LOGINيوم شتوي أصابه نحس
.
.
.
...
في شقة نديم
قد يُسمع للهدوء صوتًا
ضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...
صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...
صرير حبال الغسيل على الشرفة...
برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيج
أصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...
صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...
مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة...
...
يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّى
جاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل
إضاءة الهاتف واضحه
في وسط عتمة الغرفة
اتجه لؤي نحو الهاتف
مكالمتين فائتتين
عقد حاجبيه
المتصل "حلا"
"فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"
وضع لؤي يده على جبهة نديم
انخفضت حرارته
يفكر...
هل يوقظه من أجل المكالمة...؟
" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."
تراجع عن فكرة ايقاظه
تردد في الأمر
وضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت
"إذا كان الأمر طارئًا ستتصل مرة أخرى"
وصلت رسالة لهاتف نديم
لم يضعه لؤي تمامًا بعد
نظر للاسم
نفس المتصل
"لديك رسالة sms غير مقروءة من (حلا) "
قام لؤي بفتح الرسالة
وردّ عليها
"sorry for bothering you, can you answer my call؟" "آسفة على الازعاج، هل يمكنكَ الرد على مكالمتي"
"i’m nadems brother, how can i help you" "أنا أخ نديم، كيف يمكنني مساعدتك"
"we wanted to ask him about the studios key" "أردنا أن نسأله عن مفتاح الورشة"
"is it with him now?" "هل هو مع الآن؟"
"yes" "نعم"
"where are you" "أين أنتِ"
"at the college" "في الكلّية"
"wait ten minutes , i will bring it for you" "انتظري لعشر دقائق، سأجلب لكم المفتاح"
"thank you so much" "شكرًا جزيلًا لك"
"don’t worry about that" "لا مشكلة"
"oh, can you just not say anything around others,that i contacted you" "هل يمكنك أن لا تخبر الآخرين بأمر تواصلي معك؟"
"okay, deal" "حسنًا اتفقنا"
.
.
.
...
حلا تتحدث مع والدها بالهاتف
تقف أمام القاعة نفسها
تتشاغل عن الانتظار
وصل لؤي
لم تعرفه
تجاهلت وجوده
ولكنه عرفها بسبب صورتها التعريفية
"آنسه حلا..."
"تفضل..؟"
شكّت أنه هو ولكنها لم ترد وضع نفسها في موقف محرج
" تتحدثين العربية...؟"
"..."
"المعذرة، أنا لؤي أخ نديم، جلبت المفتاح"
"شكرًا لك على المفتاح، أنا أتحدث العربية ولا أكتبها"
"ولهجتك فلاحية واضحه أيضًا"
ابتسمت
"نعلمتها من والدي"
"إذًا سُررتُ بلقائك، إلى اللقاء..."
أعطاها لؤي المفتاح وغادر
شعرَت بالرّهبة من الموقف
هذه المرة الأولى التي ترى فيها أحدًا من عائلته
يشبهه قليلًا
ويختلف عنه كثيرًا
قاطع شرودها نداء أحد زملائها من الدّاخل
"لو سمحت، أخت حلا، هل كان ذلك الشاب لؤي..؟"
"من..؟ااه قال اسمه لؤي، لقد جلب المفتاح..."
اعتلت صرخات الطلبة من الداخل
وخرجوا جميعًا
فتحت حلا باب الورشة ودخل الجميع وراءها
تمتمت حلا عند سارة
"كيف يعرفونه..؟"
" لا أعلم، ولكن هذا ضياء علاقته قوية مع عائلة نديم وإخوته، منذ المدرسة الابتدائية نديم وضياء كانا صديقين، حسبما سمعت من الفتيات على مجموعة نميمة الدفعة"
"هكذا إذًا"
استغربت حلا
لماذا لم يسلما على بعضهما
متأكدة من رؤية كل منهما الآخر
شعرت بشرارة غير مريحة بينهما
.
.
.
...
استيقظ نديم بعد خروج لؤي من عنده بنصف ساعة تقريبًا
أمسك بهاتفه
نظر إليه بعينين نص مغمضتين
لمح الإشعارين الوحيدين على شاشة الهاتف
مكالمة صوتية فائتة من"حلا" (1)
مكالمة صوتية فائتة من "حلا" (2)
فتح عينيه على مصراعيهما
نهض من سريره على عجل
مكالمة قبل ساعة ومكالمة قبل خمس وأربعين دقيقة تقريبًا
"ما الذي أرادته...!"
اضطربت نبضات قلبه
لم يتستطع التحكم بذلك الخفقان الشديد
رُبما حُمّة البارحة كانت أسهل على قلبه من رؤيته لهذين الإشعارين
ربما هي الآن تظنه تجاهلها...
عاود الاتصال...
رنن..
رننن..
رن...
"المستخدم خارج نطاق الخدمة حاليًا، عاود الاتصال فيما بعد"
بيب..
بيب..
بيب..
"يا الهي.."
"لا اتصال بالانترنت ولا شبكة هاتف"
حك مؤخرة رأسه
فتح تطبيق الرسائل
رسالة مرسلة ومقروءه قبل نص ساعه
فتح الدردشة..
فهم الأمر..
ارتاح قليلًا..
ولكنه ما زال متوترًا من الموقف
كتب رسالة ومسحها عدة مرّات
كل مرّة تبدو ذريعة المرض حجة واهنة لعدم الإجابة على الهاتف...
كتب رسالة في النهاية ...
.
.
.
...
تجلس حلا مع الفتيات في مهقى قريب من الجامعة
يبدو هذا المكان كأنه جنة بعد يوم متعب وبارد
فنجان القهوه الدافئ والديكور الشتوي و الجو الهادئ مع صوت الأمطار في الخارج
مع ذلك
مازالت غاضبة منه
ما الذي يعنيه بارسال رسالة كتلك بعد تجنبه لها منذ الصباح
أولا يتجاهل مكالماتها
ثم يرمي حمل الرد عليها إلى شخص آخر
ثم يرسل تلك الرسالة
لقد قرأت رسالته منذ ساعات
ولكنها لم ترد عليها
وفي حين أنها تفكر فيه
الغضب يعتريها
لا تركز بأية كلمة من الكتاب الذي تقرأ فيه بعد مغادرة باقي صديقاتها المكان
قررت إعادة الكتاب إلى مكانه
الكتاب بيد والهاتف بالأخرى
تبحث عن الرف الذي أخذته منه
دق هاتفها
من المتصل..؟
ذلك الوقح المتعجرف بالطبع
لن تُجيب
الهاتف يدق منض ثلاثين ثانية تقريبًا
"سيتوقف بعد عدة ثوانٍ، سيتصل مرة وسيتسلم"
ولكن الحقيقة أنه لم يستلم
أتكأت بظهرها على المكتبة
أجابت على المكالمة الرّابعة
"أهلا نديم.."
"حلا...أين أنتِ"
"وما شأنك...؟"
"أريد فقط أن أتحدث معكِ لثوانٍ فقط"
"إذا كان من أجل المفتاح فأنا سأتركه لك في المقهى xx عند البوابة xx"
"أنا قريب منكِ، لا تخرجي، حسنًا"
لم ترد الاستسلام له بهذه السهولة
لكن...
.
.
.
...
الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا
لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...
جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......
في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن
يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط
أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا







