Masukالفصل السادس
دفعتُ الباب الخشبي الثقيل لجناحها بقوة جعلته يرتطم بالجدار مُحدثاً دوياً تردد في ممرات القصر الخاوية كطلقة طائشة. كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجراً، وكان الهواء في الجناح الشرقي بارداً، ثقيلاً، ومقوساً بالصمت الذي التهم روحي على مدار الأسابيع الثلاثة الماضية. لم أكلف نفسي عناء طرق الباب، فقد انتهت كل قواعد اللباقة الزائفة التي حاولتُ التمسك بها. في يدي اليمنى، كنت أقبض على مظروف جلدي أسود بقوة كادت تمزقه، وفي دمي كانت تسري شحنة من اليأس والغضب والكحول.
توقعتُ أن تنتفض مفزوعة من نومها، أن تصرخ في وجهي لانتهاكي قاعدتها الذهبية بتخطي حدود هذا الجناح. لكنها لم تكن نائمة.
كانت تجلس في الزاوية المظلمة من الغرفة، على كرسي جلدي منفرد يقابل النافذة الزجاجية الضخمة التي تطل على الحديقة الغارقة في السواد. كانت ترتدي ثوب نوم حريري بلون العاج، وتضع ساقاً فوق أخرى بهدوء تام. وما جعلني أتجمد في مكاني للحظة، هو الخيط الرفيع من الدخان الرمادي الذي كان يتصاعد من بين أصابعها. سلمى، الفتاة الرقيقة التي كانت تسعل إذا مر أحدهم بجوارها وفي يده سيجارة، كانت تدخن بشراهة مريضة، وعيناها مثبتتان على الفراغ الخارجي كتمثال من الشمع.
"لقد انتهكتَ الاتفاق." قالتها بصوت خشن، مبحوح، دون أن تكلف نفسها عناء الالتفات إليّ. أخذت نفساً عميقاً من السيجارة، ثم نفثت الدخان ببطء شديد. "خطوة واحدة أخرى داخل هذه الغرفة، وسألقي بنفسي من هذه الشرفة. هل تريد أن تختبرني الليلة يا طارق؟"
"لا أريد اختباركِ." قلتها بصوت متهدج، ألهث كمن ركض لأميال هرباً من شبح لا يُرى. تقدمتُ خطوتين إضافيتين متحدياً تهديدها، وألقيت المظروف الأسود على الطاولة الزجاجية الصغيرة بجوارها. المظروف انزلق واصطدم بمنفضة السجائر الممتلئة بأعقاب محترقة. "أريد إنهاء هذا الجحيم."
أدارت رأسها ببطء نحو المظروف. لم تظهر على ملامحها الشاحبة أي علامة من علامات الفضول أو الخوف. "ما هذا؟ عقد بيع جديد؟ أم دليل آخر على تفاهة وجودي؟"
"إنها حريتكِ."
خرجت الكلمة من فمي كحجر ثقيل تقيأته بصعوبة. شعرت بعضلات فكي تتصلب وأنا أنطق بها. "أوراق الطلاق. موقعة مني. ومعها تنازل رسمي عن أي دعوى قضائية ضد شقيقكِ، وشيك بمبلغ يكفيكِ لتعيشي في أي بقعة من هذا العالم بعيداً عني. لقد استسلمتُ يا سلمى. لم أعد أحتمل هذا الموت البطيء. خذي الأوراق، احزمي حقائبكِ، واخرجي من حياتي في الصباح. لقد فزتِ."
كنت أنتظر الانهيار المعاكس. كنت أنتظر أن تلمع عيناها بالدموع، أن تنهض وتصرخ بفرح هستيري، أو حتى أن تبصق في وجهي وتلعنني قبل أن تركض نحو الباب. كنت مستعداً لتحمل ألم فراقها مقابل التخلص من هذا الجليد الذي يكسو جدران منزلي ويخنق أنفاسي كل ليلة.
لكنها لم تتحرك.
أطفأت السيجارة في المنفضة بهدوء مرعب، وسحقت الجمرة الحمراء تحت أصابعها الرقيقة حتى انطفأت تماماً. ثم مدت يدها نحو المظروف. فتحته ببطء، سحبت الأوراق الرسمية، مرت عيناها على التوقيع، على الختم، وعلى الشيك المرفق. طالت ثواني الصمت حتى كادت طبلة أذني تنفجر من طنين الهدوء.
وفجأة، وبحركة سريعة ومباغتة، جمعت الأوراق كلها بين يديها، وشقتها نصفين.
دوى صوت تمزق الورق السميك في الغرفة كصفعة مدوية. وقبل أن أستوعب ما تفعله، وضعت النصفين فوق بعضهما، ومزقتهما مرة أخرى، ثم ألقت بالقصاصات البيضاء في الهواء لتتناثر على السجاد الداكن كثلج ملوث.
"ماذا تفعلين؟ هل فقدتِ عقلكِ؟" صرختُ باندفاع، وتقدمتُ نحوها حتى وقفت فوقها تماماً. "أقول لكِ إنكِ حرة! أطلقتُ سراحكِ! لماذا تمزقينها؟"
رفعت وجهها إليّ، ولأول مرة منذ أسابيع، رأيت في عينيها شرارة. لم تكن شرارة أمل، بل كانت نيراناً سوداء تلتهم كل ما يعترض طريقها. وقفت ببطء من مقعدها، حتى أصبح وجهها قريباً من صدري، ولم تتراجع خطوة واحدة.
"حرة؟" سخرت بصوت يحمل مرارة العالم كله. "إلى أين أذهب يا طارق؟ أخبرني، أين هي هذه الحرية التي تمنحني إياها بشهامة المنتصر الذي ملّ من لعبته؟ هل أذهب إلى أخي الذي ينظر إليّ كعاهرة باعت دماء خطيبها من أجل المال؟ أم أذهب لزيارة قبر الرجل الذي سلبني خمس سنوات من عمري ثم باعني لك بخمسة ملايين جنيه ليشتري سيارة يلقى حتفه فيها؟"
ضربت بقبضتها الصغيرة على صدري بقوة فاجأتني، ضربة تحمل غلاً متراكماً، متكلساً. "أنت لم تترك لي مكاناً أعود إليه! لقد حرقتَ كل السفن، ونسفتَ كل الجسور، والآن، عندما أدركتَ أن الدخان يخنقك، تريد أن تفتح لي الباب وتقول 'اخرجي'؟"
"أنا أعطيكِ الفرصة لتبدئي من جديد!" قبضتُ على معصميها لأوقف ضرباتها التي بدأت تتوالى على صدري بتسارع محموم. "أنا أحرركِ مني! ألا تفهمين؟ أنا أكره ما أصبحنا عليه!"
"لا!" صرخت في وجهي بقوة جعلت رذاذ لعابها يضرب وجهي. عيناها كانتا متسعتين، تتنفسان جنوناً خالصاً. "أنت لا تكره ما أصبحنا عليه. أنت خائف! أنت مرعوب لأنك للمرة الأولى في حياتك لا تستطيع السيطرة على ضحيتك. أنت بنيت هذا السجن، ودفعت ثمنه دماً وابتزازاً، والآن ستعيش فيه معي حتى نتعفن معاً!"
أفلتُّ معصميها وتراجعت خطوة للوراء، مصدوماً من حجم الظلام الذي كان ينبعث منها. هذه لم تكن سلمى التي عرفتها. لقد قتلتُ الفتاة التي أحببتها، والكيان الذي يقف أمامي الآن هو انعكاس مشوه لأسوأ ما في داخلي.
اقتربت هي مني هذه المرة، خطت فوق الأوراق الممزقة وكأنها تدوس على جثث أوهامنا. رفعت يدها، وببطء شديد، مررت أصابعها الباردة على ياقة قميصي المفتوح، حركة تحمل من التهديد أكثر مما تحمل من الغواية.
"لقد سألتني يوماً من سيأكل الآخر أولاً في هذا الظلام يا طارق." همست وصوتها يقترب من أذني، أنفاسها الباردة المحملة برائحة التبغ واليأس تلفح رقبتي. "لقد كنتُ غبية حينها. ظننتُ أنني الضحية التي تنتظر دورها في الذبح. لكنك علمتني الحقيقة. علمتني أن لا شيء يهم. لا الحب، لا العائلة، ولا الشرف. لا يوجد سوى البقاء والانتقام."
ابتعدت قليلاً لتنظر في عيني مباشرة، وابتسامة ملتوية، شيطانية، ترتسم على شفتيها الشاحبتين. "لن أرحل. لن أمنحك رفاهية التخلص من ذنبك. سأبقى هنا. سأنام تحت سقفك، وسأنفق أموالك، وسأرتدي مجوهراتك وأبتسم لشركائك. سأكون الزوجة المثالية في العلن، وفي السر، سأكون السرطان الذي يأكل إمبراطوريتك من الداخل. كل يوم تستيقظ فيه وتنظر في عيني، ستتذكر أنك رجل دفع الملايين ليشتري امرأة تتقيأ قرفاً كلما تنفستَ في نفس الغرفة التي تتواجد فيها."
"أنتِ مريضة." تراجعتُ للخلف، شعور خانق بالاختناق يطبق على صدري. كنت أريد أن أهرب من غرفتها، من هذا القصر، من هذا الكابوس الذي صنعته بيدي. "لقد دمرتِ نفسكِ لمجرد معاقبتي."
"لقد دمرتني أنت، وأنا أعدتُ البناء من الركام." التقطت علبة السجائر من على الطاولة، وسحبت سيجارة جديدة ببرود أعصاب قاتل. "الآن، اخرج من جناحي يا زوجي العزيز. لدينا حفل خيري يجب أن نحضره غداً، ولا أريد أن تبدو مرهقاً أمام الكاميرات."
أشعلت السيجارة، وأعطتني ظهرها لتعود إلى مقعدها المظلم أمام النافذة. وقفتُ لثوانٍ أراقبها، أراقب الكتفين اللذين كانا يرتجفان بالبكاء ذات يوم، وقد أصبحا الآن مشدودين بقسوة فولاذية. لم أكن السجان الذي يملك المفاتيح بعد الآن. لقد أصبحتُ أنا السجين، وهي الزنزانة. أغلقتُ الباب خلفي ببطء، وأنا أدرك بيقين مرعب أن الحرب الحقيقية، الحرب التي لا يوجد فيها منتصر، قد بدأت للتو.
الفصل الحادي والستون في تمام الساعة الثالثة فجراً بتوقيت غرينتش، كان العالم العلوي يغط في نوم عميق، غافلاً عن العاصفة التي تشكلت في رحم الهاوية. لكن بالنسبة لثلاثة من أقوى رجالات السياسة في العالم، كانت هذه هي ليلتهم الأخيرة.في العاصمة الفرنسية باريس، كان وزير الدفاع الأسبق، "جان كلود"، يغادر ملهى سرياً محاطاً بحرسه الشخصي. كان يعتقد أن ديونه لـ "الجمجمة المتوجة" قد دُفنت مع أصحابها. وبمجرد أن ركب سيارته المصفحة، انغلق الباب تلقائياً، وفُصل نظام التهوية. لم تُطلق رصاصة واحدة؛ بل انبعث غاز أعصاب غير مرئي من فتحات التكييف. مات الوزير وحراسه في غضون ثوانٍ دون أن تظهر عليهم أي علامة مقاومة. وعندما فتحت الشرطة الفرنسية السيارة لاحقاً، وجدوا قطعة شطرنج سوداء على شكل "حصان" تستقر بثبات فوق صدر الوزير.في نفس الكسر من الثانية، وفي العاصمة الأمريكية واشنطن، كان سيناتور بارز يتحدث عبر هاتف مشفر في شرفة شقته الشاهقة، يطمئن حلفاءه بأن أموالهم في مأمن بعد سقوط العجوز ذي المعطف الكشميري. فجأة، انقطع الاتصال. التفت السيناتور ليجد ظلاً يرتدي زياً تكتيكياً أسود يقف خلفه. لم ينطق الطيف بحرف، بل دفع
الفصل الستون مرت ثلاثة أيام على ليلة "عاصفة الجلالة"، الليلة التي انقلبت فيها موازين العالم السفلي، وسقطت فيها إمبراطورية "الجمجمة المتوجة" لتُبنى على أنقاضها "نقابة الأشباح".في الجناح الطبي المتقدم الذي كان مخصصاً قديماً لـ "المجلس الأعلى" في منتجع القلعة، فتح "عمر" عينه السليمة ببطء. كان جسده مثقلاً بالضمادات، ومضخات المسكنات تضخ بانتظام في أوردته، لكن الطنين الإلكتروني المزعج الذي كان يسكن جمجمته قد اختفى تماماً. لم يعد هناك أوامر مشفرة، ولا وميض أحمر يخترق رؤيته. لقد عاد بشراً.حاول تحريك رأسه، فوجدها تجلس بجواره على كرسي جلدي فاخر. "سلمى".لكنها لم تكن سلمى التي يعرفها، الفتاة التي كافحت للنجاة من ظلال طارق الحديدي. كانت ترتدي حلة سوداء مفصلة بدقة عسكرية، وشعرها مشدود للخلف بصرامة، وعيناها تحملان عمقاً وجموداً يبتلع الضوء من الغرفة. كانت تتصفح جهازاً لوحياً يحمل شعار "الحصان الأسود"، تقرأ تقارير دموية ببرود من يقرأ صحيفة الصباح."أرى أنك قررت العودة إلى عالم الأحياء،" قالت سلمى دون أن ترفع عينيها عن الشاشة، لكن نبرتها حملت دفئاً خفياً لا تظهره إلا له."عالم الأحياء يبدو مختلفاً
الفصل التاسع والخمسون حبس العالم السفلي أنفاسه في تلك اللحظة المجمدة من الزمن. قاعة العمليات في "القلعة" غرقت في صمت جنائزي لا يقطعه سوى الطنين الكهرومغناطيسي المنبعث من جسد "عمر"، وصوت أنفاس المرتزقة المتقطعة. وقفت "سلمى" مغمضة العينين، صدرها يلامس فوهة المسدس الساخنة، ملقية بكل ثقل إمبراطوريتها، وبحياتها ذاتها، على رهان واحد: أن الروح البشرية أقوى من أي شفرة كتبها شيطان.في الزنزانة الزجاجية بالأسفل، اقترب العجوز من الشاشة، وعيناه تتسعان بنشوة مريضة. كان ينتظر دوي الرصاصة التي ستُنهي أسطورة "قيصر الرعب" إلى الأبد، وتثبت نظريته بأن البشر مجرد بيادق تحركها الغرائز والبرمجيات.ارتجف إصبع عمر على الزناد. العين الحمراء المتوهجة كانت تصارع ومضات زرقاء متقطعة، وكأن حرباً كونية تدور داخل جمجمته. البرمجيات الخبيثة لـ "عقدة الصفر" كانت تضخ الأوامر العصبية مباشرة إلى حبله الشوكي: "اقتل الهدف. اقتل الملكة".لكن في قلب تلك الفوضى الرقمية، كان هناك صوت آخر يتردد... صوت أخته التي شقت صدره لتنتزع منه قنبلة الموت، صوتها وهي تخبره أنه ليس آلة.تصلب جسد عمر، وخرجت من حنجرته زمة وحشية مزقت سكون ال
الفصل الثامن والخمسون مضت أربع ساعات منذ سقوط عقدة قبرص، وتحولت قاعة العمليات في منتجع "القلعة" بجبل الجلالة إلى خلية أزمة عالمية. على الشاشات العملاقة، كانت النقاط الحمراء لـ "بروتوكول شمشون" تومض كجمرات خبيثة تستعد لإشعال الكوكب. لكن "نقابة الأشباح" لم تكن تقف مكتوفة الأيدي؛ بفضل المليارات التي انتزعتها سلمى من "المجلس الأعلى"، حوّل "عمر" الحرب إلى مزاد علني للدم."تم تحييد العقدة السابعة في برلين، والثامنة في مدريد!" أعلن عمر وصوته يتردد في القاعة، وعينه الصناعية تشتعل باللون الأزرق المائل للبياض من فرط التركيز. "لقد استخدمت أموالهم لشراء ولاء فرق الاغتيال المكلفة بالتنفيذ. بمجرد أن أدركوا أن خزائن الجمجمة المتوجة قد أُفرغت، وأننا ندفع الضعف، قاموا بتصفية قادتهم وانضموا إلينا. الرقعة تتطهر ذاتياً يا سلمى!"