Short
حين يسمع القلب

حين يسمع القلب

By:  السيدة الأولىCompleted
Language: Arab
goodnovel4goodnovel
11Chapters
10views
Read
Add to library

Share:  

Report
Overview
Catalog
SCAN CODE TO READ ON APP

تعمّدت ابنتي أن تقول لوالدها بصوتٍ عالٍ في الحفلة: "أبي، الخالة شيرين معتز حامل منك، هل سنعيش معها من الآن؟" وضع زوجي شريحة اللحم أمامي ثم قال بهدوء: "تعاهدتُ مع والدتكِ على أن من يسبق بالخيانة، يختفِ إلى الأبد من حياة الآخر". "أنا لا أستطيع تحمّل عواقب ذلك، لذلك أخفيتُ الأمر بإحكام". "وبعد ولادة الطفل، لن أسمح لهم أبدًا بالظهور أمام والدتكِ". أنهى كلماته، ثم أكمل بلغة الإشارة يقول لي أنه يحبني إلى الأبد. لكنه لم يلاحظ احمرار عينيّ. لم يكن يعلم أنني شُفيت من الصمم منذ أسبوع، ولم يعلم أنني اكتشفت منذ زمنٍ خيانتهما الخفيّة، ولم يعلم أيضًا أنني اشتريت سرًّا تذكرة سفر إلى مدينة السحاب للعمل التطوعي في التدريس. كنتُ أنتظر سبعة أيام فقط حتى تكتمل الإجراءات، ثم سأختفي إلى الأبد.

View More

Chapter 1

الفصل 1

دفعتُ شريحة اللحم التي كانت أمامي جانبًا، فلم أعد أرغب في مواصلة هذه التمثيلية.

وما إن نهضتُ من مكاني، حتى تبعني أيمن شاكر ووقف على عجل، وأخذ يلوّح بلغة الإشارة متسائلًا عمّا بي.

هززتُ رأسي، وقلتُ بهدوء: "تأخّر الوقت، سأعود لأرتاح".

همَّ أيمن بالانصراف معي، لكن أوقفه بعض إخوته.

"زوجتك متعبة، تحتاج إلى الراحة، فلماذا أنت تستعجل المغادرة؟".

"صحيح، ستصل شيرين معتز حالًا، لم تَرَها لمدة يوم كامل، ألا تشتاق إليها؟"

وشدّت ابنتي كمّ قميصه قائلة:

"أبي، أشتاق إلى الخالة شيرين هل يمكننا أن نبقى؟"

عندها، بدا الارتباك واضحًا على وجه أيمن.

وحين رآني بلا أي تعبير، عقد حاجبيه قائلًا: "لا تذكروا اسم شيرين أمام منى طارق".

"وما المشكلة؟ أمي لا تسمع أصلًا".

عند سماعي كلماتها، ضغطت على كتف أيمن حتى عاد وجلس، وقلت: "سأعود وحدي، ابقوا أنتم".

ما إن انهيت كلماتي، حتى استدرتُ وغادرت، دون أن أترك له فرصةً ليمنعني.

لم أبتعد كثيرًا، حتى رأيتُ شيرين تدخل القاعة بخطواتٍ سريعة.

لا أعلم أن كان ذلك مقصودًا أم لا، لكنها اصطدمت بكتفي، فتعثرت.

دخلت شيرين إلى الغرفة، واحتضنت ابنتي التي كانت تمد ذراعيها إليها.

"زهرة أيمن، لم تريني لمدة يوم كامل، ألم تشتاقي إليّ؟".

"بالطبع اشتقت لك".

ضحكت شيرين بخفّة وقالت: "إذًا سأكافئك".

فبادرت زهرة بتقبيل وجهها على الفور.

ومن يرى حركاتهما المعتادة، يظنّ أنهما أم وابنتها.

أنزلت شيرين الطفلة، ثم ارتمت في حضن أيمن، وقد ارتسم الدلال في عينيها.

وفي عينيه، رأيتُ دفئًا لم أعرفه منه قط.

