Masukفي الليلة التي سبقت زفافنا، أرسلت لي ريهام التميمي، الصديقة المقربة لخطيبي، مجموعة من الصور. في الصور، كانت ترتدي فستان زفافي المصمم خصيصًا لي من دور الأزياء الراقية، وتتوسد حضن مازن اللبدي، مع تعليق يفيض بالتحدي والاستفزاز: "استعرت عريسك وفستان زفافك قليلاً، ففي النهاية، قال مازن إن هذا الفستان يبدو عليّ أجمل بكثير مما يبدو عليكِ." بعد ذلك مباشرة، غصّت صفحات الحسابات الشخصية بصور زفافهما معًا. كانا يتظاهران بالقبلات في الصور، مع تعليق مضاف يقول: "أكثر من أصدقاء، وأقل من عشاق. لو أننا وُلدنا قبل عشر سنوات، لما كان هناك متسع لغيرنا." أخذت الصور وواجهت مازن بها، لكنه ألقى بهاتفه دون مبالاة وهو يتابع ألعابه الإلكترونية، وبدا عليه الضيق والملل قائلاً: "لقد أخبرتك أننا التقطناها بغرض التسلية فقط، لتوثيق أيام شبابنا. هل يمكنك ألا تتصرفي مثل امرأة سليطة اللسان؟ لقد تم تشخيصها للتو بالاكتئاب، فما خطبي إن كنت أحاول التخفيف عنها ومواساتها؟" عندما رأيته يتحدث بكل هذا الاستحقاق والبرود، ابتسمت. "حسنًا، بما أن مشاعركم صلبة كالعقيدة، فلن أكون أنا الشخص الشرير هنا." في تلك الليلة نفسها، صغت اتفاقية لسحب جميع استثماراتي وتمويلاتي، وأوقفت على الفور إجراءات التواصل مع الفريق الطبي العالمي في الخارج، الذي كنت أنسق معه لعلاج والدته. "الزفاف مُلغى، ولا تأمل في أن أملأ الفجوات المالية لشركتك المفلسة مجددًا، ولا تنتظر مني أن أنقذ حياة والدتك." "شبابك ثمنه باهظ جدا، وآمل أن تحتمل عواقب ذلك."
Lihat lebih banyakوقفت في الطابق العلوي أمام النوافذ الزجاجية الممتدة من الأرض إلى السقف، أنظر إلى الشخصية التي تبدو كالبهلوان في الأسفل، فلم أشعر إلا بالاشمئزاز والضجر."السيدة لمياء، هل نستدعي الحراس ليطردوه؟ يؤثر على صورة الشركة." سأل ليث، متجهم الوجه."لا داعي.""بالمناسبة، أنا ذاهبة لحضور حفل الاحتفال بالنصر، سأذهب لألتقيه بنفسي. بعض القمامة لا ينظف إلا إذا رميتها بنفسك."بعد نصف ساعة، خرجت من المبنى محاطة بمجموعة من المدراء التنفيذيين.عندما رآني مازن، لمعت عيناه، واندفع نحوي محاولاً احتضان ساقي."لمياء! أخيرًا قبلت أن تريني!"كان جسده متسخًا، يفوح منه رائحة حمضية كريهة، ووجهه مليء بآثار الخدوش التي خلفتها له ريهام، يبدو مقززًا إلى أبعد الحدود.تراجعت خطوة إلى الوراء، فتقدم الحراس فورًا وأمسكوا به بقوة، ملويين ذراعيه خلف ظهره."أطلقوا سراحي! أنا زوج السيدة لمياء!"صرخ مازن وهو يتخبط، ثم رفع رأسه بنظرة مليئة بالعاطفة وقال: "لمياء، أنا أعرف أنني مخطئ. أمي ماتت، لقد نلت عقابي. لم يبق لي شيء الآن سواكِ.""هل يمكننا أن نبدأ من جديد؟ أقسم أنني سأكون مخلصًا لك فقط! من الآن فصاعدًا سأسمع كلامك في كل شيء!"
