Share

الفصل 5

Author: الكمثرى الصغيرة
بعد أسبوع، انتشر خبر ترفيهي عن سليم انتشارًا واسعًا.

نُشرت تسع صور، وهي منشورات لمار على حسابها خلال هذا الأسبوع.

في اليوم الأول، جلست لمار إلى جانب سرير سليم وعيناها محمرتان، بينما رسم سليم على شفتيه ابتسامة مطمئنة، وكانت ملامح الحنان والحب فيها تكاد تفيض.

وفي اليوم الثالث، أرفقت لمار المنشور بعبارة: (أنت حبيبي إلى الأبد)، وكانت الصورة لملامح سليم الجانبية الحادة وهو غارق في النوم، وتحتها صورة ليديهما متشابكتين.

وأخيرًا، كان هناك مقطع فيديو.

خرج سليم من المستشفى تحت رعاية لمار التي اعتنت بكل تفاصيله، وكان الصحفيون يحيطون بالمدخل، ويسألونه تباعًا: "سيد سليم، ترددت شائعات تقول إن أريج تلك المرأة الشريرة، هي من أجبرتك على القفز من المبنى؟"

لم ينطق سليم بكلمة، بل كانت لمار الواقفة إلى جانبه، هي من قالت بصوت بدا مرتجفًا من التوتر: "السيدة أريج فعلت ذلك عن غير قصد، أرجوكم لا تلوموها..."

وبدا كلامها وكأنه دفاع عن أريج، لكنه في الحقيقة كان بمثابة تأكيد قاطع للشائعة.

أما سليم الذي كان في السابق يوبخ الصحفيين ببرود، فلم يفعل شيئًا هذه المرة سوى حماية لمار والرحيل معها، متعمدًا ترك مساحة كافية لتتصاعد الشائعات الخبيثة وتنتشر.

أغلقت أريج الصفحة، لكن نظرة سليم اللامبالية في الفيديو ظلت تتكرر أمام عينيها، وارتفع ألم حاد في قلبها، كأنها تُطعن بالإبر.

لم تهتم بآراء الآخرين قط، وقد اعتادت منذ زمن أن تعيش وحيدة، حتى ظهر سليم في حياتها.

انتشلها من مستنقع الرأي العام، ولكن ما إن بدأت تعتمد عليه حتى أخبرها أنه مجرد حلم، ثم أفلت يدها، وراح يشاهدها ببرود وهي تهوي إلى الهاوية.

لحسن الحظ، لم يتبقَ سوى أسبوع واحد، وبعده لن يكون بينها وبين سليم أي علاقة أخرى.

لكن في الوقت الذي ظنت فيه أريج أنها تستطيع الانتظار بهدوء حتى يحين موعد الطلاق.

ظهرت لمار أمام أريج برفقة حارسين شخصيين.

كانت لمار قد جاءت لتصفّي حسابها مع أريج: "سمعت أنكِ حصلتِ على تسجيلات كاميرات المراقبة لما حدث، وأردتِ استخدامها لاتهامي؟"

"لكن للأسف، سليم يثق بي كثيرًا. لم أحتج حتى إلى قول كلمة واحدة للدفاع عن نفسي، فقد اعتبر الأمر مجرد حادث..."

عند هذه النقطة، ابتسمت لمار ابتسامة ساخرة: "من أين لكِ كل هذه الجرأة لتقولي لسليم مثل هذه الأمور؟ ألا تعرفين أنني دائمًا ما أردّ الإساءة بأشد منها؟"

لوّحت بيدها قائلة: "لقنوها درسًا لا تنساه!"

تحرك الحارسان فور سماع أمرها، فأمسك أحدهما بأطرافها بإحكام، بينما ضغط الآخر على ظهر أريج محاولًا إجبارها على الركوع!

قاومت أريج بشدة، وهي تصرخ غاضبة: "اتركاني! إن تجرأتما على لمسي، فسأجعل من المستحيل عليكما أن تجدا موطئ قدم في أي مكان!"

تردد الحارس للحظة، لكنه ركل ركبة أريج قائلًا: "أنا آسف يا سيدة أريج. السيد سليم هو من أمرنا بطاعة الآنسة لمار."

"لقد أمرنا بأنه ما دامت الآنسة لمار سعيدة، فيمكننا فعل أي شيء، بما في ذلك... إيذاؤكِ."