وقبل أن ينطق بكلمة، وقفت شيرين على أطراف أصابعها، وقبّلته قبلةً حارّة عميقة.

"حسنًا، حسنًا، مضت أشهر، وما زلتما بهذا التعلّق!"

ضحك إخوته بلامبالاة، وابنتي بدت وكأنها اعتادت هذا المشهد وتستمتع به.

لم أشعر إلا ببرودةٍ قاسية تتسلّل إلى قلبي وأنا أنظر إليهم

إذًا الجميع يعرف بعلاقتهم منذ وقت طويل، بينما أنا الوحيدة المخدوعة.

وسط مزاحهم، ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفتي شيرين.

وكأنهم يخشون ألا يكتمل المشهد، بدأوا يثيرون الضجّة أكثر، ويسألون متى كانت آخر مرة جمعت أيمن وشيرين معًا.

خفض أيمن رأسه خجلًا، بينما بدت شيرين في غاية الحماس.

"قبل يومين، في الغرفة المجاورة لغرفة النوم الرئيسية في المنزل".

تمتمتُ بنفس الكلمات في نفس اللحظة التي نطقت بها شيرين، لكن الحاضرين انفجروا ضحكًا، وامتلأت وجوههم بالحماسة.

"هاهاها! لقد فهمت أخيرًا يا أيمن!".

"بمكانتنا هذه، مَن يستطيع أن يكون مخلصًا؟"

"طالما تُخفي الأمر جيدًا، فستعيش سعيدًا طوال حياتك، منى مجرد صمّاء، لن تكتشف الأمر".

