LOGINفي حياتي السابقة، أُعيدت إلى عائلة الشامي. اتهمني أخي الأكبر ظلمًا بأنني تسببت في مرض الابنة المتبناة. وصدق والداي البيولوجيان كلامه، وطرداني من المنزل. وبعد فترة وجيزة، متُّ في الشارع. وعندما استيقظت مجددًا، عدت إلى اليوم الذي أُعيدت فيه إلى عائلة الشامي. وقف شهاب الشامي أمام والدينا، وأشار إليّ قائلًا: "أبي، أمي، إنها ليست أختي أصلًا!" نظر الزوجان إليّ بخيبة أمل، ثم استدارا ورحلا. وقفت في مكاني، ولم أُخرج قطعة اليشم التي تثبت هويتي، بل عدت بهدوء إلى دار الأيتام. وبعد عشرين عامًا، أصبحت واحدة من أبرز أطباء الباطنة في البلاد. ناولني الرجل الجالس أمامي سجلًا طبيًا، وكان صوته يرتجف: "يا دكتورة، أرجوكِ انقذي أختي." توقفت عندما رأيت الاسم، واستقرت عيناي على ذلك الوجه الشاحب. ظللت أحدق طويلًا، ثم نظرت إلى ذلك الرجل وقلت: "لن أتولى علاج هذه المريضة."
View Moreاستدرت وسرت حتى وقفت بجوار السيد الهادي الكبير.لم ينطق بكلمة طوال الوقت، بل ظل واقفًا متكئًا على عصاه، يراقبني وأنا أتعامل مع كل شيء.كانت عيناه تحملان مزيجًا من الرضا والحزن."أبي، لنذهب."أومأ السيد الهادي الكبير برأسه.ثم استدار وألقى نظرة باردة على أفراد عائلة الشامي."اعتبارًا من اليوم، ستوقف مجموعة الهادي جميع تعاملاتها التجارية مع مجموعة الشامي.""اعتنوا بأنفسكم."رافقنا الحراس الشخصيون حتى خرجنا من غرفة المرضى.وأصبح ذلك البث المباشر فضيحة هزّت البلاد بأكملها.لكن الأمر لم ينتهِ عند هذا الحد.في اليوم نفسه، طردت عائلة الشامي جنى من المنزل، وقدمت بلاغًا ضدها بتهمة الاحتيال.وبسبب تناولها الديجيتاليس وغيره من الأدوية لفترة طويلة، أصيب قلبها فعلًا بتلف عضوي غير قابل للعكس.لقد تظاهرت بالمرض لمدة عشرين عامًا، حتى تحول الكذب إلى حقيقة، وأصبح المرض ملازمًا لها بقية حياتها.في اليوم الثالث بعد انتهاء البث، كشف مستخدمو الإنترنت هوية المرأة المسنة التي أثارت الفوضى، ولم تتحمل الضغط، فتوجهت إلى مركز الشرطة وسلمت نفسها.كما نشرت مقطع فيديو على الإنترنت، اعترفت فيه باكية بأن ابنها لم يمت
ما إن سمعت جنى كلمتي "بث مباشر"، حتى شحب وجهها تمامًا.استدارت فجأة تنظر إلى أرجاء الغرفة، وكأنها انتبهت لتوها إلى الكاميرات المخفية.وامتلأت عيناها بالذعر.نظر الدكتور مجدي إلى ورقة التحليل، ثم خفض رأسه في النهاية باستسلام.ساد الصمت غرفة المرضى لبضع ثوانٍ.ثم انهارت جنى."أبي… أمي… استمعا إلى تفسيري…"اندفعت نحو قدمي والد شهاب، وأمسكت بطرف سرواله."لم أقصد ذلك… كنت فقط أخشى أن أفقدكم، وأخشى أن تعود هي وتأخذ مني كل شيء…"وانهمرت دموعها بغزارة.لكن هذه المرة، لم يمد أحد يده ليمسح دموعها.خفض والد شهاب رأسه ونظر إليها، وقد ظهرت في عينيه لمحة من الاشمئزاز."بما أنكِ لستِ مريضة، فلا داعي للركوع."