LOGINفي مقهى شتوي دافئ
.
.
.
.
...
دخل إلى المقهى
يلتقط أنفاسه بالكاد
يبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا
لم يجدها...
" هل يعقل أنها لم تنتظره..."
أصابته الخيبة للحظات...
قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...
عرفها من شعرها المجعد
كانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة
وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبة
بدت بقعة مثالية لتجلس فيها
ابتسم للحظ
جلستها تشبهها جدًا
"حلا..."
نظرت إلى ساعتها باستنكار
" لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت.."
"هل يُمكنني الجلوس..؟"
أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها
لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه
" ما بكَ..؟"
"ماذا.."
"عينيك مرهقتان"
شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات
"لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"
شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها
"لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ"
"وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟"
"ما الذي تعنيه.........؟"
"أقصد لو أنني مجرد شخص غريب لن تأخذي هذا الأمر على محمل الجدية"
لم تكن حلا تعرف أن مشاعرها بهذا الوضوح
بل وإنكارها سيزيد الأمر وضوحًا
فقررت استخدام ركلة مرتدة
"ولماذا تكبدت العناء التبرير لي ، ولم لم تعطي أحدًا رقم هاتفك الخلوي الجديد لأحد غيري حتى ضياء، ألست مجرد فتاة غريبة جاءت لبلدك وسترحل بعد شهرين...؟"
"على الأقل أنا واضح بشأن مشاعري.."
نظر إليها بطرف عينه
مترددا من ردة فعلها
كان وجهها محمرًا بشدة
انبست شفتيه عن ابتسامة حاول اخفاءها بصعوبة
أخرج من جيبه ورقة
ناولها إياها
" لم أستطع القدوم للمكتبة اليوم.."
" ... "
"هل هذا غير متوقع او مرفوض لدرجة عدم قدرتك على الكلام..؟"
"نديم..."
"عيوني..."
لم تحتمل تلاعبه بالكلام و أسلوبه الغزلي ذلك
قررت ان تضغط عليه قليلًا
فضغط عليها حد الانفجار
"أريد الخروج للحضة.."
"تفضلي.."
تركت حقيبتها و معطفها على الكرسي
وذهبت إلى الحمام
غسلت وجهها بالماء البارد
يوجد فتحة تهوية دخل منها هواء بارد لسع سطح وجهها
خرجت وقد تقصل جسمها منشدة البرد الذي شعرت به
لاحظ نديم ذلك
"حلا.."
"فقط بردت قليلًا ، دعني أجلس جوار المدفئة وستتعدل حرارة جسدي مرة أخرى"
"ستصابين بالحُمى هكذا، لمَ وجهك مبلل"
أخرج منديلًا من جيبه وناولها إياه لتمسح وجهها
أخذته منه ومسحت قطرات الماء
"شكرًا لك، بصراحة عندما جئت من أميركا ظننت أنّ المكان هنا سيكون أقل برودة ولكن خابت آاملي"
"لا تنسي أننا على مناطق جبلية والرياح الباردة لها دور كبير بالتلاعب بدرجات الحرارة، بالعادة تكون درجات الحرارة في الواقع أقل بأضعاف مضاعفة من نشرة الطقس"
ضحكت حلا
نظر نديم لعينيها وابتسم
"لمَ تضحكين"
"أن تُرسل لفتاة (call me) بعد تجاهل مكالمتها مرتين، هذا مزعج"
لمح في بالها ما كانت تفكر فيه البارحة بعد عودتها من الجامعة
***
متمددة على فراشها ، تتكئ بقدميها على منصب مدفأة الغاز في غرفتها
" لطالما كان مفهوم الحب مبهمًا بالنسبة لي
والدتي...
أخي...
صداقاتي التي لم تتجاوز حدود الزمالة طيلة حياتي...
أقاربي في بلدي...
جدتاي وجداي...
علاقاتي معهم كلها كانت علاقات شائكة منذ ولدت...