Expand
Next Chapter
Download

Latest chapter

More Chapters
No Comments
11 Chapters
الفصل 1
دفعتُ شريحة اللحم التي كانت أمامي جانبًا، فلم أعد أرغب في مواصلة هذه التمثيلية.وما إن نهضتُ من مكاني، حتى تبعني أيمن شاكر ووقف على عجل، وأخذ يلوّح بلغة الإشارة متسائلًا عمّا بي.هززتُ رأسي، وقلتُ بهدوء: "تأخّر الوقت، سأعود لأرتاح".همَّ أيمن بالانصراف معي، لكن أوقفه بعض إخوته."زوجتك متعبة، تحتاج إلى الراحة، فلماذا أنت تستعجل المغادرة؟"."صحيح، ستصل شيرين معتز حالًا، لم تَرَها لمدة يوم كامل، ألا تشتاق إليها؟"وشدّت ابنتي كمّ قميصه قائلة:"أبي، أشتاق إلى الخالة شيرين هل يمكننا أن نبقى؟"عندها، بدا الارتباك واضحًا على وجه أيمن.وحين رآني بلا أي تعبير، عقد حاجبيه قائلًا: "لا تذكروا اسم شيرين أمام منى طارق"."وما المشكلة؟ أمي لا تسمع أصلًا".عند سماعي كلماتها، ضغطت على كتف أيمن حتى عاد وجلس، وقلت: "سأعود وحدي، ابقوا أنتم".ما إن انهيت كلماتي، حتى استدرتُ وغادرت، دون أن أترك له فرصةً ليمنعني.لم أبتعد كثيرًا، حتى رأيتُ شيرين تدخل القاعة بخطواتٍ سريعة.لا أعلم أن كان ذلك مقصودًا أم لا، لكنها اصطدمت بكتفي، فتعثرت.دخلت شيرين إلى الغرفة، واحتضنت ابنتي التي كانت تمد ذراعيها إليها."زهرة أيمن،
Read more
الفصل 2
ما إن سمع أيمن اسمي، حتى تجمّدت الابتسامة على وجه وتحولت ملامحه إلى قسوة باردة."لا تجعلوا منى تلاحظ الأمر".لكنهم لم يعيروا كلامه أي اهتمام، وانفجروا ضاحكين.وقالت ابنتي بصوت مرتفع: "اطمئن يا أبي، أمي لن تكتشف شيئًا، فهي صمّاء".تتابعت ضحكاتهم في الداخل بصوت مرتفع، بينما تجمّدتُ خارج الغرفة، عاجزة عن الحركة.حتى جاء النادل من خلفي ورَبت على كتفي قائلًا: "سيدتي، هل تحتاجين إلى مساعدة؟".ما إن نطق هذه الجملة، حتى خيّم الصمت فجأة على الغرفة.التفت الجميع نحوي، وبدا أيمن مرتبكًا للغاية.سحب يده بسرعة من خصر شيرين، وتهرب عيناه في كل اتجاه.أخذ يلوح لي بلغة الإشارة يسألني عن سبب عودتي، ويؤكد أن شيرين ليست سوى زميلة دراسة قديمة.لكنه لم ينتبه إلى أن شفتيه كانتا مغطاتين تمامًا بأحمر الشفاه، وأن يدها ظلت ملتفة بإحكام حول خصره.نظرت إليّ، وفي عينيها سخرية خفية وتحدٍّ وقح.ورغم أنني قد حسمت أمري بالرحيل، إلا أن رؤية هذا المشهد أمامي مزق قلبي حتى كدت أعجز عن التنفس.ابتسمتُ ابتسامة متكلفة وقلت: "عدت لأعطيك المفاتيح، استمتعوا بوقتكم".وضعت المفاتيح على الطاولة، ولم ألتفت لأي صوت خلفي، ثم غادرت.سر
Read more
الفصل 3
لو كان ذلك قبل أسابيع قليلة، لما استطعتُ كبح نفسي عن الاستجابة له.أمّا الآن، فلم أشعر إلا بالغثيان والاشمئزاز.قبل أسبوع، شُفي سمعي. وعدتُ إلى المنزل لأشاركهم هذا الخبر السعيد، لكنني سمعتُ، من الغرفة المجاورة لغرفة النوم، صوتَ أيمن المليء بالشهوة.تجمّدت في مكاني، حتى ظننتُ لوهلة أن ما أسمعه ليس إلا وهمًا.وقبل أن أقترب من غرفة النوم، استوقفتني ابنتي التي طالما كرهتني بحجة مساعدتها في واجباتها المدرسية.كانت تدفعني بعيدًا وهي تتمتم بضيق: "لا أريدكِ أن تذهبي وتفسدي على أمي شيرين وقتها الجميل".حينها فقط أدركتُ كم كانت تتمنى أن تحلّ امرأةٌ أخرى محلّي.ظنوا أنني ما زلتُ صمّاء، وظنوا أنهم أحكموا ستر خيانتهم، لكنهم لم يعلموا أنني سمعتُ كل شيء بوضوحٍ تام.وفي ذلك اليوم، قدّمتُ طلبًا للالتحاق بالتدريس التطوعي في منطقة السحاب، وحجزتُ تذكرة السفر إليها،وكما وعدنا بعضنا قديمًا: سوف أختفي من عالمه إلى الأبد.هو وابنتنا، تخلّيتُ عنهما معًا.وفجأةً، عادت أصداء أصواتهم المليئة بالشهوة في الغرفة المجاورة، ترنّ في أذني بلا توقف.نهضتُ بعنف ودفعته بعيدًا، فسمعت صراخه وهو يسقط أرضًا.تجمّدتُ في مكاني،
Read more
الفصل 4
ارتمت ابنتنا في حضني، وهي في غاية السعادة.وفي النهاية، اشترى أيمن ثلاث خيوط حمراء، وربطها حول معاصمنا قائلًا: "هكذا، لن نفترق أبدًا، ستبقى عائلتنا معًا إلى الأبد".لم أعلّق بشيء، لكنه أمسك بيدي ووضعها على صدره قائلًا: "منى، هل تشعرين بذلك؟ قلبي ممتلئ بحبكِ، قلبي لكِ وحدكِ، وسيبقى لكِ دائمًا".وأضافت ابنتنا بسعادة: "يجب أن تبقى عائلتنا معًا للأبد! أنا سعيدة جدًا".نظرتُ إلى وجوههما المليئة بالشوق، بينما كان الغضب يغلي في صدري كالبركان.تقولان إنكما تحبونني، لكنكما خنتماني معًا.أنت سوف تنجب طفلًا من امرأة أخرى، فلماذا تعدني بأن نبقى معًا إلى الأبد؟أي ذنبٍ اقترفتُه، حتى استحق منكما هذا العقاب؟وحين رآني جالسةً في صمت، وملامحي شاحبة، اختفت الابتسامة من وجه أيمن، وبدأ يشرح بلغة الإشارة ما قاله قبل قليل.كِدتُ أنسى، هو لا يزال يظنني صمّاء.نظرتُ إليه بلا تعبير، لكن صوتي خرج باردًا كالثلج: "هل أنتَ متأكد أن قلبك لا يسكنه سواي؟"ارتبك للحظة، ثم أبتسم ابتسامة مصطنعة قائلًا: "بالطبع، ومعكِ ابنتنا، قلبي لكما فقط".سارعت ابنتنا تدافع عنه قائلة: "أمي، لن تغاري مني، أليس كذلك؟"لكن رنين الهاتف قا
Read more
الفصل 5
ارتجف قلبي بشدة وتوقف نبضه لوهلة عندما سمعت ما قاله أيمن. نظرت لما يحمله بين يديه فإذا به يحمل شهادة التطوع للتدريس في مدينة السحاب.كان وجهه عابسًا بشدة، أما أنا على العكس بقيت هادئة تمامًا وقلت بصوتٍ خفيض: "إنها شهادة رؤى، إن أهلها رافضين الأمر بشدة ويشددون عليها، ولا يسمحون لها بالخروج، لذلك استخدمت بياناتي الشخصية في استمارة التسجيل، وبما أنها أصبحت جاهزة يمكنني أن أعطيها لها".بينما كانت نظرات الشك معلقة في عينيه، مددت يدي وأخذت الأوراق منه. أخذ نفسًا عميقًا وكأن ثقلًا قد أُزيح عن صدره.وفي تلك اللحظة قالت زهرة: "أمي، خمني ماذا أحضرنا لكِ اليوم!"توقّفتُ للحظة، ثم قلتُ ببطءٍ كمن يعرف الجواب قبل أن يُسأل: "كعكة شوكولاتة، قد صنعها أباكِ بنفسه".لمعت الدهشة في عينيها وقالت: "كيف عرفتِ؟"فقلت في نفسي كيف لي ألا أعرف؟!ظل أيمن يصنع لي أشهى وأطيب أنواع الحلويات في أيامنا الأولى سويًا عندما كان واقعًا في حبي، ويخبرني أنه يريد أن يدللني كما أنه يريدني أن أكون سمينة حتى لا يحاول أحد سرقتي منه.لكن كعكاته كانت دومًا مرّة وسميكة لا تُمضغ، لكنني كنت التهمها حتى آخر قطعة فقط لأنه صنعها بيديه
Read more
