Share

39

Author: Ahmed Habib
last update publish date: 2026-06-17 07:32:22

كانت الليلة لا تزال في بدايتها، والمحراب يغرق في ضوء أحمر خافت يجعل الجدران تبدو كأنها تتنفس. تابوبو كانت متربعة فوق خع إم واست، جسدها الذهبي المشتعل يتحرك ببطء قاتل، تأخذه داخلها بعمق مدروس، جدرانها الحارة الرطبة تعصره بإيقاع يجعله يفقد السيطرة شيئاً فشيئاً. كانت تنظر إليه بعينين ذهبيتين مليئتين بذكاء حاد، كأنها تقرأ كل فكرة تتسارع في رأسه.

"أنت تحاول أن تلعب لعبة التوازن مرة أخرى..." همست بصوت مخملي مبحوح، وهي تدور بحوضها ببطء تعذيبي، تضغط عليه من الداخل بقوة تجعله يئن. "تريد أن تعطيني جسدك الليلة، وتحتفظ بروحك لكاهنتك الطاهرة... لكن الأمور ليست بهذه البساطة يا حبيبي."

أمسك خع إم واست بخصرها بقوة، أصابعه تغرس في لحمها الناعم، ورفع حوضه ليلتقي بدفعاتها. كان يدخلها بعمق أكبر، يحاول أن يسيطر على الإيقاع، لكنه كان يعرف أنها هي من تتحكم. كانت حركتها بطيئة ومميتة، ترفع نفسها حتى يكاد يخرج منها، ثم تنزل فجأة بكل وزنها، تأخذه إلى أعماقها بقوة تجعله يرى النجوم.

"قل لي عرضك..." همست وهي تنحني، ثدياها الممتلئان يحتكان بصدره، حلمتاهما المتورمتان تلامسان بشرته. "ما الذي ستعطيني إياه مقابل أن أترك كاهنتك الصغيرة في سلام؟"

كان خع إم واست يلهث، يحاول أن يجمع أفكاره بينما هي تركبه بإيقاع يذيب الإرادة. "ليلة واحدة كل عام... وطاقة محدودة مرتبطة بي أنا فقط. لن أسمح لكِ بأي تأثير مستقبلي على تفنوت. هذا عرضي."

ضحكت تابوبو ضحكة ناعمة، مليئة بالانتصار المخفي. سرّعت حركتها فجأة، تركبه بعنف، جدرانها تعصره بقوة مخيفة. انحنت على أذنه، لسانها يلامس شحمة أذنه وهي تهمس:

"حسناً... أقبل. ليلة واحدة كل عام، وطاقة محدودة. لكنني أضيف شرطاً صغيراً... في تلك الليلة، لا تمنع نفسك. أريدك كاملاً، بكل وحشيتك، بدون تفكير فيها، بدون محاولة حماية روحك. إذا قبلتَ... سأرفع أي تهديد مستقبلي عن كاهنتك."

كان العرض يبدو عادلاً... لكنه كان فخاً مدروساً. تابوبو كانت تعرف أن الاستسلام الكامل في تلك الليلة سيفتح باباً في روحه، باباً قد لا يستطيع إغلاقه بعد ذلك. لكن خع إم واست، في لحظة الشهوة واليأس، قبل الشرط.

"موافق..." صاح بصوت مبحوح وهو يرفع حوضه بقوة، يدخلها بعنف. "الآن... أعطيني ما وعدتِ به."

في تلك اللحظة، شعر خع إم واست بشيء غريب. بينما كان يدخلها بعنف، وبينما كانت هي ترتجف فوقه وتصرخ، لاحظ سطراً خفياً في "كتاب تحوت" يضيء داخل عقله. كان السطر الجديد الذي اكتشفه يتفاعل مع طاقة تابوبو نفسها. فجأة، فهم.

الفخ كان مزدوجاً.

تابوبو كانت تحاول أن تجعله يستسلم كلياً حتى تتمكن من زرع "بذرة ارتباط دائمة" في روحه، بذرة تسمح لها بالوصول إلى تفنوت في أي وقت. لكن السطر الجديد في الكتاب — الذي كان يظن أنه للربط مع تفنوت — كان في الواقع يمكن استخدامه لعكس الطاقة. إذا نجح في توجيهه أثناء الذروة، يمكنه أن يحوّل جزءاً من طاقة تابوبو ضدّها، ويخلق درعاً روحياً دائماً يحمي تفنوت من أي لعنة مستقبلية.

لم يظهر شيئاً على وجهه. استمر في الدخول بعنف، يمسك بخصرها بقوة، يدخلها بكل غضبه وشهوته. كانت تابوبو تعتقد أنها تسيطر، لكن هو كان ينتظر اللحظة المناسبة.

عندما اقتربت الذروة الثانية، انفجر داخلها بقوة مدوية، وفي الوقت نفسه فعّل السطر الجديد بكل تركيزه. شعر بطاقة هائلة تنتقل منه إليها، ثم تعود محملة بجزء من قوتها، تحولها إلى درع روحي يحيط بتفنوت.

صاحت تابوبو من شدة اللذة، لكن في عينيها لمح خع إم واست بريق شك خفيف — كأنها شعرت بشيء غير متوقع.

بقيت فوقه تلهث، ثم قبلته ببطء وقالت بصوت ناعم:

"العهد مكتوب... لكنني أشعر أنك تخفي شيئاً يا ملكي."

ابتسم خع إم واست ابتسامة قاتمة داخل نفسه. كان قد نجح في تحويل الفخ إلى سلاح. الآن، حتى لو استمتع بالليالي القادمة، كان لديه ما يحمي تفنوت.

الليلة كانت لا تزال طويلة... لكنه لم يعد ضحية.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status