ارتطمت ركبتها بالأرض بقوة، وتردد صوت واضح لتحطم العظام.

رفعت أريج رأسها بعدم تصديق، وفي الثانية التالية رفعت لمار يدها وصفعتها صفعة مدوية!

"هل سمعتِ ذلك؟" غطت لمار فمها وضحكت، مستهزئة بحالة أريج المذهولة والمثيرة للشفقة: "سأظل دائمًا الأولى في قلب سليم، أما أنتِ، فلستِ سوى قمامة ملقاة في زاوية منسية!"

وتوالت الصفعات بعدها، الثانية والثالثة... صفعات لا تُحصى انهالت على وجه أريج.

امتد الألم الحارق عبر أعصابها، وحوّل الدوار الثقيل رؤيتها إلى صور مزدوجة، فارتخى جسد أريج بالكامل، وكادت تفقد وعيها.

لكن في تلك اللحظة، أمرت لمار بالتوقف، ثم قربت هاتفها من أريج، وقالت بابتسامة عريضة: "لقد نشرت فيديو ضربكِ على الإنترنت، وهو يحقق رواجًا كبيرًا."

ارتجفت حدقتا أريج.

ففي الفيديو، كانت جاثية على ركبتيها، وشعرها ممسوك من الخلف، كاشفًا عن وجنتها المتورمة بشدة.

كشفت لمار عن أكثر صور أريج بؤسًا وإذلالًا، وألقت بكرامتها أرضًا وسحقتها تحت قدميها.

والأسوأ أن لمار راحت تقرأ التعليقات أسفل الفيديو بكل هدوء: "أي بطل مجهول هذا الذي أقام العدل؟ هذا يثلج الصدر حقًا!"

"بصراحة، هذا المظهر البائس يليق بها تمامًا. أليست امرأة ينام معها الجميع؟ لا بد أنها تغوي الرجال بهذه الهيئة نفسها!"

"آه...!" أطلقت أريج صرخة مدوية كوحشٍ محاصر، وحاولت بكل ما لديها من قوة أن تتحرر: "لمار! أنتِ تستحقين الموت حقًا!"

لكن دون جدوى.

"صفعة!" وجهت لمار الصفعة الأخيرة، فأسقطت أريج أرضًا.

ثم أطلقت ضحكة ساخرة: "أريج، أمامكِ ثلاثة أيام لطلب الطلاق من سليم."

"وإلا فهذه مجرد البداية، أما المتعة الحقيقية، فلم تأتِ بعد."

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 15

    أمضى سليم شهرًا كاملًا في المستشفى.نظر إليه الطبيب، وتردد قبل أن يقول: "سيد سليم، إن تكرر الأمر، فلن نتمكن من إنقاذك أبدًا."لم يكترث سليم.وكان يكتفي بمعرفة آخر أخبار أريج بهدوء.علم أنها الآن صاحبة استوديو فني ناجح للغاية، وأنها أقامت مؤخرًا معرضًا عالميًا مرموقًا، نالت فيه إشادة كبيرة من خبراء المجال.وأن حياتها الزوجية سعيدة، وأن عائلة جمال لم تهتم بكونها مطلقة، وبأنه سبق أن تعرضت للإجهاض، بل عاملوها كواحدة من أفراد العائلة.وعلم أن رحلة كفاحها خلال العامين الماضيين كانت شاقة ومليئة بالصعوبات، لكن مالك ظل إلى جانبها طوال الوقت.كما ذهب سليم إلى طبيب نفسي.وأخبره الطبيب أن التخلي أحيانًا يكون أفضل نتيجة لكلا الطرفين. فحب شخص ما لا يعني بالضرورة امتلاكه، تمامًا كما كان يفعل مع لمار، وكان يكفيه مراقبتها وحمايتها سرًا.ابتسم سليم بمرارة، وبدأ يدرك تدريجيًا أن مشاعره تجاه لمار ربما لم تكن سوى مودة أخوية يعامل بها أخته الصغرى، وليست حبًا.فالحب بطبيعته استئثاري لا يقبل المشاركة.ثم سأله الطبيب النفسي مجددًا: "ماذا لو تسبب حبك في ألم للطرف الآخر؟ إن كنت تحبها حقًا، فهل سترضى بأن تتخلى ع