الفصل 6
وتشبثت شيرين به على أطراف قدميها تحاول الوصول إليه لتقبلّه.حاول أيمن أن يدفعها بعيدًا عنه، لكن محاولاته لم تدم طويلًا فسرعان ما استسلم لها وأخذ يقبلها.كانت زهرة تراقب ما يجري، ولمّا وقعت عيناها على المشهد، أسرعت إلى الداخل.حين أيقنت أنها قادمة إليّ، كففت عن متابعة تلك المسرحية، وأحضرت لنفسي قطعة من الكعك وجلست أتناولها في غرفة الجلوس وكأن شيئًا لم يكن، كأن ما حدث ليس سوى سرابًا غير ملموس.أمسكت ابنتي زهرة قطعة حلوى بيدها، وأوشكت على تناولها لكنها توقفت فجأة وكأن شيئًا حال بينهما، فرفعت رأسها إليّ وسألتني بصوتٍ خافت: "أمي، هل يمكنني أن أتناول واحدة؟"كانت ابنتي مولعة بالحلوى لكن أسنانها ضعيفة جدًا، فإذا أفرطت في تناولها داهمها الألم، لذا فكنت أمنعها من تناولها، وربما كانت تلك أحد الأسباب التي جعلتها تنفر منيّ.أومأتُ برأسي وقلتُ بهدوء: "تناولي ما تشائين، فلن يمنعكِ أحدًا عن شيء بعد اليوم".نظرت إليّ متعجبة بعض الشيء لكنها لم تفكر في الأمر طويلًا، وأخذت تتناول الحلوى بسعادة. لم تمض سوى عدة لحظات ودخل أيمن، وعندما وقعت عينيه على ابنته تأكل الحلوى تعجب قليلًا من الأمر.نظر إليّ وقال:
Read more
الفصل 7
مرت الأيام وصار المكان أشبه بسجن صامت، لا يطوقّه أبوابًا حديدية، بل الوحدة والجفاء.جال بخاطري ما قاله لي مدير المدرسة أنني كنت أول شخص يختار هذا المكان بإرادته، لا اضطرارًا.شعرت بوخزة في قلبي، واجتاحني شعورًا خفيًا بالذنب، فأنا لم آتِ هنا بدافع نقي للتطوع، بل آتيت أسعى مخبأً بعيدًا بما يكفي عن أيمن وابنتي.تبعت المدير إلي المدرسة وحين وصلنا إلى هناك وكان الوضع أقسى مما ظننت.فالسبّورة لم تكن سوى صخرةٍ ضخمة، مثبتة في الأرض بأوتاد خشبية وبجوارها قطع من الفحم تستخدم للكتابة على ذلك الحجر الأصمّ.أمّا قاعة الصف الدراسي، فلم تكن أكثر من كوخٍ خشبيٍّ صغير، تتسلّل إليها الرياح من كلّ جانب.جلس أسفل الصخرة عددٌ من الأطفال، ثيابهم رثّة، ووجوههم مغبرّة. يقف أمامهم شيخ مسنّ، يتمايل واقفًا،يبذل ما في وسعه، ولا يترك على الصخرة سوى آثارٍ باهتةٍ واهنة.قال لي مدير المدرسة: "إن آباء هؤلاء الأطفال منشغلون طوال النهار، فيتركون أبناءهم هنا ليتعلّموا، وحين يحلّ المساء، يعودون ليأخذوهم إلى بيوتهم". وأكمل حديثه: "أعلم أن كثيرون ممن يختارون العمل التطوعي بالتدريس يختارونه لتلميع سيرتهم الذاتية لكن المكان ه
Read more
الفصل 8
توالت الأيام وكنت أنا وشاهين نجوب هذا المكان في الشروق والغروب.كانت تصلني عدة رسائل من بعض أصدقائي القدامى يخبرونني كم يعاني أيمن وابنتي، لقد أوشكا أن يفقدا عقلهما منذ رحيلي، يبحثان عني كل يوم هنا وهناك ويطوفون على الناس يسألونهم عني.لقد بلغ بهم العناء أن ذهبا إلى الشرطة أكثر من مرة للسؤال عني لكنهما عادا خالين الوفاض كمن يطارد شبحًا. علمت منهم أيضًا أن أيمن قد تخلى عن شيرين وتركها كما أجبرها على إجهاض الجنين، ثم وقف أمام الجميع في المدينة وأعتذر لي وأعترف أنه خانني علنًا، وأنه أستغل حبي له وظن أنه يمكن أن يخونني ويمر الأمر.