Share

22

Author: Ahmed Habib
last update Petsa ng paglalathala: 2026-06-15 06:54:24

مع انسحاب تابوبو وجيش ظلالها، خيّم على منف صمت ثقيل ممزوج برائحة الرماد والعرق والطاقة المحترقة. كانت السماء لا تزال ملبدة بغيوم سوداء تتمايل كأرواح متعبة، والشوارع مليئة ببقايا الظلال المتلاشية التي تتحول تدريجياً إلى رماد يطير مع الريح. وقف خع إم واست على قمة الأسوار، جسده المفتول يلمع بعرق المعركة، يحمل تفنوت بين ذراعيه كأنها آخر ما تبقى له من نور في هذا العالم.

كانت تفنوت شاحبة بشكل مرعب. بشرتها الخمرية التي كانت تتوهج بالحيوية قبل ساعات، أصبحت الآن باردة ورمادية اللون. كانت أنفاسها ضعيفة ومتقطعة، وجسدها الرقيق يرتجف في حضنه كورقة في عاصفة. اللعنة الارتدادية التي ألقتها تابوبو في لحظة غضبها الأخيرة قد أصابت قلبها مباشرة — خيوط سوداء رفيعة تظهر تحت جلدها كأوردة من الظلام، تنبض ببطء وتسرق منها الطاقة الحيوية.

"تفنوت..." همس الأمير بصوت مكسور، يدفن وجهه في شعرها المبعثر. كان يشعر بثقل قرارِه يضغط على صدره. اختياره التوازن أنقذ المدينة مؤقتاً، لكنه جعل تابوبو توجه كل حقدها نحو من يحب أكثر من أي شيء.

نقلها بسرعة إلى الغرفة المقدسة داخل المعبد، حيث كان اللهب الأزرق لا يزال يشتعل بخفوت. وضعها على المذبح المغطى بجلود النمور، وجلس بجانبها، يمسك يدها الباردة بكلتا كفيه. الكهنة حاولوا الاقتراب للمساعدة، لكنه أمرهم بالابتعاد بإشارة حادة. هذه اللحظة كانت لهما وحدهما.

انحنى عليها، يقبل جبينها، ثم شفتيها بلطف شديد، كأنه يحاول أن ينقل جزءاً من روحه إليها. "لا تتركيني الآن... أنتِ الذي اخترته، أنتِ السبب الذي جعلني أقاومها."

فتحت تفنوت عينيها بصعوبة، نظرت إليه بنظرة مليئة بالحب والألم. "اللعنة... تسري في دمي. تابوبو لم تستهدف المدينة فقط... استهدفتني أنا، لتجعلك تندم على اختيارك." كانت صوتها ضعيفاً، لكنه يحمل قوة كهنوتية لا تزال مشتعلة. رفعت يدها ببطء ووضعتها على صدره فوق الكتاب. "لكنني... سأقاوم. طالما أنت معي."

شعر خع إم واست بقلبِه يتمزق. كان يرى كيف تتسلل الخيوط السوداء أكثر تحت بشرتها، خاصة حول قلبها وأسفل بطنها. كان الظلام يحاول تلويث نقاءها، يحاول تحويل طهرها إلى شيء يشبه غواية تابوبو. أمسك بها بحنان عنيف، يضم جسدها إليه، يدفئها بصدره الصلب.

بدأ يقبلها ببطء، يحاول أن يطرد الظلام بكل ما يملك من حب. شفتاه نزلتا على عنقها، يقبل الوريد النابض الذي بدأ يسود قليلاً، ثم نزل أكثر إلى ترقوتها، ثم إلى ثدييها. كان يقبل ويمص بلطف، يداه تنزلقان على جسدها المرتجف، تحاولان إيقاظ حيويتها. كانت تفنوت تئن بصوت ضعيف، أصابعها تمسك بشعره، تجذبه أقرب رغم الألم.

"خذني... استخدم الطاقة بيننا"، همست بصوت مكسور. "حتى لو كان ذلك يؤلمني... أعطني قوتك."

اتحدا في حضن مقدس يائس. دخلها ببطء عميق، حذراً من حالتها، لكنه يملؤها بكل حبه وقوته. كانت حركاتهما بطيئة في البداية، مليئة بالعذاب والشوق، ثم تسارعت تدريجياً مع تصاعد الطاقة. كان كل اندفاع يطلق موجة نور تتصارع مع الخيوط السوداء داخلها. أنين تفنوت اختلط بالبكاء واللذة، جسدها يتقوس تحته، جدرانها تعتصره بضعف لكن بعزم.

في ذروتهما، انفجر نور مشترك منهما، يحرق جزءاً كبيراً من اللعنة. صاحت تفنوت صرخة طويلة، ثم ارتخت في حضنه، الخيوط السوداء تراجعت قليلاً لكنها لم تختفِ تماماً. كانت الآن في حالة بين الحياة والموت — ضعيفة، لكنها حية.

بقي خع إم واست يحتضنها طويلاً، يدفن وجهه في عنقها، دموعه تسيل على بشرتها لأول مرة. "سأجد طريقة... سأذهب إلى بو باستيس إذا لزم الأمر، وسأنهي هذا."

همست تفنوت بصوت شبه مسموع: "لا تذهب وحيداً... مهما حدث، تذكر أنني اخترتك أيضاً."

خارج الغرفة، كان الكهنة ينتظرون بقلق. المدينة كانت آمنة مؤقتاً، لكن الثمن كان باهظاً. تابوبو انسحبت، لكن غضبها ترك جرحاً عميقاً في قلب من يحب الأمير أكثر من أي شيء.

كان خع إم واست يعلم أن الحرب لم تنتهِ، بل تحولت إلى حرب شخصية — حرب بين حبه لتفنوت وقوة تابوبو التي لن ترحم.

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status