Mag-log inجلست "نازلي" على كرسيها المتحرك بكل آنفة وشموخ، كملكة تُوجت على عرش آلامها ونفضت عنها غبار الانكسار، ورفعت رأسها الأشقر وعنقها الممشوق بكبرياء ملكي لم تستطع نيران الشك الأعمى وبطش الجبروت أن تكسر منه إنشاً أو تطأطئ منه هامة. ثبتت نظراتها الزرقاء الحادة، كالشفرات الصقيلة، في عيني قيس، وغمغمت بصلابة قاتلة جمدت الدماء في عروقه، وهزت أركان ذلك القصر وأخرست سطوته الطاغية قائلة: «إذن... كما صدقتَ زعم خيانتي بتلك السهولة المتناهية ودون أن ترف لك جفن، فطلقني! طلقني يا من كان سبباً في إعاقتي، وسلبني كرامتي ، وقتل روحي ونقائي بدم بارد وتركني جثة على قيد الحياة!» وقع الكلمات على مسامعه كالصواعق المتلاحقة التي دكت حصون نرجسيته المافيوية، واقتلعت أقنعته الفولاذية التي طالما واجه بها أعتى الحروب ، فارتجفت أوصاله وتهاوت هيبته أمام ثباتها. رد "قيس" بصوت نادم، متهالك، تخنقه الحسرة وتتآكله اللوعة وهو يتقدم نحوها بخطوات متعثرة ، ليمد يده الارتجافية الكبيرة ويمسك بذراعها الرقيقة في محاولة يائسة ومستجدية لعلها تمنحه صك غفران، مستعطفاً إياها بنبرة مكسورة: «أرجوكِ سامحيني... أقسم لكِ لم أكن أريد أو أتخيل يوماً أن يصل الأمر بيننا إلى ذلك الحد !» قاطعته بقسوة وازدراء شديدين، وبحركة حاسمة سريعة تفيض بالنفور والاشمئزاز أبعدت يده الضخمة عنها كمن تزيح عن ثوبها الطاهر وباءً قذراً، وشقت سكون الغرفة بنبرة حازمة صلبة وضعت بها حداً نهائياً لجنونه وتملكه قائلة: «ليته فقط وصل لذلك الحد ، بل تخطاه بسنين ضوئية، ودهس في طريقه كل معاني الرحمة، ودمر كل جسور الوصل ! لذلك أنا مصرة الآن على؛ الطلاق، ولا يوجد، تواصل بيننا بعد اليوم غير الطلاق!» ولم تمنحه فرصة ثانية للنطق، أو التبرير، أو الدفاع عن شكوكه المريضة؛ بل استدارت بعجل كرسيها المتحرك بكل حزم وعزة نفس بالغة، وغادرت مكتبه بخطى واثقة وصارمة لا تلتفت فيها وراءها إطلاقاً، تاركة التمساح خلفها وحيداً، تحت وطأة ذنبه الخالد وعذابه السرمدي، يجر أذيال الهزيمة النكراء في عقر مملكته، راكعاً وسط رماد جبروته عشقه.
view moreالفصل الحادي والخمسون بعد المئة: رماد الصهباء.. وبداية الخضوع البارد
*** فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ تَعُودُ الرُّوحُ لَكِنْ فِي شَتَاتِ ... كَأَنَّ النَّبْضَ مَأْتَمُ أُمْنِيَاتِ تُطِيعُ الطَّاغِيَ المَجْنُونَ صَمْتَاً ... وَتَسْكُنُ خَلْفَ جُدْرَانِ المَمَاتِ غَابَ الرَّصَاصُ وَأَشْعَلَ المَاءُ حُزْناً ... فَهَلْ تَصْحُو عُيُونُ المَجْدِ آتِ؟ ... لم يكن فتح عينيها عودةً إلى الحياة بقدر ما كان شهادةً رسميةً على بدء العذاب؛ كانت الرئتان تتنفسان هواًء رطباً محشواً برائحة الملح رطوبة القنوات المائية في فينيسيا التي تسللت عبر الجدران الحجرية العتيقة للقصر. فتحت "نازلي" جفنيها الباهتين على سقفٍ خرسانيٍّ مزينٍ بنقوشٍ فرنسيةٍ قديمة، تحفها ثريا كريستالية تتلألأ برداءة أمام نظراتها المنكسرة. لم تكن تشعر بجسدها؛ كان ثقلاً ممتداً على الفراش الحريري، ثقلاً يُذكّرها في كل ثانية بأن قدميها لن تطآ الأرض ثانيةً بنفس الحرية، للمرة الثانية وأن كبرياءها يُحتضر تحت سقف هذا السجن الذهبي المزخرف. كان السكون يلف الغرفة، سكوناً أشبه بالذي يسبق الانهيارات الجليدية. العودة من الموت لم تمنحها أملها، بل جردتها من آخر درع كانت تتستر خلفه: توهم القوة. كانت الأفكار تتضارب في رأسها كأمواجٍ عاتية ترتطم بصخور صماء؛ "جميلة"، أمها التي تنتظر في الجزائر بصبرٍ أضناه الشوق، و"جواد"، أخاها الذي تركت خلفها طفولته المظلومة ليواجه مقادير العالم وحده. كيف تعود إليهما؟ وكيف تنظر في عين أمها وهي تحمل بين جوانحها الشكوك الحارقة حول "نزار"؟ والدها... ذلك الرجل الذي لم تسمع باسمه إلا الأن ، أكان حقاً خائناً كما يُشاع؟ أم أن الحقيقة أشد قسوةً من الخيانة نفسها؟ كانت تعلم أن نبش دفاتر الماضي لن يرحم أحداً، وأن كشف المستور قد يقتلع عائلتها من جذورها ويذرها في الرماد. بين ألم الفقد، ومرارة العجز الجسدي، وخوف السقوط في هاوية الحقائق، كانت نازلي تحتضر من الداخل دون أن ينزف جسدها قطرة دم واحدة. لم يدم الصمت طويلاً؛ إذُ فتح الباب بهدوءٍ حذر، حذرٍ ينم عن خوف صاحبه من إيقاظ وحشٍ جريح. خطى "قيس" إلى الداخل، مقترباً ببطءٍ وثبات. كانت هيبته التي يرتعد لها رجال المال والنفوذ تبدو هنا، أمام هذه النائمة المكسورة، واهية كخيط عنكبوت. كان يحمل في عينيه مزيجاً من الشغف، الندم، والتملك المخيف. وقف عند حافة الفراش، ونظر إليها بصمتٍ ثقيل، ثم نطق بنبرة حاول أن يجعلها دافئة: "نازلي... الحمد لله على سلامتكِ. الطبيب قال إنكِ تجاوزتِ مرحلة الخطر..." لم تنتظر حتى يكمل؛ تحولت نظراتها المنكسرة في لحظة خاطفة إلى شرارٍ متطاير. زأرت في وجهه بكل ما بقي في حنجرتها المجهدة من صوت: "اخرج! اخرج من هنا يا شيطان! لا أريد رؤية وجهك!" حاول الدنو منها لتهدئتها، مادا يده ليمسح على رأسها، لكن السحابة السوداء التي كانت تخنقها انفجرت دفعة واحدة. لم تكتفِ بالصراخ، بل امتدت يدها الراجفة إلى الطاولة المجاورة؛ التقطت قارورة العطر الزجاجية وقذفتها باتجاهه لترتطم بالجدار خلفه وتتحطم إلى شظايا. لم تتوقف؛ أخذت ترميه بكل ما طالته يدها: وسائد، كتب، وحتى العلب الفضية الصغيرة. عندما بلغت ذروة غضبها، ألمحت كأس الماء الاستقرار فوق الطاولة. التقطته بأصابع متشنجة، وبحركة خاطفة وغلّ يغلي، سكبت محتواه البارد مباشرة على وجهه وصدره. وقف قيس جامداً في مكانه، وقطرات الماء تقطر من شعره الداكن وتنساب على ثوبه الخياط الرفيع. تحول الدفء في عينيه إلى شرارٍ مكتوم، واهتزت كتفاه بينما كان يحاول ضغط أنفاسه كي لا يفقد السيطرة بالكامل. لكن الصبر، حتى لدى أعتى الرجال، له سدٌّ ينهار. اقترب منها بخطوات هادرة، وثبت يديه على حافتي الفراش محاصراً إياها، قبل أن يصرخ بها بنبرة هزت أركان الغرفة الحجرية: "إلى متى؟! إلى متى ستبقين تتصرفين كطفلة مجنونة؟! لقد أنقذتُ حياتكِ! أعدتكِ من فم الموت!" رفعت رأسها نحو عينيه دون أن ترمش، ورغم الدموع التي تساقطت حارقة على خدها المهروس بالحبس، كانت نظراتها سكيناً يذبح كبرياءه: "أنقذت حياتي؟! أنت لم تنقذني يا قيس... أنت سرقت حياتي! أنت من حظرتني في هذا الكرسي اللعين! أنت من حرمتني من أمي، من أخي، ومن أرضي! أنت لم تعدني من الموت، بل بنيت لي مقبرة من ذهب وسميتها قصراً!" استرسلت بصوتٍ يختنق بالمرارة، وصدرها يعلو ويهبط بألم: "أنا أكرهك... أكره اسمك، ورائحتك، ونفوذك الذي تتباهى به. لو كان بيدي لمزقت هذا الجسد كي لا أرى نظرة الشفقة والتملك في عينيك. لن أسامحك، لا في هذه الدنيا ولا في الاخرة!" وقعت كلماتها عليه كالصواعق المتتالية. تراجع قيس خطوة إلى الخلف، مسحت يده قطرات الماء عن وجهه، لكنها لم تستطع مسح الجرح الأغوار الذي أحدثته في صدره. لأول مرة، شعر هذا الرجل الذي تدين له العواصم بالطاعة أنه، عاجز، وفضائي أمام مشاعر امرأة واحدة. كان نفوذه، وأمواله، وقوته المسلحة تقف جميعاً عاجزة عن اقتطاف ذرة احترام أو حب من قلب هذه الصهباء الثائرة. استدار ببطء نحو الباب، وظهرت على ملامحه قسوة سوداء ناتجة عن خيبة الأمل القاتلة. كان يعلم السر الذي يخفيه عن والدها، ويعلم تماماً أن عودتها إلى الجزائر في هذه الظروف لا تعني سوى هلاكها وتدمير كل ما تبقى من عائلتها على يد الأعداء المتربصين. وقف عند العتبة، ودون أن يلتفت إليها، قال بصوتٍ هادئ كالموت، بارد كصقيع الشتاء: "تظنين أنكِ سجينتي يا نازلي... لكن الحقيقة أنكِ حميتي. سخطكِ، كرهكِ، ودعواتكِ عليّ لن تغير شيئاً. لن ترسي قدمكِ الجزائر طالما أنا أتنفس. سأكون الشيطان في نظركِ، سأكون السجان، والطاغية... لكنكِ سقتبقين هنا. تحت ظلي، وفي قبضتي... إلى الأبد." أغلق الباب خلفه بقوة، تاركاً إياها في ظلام الغرفة تبكي حظها العاثر، بينما استند هو على الجدار الخارجي، مغمضاً عينيه وهو يستمع إلى أنينها الخافت، مدركاً أن رماد صهبائه قد بدأ يسودّ، وأن حرب الخضوع البارد قد بدأت للتو.الفصل التاسع والستون بعد الثلاثمائة: وجوهٌ في صالة الوصول... وظلٌّ يعرف اسمها ✧***ما إن لامست كعب حذائها أرض مطار هواري بومدين حتى تجمدت نازلي في مكانها.