FAZER LOGINالفصل السابع
كانت الثريات الكريستالية العملاقة المعلقة في سقف قاعة الاحتفالات بفندق "الريتز" تلقي بظلالها المكسورة على وجوه مئات المدعوين، تماماً كما تفعل الحقيقة عندما تنعكس على مرايا أرواحنا المشوهة. أصوات الموسيقى الكلاسيكية الحية تتداخل مع رنين كؤوس الشمبانيا الفاخرة وضحكات النخبة المخملية، لتشكل جداراً صوتياً يخنقني ببطء. كنت أقف في زاويتي المعتادة، أقبض على كأس الويسكي بقوة حتى ابيضت مفاصلي، وأراقب الوحش الذي صنعته بيدي وهو يتألق تحت الأضواء.
سلمى كانت هناك، في منتصف القاعة تماماً. ترتدي فستاناً مخملياً بلون أزرق داكن، عميق كقاع محيط لا تصل إليه الشمس، يلتف حول جسدها النحيل بصرامة وأناقة مرعبة. حول عنقها، كان يلمع عقد الألماس الذي اشتريته لها كعربون صلح زائف بعد ليلة تمزيق أوراق الطلاق. لم تكن تبدو كضحية، ولم تكن تبدو كزوجة مكسورة. كانت تبدو كملكة متوجة على عرش من الجماجم. ضحكتها الرنانة، التي كانت تطلقها ببراعة محسوبة أثناء حديثها مع مجموعة من المستثمرين، كانت تخترق أذني كمسامير ملتهبة.
شهران. ستون يوماً وليلة مرت منذ أن رفضت حريتها واختارت البقاء لتدميري. ستون يوماً تحول فيها قصري إلى خندق عسكري بارد، وتحولت فيها حياتي إلى عرض مستمر من البارانويا والشك. عواقب الانهيار الذي حدث في تلك الليلة لم تقتصر على روحها، بل امتدت كعدوى خبيثة لتنهش عقلي أنا. فقدت القدرة على النوم. صرت أراقب طعامي. أغلقت باب جناحي بالأقفال من الداخل. كنت أراقبها وهي تتمدد في مفاصل حياتي كسرطان صامت؛ غيرت طاقم الخدم، طردت رئيس حراستي المخلص وعينت آخر يدين بالولاء لأموالها، وبدأت تنفق ثروتي بشراهة انتقامية جنونية لا تهتز لها شعرة. لكن كل هذا كان مجرد مناوشات سطحية مقارنة بما تفعله الليلة.
تصلبت عضلات فكي، وتوقف الدم في عروقي عندما رأيت الرجل الذي يقترب منها. رياض الرشيدي. عدوي اللدود في السوق، ورأس الحربة في التحالف الذي يسعى لإسقاط إمبراطوريتي، والمنافس الوحيد لي على "مناقصة الميناء" الكبرى التي ستُحسم غداً صباحاً، المناقصة التي وضعت فيها كل سيولة شركتي وكل نفوذي لضمان الفوز بها.
وقف رياض أمامها. انحنى قليلاً يقبل يدها الممتدة ببرود أرستقراطي. مالت برأسها نحوه، وابتسمت ابتسامة لم أعهدها، ابتسامة شركاء يتفقون على جريمة. اقتربت منها أكثر، وتحدثا بصوت خفيض، قبل أن تهمس هي بكلمات قليلة جعلت رياض يتراجع للخلف وعيناه تتسعان بذهول، ثم ينفجر في ضحكة مكتومة، رافعاً كأسه تحية لها.
لم أعد أحتمل. وضعت كأسي على طاولة قريبة بندفاع كاد أن يسكب محتواه، وشققت طريقي عبر الحشود. كنت رسم على وجهي ابتسامة بلاستيكية عريضة مخصصة لعدسات المصورين المنتشرين في القاعة، بينما في داخلي كانت تتأجج نيران الجحيم.
"رياض." قلتها بصوت أجش وأنا أقف بجوارها، محيطاً خصرها بذراعي بقوة تعتصر لحمها، في حركة تملك صريحة. "أرى أنك تحظى بوقت ممتع مع زوجتي."