وقفت سلمى تتابع الشاشات، وذراعاها متقاطعتان فوق صدرها. في غضون ساعات، تحولت من طريدة إلى سيدة العالم السفلي بلا منازع. لقد أثبتت أن ولاء المرتزقة لا يُشترى بالعقيدة، بل بالذهب والقوة القاهرة."كم عقدة متبقية؟" سألت سلمى بصوت هادئ، لا يعكس حجم الإرهاق الذي ينهش عظامها."تسع ع
الفصل السابع والخمسون كانت فيلا "فيكتور إيفانوف" في مدينة ليماسول القبرصية أشبه بقلعة منعزلة تتربع على جرف صخري يواجه أمواج البحر الأبيض المتوسط الغاضبة. فيكتور، تاجر الموت الروسي الذي بنى إمبراطوريته على بيع الغازات السامة والأسلحة الكيميائية، كان يجلس في مكتبه الفاخر، يحتسي الفودكا المعتقة ويستمع إلى سيمفونية كلاسيكية، غير مدرك أن اسمه قد كُتب بحبر الدم في سجلات "بروتوكول شمشون".خارج أسوار الفيلا، لم يكن حراس فيكتور الشخصيون سوى تماثيل من لحم ودم تنتظر السقوط. تسللت فرقة الاغتيال التابعة للعجوز، "أشباح شمشون"، بخفة لا يمتلكها سوى قتلة تم غسل أدمغتهم وبرمجتهم على الإبادة الصامتة. كانوا خمسة، يرتدون بدلات تخفٍ حرارية، وتسلحوا بشفرات مسمومة ومسدسات كاتمة للصوت. في أقل من ثلاث دقائق، سقط حراس المحيط الخارجي واحداً تلو الآخر دون أن يصدروا صوتاً.لكن ما لم يعلمه قتلة العجوز، هو أن ظلالاً أشد سواداً كانت تبتلعهم.على سطح مبنى مجاور، استلقى "صقر الجارحي" خلف قناصته الثقيلة، عينه السليمة تلتصق بالعدسة الحرارية، وتتنقل بين الأهداف الخمسة. لم يكن وحده؛ فرقة "العقارب" التي انضمت حديثاً لـ
الفصل السادس والخمسون تحول منتجع "القلعة" في جبل الجلالة من ملاذ مترف لأمراء الدم، إلى خلية نحل تنبض بالموت المبرمج. تحت الأسقف المزينة بثريات الكريستال الفاخر، اصطف مرتزقة "نقابة الأشباح" وخبراء الشابكة المظلمة أمام أجهزة الحواسيب العملاقة التي كانت قبل ساعات ملكاً للمجلس الأعلى. تحولت الشاشات التي كانت تعرض أرصدة البنوك إلى خرائط تكتيكية حمراء، تنذر بانطلاق "بروتوكول شمشون" لتمزيق العالم.في وسط قاعة العمليات، وقفت سلمى تراقب الخريطة الكونية بعينين لا تعرفان النوم. كانت قد خلعت سترتها التكتيكية الممزقة، واستبدلتها بمعطف جلدي أسود طويل، يمنحها هيبة قيصر لا يُقهر. اقترب منها "عمر"، يمسك بيده حقنة طبية تحتوي على قطرات من دم العجوز ذي المعطف الكشميري، والتي انتزعها للتو من زنزانته الزجاجية في الأقبية السفلية."لدينا الحمض النووي (DNA) للعجوز يا سلمى،" قال عمر، وصوته الآلي يحمل إحباطاً مكتوماً، وهو يفرغ محتوى الحقنة في جهاز تحليل جيني متصل بالخادم الرئيسي. "لكن الأخبار السيئة تتوالى. بروتوكول شمشون ليس برنامجاً مركزياً يمكن إغلاقه بضغطة زر واحدة. إنه نظام 'هيدرا' لامركزي؛ مكون من عشرا







