Partager

24

Auteur: Ahmed Habib
last update Date de publication: 2026-06-15 06:54:31

بعد رحيل خع إم واست على رأس عربته الحربية نحو بو باستيس، خيّم على معبد بتاح صمت ثقيل كالقبر. بقيت تفنوت في الغرفة المقدسة العميقة، محاطة بحراس كهنة ودائرة من الطلاسم الواقية. كان جسدها مستلقياً على المذبح المغطى بجلود النمور، ثوبها الكتاني الرقيق ملتصقاً ببشرتها الشاحبة، والخيوط السوداء لا تزال تنبض تحت جلدها كأفاعٍ نائمة تنتظر الاستيقاظ.

كانت الليالي الأولى أصعب ما مرّ عليها. الحرارة كانت تأتي موجة بعد أخرى، تجعل جسدها يتقوس من الألم المختلط بلذة محرمة. في أعماق الظلام، كانت تابوبو تظهر لها في رؤى حية، ليست كعدوة فحسب، بل كامرأة تفهمها تماماً.

في إحدى الليالي، استيقظت تفنوت من كابوسها وهي تلهث. كانت تابوبو جالسة في خيالها على حافة المذبح، جسدها العاري الذهبي يلمع، تبتسم ابتسامة فيها حسد وشفقة.

"انظري إليكِ... الكاهنة الطاهرة التي ضحت بنفسها من أجل رجل يذهب الآن لمواجهتي. ألا تشعرين بالغيرة؟ هو الآن في طريقه إليّ... وسيجد جسدي ينتظره، ساخناً، جاهزاً، لا يعرف الضعف مثل جسدكِ المنهار."

حاولت تفنوت النهوض، لكن الخيوط السوداء شدّتها إلى الوراء. شعرت بألم حارق يسري من قلبها إلى أسفل بطنها، كأن اللعنة تحاول إيقاظ رغبات كانت تنكرها طوال حياتها. جسدها خُيّن عليها؛ ثدياها انتصبا فجأة، وحلمتاهما تصلّبتا، وبين فخذيها سالت رطوبة خائنة.

"اخرجي من رأسي..." همست بصوت مكسور، لكن تابوبو في الرؤيا انحنت عليها، أصابعها الخيالية تمر على بشرتها، تلامس مكاناً حساساً فأطلقت تفنوت أنيناً لا إرادياً.

"أنتِ تكرهينني... لكن جزءاً منكِ يفهمني. نحن امرأتان تحبان الرجل نفسه. الفرق الوحيد أنني أقدم له الحرية، وأنتِ تقدمين له القيود. عندما يعود... إن عاد... هل ستستطيعين إرضاءه بعد أن ذاق قوتي؟"

بكت تفنوت بصمت، دموعها تسيل على خديها. كانت تقاوم بكل ما تبقى لها من كهنوت، تردد التعاويذ القديمة، لكن الجسد كان يخونها. في لحظات الضعف، كانت تتخيل خع إم واست في أحضان تابوبو، جسده المفتول يندمج مع ذلك الجسد الذهبي، وهذا الخيال كان يؤلمها أكثر من اللعنة نفسها.

مع مرور الأيام، بدأت حالة تفنوت تتدهور ببطء. الخيوط السوداء امتدت إلى فخذيها وعنقها، وأصبحت لا تستطيع النهوض إلا بصعوبة بالغة. الكهنة كانوا يقومون بالطقوس يومياً، لكنها كانت ترفض أن يلمسها أحد غيرها. كانت تحافظ على طهرها لخع إم واست، حتى في أضعف لحظاتها.

في ليلة من الليالي، وصلت الرؤية إلى ذروتها. ظهرت تابوبو أقوى من أي وقت، تجلس بجانبها على المذبح، تمر أصابعها على جسد تفنوت ببطء تعذيبي.

"دعيه يعود إليّ... وسأرفع اللعنة عنكِ. سأمنحكِ القوة التي تجعليه يشتهيكِ إلى الأبد. ألا تريدين أن تشعري به داخلكِ مرة أخرى دون ألم؟"

تفنوت أطبقت فكيها، وعيناها مليئتان بالدموع والعزم. جمعت كل ما تبقى لها من طاقة كهنوتية، ووضعت يدها على قلبها، تردد تعويذة حب ووفاء قديمة.

"أنا لستُ منافستكِ... أنا حصنه. حتى لو ذبل جسدي، سأبقى النور الذي يعود إليه. أنتِ تعطينه النار... وأنا أعطيه السبب ليبقى إنساناً."

في تلك اللحظة، انفجرت طاقة نقية ضعيفة لكنها صادقة من قلبها، فتراجعت رؤية تابوبو بصرخة غضب. لكن الثمن كان باهظاً. سقطت تفنوت فاقدة الوعي، والدم يسيل من أنفها، والخيوط السوداء تنتشر أكثر.

عندما استيقظت بعد ساعات، كانت أضعف من أي وقت مضى. لكن ابتسامة خافتة ظهرت على شفتيها. همست في الظلام كأن الأمير يسمعها:

"تعالَ سريعاً يا حبيبي... أنا أقاوم... لكنني أحتاجك."

كانت تفنوت في سباق مع الزمن. جسدها يذبل، لكن روحها كانت أقوى من أي وقت مضى. كانت تضحيتها هي السلاح الوحيد الذي يمكن أن ينقذ خع إم واست من الوقوع في فخ تابوبو عند مواجهتهما.

Continuez à lire ce livre gratuitement
Scanner le code pour télécharger l'application

Dernier chapitre

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

Plus de chapitres
Découvrez et lisez de bons romans gratuitement
Accédez gratuitement à un grand nombre de bons romans sur GoodNovel. Téléchargez les livres que vous aimez et lisez où et quand vous voulez.
Lisez des livres gratuitement sur l'APP
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status