ابتسم رياض ابتسامة ذئب وجد فريسته مقيدة في فخ. "طارق. نعم، السيدة سلمى... اكتشاف حقيقي. لم أكن أعلم أنك متزوج من امرأة تملك هذا العقل الاستثنائي. أنت رجل محظوظ جداً، أو ربما... لم تعد كذلك. أستأذنكما."
انسحب رياض تاركاً وراءه سحابة من التوتر الخانق. التفتُّ إليها. لم تحاول الإفلات من قبضتي القاسية على خصرها. نظرت مباشرة في عيني، وابتسامتها لا تزال مرسومة ببرود قاتل.
"ماذا قلتِ له؟" همست من بين أسناني المطبقة، دون أن تفارق الابتسامة الزائفة شفتي، بينما كانت الكاميرات تلتقط لنا صوراً ستبدو غداً في الصحف كأيقونة للعشق الزوجي.
"قلت له الحقيقة." ردت بصوت خافت، هادئ، يعزف على أوتار أعصابي الممزقة. "أخبرته أن لون ربطة عنقه لا يناسب بدلته، وأخبرته... بالرقم الدقيق الذي ستتقدم به شركتك في مظروف مناقصة الميناء غداً صباحاً."
توقفت أنفاسي. شعرت وكأن خنجراً من الجليد غُرس في ظهري واخترق رئتي. الأرض من تحتي بدت وكأنها تميد. المناقصة سرية للغاية. الرقم النهائي لا يعرفه أحد سواي، ولم يُكتب إلا في ورقة واحدة حفظتها في خزانتي الخاصة المنيعة في الجناح الغربي.
"أنتِ تكذبين." خرج صوتي كحشرجة مريض يختنق. "لا أحد يعرف الرقم. الخزانة لا تفتح إلا ببصمتي."
رفعت كأسها البلوري، وارتشفت منه ببطء مستفز، ثم نظرت إليّ بعينين فارغتين من أي رحمة. "لقد نسيت يا طارق أنني زوجتك، وسيدة ذلك القصر. رئيس حراستك الجديد، الذي يتلقى راتبه مضاعفاً من حسابي البنكي الخاص الذي أجبرتني على فتحه، كان متعاوناً جداً. جهاز استنساخ البصمات تقنية قديمة لكنها فعالة جداً، خاصة عندما تكون غارقاً في نومك العميق بفعل الكحول وحبوب الاكتئاب التي تبتلعها كل ليلة لتهرب من وجهي."
ضغطتُ بأصابعي على خصرها حتى شعرت بعظامها الدقيقة تكاد تنكسر تحت يدي. أردت أن أصفعها. أردت أن ألتف حول عنقها وأخنقها هنا, أمام مئات الشهود.
"هل تدركين ما فعلته للتو؟" هدرت بصوت مكتوم يغلي بالغضب. "هذه المناقصة تساوي مليارات! خسارتها تعني انهيار أسهم الشركة في البورصة! أنتِ تدمرين إمبراطوريتي!"
"لم تعد إمبراطوريتك." مالت نحوي، واقتربت شفتيها من أذني وكأنها تهمس بكلمات غزل رقيقة لزوجها العاشق. رائحة عطرها الباردة تسللت إلى أنفي لتصيبني بالغثيان. "ألم أخبرك في ليلة زفافنا أننا سنرى من سيأكل الآخر في هذا الظلام؟ أنت بنيت إمبراطوريتك على تدمير الآخرين وابتزازهم. وأنا الآن أستخدم نفس الحجارة لأهدمها فوق رأسك. افعل ما شئت. اضربني الآن. اكسر ضلعي. دع الصحافة غداً تنشر صور طارق الحديدي وهو يبرح زوجته ضرباً في حفل خيري. تقريري الطبي جاهز سلفاً، يثبت شهوراً من العنف النفسي والجسدي. وقنوات رياض الرشيدي الإخبارية تنتظر إشارة مني لتبث الفضيحة. جربني يا طارق."