لم تمشِ.بقيت واقفة في منتصف الممر، وسط تدافع الحقائب وصرير العربات، وكأنها تريد أن تتأكد أن الأرض تحت قدميها ثابتة وحقيقية، وليست مجرد حلم من أحلام الطائرة الطويلة.أغلقت عينيها بقوة.استنشقت الهواء بعمق.ذلك الهواء...لم يكن هواء الطائرات المكيف، ولا عطر القصور الإيطالية البارد، ولا رائحة الفنادق الفاخرة التي اعتادت عليها خلال الفترة الماضية.كان هواءً دافئًا، ثقيلًا، يحمل رائحة القهوة، وغبار الطرقات، ورائحة الصباح الأولى.رائحة الوطن.حتى ضجيج المطار...صرخة طفل هنا.نداء موظف هناك.صوت عجلة حقيبة تحتك بالأرض.ضحكة امرأة.كلمات عربية تتردد في كل مكان.كل ذلك بدا لها موسيقى مألوفة، موسيقى اشتاق إليها قلبها أكثر مما اشتاقت هي إلى سماعها.ارتجفت شفتاها.فتحت عينيها ببطء.كانتا تلمعان بالدموع.ثم همست:— «الحمد لله... إنها الجزائر.»توقفت لحظة، وكأن الكلمة وحدها لا تكفي.ثم ابتسمت.— «أخيرًا.»كان قيس خلفها مباشرة، يدفع عربة الحقائب
الفصل الثامن والستون بعد الثلاثمائة: بوابة الرحيل... وأرضٌ تحمل سرًّا ✧***وصلت السيارة إلى المطار بعد منتصف الليل بقليل.كانت الأضواء البيضاء المتلألئة واللؤلؤية تنعكس على الزجاج الأمامي، بينما بدأت الطائرات تظهر في البعيد كطيور ضخمة تستعد للرحيل.ما إن توقفت السيارة حتى فتحت نازلي الباب قبل أن ينزل أحد لمساعدتها.قفزت إلى الخارج، وحملت حقيبتها الصغيرة، ثم رفعت رأسها نحو لوحة المغادرة.قالت وهي تتنفس بارتياح:— «أخيرًا سأرتاح منك...»نزل قيس خلفها، وأغلق باب السيارة.— «نازلي، انتظري.»استدارت إليه.— «الحق بي؟»أشار إلى حقيبتها.— «أعطني إياها.»ضمّتها إلى صدرها.— «الحقيبة! لا!!.»رفع حاجبه.— «لماذا؟»— «لأنني لا أثق بك.»ابتسم جيوفاني من خلفهما:— «أعتقد أن هذه الجملة سترافقك يا قيس حتى الشيخوخة.»رمقه قيس بنظرة حادة.ضحكت كاثيا، بينما حمل حراس قيس بقية الحقائب.تقدمت نازلي نحو بوابة الدخول، ثم توقفت فجأة.نظرت إلى المكان من حولها.هذا المطار الذي طالما كان بالنسبة إليها حلم لكنه الأن قد تحققوضعت يدها على حقيبتها وأمسكتها باحكام وتمتمت:— «بعد ساعات سأكون في وطني يا للسعادة.»
الفصل السابع والستون بعد الثلاثمائة: طريقٌ إلى المطار... وقرارٌ يهزُّ المقعد الخلفي ✧***أُغلق باب السيارة بقوة خلف نازلي، فاهتز جسدها النحيل مع الارتجاج الخفيف.انزلقت إلى المقعد الخلفي بجوار قيس، بينما استقر سام في المقعد الأمامي، وتولى كريستيان عجلة القيادة. في اللحظة التالية، زمجر المحرك وانطلقت السيارة السوداء تشق صمت الليل الإيطالي، مبتعدة عن أسوار القصر التي بدت كسجنٍ من رخام.ساد صمتٌ ثقيل لثوانٍ.كانت نازلي ملصقة جبهتها بزجاج النافذة البارد. أضواء الشوارع تمر كشرائط ذهبية سائلة، والمدينة التي حلمت بها الفتيات يوماً، بدت لها الآن باردة وغريبة، لا تنتمي إليها ولا تنتمي هي إليها.فجأة، فتحت النافذة، أخرجت رأسها للريح وصرخت بكل ما في صدرها من غضب مكبوت:— "باي باي يا بلاد النحس! أنا لم أحبكِ يوماً!"ثم سحبت رأسها بسرعة، وشعرها يتطاير، واستدارت نحو قيس وعيناها تقدحان شرراً:— "قيس."لم يلتفت، بقي يحدق في الطريق أمامه، ورد ببرود معتاد:— "ماذا؟"— "لن أعود إلى هنا أبداً."رفع حاجبه ببطء.— "ماذا تقصدين؟"اعتدلت في جلستها، ووضعت جواز سفرها الجزائري على ركبتيها كأنه درع:— "أقصد ما