أما ابنتي فلا تكف عن البكاء ليلًا ونهارًا، كما تقول إنها لن تأكل الحلوى مرة أخرى، وإنّها أخطأت حين عصتني ولم تسمع كلامي.وانقلب الناس في المدينة عليهما في غمضة عين، أصبح أيمن رجلًا خائنًا وضيعًا، بعدما كان رجلًا وقورًا ورئيسًا صارمًا، وصارت ابنتي مثالًا للابنة الجاحدة. عانت الشركة أيضًا جراء ما حدث، فلقد انخفض سعر الأسهم بشدة. ومع ذلك، لم يُبدِ أيمن اكتراثًا، بل زاد في عناده، فاشترى لوحات الإعلانات في أرجاء المدينة كلّها لكي يعتذر لي.وأعلن للجميع يقول إنني إن
Read more
الفصل 9
لقد صارت الحياة أيسر كما أصبحت أقوى بكثير، فلما لا زلت أشكو إذًا؟عاد صوت شاهين يتردد في آذني ينقذني قبل أن أغرق بالتفكير بينما يقول: "معلمتي، لا تقلقي! سأحميكِ مهما حدث".عندما نظرت في عينيه وجدت فيهما عزيمة حقيقية، فاكتفيت بالابتسامة ولامست رأسه بحنان.ربما كان خياري بالمجيء إلى هنا كان الخيار الأمثل، فعلى الأقل إن الناس هنا صادقون، ولا يعرفون الخداع.وفي أحد الأيام بينما كنت أعطي الدرس للأطفال، ظهر أمامي فجأة شخصان غير متوقعين."أمي!""منى! لقد وجدناكِ هنا أخيرًا!"لم أرَ أيمن وابنتي منذ مدة طويلة. لا أذكر أنني رأيتهم بهذا البؤس من قبل.كان أيمن في الماضي مظهره ساحرًا كالأمراء يسير بخطوات واثقة متزنة.أمّا الآن، فقد تبعثر شعره وانسدل على كتفيه، واحمرت عينيه وأحاط السواد بمقلتيه.وأما ابنتي التي كانت دومًا نظيفة ومشرقة كالأميرة الصغيرة فتبدو الآن شاحبة مغطاة بالوحل كالأطفال الشاردة. لم أرغب في الحديث معهما، لكنهما اندفعا نحوي على الفور. ضمني أيمن إليه وطوقني بذراعه وأجهش بالبكاء وقال: " لما تركتني وحدي؟ إنك تعلمين كم أحبكِ".ثم تابع وهو ينتحب: "منى! أنا أحبكِ حقًا، سأموت بدونكِ".صر
Read more
الفصل 10
حدقت بهم بينما كنت أقول: "أي بيتٍ تتحدثان عنه؟! ذلك المكان المحاط بالأسوار، إن هذا البيت لم يكن بيتي يومً!" تنهدت قليلًا ثم تابعت وصوتي يزداد حدّةً: " تردد أنك تحبني ذهابًا وإيابًا، لكن هل فكرت بي حين خنتني؟! هل تذكّرتَ عهدنا يومًا؟!"والتفتُّ إلى ابنتي وقلت: "وأنتِ! هل فكرتِ بأمكِ حين ساعدتِ أباكِ على خيانتي؟!"عجز كلاهما عن تحمل نظراتي الحادة لهم فلم يجرؤ أيًا منهما على الحديث، اكتفي أيمن بهز رأسه عاجزًا وتحجر الدمع في عينيه، أما زهرة فقد خانتها عينيها وانهمرت الدموع على خديّها. ولكنّني في الحقيقة لم أشعر نحوهما بشيءٍ من الرثاء؛ بل ازددتُ سخريةً.لقد أفسدا كل شيء بحق، فبأي حق يأتيان الآن يتوسلان المغفرة ويرتديان رداء المسكنة؟!أهكذا تسير الأمور؟! هل يمكنني أن أخونه أيضًا ثم أقول "آسفة" فينتهي الأمر، وتٌغفر الصحف كلها؟!صرخت ابنتي متوسّلة: "أمي! إن الأمر ليس هكذا… ليس هكذا حقًا! أبي يحبّك حقًّا… حقًّا يحبّك! وأنا أحبّك أيضًا! سامحي هذه المرّة، أرجوكِ!"فسحبت يدي بعيدًا وقلت: "اتركي يدي! إنكما تثيران اشمئزازي!"ثم تابعت: "أيمن! سأقولها لك هذا للمرة الأخيرة، أنت وزهرة انتهيتما من حيات
Read more
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status