공유

57

작가: Ahmed Habib
last update 게시일: 2026-06-20 22:10:10

سقطت عيلاج مغشياً عليها على أرض المعبد المهجور، جسدها يرتجف من شدة الضربة الأخيرة التي وجهها سى اوزير. كانت مربوطة بخيوط نور فيروزية لامعة تنبض بطاقة مقدسة، تحولت إلى سلاسل أثيرية قوية لا تُكسر. لم يسمح الأمير خع إم واست بقتلها، بل رفع يده بإشارة حاسمة، قائلاً بصوت هادئ لكنه حاد:

"لا تقتلها. أرواحها أغلى من موتها. سنأخذها حية."

أمر بتقييدها بعناية فائقة، محاطة بحراسة من الكهنة المدربين على السحر، ونُقلت مكبلة إلى السفينة الملكية الرئيسية. كانت عودة الحملة إلى طيبة عودة منتصرة، لكنها كانت مثقلة بالتوتر. كان النيل يعكس أضواء المشاعل على سطح السفن، والجنود يهمسون عن قوة ملكة الظلام التي أُسرت حية. أما سى اوزير، فقد كان جالساً بجانب الأسيرة، يراقبها بعينيه الفيروزيتين، يمنع أي محاولة لاستدعاء سحر خفي.

وصلت السفن إلى طيبة في الفجر. كان الفرعون رمسيس ينتظرهم في قاعة الاستجواب السرية العميقة تحت القصر الملكي، قاعة مضاءة بمصابيح ذهبية خافتة، جدرانها منقوشة بتعاويذ حماية قديمة، ومحاطة بحراسة مشددة من نخبة الكهنة المقاتلين. كان الفرعون جالساً على عرشه المؤقت، جسده ضعيف لكنه يحمل هيبة الفراعنة العظام، عيناه حادتان كصقر يرصد فريسته.

أُحضرت عيلاج مكبلة، تسحبها سلاسل فيروزية تمنعها من أي حركة سحرية. كانت وجهها شاحباً، لكن كبرياءها المكسور لم يمنع عينيها السوداوين من الاحتراق بكراهية عميقة. جلست على الأرض أمام عرش الفرعون، رأسها مرفوع تحدياً رغم قيودها.

ساد الصمت للحظات طويلة. نظر إليها رمسيس طويلاً بصمت ملكي ثقيل، ثم تكلم بصوت هادئ ولكنه حاد كالسيف:

"تكلمي يا عيلاج، ملكة الظلام التي جرأتِ على تسميم عرش مصر. من أرسلكِ؟ وما هو الغرض الحقيقي وراء محاولة قتلي وإضعاف مملكتي؟"

صمتت عيلاج للحظات، تنفسها ثقيل، ثم ابتسمت ابتسامة مريرة مليئة بالتحدي رغم هزيمتها. رفعة رأسها وقالت بصوت مكسور لكنه قوي:

"أنا لستُ سوى أداة في يد من هو أعظم... الذي أرسلني هو ملك الحبشة، 'أكا-نخت'، حاكم المملكة الجنوبية العظيمة. لقد تعب الجنوب من دفع الجزية الثقيلة، ومن سيطرة مصر الطويلة علينا. يطمع في عرش الفراعنة كله. يريد أن يصبح فرعوناً على مصر والحبشة معاً، يوحد النيل تحت رايته السوداء. سحره أقوى مما تتصورون، وجيشه يعدّ في الظلام منذ سنوات. ما فعلته كان مجرد اختبار... لمعرفة قوتكم الحقيقية. والآن، بعد أن رأى ما أنتم عليه، سيعدّ للحرب الحقيقية التي ستحرق مصر إذا لزم الأمر."

ساد الصمت الثقيل في القاعة. شعر الجميع بثقل الكلمات. نظر الفرعون رمسيس إلى حفيده سى اوزير الذي كان يراقب الأسيرة بعينين لامعتين، ثم إلى ابنه الأمير خع إم واست وزوجته الأميرة تفنوت. كان وجه رمسيس يعكس غضباً ملكياً عميقاً، لكنه كان غضباً مدروساً، غضب فرعون يحمي عرشه وشعبه.

"إذن الخيانة تأتي من الجنوب مرة أخرى"، قال رمسيس بصوت يرتج في أرجاء القاعة. "ملك الحبشة 'أكا-نخت' يريد الخروج عن سيطرتي ويطمع في عرشي. حسناً... سنرد عليه برد يليق بمجد مصر الأبدي."

نهض الفرعون بصعوبة، لكنه وقف شامخاً كما كان في أيامه العظيمة، وأعلن بصوت مدوي يملأ القاعة والممرات:

"أنا رمسيس، حاكم مصر العليا والسفلى، أقرر الآن تكوين حملة ملكية كبرى. سنجمع جيش مصر الجرار بكل فرقه وكهنته ومعابد قوته. سنذهب جنوباً لنقضي على ملك الحبشة 'أكا-نخت' وجيشه، ونعيد السيطرة الكاملة على الجنوب، ونؤدب كل من تسول له نفسه الطمع في عرش الفراعنة. ولن أبقى في طيبة... سأقود الحملة بنفسي، ومعي ابني الأمير خع إم واست، وزوجته الأميرة تفنوت، وحفيدي سى اوزير. سنواجه أي سحر أو جيش يقابلنا معاً، كعائلة ملكية واحدة، كحماة الكنانة."

همست عيلاج بصوت ضعيف قبل أن تُسحب خارج القاعة:

"ستندمون... ملك الحبشة ليس مثلي... هو أقوى بكثير... وسيحرق مصر إذا لزم الأمر..."

أمر رمسيس بحبس عيلاج في أعمق زنزانة مقدسة في معبد آمون، محاطة بطقوس حماية دائمة وكهنة متخصصين، لمنعها من استخدام أي سحر خفي أو التواصل مع سيدتها. ثم التفت إلى عائلته وقال بصوت حازم مليء بالعزم:

"سنعد حملة كبرى. جيش مصر الجرار كله. سنذهب جنوباً بكامل قوتنا. أنا نفسي سأقود الحملة. خع إم واست، تفنوت، وسى اوزير... ستكونون معي. سنواجه ملك الحبشة وجيشه، ونقضي على هذا الطمع إلى الأبد."

كان القرار مصيرياً وتاريخياً. بدأت استعدادات الحملة الضخمة على الفور في كل أنحاء مصر. أُرسلت رسل إلى كل الولايات لتجميع الجيوش، وتجهيز الأسطول الحربي في موانئ النيل، وإعداد الطقوس السحرية الكبرى في المعابد. كان الجنود يتدربون، والكهنة يقدمون القرابين، والحدادون يصنعون الأسلحة والمركبات. كان الجميع يعلم أن هذه ليست مجرد حملة عقابية، بل حرب وجودية ستحدد مصير مصر لأجيال قادمة.

في تلك الليلة الهادئة، وقف خع إم واست مع تفنوت وسى اوزير على شرفة القصر المطلة على النيل. كان النهر يعكس أضواء المخيمات العسكرية المنتشرة على الضفاف، والهواء يحمل رائحة الاستعداد للحرب. همس خع إم واست بصوت عميق:

"الطريق جنوباً سيكون مليئاً بالموت والسحر والخداع. لكننا سنواجهه معاً، كعائلة، كحماة عرش الفراعنة."

احتضنته تفنوت بقوة، ووضعت رأسها على صدره، بينما كان سى اوزير ينظر إلى الأفق الجنوبي بعينين مليئتين بالعزم والتصميم، كأنه يرى المعارك القادمة قبل أن تبدأ.

الحملة الملكية الكبرى... على وشك التحرك

이 작품을 무료로 읽으실 수 있습니다
QR 코드를 스캔하여 앱을 다운로드하세요

최신 챕터

  • سيد الرماد والضوء   218

    خطى سى اوزير خطوة واثقة إلى الأمام، مستنداً بيده اليسرى على مقبض سيفه البرونزي العريض، بينما لامست يده اليمنى حجر القلادة النجمية التي بثت في عروقه طاقة جافة وحازمة. نظر إلى حكام الأقاليم بعينين تقدحان بالفطنة والصرامة القيادية، وتحدث بصوت رصين تردد صداه بقوة: "إن ولاءكم هو صمام الأمان لميزان ماعت، غير أن المرحلة القادمة تتطلب تحولاً شاملاً في التدابير الميدانية. لن نكتفي بمراقبة الحدود من بعيد؛ بل سنقيم نقاط ارتكاز دائمة لفرسان الطليعة في كل ممر جبلي وحصن مائي، مع تسيير دوريات استطلاع يومية مشتركة تربط بين الأقاليم الشمالية والجنوبية. كما سيتم تطبيق نظام تفتيش دقيق لكافة القوافل التجارية والبضائع الواردة، لضمان خلوها من أي طلاسم محرمة أو عناصر استخباراتية معادية."تطلعت تفنوت نحو الجمع بنظرة نافذة، وأضافت بصوت قاطع يفيض بالحكمة والتدبير الإداري: "وستتولى فرق الحرس الملكي الإشراف المباشر على مراجعة سجلات الموانئ والمخازن في كافة الأقاليم، بالتنسيق مع حكام المقاطعات. لن يُسمح بوجود أي نشاط خارج عن سلطة الدولة، وسنعمل على توفير الدعم اللوجستي الكامل لكل إقليم يلتزم بالمعايير الأمنية الص

  • سيد الرماد والضوء   217

    انضم الكاهن الأكبر خع ام واست إلى مجلسهما في المقصورة المظللة عند طرف الساحة، يحمل في يده لفائف بردي مطوية ومختومة بالشمع المقدس. كان وجهه يحمل وقار السنين وعمق المعرفة الروحية التي صانت كمت عبر العصور. بسط خع ام واست إحدى اللفائف على الطاولة الحجرية وقال بصوت هادئ ورصين: "لقد أتم كهنة المعبد فحص كافة المقاصير والسراديب السفلية في الكرنك والأقصر، وأكدت الطقوس التطهيرية زوال أي أثر للترددات الأثيرية المظلمة التي حاولت قوى الفوضى غرسها في أرضنا. غير أن النيران التي اشتعلت في قلادة الإله 'ست' أثناء المعركة تشير إلى أن قوى البرزخ قد تراجعت لتتحصن وراء الحدود الغربية البعيدة، ما يستوجب بقاء التميمة النجمية على صدرك يا بني كدرع دائم لحفظ التوازن وحراسة وعيك."نظر سى اوزير إلى والده الكاهن الأكبر وأومأ برأسه تأكيداً لحديثه: "ستظل هذه التميمة حصني الدائم يا أبتاه، كما ستظل تعاليمكما سراجاً ينير طريقي في حماية هذا العرش. لن نترك ثغرة واحدة في جدار كمت، وسنواجه كل مكر بإرادة أمضى من البرونز."ابتسمت تفنوت برضا وثقة، ثم أشارت إلى حراسها بالاستعداد لمرافقة الوفد نحو قاعة العرش الكبرى، حيث كان الف

  • سيد الرماد والضوء   216

    تتابعت الأيام على مدينة طيبة العظمى في أعقاب معركة وادي الملوك، لتشهد العاصمة الفرعونية نهضة عسكرية وتنظيمية غير مسبوقة بقيادة الأمير سى اوزير. لم يكن النصر الساحق على قوى الكسوف مدعاة للاسترخاء أو الركون إلى الدعة، بل تحول إلى نقطة انطلاق لإعادة صياغة المنظومة الدفاعية والأمنية لمملكة كمت بأسرها، استعداداً لأي ارتدادات سياسية قد يفتعلها حلفاء الفوضى على التخوم الحدودية.مع انبثاق أولى خيوط الفجر فوق صفحة مياه النيل الهادئة، كانت ساحات التدريب التابعة لمعبد الكرنك وثكنات الجيش الإمبراطوري تضج بالحركة الدؤوبة وأصوات الجند. اعتاد سى اوزير أن يبدأ نهاره بالإشراف الميداني المباشر على تشكيلات الفرسان، متوشحاً بمئزره الكتاني الملكي المقسّى، بينما تتربع قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن فوق صدره بثبات مهيب. كان حجر العقيق الأحمر الناري يتوسط التميمة كقلب نابض بالحماية، تغطي أطرافه المصقولة الندبة الداكنة تماماً، فتحجب كل أثر للعين المفتوحة التي طالما حاول السحر الأسود استغلالها كنقطة اختراق لوعيه.كانت حرارة القلادة النجمية تسري في جسده كشريان من النار الهادئة، تمنحه صفاءً ذه

  • سيد الرماد والضوء   215

    انفتحت بوابات مدينة طيبة العظمى النحاسية المصفحة على مصراعيها، لتستقبل موكب النصر العائد من وادي الملوك وسط هتافات الجنود وزغاريد النسوة اللاتي احتشدن على جنبات الممر الملكي العريض. كانت شمس الصباح المتوهجة لقرص "رع" قد استعادت كامل عرشها في كبد السماء الصافية بعد انقشاع الكسوف المخيف، مرسلة أشعتها الذهبية الدافئة لتغمر ساحات معبد الكرنك، وتنعكس على دروع الفرسان البرونزية وخوذاتهم المذهبة، لتصنع لوحة بصرية مهيبة تليق بسلالة رمسيس العظيم ومكانة كمت الخالدة.تقدم الأمير سى اوزير الموكب بخطوات جواده الأسود الشامخ الموزونة؛ كان رأسه مرفوعاً بكبرياء ووقار، ووجهه المنحوت يعكس مزيجاً آسراً من النصر العسكري والصلابة الروحية المستعادة بعد صراع مرير مع قوى البرزخ المظلمة. فوق صدره العريض، استقرت قلادة الإله "ست" المصنوعة من الحديد النجمي الداكن، مرصعة بحجر العقيق الأحمر الناري المنقوش برمز العاصفة وحربة حامي كمت، والتي أهداها له الإله ست سابقاً لاستدعائه وحمايته. كانت القلادة تنبض بدفء متصل وهادئ، تغطي الندبة المظلمة تماماً وتكتم أي أثر للعين المفتوحة المحفورة فوق قلبه، مانحة وعيه درعاً أثيرياً

  • سيد الرماد والضوء   214

    انهمرت السهام المشتعلة من قمم المرتفعات الصخرية الشاهقة كوابل متدفق من الشهب الساقطة من كبد السماء، لتشق حلكة الكسوف الدامسة التي ألقت بظلالها الثقيلة والموحشة على قاع وادي الملوك. تصاعدت أعمدة اللهب المتراقصة والشرارات المتطايرة فور اصطدام النبال المغمسة بالزيوت الكهنوتية المقدسة ونار الكرنك الحارقة بصفوف الجحافل المظلمة، لتمزق السكون الكئيب بصيحات الذعر والهلع وعويل الكيانات الأثيرية التي أخذت تحترق وتتلوى في قاع المضيق الصخري الوعر.في قلب ذلك الممر الحجري الضيق، اندفع الأمير سى اوزير في طليعة الفرسان كالسيل الجارف الهادر الذي لا يُرد، شاهرًا سيفه التكتيكي العريض المصنوع من البرونز المقسّى، والذي التقط وهج النيران المنبعثة من الأسهم ليرسل بريقاً قاطعاً وحاداً لا يعرف الشفقة أو المهادنة. كانت قلادة الإله "ست" تتربع فوق صدره كجمرة أزلية متقدة من نار الصحراء والعواصف، تطلق تموجات متلاحقة من الطاقة النارية الحارقة التي سرت في عروقه وشرايينه، فبددت على الفور البرودة الكبريتية القارصة المنبعثة من أطياف العالم السفلي، وصنعت حاجزاً روحانياً منيعاً يحيط بوعيه ويحصن فؤاده من أي تسلل لسموم ال

  • سيد الرماد والضوء   213

    أشرقت شمس اليوم الموعود باهتة وحذرة فوق مدينة طيبة، وكأن قرص "رع" يستشعر بدوره اقتراب الظل الأسود الذي سيبتلع نوره بعد ساعات قلائل عند اكتمال الكسوف. خلت شوارع العاصمة العظمى من المارة، وأُغلقت الأسواق، وتراجعت الحياة اليومية لتحل محلها تدابير الحرب والاستنفار الروحي والعسكري الشامل. كانت أسوار المدينة وبواباتها الضخمة مصفحة ومحاطة بفرق الحرس الثقيل، بينما كانت رايات الصقر المجنح ورموز العاصفة ترفرف في سكون مشحون بالترقب.في الساحة الغربية لمعبد الكرنك، تجمعت كتائب فرسان الطليعة وفرق الرماة في صفوف عسكرية صارمة ومنتظمة كأعمدة الجرانيت. كانت الأسلحة البرونزية، والدروع، والخيول المشدودة تعكس بريقاً نحاسياً حاداً تحت الضوء الخافت، وقد دُهنت حواف السيوف وأسنّة الرماح بالزيوت الكهنوتية المطهرة ورمل الصحراء المبارك الذي أعده الكاهن الأكبر خع ام واست.وقف سى اوزير في مقدمة الجيش يعتلي جواده الأسود الشامخ، متدرعاً بصفائح البرونز والذهب، وسيفه التكتيكي العريض معلق بإحكام على جنبه الأيسر. كانت قلادة الإله "ست" تتوسط صدره كدرع ناري متوهج، ينبض بحرارة قاطعة تدفقت في شرايينه لتزيده ثباتاً وشجاعة،

더보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status