خرج مازن من مركز الشرطة بعد ثلاثة أيام.بسبب أن إصابة ريهام لم تكن خطيرة، وأن الشاب الثري لم يرد أن يفاقم الأمر خوفًا على سمعته، اختار الطرفان التصالح.لكنه ما إن خرج من الباب حتى تلقى اتصالًا من المستشفى."السيد مازن، نأسف جدًا لإبلاغك، والدتك...توفيت قبل قليل."وقف مازن ممسكًا بهاتفه أمام باب مركز الشرطة، كأن صاعقة قد أصابته.كان المطر ينهمر بغزارة خارجًا، يصبّ على جسده، لكنه لم يشعر بالبرد.ركض إلى المستشفى كالمجنون، فوجد جثة باردة مغطاة بقماش أبيض.أخبرته الممرضة أن والدته كانت تصرخ باسمه حتى آخر لحظة...وباسم لمياء أيضًا.رحلت في حالة ندم شديد، نادمة على تساهلها مع ابنها وسماحها له بارتكاب الشر، نادمة على فوات فرصة لمياء كزوجة مثالية لابنها، وأكثر ما ندمت عليه هو أنها وقفت يومًا إلى جانب تلك الثعلبة.بعد الانتهاء من إجراءات جنازة أمه، أصبح مازن وحيدًا تمامًا.بلا مال، مثقل بالديون، بلا مكان يأويه، وحتى أصدقاؤه السابقون يبتعدون عنه كأنه وباء.في تلك الليلة الماطرة بشدة، انكمش على مقعد في الحديقة العامة، يرتجف من البرد والجوع، ولم يبق في يده سوى صورة قديمة له مع لمياء.في هذه اللحظة،
بعد أن مرت عاصفة الرأي العام، جاءت قسوة الواقع تباعًا.انهارت شركة مازن تمامًا.بسبب سحب استثماري وتسريب الأدلة، فسخ جميع الشركاء عقودهم معه وطالبوا بتعويضات الإخلال بالعقد.لم يعد لدى مازن الآن سوى ديون تصل إلى عشرات الملايين، ولم يبقَ معه شيء آخر.أما في المستشفى، فقد تدهورت حالة والدة مازن بشكل حاد بسبب الصدمة التي تعرضت لها ذلك اليوم وعدم تلقيها العلاج المناسب لاحقًا.أعطى الأطباء إنذارًا نهائيًا: يجب إجراء عملية جراحية في الجمجمة فورًا، وإلا فلن تعيش أكثر من ثلاثة أيام. تكلفة العملية مع الرعاية المركزة بعدها لا تقل عن خمسمائة ألف.خمسمائة ألف.كان هذا المبلغ في الماضي بالنسبة لمازن مجرد ثمن حقيبة لريهام أو زجاجة خمر.أما الآن، فهو رقم فلكي. باع كل ما يملكه من أشياء قابلة للبيع، ساعته، بدلاته، وحتى اقترض من المرابين، ولم يتمكن إلا من جمع مائة ألف فقط.في أقصى حالات اليأس، تذكر ريهام.خلال هذه السنوات، استفادت ريهام كثيرًا منه ومن هنا، حقائب ماركة، مجوهرات، تحويلات مالية، يصل مجموعها إلى عدة ملايين."ريهام بالتأكيد ستساعدني، نحن حب حقيقي. هي قالت إنها إذا وقعت في مشكلة، ستقف بجانبي.
لم يكن لدي وقت للاهتمام بمأساة مازن في تلك اللحظة، لأن ريهام لم ترتدع رغم ما حدث، بل حاولت حتى أن تقلب الطاولة عليّ.في تلك الليلة، انفجر موضوع رائج على وسائل التواصل الاجتماعي:#ابنة عائلة ثرية تستغل نفوذها لتقتل مريضة اكتئاب#عند الدخول، وجدت مقالة طويلة نشرتها ريهام.كانت مرفقة بصورة لمعصمها ملفوف بضمادة يتسرب منها الدم قليلاً، وصورة أخرى لظهرها وهي تتلقى المغذي في المستشفى.في المقالة، صوّرت نفسها كضحية بريئة كزهرة بيضاء نقية، وكتبت بأسلوب يبكي الدم:]لم أكن أتوقع أبدًا أن مجرد رغبتي في ارتداء فستان الزفاف مرة واحدة قبل نهاية حياتي، لتحقيق حلم صغير، سيثير كل هذه العاصفة.أنا ومازن مجرد أقارب نشأنا معًا، لا يوجد بيننا أي تجاوز.الآنسة لمياء هي ابنة عائلة ثرية متعالية، وإذا كانت تنظر بازدراء إلى علاقتنا الفقيرة البسيطة، فأنا أتقبل ذلك.لكن لماذا توقف الدواء المنقذ لحياة والدة مازن؟ لماذا تستخدم قوة رأس المال لتدفع بنا إلى الموت؟هل مرضى الاكتئاب لا يستحقون الحياة؟ إذا كان موتي سيُرضي الآنسة لمياء، فأنا مستعدة للموت...[كتبت هذه المقالة المصطنعة بأسلوب درامي مؤثر، وبراءتها المفتعلة وص