شُلت حركتي. كنت كمن يقف على لغم أرضي؛ إن تحركت خسرْت حياتي، وإن بقيت خسرْت ساقي. لقد أحكمت الطوق حولي ببراعة شيطانية. أدركتُ في تلك اللحظة القاسية عمق الهزيمة. لم أكن أواجه امرأة غاضبة، كنت أواجه انعكاسي المشوه، نسخة أكثر قسوة وتجرداً مني، نسخة لا تخشى الموت أو الفضيحة أو الفقر، لأنني جردتها من كل شيء يستحق الخوف عليه.
أفلتُّ خصرها ببطء، وكأن يدي احترقت. تراجعت خطوة للوراء، ألهث كمن يغرق في بحر من الإسمنت.
"أوه، نسيت أن أخبرك بشيء أخير." أضافت بنبرة عابرة وهي تعدل خصلة من شعرها المرفوع، وعيناها تلمعان بنشوة الانتقام الخالص. "قبل أن آتي إلى هنا، قمت بتحويل تبرع باسم 'مؤسسة طارق الحديدي' لصالح الجمعية الخيرية التي يرأسها رياض الرشيدي. مبلغ رمزي كعربون صداقة بين الشركتين."
"...كم؟" سألتها، وصوتي لا يكاد يُسمع من هول الصدمة وتوقع الأسوأ.
ابتسمت اتساعاً أظهر أسنانها البيضاء الدقيقة. "عشرين مليوناً. نفس الرقم الدقيق الذي استخدمته لابتزازي بسجن أخي. قلت لك، أنا تلميذة نجيبة، وأحب أن أسدد ديوني بنفس العملة."
استدارت ببطء، تاركة إياي أقف في منتصف القاعة كتمثال منهار. نظرتُ إلى ظهرها المفرود بكبرياء، وإلى خطواتها الثابتة وهي تبتعد عني لتندمج مجدداً في الحشود التي تصفق لها. لم تعد هناك مساحة للشك، ولا مساحة للإصلاح. الانهيار لم تعد تهديداً مؤجلاً، لقد أصبح واقعاً أتنفسه. لقد اشتريتُ جحيماً خاصاً بي، والآن، ها هي الشياطين التي ربيتها في بيتي، قد بدأت تأكلني حياً.
الفصل الثامن والعشرون دوى صوت الرصاصة ليشق جدار الدخان والنيران، لكن الجسد الذي سقط لم يكن طارق الحديدي.في الكسر الأخير من الثانية، وبحركة لا واعية تُسيرها غريزة البقاء النقية التي صقلها الرعب، انحرفت فوهة المسدس في يد سلمى مليمترات قليلة نحو اليسار. لم تكن الرصاصة تستهدف قلب عمر، ولا رأس طارق. اخترقت الرصاصة الفضية كف عمر الأيسر بدقة وحشية، محطمة عظام أصابعه، لتخترق جهاز التفجير البلاستيكي وتفجره إلى شظايا غير ضارة قبل أن يكمل ضغطته الأخيرة التي كانت ستحيل القصر إلى مقبرة جماعية.أطلق عمر صرخة مدوية، صرخة ألم وحيوانية شقت سكون الموت في القبو. تراجع للخلف وهو يمسك بيده الممزقة التي تنزف بغزارة، وعيناه متسعتان بصدمة لم يتوقعها. لقد كسرته سلمى في لعبته الخاصة؛ لم تقتل أياً منهما، بل قتلت سلاحه."تحركي!" زأر طارق بصوت أجش، متجاهلاً ألمه، واندفع رغم نزيف كتفه ليمسك بذراع سلمى ويسحبها بقوة نحو الجدار الخلفي للجناح الطبي.كانت النيران قد بدأت تلتهم الأنابيب البلاستيكية للأكسجين، مما ينذر بانفجار ثانوي وشيك لا يحتاج إلى متفجرات عمر. ضغط طارق بكفه الملطخ بالدماء على لوحة معدنية خفية خلف