تحت إطار المزاجية
تارة الرسمية
وتارة الدفء
ثم تُحال إلى الصمت في فترات
وتعود إلى الدوران في تلك الحلقة المفرغة"
نظرت لصورة ملفه الشخصي على واتساب
"ونديم؟
ما الذي يعنيه بالنسبة لي
ما هي العلاقة بيني وبينه
ما هذا الشعور الذي يتحرك في داخلي في كل لقاء لنا"
***
استأذنت حلا بالمغادرة بعد حوار قصير عام
وتركت وراءها قلب العاشق المتيّم معلّقًا
لم يلقَ ردًّا منها
ولكنه على الأقل يعرف أنها في أعماقها لا ترفضه
بل ربما تبادله الشعور أيضًا
وهو متيقن من أمر عدم وجود شخص آخر
بل هو من كانت تجلس في المكتبة بانتظاره...
...
طيلة الأسابيع الماضية
التي كان فيها نديم يلاحق حلا بنظراته
تجنبته هي بدورها
ولم تلتق عينها بعينه غلا بمحض الصدفة
هذا ما يظنه نديم بدوره
ولكن الحقيقة أن حلا لم تنفك عن مراقبته أيضًا
هي فقط كان أمهر منه في إخفاء مشاعرها واهتمامها عنه
.
...
و في اليوم التالي للاعتراف صباحا
اتصل بها قبل أن تستيقظ تمامًا
لم تميز الاسم على الشاشة
فأجابت
"أهلا..."
"...."
نظرت للهاتف
أعادت وضعه على أذنها
"ألوووو..."
"هل ما زلتِ نائمة..؟"
"نديم...!"
"من كنتِ تظنين؟"
"اسفه، ولكنني غير قادرة على فتح عيني جيدًا"
"وصوتك مختنق قليلًا أيضًا، هل أصبت بالزكام؟"
"رُبما، لدي صداع في كلّ مكان في رأسي ولم أسمع صوت المنبه"
أصابته الحيرة، لا يستطيع مساعدتها الآن
"لديكِ دواء؟"
"لا، ولا طعام ، وقارورة الماء فارغة"
"انتظري حتى أصل إلى الجامعة وسأجد حلّا من أجلك"
" لا تشغل نفسك بالأمر"
تحدثا قليلًا ثم أغلقا المكالمة
حذرها من أن تنهض من سريرها
وأن تحرص على تدفئة نفسها جيدا
...
عندما وصل نديم إلى الجامعة ، وجد سارة أمامه في إحدى ممرات الكلية
تظاهر بأن اللقاء مصادفة
بالرغم من بحثه عنها لحولي عشرين دقيقة صعودًا ونزولًا على الدرج
"أخت سارة، لو سمحتِ"
"تفضل"
" لا يوجد صف نحت اليوم صحيح؟"
أومأت له بالايجاب
"البارحة عندما تغيبت قسمتم المساعدين، أردت أن أساعد في قطعة حلا ، وعندما طلبت من المشرف أخبرني بموافقته طالما حلا موافقه، هل تستطيعين الاتصال بها وسؤالها عن الأمر الآن"
"ولكنها اختارت فتاة من صديقاتنا لمساعدتها"
"لقد أعجبت بقطعتها منذ البداية، أريد على الأقل مد يد عون"
"سأتصل بها لاحقًا إذًا"
"الآن..."
"لماذا تريد الآن، الوقت مبكر وقد أرسلت منذ البارحة أنها ستتغيب، أي أنها مازالت نائمة"
"أرجوكِ قدمي لي هذا المعروف"
تعجبت سارة من مدى إلحاحه على الاتصال الآن وبسرعة
لكنها قررت مجاراته"حسنًا سأتصل، وسأعطيك رقم هاتفها فلتتواصل معها أنت بعد ذلك"
أشار بالقبول وهي ابتعدت عنه قليلًا بدورها لكنها بقيت في نفس الممر
سمع حديثها
"ماذا، ما بكِ..
كيف..
منذ متى...
لمَ لم تخبريني...
أين...
انتظريني ها أنا قادمة إليك...
حسنًا...
حسنًا...
إلى اللقاء...
انتبهي لنفسك حتى أصل شقتك.."
التفت إلى نديم ولكنه اختفى
لقد غادر بمجرد سماعة كلمة( ها أنا قادمة إليك..)
.
.
.
...
الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا
لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...
جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......
في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن
يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط
أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا







