LOGINالحب في نهايات أكتوبر
.
.
.
...
وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعد
فهي لم تطل الجلوس في المكتبة
ونديم لم يأتِ
لكنه ترك رسالته كالمعتاد
وبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب
تحاول التواصل مع الفتيات
ظهر نديم في وجهها
ابتسم لها
وابتسمت له
كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا
وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه
تظاهرا بتجاهل بعضهما
وسار كلٌّ منهما في طريقه
وصلتها رسالة
"3>seems like you are good now"
اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة
"صباح الخير.."
"صباح العسل، أين أنتِ؟"
"سأدخل إلى الورشة الآن"
"لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل"
"اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"
إذًا سأنتظرك في المقهى"
"لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد"
...
.
..
...
دخلت حلا المقهى
وجدت نديم على نفس الطاولة
"نديم..."
"يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"
ابتسمت وجلست
تمتمت
"كلام شعراء"
"ماذا قلتِ..؟"
أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب الذي على الطاولة
"ما هذا الكتاب"
"لكِ..."
"أتمنى لو أنني قادرة على قراءة العربية، خاصة الشعر"
"ولهذا جلبته لكِ، أخرجي ورقة وقلمًا"
خلعت معطفها ووشاحها ووضعتهم على الكرسي المجاور لها
وبينما تنبش في حقيبتها عن قلم
برزت قلادة في عنقها
لاحظها نديم
همس
"وفي عُنُقِ الحسناءِ يُستَحسَنُ العِقدُ"
سمعت حلا ما قاله
لكنها استغربت
ما المناسبة
نظرت له
ينظر إلى عنقها
شعرت بالتوتر
سألت
"ماذا..؟"
أشار للكتاب وقال
"مجرد بيت للمتنبي، هذا ديوانٌ له، سيعجبك"
"نديم، أيمكنك التوقف عن قول كلام كذلك.... الأمور يوترني...أظن..؟"
"فيكِ سحرٌ ما ، ولا أدري كيف ينساب الكلام هكذا عندما ألقاكِ"
احمرت وجنتاها
حدقا بعيني بعضيهما
ابتسما
"لماذا تريد الورقة....؟"
"سأعلمك القراءة...."
"حقًّا..؟؟؟؟؟"
"وستعلمينني ما تعرفينه باللغة الفرنسية.."
"الفرنسية سهله وما اعرفه قليل أساسًا، ولكن الكتابة والقراءة.!"
"ليست بالصعوبة التي تظنينها، ما يُكتب ينطق، وما ينطق يكتب"
"اتفقنا إذًا"
مدت يدها لمصافحته
ارتجف قلبه
لم يصافحها
طبع قبلة على أطراف أصابعه
لمس باطن طفها
أمسك بيدها وشابك أصابعه بأصابعها
ووضعها على الطاولة
كان الجو مشحوننًا بالتوتر والارتباك بينهما
كأن الكون كلّه غاب
في لمسة الحب الأولى بينهما
...
.
.
.
...
بعد أسبوع من منخفض جوي قاسي
يوم مشمس وأخيرًا
قررت الفتيات الخروج في نزهة
اجتمعن في حديقة قريبة من الجامعة
جلبت كل واجدة منهن مجموعة من أدوات الرّسم
واشترين لوحة (كانفاس) كبيرة
رسمن فيها رسومات عشوائية
مناظر وأشخاص وشخصيات كرتونية
أي شيء قد يخطر على البال
كانت النتيجة مختلفة تمامًا
فاللوحة حملت مشاعر أربع فتيات
كل واحدة منهن تعيش حياة مختلفة تمامًا عن الأخرى
وكل واحدة منهن ترى هذه الحياة من منظور مختلف
وما خلق التكامل في تلك اللوحة كان الشعور بالترابط بينهن
لم تكت واجبًا ولا التزامًا معينًا للجامعة
إنما مجرد فكرة طرأت على بال حلا
اقترحتها عليهن
وجربنها
حلا:" لم أكن واثقة تمامًا بأن النتيجة ستكون بتلك الرّوعة"
ربى:" وأنا شككت في مقدرتنا على انتاج شيء كهذا"
صفاء:" هذا اسمه التواصل الرّوحي"ط
سارة:" بدأت تتحدث أفلاطون الجامعة الأردنية"
لم تكن أي من الفتيات مقربة من حلا كما كانت سارة
ولكن يبدو أن رحلة اليوم قربتها منهن أكثر قليلًا
فصحيح شخصية حلا تبدو اجتماعية وواثقة
إلا ان حلا نفسها لا تدرك هذا الشيء
تخجل دائمًا من فكرة المبادرة
ولا استثناء لهذه القاعدة حتى في علاقتها مع والدها
تجمعت الغيوم في الساء
تبشر بمطر قادم
من النادر جدًا حدوث خطأ كهذا في النشرة الجوية
حلا:" هل ستمطر...؟"
سارة:" أخشى أن الأمر كذلك..."
ربى:" يا فتيات........هرووووب"
جمعن أغراضهن بسرعة فائقة
الطعام
أدوات الرسم
الأحذية
وأسرعن في المغادرة
...
عندما وصلن باب الحديقة
سأت صفاء
"أين اللّوحة.؟"
نظرن إلى بعضهن
لم تكن موجودة مع أيٍّ منهن
عادت جميع الفتيات ركضًا
وجدن اللوحة
يمسك بها رجل
ربما في منتصف الستين من عمره
لباس مهندم
بيده سيجار
وباليد الأخرى عكاز
ينظر إلى اللّوحة بتمعن
انتبه لقدومهن
حلا:" مرحبًا...."
الرجل:" هل هذه لك...."
حلا:" عمل مشترك بيني وبين صديقاتي..."
الرجل:" بكم تبعنها..."
حلا:" نحن مجرد طالبات في قسم النحت، واستخدمنا الألوان الزيتية بطريقة عشوائية..."
الرّجل:" هذا جلّي جدا في عين فنان بالطّبع، وهذا هو ما جذبني لها أيضًا، أستطيع التماسالرّابط العجيب الذي بينكن من خلال هذه اللّوحة"
لم تعرف حلا بماذا ترد
وجميع الفتيات مستغربات من الموقف
كيف لضربات فرشاة عشوائية أن تعجب أحدًا
ردّت سارة
"عمي هذا رقمي، وأعطني رقم هاتفك، سنتفق بيننا ونتصل بك..."
لم يبدُ على وجه الرّجل الإقتناع
ولكنّه لم يرغب بازعاج الفتيات
فاستسلم
أعطى لسارة بطاقة عمله وغادر
ولكن قد فات الأوان
بدأ المطر يهطل
...
لمحت في رأس حلا فكرة
بينما يجلسن تحت شجرة في الحديقة يحتمين من المطر
لم تستطع كبحها
"يا صبايا......"
التفتن إليها
"فلنرقص تحت المطر، نحن بالفعل ابتللنا والشجرة بالكاد تحمينا
دعونا نرقص كي لا نشعر بالبرد"
ضحكن
لكن حلا كانت جادة تمامًا
" لا أقصد أن نرقص نرقص
قصدت ان نلعب تحت المطر مع أغانٍ شتوية رومنسية"
تسربت الفكرة إلى أذهانهن
أمسكت سارة هاتفها
شغلت أغنية (perfect)
وقامت حلا وبعدها صفاء وأخيرًا ربى
...
المطر يهطل
لم يكن مطرًا غزيرًا
منذ اللحضة التي بدأ فيه بدت فيه ملامح زخات مطر خفيفة
ووبالفعل
بالكاد ابتللن الفتيات
لبسن المعاطف الثقيلة مرة أخرى
بعد توقف المطر
الجو عاد صحوًا
...
.
.
.
...
خرجت حلا من الحمام
تجفف شعرها بالمنشفة
نديم يتصل بها
أجابت
"ألو.."
"أهلا نديم.."
"كيفها الحلوة..."
"بتسلم عليم، لماذا اتصلت....؟"
"أردت سماع صوتك..."
تمددت حلا على السرير
وضعت الهاتف بجوارها
فعلت السماعة الخارجية
"هل أنتَ متفرغ اليوم عصرًا...؟"
"ليس لدي شيء، هنالك واجب علي حلّه فقط..."
"مممم..."
" هل تحتاجين شيئًا..."
"أردت رؤيتك، هنالك أمر مهم..."
"درج شارع الرينبو، عندما أصل سأخبرك بأي مقهى جلست، اخرجي من المنزل على الساعة الثالثة..."
"حسنًا..."
...
.
.
.
...
دخلت ححلا إلى المقهى
أشار لها نديم من بعيد
انتبهت له
وتوجهت نحوه
"هل تأخرت..؟"
"أستطيع انتظارك عمرًا كاملًا، لا بأس..."
"هذا يعني نعم تأخرت، ولكن لا مشكلة لديك"
"تقريبًا...."
خلعت وشاحها وجلست
"لا تعاملني بهذا الدلال سأتأخر أكثر في المرات القادمة"
"ترتدين الوشاح..."
"أجل فهذا يوم مميز بالنسبة لي"
"اووه هذا كلام لم أسمعه منك من قبل، ما الشيء المميز الذي حدث؟"
"هل أنت مستعد لسماع ذلك...؟"
...
.
.
.
...
تستهوي حلا مقاهي عمان كثيرًا فأغلبها مصمم تصميم عربي كلاسيكي تشعر بأنها تعيش جوًا من النوستالجيا لذلك كانت عمان وجهتها الأولى
الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا
لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...
جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......
في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن
يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط
أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا