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 14

    على الجانب الآخر، ركبت أريج السيارة.كانت ليلة زفافها، وقد انشغل مالك بالتحضير للزفاف لأكثر من ستة أشهر، ولكن بسببها، شهد الزفاف بعض الاضطرابات نتيجة ظهور سليم."أنا آسفة." ما إن فتحت أريج شفتيها، حتى سمعت اعتذار مالك الخافت.أوقف مالك السيارة إلى جانب الطريق، ومدّ يده بحذر ليزيح خصلات الشعر المتناثرة عن خد أريج، ثم قال مرة أخرى: "آسف، كان يجب أن أتأكد من قائمة الضيوف جيدًا."لكن عائلة جمال كانت من العائلات الأرستقراطية الثرية، بل إنها أكبر من عائلة كاظم بعدة أضعاف. وكانت قائمة الضيوف تضم تقريبًا رجال أعمال من جميع أنحاء العالم، فكيف لهم أن يتحققوا من كل واحد منهم؟وعندما رأت أريج الحب الذي لم يتغير قيد أنملة في عيني الرجل تجاهها، لان قلبها تمامًا.كانت تعرف جيدًا أن حبها لمالك يختلف عن حبها لسليم.لطالما كان سليم متعاليًا وبعيدًا عنها، لذلك كانت تكبح طبيعتها أمامه، وكان حبها له يحمل دائمًا شيئًا من التطلع إليه من الأسفل، ولذلك لم يكن حبًا نقيًا.أما حبها لمالك، فكان قائمًا على المساواة والتسامح، حتى إن بعض الأحيان كانت هي المخطئة بوضوح، ومع ذلك كان مالك دائمًا هو من يبادر بالاعتذار.

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 13

    تبدد الفراغ الشيطاني الذي كان يسيطر عليه لحظة أن ضمّ أريج بين ذراعيه.ضمّها بقوة أكبر، وكأنه يريد أن يدمجها في كيانه وألا يفترقا أبدًا.لكن سرعان ما أفلتت أريج نفسها منه بقوة، وصفعته على وجهه!"صفعة!" دوّى صوت الصفعة واضحًا وحادًا!استغلت أريج لحظة ذهول سليم القصيرة، ودفعته بعيدًا بكل قوتها!"لم تعد بيننا أي علاقة." كان صوت أريج هادئًا للغاية: "لذا أرجو منك يا سيد سليم أن تحترم نفسك."كان تنفس سليم متسارعًا ومضطربًا، وكان يتمنى لو يستطيع اختطاف أريج بعيدًا فورًا، لكنه كان يخشى أن تكرهه.لم يستطع تقبل هذه النتيجة. ففي النهاية، كان هو من خذلها."أريج، أنا أحبكِ." كان سليم مستعدًا لأن يشق قلبه ويُريها إياه، ما دام ذلك سيجعلها تدرك حقيقة مشاعره تجاهها.ذلك الرجل الذي لم يكن توقيع صفقات بعشرات الملايين يحرك فيه ساكنًا، كان صوته يرتجف الآن: "بعد أن رحلتِ، أدركت أنني لم أعد أحب لمار منذ وقت طويل. وفي ذلك الوقت أيضًا، أدركت ما فعلته لمار بكِ، وكم من الأذى جعلتكِ تتحملين. أنا آسف...""طوال هذين العامين وأنا أبحث عنكِ. لقد انقطعت صلتكِ بوالديكِ، لذلك لم أجد أمامي سوى الطريقة الأكثر بدائية، أن أب

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 12

    كانت أريج غافلة تمامًا عن نظرات سليم الحادة.في هذه المناسبة المهمة، سُلطت الأضواء عليها وعلى مالك. كانت راحتا يديها تتعرقان قليلًا، وقلبها يخفق بشدة.لاحظ مالك توترها، فابتسم لها برفق، وأخذ خاتم الزواج من النادل، وجثا على ركبة واحدة، ثم قال بمنتهى الجدية وكأنه يحمل أثمن جوهرة في حياته: "أريج، أنا أحبكِ. هل تقبلين الزواج بي؟"وسط هتافات الحضور في الأسفل، امتلأت عينا أريج بالدموع تدريجيًا كما لو كانت في حلم.كان هذا زفافها الثاني، وحتى هي نفسها شعرت بالدهشة لأنها أقبلت على الزواج مرة أخرى خلال فترة قصيرة كهذه.كانت تظن في الأصل أنها لن تثق بأي شخص مجددًا طوال حياتها.لكن مالك دخل عالمها، وبلطفه وصبره وعطفه أذاب قلبها القاسي، ومنحها الشجاعة لخوض تجربة الحب من جديد.أومأت برأسها، وكانت على وشك أن تقول: "أقبل."لكن القاعة ضجت فجأة، وما إن نظرت نحو الأسفل حتى رأت رجلًا يرتدي بدلة يندفع إلى جانب المسرح ويخطف ميكروفونًا.وما إن استدار الرجل، تجمدت نظرات أريج."أريج! أنا سليم!" ثم سمعت سليم يصيح: "لا توافقي عليه!""أرجوكِ..." ذلك الرجل الذي كان في ذاكرة أريج كالزهرة المتعالية، كان الآن يتوسل

