوداء الرفيعة تنبض تحت بشرتها كأوردة من لعنة حية. كانت أنفاسها ضعيفة، وشفتاها الورديتان تحولتا إلى لون رمادي شاحب، لكن عينيها — تلك العينان النيليتان — لا تزالان تحملان بريقاً خافتاً من الوفاء.

"لن أسمح لها بأخذكِ مني"، همس الأمير بصوت مبحوح يحمل كل اليأس والعزم الملكي. جمع حوله اثني عشر كاهناً من أقوى حراس الطقوس، وأمر بإحضار أقدس المكونات: زيت الفيروز المقدس، رماد برديات تحوت القديمة، ودموع كاهنات بتاح اللاتي بكين على مصير المدينة.

بدأ الطقس الثاني — طقس الشفاء العميق. وقف خع إم واست في قلب الدائرة، عاري الصدر، والكتاب ينبض على صدره كقلب ثائر. أما تفنوت، فقد بقيت عارية تماماً على المذبح، جسدها الممشوق ممدوداً كقربان حي. كان كل تنفس منها يرفع ثدييها ببطء مؤلم، وحلمتاها الورديتان شاحبتان من تأثير اللعنة.

انحنى الأمير عليها، يده اليمنى على قلبها، واليسرى على "كتاب تحوت". بدأ يردد تعاويذ قديمة بصوت عميق، بينما ينزل فمه على بشرتها. كان يقبل كل مكان تظهر فيه الخيوط السوداء: عنقها، بين ثدييها، أسفل بطنها، وحتى داخل فخذيها النحيلين. كان لسانه يرسم رموز تطهير على بشرتها الساخنة، يحاول أن يسحب السم بكل شوق وغضب.

تفنوت أنّت بصوت ضعيف، جسدها يتقوس تحته من مزيج الألم واللذة المقدسة. "أعمق..." همست، "استخدم كل ما فينا... اتحادنا هو الدواء."

دخلها ببطء عميق وحذر، يملؤها بقوته الملكية بينما يبقي يده على الكتاب. كانت حركاته بطيئة وواعية، كل دفعة تطلق موجة نور تتصارع مع الظلام داخلها. أنفاسهما اختلطت، عرقه يسيل على جسدها، ويداه تعصران خصرها بلطف عنيف كأنه يرفض أن يتركها تذهب. كان الطقس يجمع بين الشفاء والعشق: جسده يمنحها القوة، وروحها تنقي الظلام الذي يحاول الانتشار.

ارتفع صوت التعاويذ حولهم، والكهنة يرشون الزيت المقدس على أجسادهما الملتحمة. شعر خع إم واست ببعض الخيوط السوداء تتراجع، لكن جزءاً منها بقي متشبثاً حول قلبها، كأن تابوبو زرعته هناك عن قصد — لعنة شخصية لتجعله يرى حبيبته تذبل ببطء.

بعد ساعات من الطقس المتواصل، ارتخت تفنوت في حضنه، أنفاسها أقوى قليلاً، لكن وجهها لا يزال شاحباً. الخيوط السوداء تراجعت إلى حد كبير، لكنها لم تختفِ. كانت اللعنة عميقة الجذور، مرتبطة بروح تابوبو نفسها.

نهض خع إم واست، يحملها بين ذراعيه، ووضعها على سرير من الجلود الناعمة. جلس بجانبها، يمسح شعرها المبلل بعرق الطقس، وعيناه مليئتان بألم لم يعهده من قبل.

"هذا ليس كافياً"، قال بصوت منخفض لكنه حاسم. "الطقوس هنا تؤجل الموت، لكنها لا تشفيها تماماً. اللعنة مرتبطة بتابوبو مباشرة... يجب أن أذهب إلى بو باستيس."

ارتجفت تفنوت، وأمسكت بيده بقوة مفاجئة. "لا... لا تذهب وحيداً. هذا بالضبط ما تريده. ستستغل ضعفك تجاهي لتسحبك إليها إلى الأبد."

نظر إليها طويلاً، ثم انحنى يقبل شفتيها بلطف عميق. "أعرف... لكنني لن أترككِ تموتين ببطء أمام عينيّ. سآخذ معي أقوى الكهنة، وسأحمل جزءاً من طاقتكِ معي. سأواجهها، وأجبرها على رفع اللعنة... أو سأنهي الأمر بيننا إلى الأبد."

قبل جبينها، ثم نهض، جسده المفتول يعكس التصميم الملكي رغم التعب. أمر الكهنة بتعزيز الدفاعات حول تفنوت، واختار مجموعة صغيرة من أقوى حراس الطقوس لمرافقته.

قبل أن يغادر الغرفة، التفت إليها مرة أخيرة: "انتظريني يا تفنوت. سأعود إليكِ... سواء حاملاً الشفاء، أو حاملاً رأسها."

ابتسمت تفنوت ابتسامة ضعيفة مليئة بالحب والخوف، وهمست: "كن حارس التوازن... لا تفقد نفسك فيها."

خرج خع إم واست إلى العربة الحربية، قلبه ممزق بين الحب الذي يتركه خلفه، والظلام الذي يتوجه إليه. كانت الرحلة إلى بو باستيس قد بدأت، ورحلة الثمن الحقيقي لقراره المصيري.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status