الفصل السابع والعشرون كانت ألسنة اللهب تلتهم ما تبقى من هيبة قصر "الحديدي"، والدخان الأسود الكثيف يزحف كأفاعي سامة داخل الجناح الطبي السفلي. رائحة البارود والأسلاك المحترقة اختلطت برائحة الدماء الصدئة لتخلق جواً خانقاً يسحب الأكسجين من الرئات المنهكة.على الأرضية المغطاة بالزجاج المهشم، نهض عمر ببطء مرعب. لم يصرخ، ولم يطلب الرحمة. مد يده السليمة، وبحركة وحشية خالية من أي تردد، انتزع المشرط الجراحي المغروس في كتفه. تدفق الدم بغزارة ليبلل سترته السوداء، لكنه فقط ألقى المشرط جانباً، وابتسم. ابتسامة مريضة، متشنجة، تعكس عقلاً احترق بالكامل قبل أن تحترق جدران القصر."هل ظننتما حقاً أن طعنة صغيرة ستوقفني؟" بصق عمر الدماء من فمه، وصوته يتردد كفحيح شيطاني وسط فرقعة النيران. "لقد طُعنت في ظهري منكما بخنجر الخيانة قبل خمس سنوات، وما زلت واقفاً! النار التي في صدري أقوى من نيرانكم اللعينة!"تراجعت سلمى خطوتين للخلف، تلهث بقوة، وعيناها تبحثان بجنون عن البندقية التي طارت من يدها، لكنها كانت محاصرة بين ألسنة اللهب التي بدأت تأكل الإطار الخشبي للباب الرئيسي. نظرت إلى طارق الذي كان يسند ظهره العاري
الفصل السادس والعشرون لم تكن أربع وعشرون ساعة لتنقضي قبل أن تبدأ الحرب الفعلية. في تمام الساعة الثانية فجراً، تحول قصر "الحديدي" المحصن إلى قلعة عسكرية وسط عاصفة من النيران والحديد.في الجناح الطبي السفلي، فتح طارق عينيه ببطء، محاولاً تجاهل الألم الحاد في كتفه الأيسر. رصد بعينيه الحادتين انعكاس ألسنة اللهب التي بدأت تتسرب من النوافذ الخارجية، وصوت انفجار مكتوم هز أركان القبو. على الشاشات المعلقة أمام غرفة المراقبة الطبية، كان المشهد كفيلاً بشرح الموقف؛ أربع سيارات دفع رباعي سوداء اخترقت البوابات الرئيسية الفولاذية، وترجل منها رجال مدججون بأسلحة آلية ثقيلة وقنابل دخانية، يرتدون أقنعة سوداء ويمطرون حراس سلمى بوابل كثيف من الرصاص.عمر لم يكن ينتظر انتهاء المهلة؛ لقد نفذ تهديده وجاء بنفسه ليحرق القصر ومن فيه.في تلك الأثناء، كانت سلمى تقف في غرفة العمليات الرئيسية بالطابق الأرضي، ترتدي سترة واقية للرصاص، وتقبض على بندقية هجومية (M4) بمهارة قتالية محترفة. وجهها كان شاحباً لكنه يحمل هالة من الجليد القاتل. كان رائد ينزف بغزارة من جرح قطعي في جبينه، ويحاول تشغيل جهاز الاتصال المركزي وسط ص
الفصل الخامس والعشرون نظرت سلمى إلى الدماء القاتمة التي تزحف ببطء على الأرضية الأسمنتية الباردة لزنزانة "طارق". كلماته الأخيرة كانت كشفرة مسمومة تُغرس في كبريائها؛ لقد ترددت. في اللحظة الحاسمة التي كان يجب أن تضغط فيها على الزناد وتنهي حياة شقيقها، استيقظت تلك البقية الباقية من إنسانيتها لتخونها، وتلك اللحظة كادت تكلفها كل شيء."رائد! احمله فوراً!" صرخت سلمى بصوت أجش، قاطعاً الصمت المروع الذي خلفه الدخان الأبيض. "استدعِ الفريق الطبي الخاص إلى القصر! طارق لن يموت الليلة، ولن يبقى في هذا السجن دقيقة واحدة أخرى. إنه بعهدتي الآن!"