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 11

    بعد عامين.كانت الحانة تعجّ بالاحتفالات الصاخبة.حاولت فتاة ترتدي أذني أرنب أن تلتصق بسليم، ونفثت بأنفاسها من شفتيها الحمراوين قرب أذنه، ثم سألته بصوتٍ ناعم: "سيد سليم، هل ترغب في تناول مشروب؟"لكنها فرت مسرعة بعدما أرعبتها كلمة واحدة منه، قالها بصوتٍ يفيض بالبرودة: "ابتعدي!"تنهد صديق سليم المقرب طويلًا حين رأى ذلك، وقال: "سليم، لقد مرّ عامان. كفّ عن تعذيب نفسك."لم تكن هذه المرة الأولى التي يصطحب فيها سليم إلى هنا لتغيير مزاجه، لكن في كل مرة، ما إن تقترب منه أي امرأة حتى يبعدها بنظرة باردة.قال صديقه بجدية: "سليم، ارحم نفسك. ابحث عن امرأة أفضل من أريج. سيأتي يوم وتتجاوز الأمر، تمامًا كما تجاوزت الجرح الذي تسببت لك به لمار في الماضي.""إنها مختلفة."سمع صديقه صوت سليم الأجش والمرهق، فكرر بصوت خافت: "...أريج مختلفة."ثم التزم صديقه الصمت، ونظر إلى هيئة سليم البائسة وهو يغرق في الشرب، فشعر بعينيه تدمعان دون إرادة.كانت مختلفة فعلًا.بعد انفصاله عن لمار، كان سليم على الأقل يبدو من الخارج وكأنه بخير، وكان قادرًا على الحفاظ على تفاعلاته الاجتماعية الأساسية.أما هذه المرة، فكان أشبه بمن فقد

  • طلبت الطلاق لأن اسم ابنتنا يشبه اسم حبيبته الأولى   الفصل 10

    خفض سليم رأسه ببطء، ونظر إلى حبيبته السابقة وهي ترتجف بين ذراعيه بلا توقف، لكن ما مرّ أمام عينيه كان تلك الأدلة التي نشرتها أريج على الإنترنت.كانت لمار قد أمرت الحراس الذين أرسلهم سليم بأن يجبروا أريج على الركوع والتوسل طلبًا للرحمة، وسحقت كرامتها تمامًا.كما تواطأت مع طليقها، ومنحته مبلغًا ضخمًا من المال، فقط من أجل تعذيب أريج عمدًا.في هذه اللحظة، شعر سليم أن لمار أصبحت غريبة عنه تمامًا، وكأنها لم تعد تلك الفتاة البريئة النقية التي أحبها."ماذا فعلتِ بأريج؟" كان صوت سليم هادئًا للغاية، وعيناه الداكنتان تحدقان في لمار، وكأنهما ستجذبانها إلى هاوية بلا قاع."لا تكذبي يا لمار. أنتِ تعرفينني، لا أحب الخيانة، ولا أحب الخداع بتاتًا."أوقف صوت الرجل البارد دموع لمار على الفور.اختنقت لمار ببكائها، وأخذت عيناها تحيدان بعيدًا: "أنا... لم أفعل شيئًا حقًا...""الأمر فقط..." عضت لمار على أسنانها، ولم تكن تعرف ما الأدلة الأخرى التي قد تكون لدى أريج ضدها، والآن أصبح سليم هو طوق نجاتها الوحيد.فإذا جعلت سليم ينفر منها أيضًا، فستنتهي حياتها تمامًا."تسجيل المراقبة الذي حصلت عليه أمام باب المكتب كان

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status