الفصل السادس والستون بعد الثلاثمائة: خُطْوَةٌ نَحْوَ المَجْهُولِ... وَقَلْبٌ يَسْبِقُ الرَّصَاصَ ✧***كانت خطوات نازلي هادئة للغاية..هادئة كمن يمشي على حافة جرح.لكن داخل صدرها، كان قلبها يصرخ، يركض، يتوسل.أغلقت باب غرفتها خلفها ببطء شديد، حتى لا يصدر الخشب صريره المعتاد. وقفت للحظة في الممر المعتم، أنفاسها محبوسة، يدها ترتجف فوق مقبض الحقيبة.جواز سفرها يرتجف بين أصابعها داخل الحقيبة الجلدية الصغيرة.والمسدس.. بارد، ثقيل، مخبأ بإحكام تحت طيات معطفها الأسود الطويل.نظرت نحو الدرج الرخامي، ثم نحو الأسفل. المكان ساكن، الثريا مطفأة، ولا أثر لأحد.همست لنفسها بصوت لا يكاد يُسمع:"لا يوجد أحد.. الحمد لله."رفعت عينيها إلى السماء، كأنها تستمد قوة أخيرة، وهمست باسمين كانا كل عالمها:— «أمي... جواد... انتظراني.»ثم بدأت تنزل.درجة...ثم أخرى...كانت تضع كعبها بحذر، تحاول ألا تُصدر أي صوت، كل درجة كانت معركة صغيرة بين خوفها وشجاعتها.لكنها عندما وصلت إلى منتصف الدرج تمامًا...توقفت.تجمد الدم في عروقها.سمعت صوتًا من الصالون السفلي.صوت قيس.كان يتحدث بنبرة واثقة، تلك النبرة التي تكرهها وتحف
الفَصْلُ الرَّابِعُ وَالخمسون بعد المِئَة: هَمَسَاتُ السِّرِّ.. وَصَفْحَةُ الخِدَاعِ الأُولَى***أَبِيتُ وَفِي ضُلُوعِي نَارُ وَجْدٍ ... تُؤَرِّقُنِي وَأَكْتُمُهَا شَجَانَا رَسَائِلُ عَبْرَ أَمْوَاجِ السَّرَابِ ... لَعَلَّ الصَّوْتَ يَبْلُغُ مَنْ رَعَانَا سَأُشْعِلُ فِي ظَلَامِ القَصْرِ حَرْبا
الفصل الثالث والخمسون بعد المئة: نَفَحَاتُ اليَاسَمِينِ.. وَبِدَايَةُ الانْعِتَاقِ المُرْ *** رَائِحَةُ الأَرْضِ تُحْيِي مَا تَقَطَّعَ بِي ... وَاليَاسَمِينُ لَهُ فِي القَلْبِ نَجْوَاهُ ظَنَّ السَّجَّانُ أَنَّ القَيْدَ يَمْلِكُنِي ... وَمَا دَرَى أَنَّ عَقْلِي غَابَ مَسْرَاهُ سَأَخْلِقُ الثَّغْرَ
الفصل الثاني والخمسون بعد المئة: أنفاسٌ مستعارة.. وَالرَّحِيلُ فِي كَفَنِ الصَّمْتِ***يَمُوتُ العِتَابُ وَتَحْيَا الجِرَاحْ ... وَيَغْدُو السُّكُوتُ كَفَحْوِ السِّلَاحْ إِذَا كَانَ حُبُّكَ سِجْنَاً عَتِيَّاً ... فَإِنَّ التَّمَرُّدَ فِيهِ كِفَاحْ سَأَرْحَلُ صَمْتَاً وَلَيْلِي طَوِيلْ ... وَأ
الفصل الحادي والخمسون بعد المئة: رَمَادُ الصَّهْبَاءِ.. وَبِدَايَةُ الخُضُوعِ البَارِدْ***فَوْقَ المِيَاهِ تَمُوتُ كُلُّ رَجَاءِ ... وَتَسِيلُ غَصَّاتٌ بِغَيْرِ شِفَاءِ تَعُودُ الرُّوحُ لَكِنْ فِي شَتَاتِ ... كَأَنَّ النَّبْضَ مَأْتَمُ أُمْنِيَاتِ تُطِيعُ الطَّاغِيَ المَجْنُونَ صَمْتَاً ... وَتَس
Rebyu