تراجع والد شهاب خطوة إلى الخلف، فانزلق طرف سرواله من يد جنى."لقد ربتك عائلة الشامي عشرين عامًا، وقد أدت ما عليها تجاهك.""غدًا سأطلب من القسم القانوني تصفية جميع أصولكِ وممتلكاتكِ وأموالكِ المودعة. سيتعين عليكِ إعادة كل قرش أخذتِه."ثم توقف لحظة وقال:"عائلة الشامي لا تربي ناكري الجميل."وصل شحوب وجه جنى إلى أقصى حد.انهارت جالسة على الأرض، وما زالت الدموع على وجهها، لكنها نسيت حتى كيف تبكي.نظر
رتبت ياقة ملابسي التي تم شدها، ثم سرت حتى وقفت أمام المرأة المسنة.كان الحراس قد أجلسوها على الكرسي بالقوة، وما زالت ترتجف، لكن دموعها كانت قد توقفت."سيدتي، لقد قلتِ إن ابنك توفي الليلة الماضية على سرير المستشفى.""فلماذا لم تذهبي لتتولي إجراءات ما بعد الوفاة، بل جئتِ لتثيري الفوضى في هذا الجناح الخاص غير المفتوح للعامة؟"توقفتُ قليلًا."وبما أن ابنك كان مريضي، فأخبريني، ما اسمه؟ وما المرض الذي كان يعاني منه؟ وما الدواء الذي وصفته له؟"بدأت نظرات المرأة المسنة تتجنبني.لم تجرؤ على النظر في عيني، وكانت عيناها تتحركان يمينًا ويسارًا."ابني… اسمه…" تمتمت بتردد."كان يعاني من مرض في القلب…""أي نوع من أمراض القلب؟ احتشاء عضلة القلب؟ قصور القلب؟ أم اضطراب في ضربات القلب؟ أم شيء آخر؟""إنه… مرض في القلب فحسب…""وما الدواء الذي وصفته له؟""أنا… كيف لي أن أتذكر أسماء تلك الأدوية! على أي حال، أنتِ من قتلته!"أخذ صوتها يضعف أكثر فأكثر، ولم تعد واثقة من كلامها.وبدأت التعليقات في البث المباشر تتغير.[ألا تستطيع حتى ذكر اسم الدواء الذي تناوله ابنها؟ هذا تمثيل واضح!][مرض في القلب فقط؟ ولا تعرف حت
بعد أقل من دقيقتين، اندلعت ضجة خارج غرفة المرضى.كان هناك من يبكي ويصرخ في الممر، ويزداد صوته ارتفاعًا.ودُفع الباب بقوة.اندفعت إلى الداخل امرأة مسنة ذات شعر أشيب، ترتدي سترة قطنية قديمة، وهي تترنح في سيرها.كان وجهها مغطى بالدموع، وعيناها حمراوان منتفختان، وشفتاها متدليتان.كان حارسا أمنٍ يتبعانها من الخلف، وحاولا إيقافها بشكل شكلي، لكنها أفلتت منهما."نغم الهادي! أعيدي لي حياة ابني!"ما إن دخلت العجوز حتى ثبتت نظرها عليّ، ثم اندفعت نحوي وأمسكت بمعطفي الأبيض بقوة.كانت يداها خَشِنتين، وقوتها كبيرة على نحو مدهش."فقط لأن عائلتنا فقيرة ولم نعطكِ رشوة، وصفتِ لابني أيَّ دواء كيفما اتفق، ثم صرفتِه إلى منزله.""لم يكن بالإمكان إنقاذه الليلة الماضية… أنتِ من قتلته!"كانت تبكي وتصرخ وهي تشد معطفي بعنف.خدشت أظافرها ظهر يدي، فأحسست بألم حارق.خفضت رأسي ونظرت، فقد ظهرت كدمتان داميتان على ظهر يدي، وبدأت قطرات الدم تتساقط.عقد شهاب ذراعيه أمام صدره، وارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة."دكتورة نغم، أهذه هي أخلاقيات المهنة التي تتحدثين عنها؟" قالها بسخرية."وأنتِ تحملين على عاتقك روح إنسان، وما زال ل