حمل الحراس طارق الذي غاب عن الوعي جزئياً، بينما كانت ابتسامته الساخرة لا تفارق شفتيه الشاحبتين. في طريق العودة، جلست سلمى في سيارتها المصفحة، تحدق في الفراغ. لقد تحولت اللعبة. عمر لم يعد مجرد شبح يرسل وروداً ذابلة أو رسائل تهديد، لقد أصبح قاتلاً محترفاً يتلاعب بنقاط ضعفها. أدركت سلمى في تلك الليلة الماطرة أن المعركة لم تعد على إمبراطورية "الحديدي"، بل أصبحت معركة على من يمتلك القدرة على التخلص من قلبه أولاً.بعد ثلاث ساعات، في جناح طبي سري أعدته سلمى مسبقاً
الفصل الرابع والعشرون كانت سيارة سلمى المصفحة تمزق شوارع القاهرة الغارقة في الوحل كوحش كاسر أُفلت من أغلاله. المطر يجلد الزجاج الأمامي بقسوة، وصوت محرك الدفع الرباعي يزأر في صمت الليل، بينما كانت سلمى تضغط على هاتفها المشفر محاولة الاتصال بمأمور سجن "العقرب". لا إجابة. الرنين الفارغ كان بمثابة إعلان حرب. لقد اشترى عمر الوردية الليلية، وسد كل ثغرات التواصل."أسرع يا رائد! تجاوز الإشارات، اصدم أي عائق يقف في طريقنا!" صرخت سلمى، وعيناها مثبتتان على الطريق المظلم أمامها. إذا مات طارق، سيموت العقل الوحيد القادر على فك شفرات شقيقها المريض. لم تعد تنقذه بدافع الحب أو الشفقة، بل بدافع البقاء؛ طارق هو المرآة التي ترى فيها تحركات خصمها.في تلك الأثناء، داخل الجناح "ج" شديد الحراسة في سجن العقرب، انقطع التيار الكهربائي فجأة. غرق الممر الطويل في عتمة خانقة، ولم تضئ سوى مصابيح الطوارئ الحمراء الخافتة التي ألقت بظلال دموية على الجدران الخرسانية.في زنزانته الضيقة، كان طارق الحديدي يجلس على حافة سريره المعدني بظهره المستقيم، يراقب الظلام بهدوء جليدي. سمع وقع حذاء ثقيل يقترب بثبات، يتبعه صوت طقة
الفصل الثالث والعشرون اقتحمت سلمى غرفة الخوادم المركزية بمؤسسة الحديدي كإعصار مدمر، لا تلوي على شيء. كانت الشاشات العملاقة تومض بوميض أحمر إنذاري، وأصوات صافرات الاختراق تملأ المكان بضجيج يصم الآذان، بينما يركض مهندسو الأمن السيبراني كالجرذان المذعورة في سفينة تغرق."سيدتي، لقد دمروا جدار الحماية الأول والثاني! سيولة الأوفشور تتبخر في ثوانٍ!" صرخ مدير التقنية ووجهه أبيض كالطباشير.لم تصرخ سلمى ولم تنهره. في أوقات الكوارث، كانت روح طارق الحديدي تتلبسها بالكامل. أزاحته بقسوة عن مقعده، وجلست تحدق في شلالات الأرقام المتساقطة على الشاشة. عقلها البارد بدأ يحلل الموقف بسرعة استثنائية. عمر تحركه نيران الانتقام والعدم، لكن "رياض الرشيدي" تحركه شهوة المال والجشع. رياض لن يمسح الأموال ببساطة، غريزته الدنيئة ستدفعه لتحويل حصة لنفسه."تجاهلوا الفيروس المدمر!" أمرت سلمى بصرامة قاطعة. "ركزوا فقط على التتبع العكسي للتحويلات الوهمية. ابحثوا عن أي ثغرة أو ارتداد للشبكة في الخوادم السحابية المؤقتة. رياض لا يستطيع مقاومة النظر إلى غنيمته."بعد خمس وأربعين دقيقة من التوتر الذي يحرق الأعصاب، التقط أحد







