Share

شدّ وجذب 005

Author: alaa
last update publish date: 2026-10-09 22:45:04

                                                                           أميال من المسافات

.

.

.

...

الثامنة صباحًا 

تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكلية

تشعر بالضجر قليلًا

تسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هنا

ما  سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا 

في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها 

"مرحبًا..."

كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراء

ردت حلا بابتسامة ممتزنة

" أهلا، تفضلي..."

" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"

" لا مشكلة"

لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاة

استغربت

ولكنها قامت بمجاراتها على أية حال 

وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنون

تبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهن

بطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بها

تدعى الفتاة سارة 

وهي في سنتها الثانية 

قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكلية

ولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة 

"عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"

" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."

" اممم... لا أظن أن هنالك مشكلة..."

"لقد أخبرتهن ولم يصدقنني"

.

.

.

...

كان نديم يتابع الفتاتين بينما تتمشيان أمام مبنى الكلية وهو يقف عند أحد شبابيك القاعات في الأعلى

ولكنه لم يسمع أي من الحديث الجاري

كل ما لاحظه هدوء حلا ورصانة أسلوبها وتعابير وجهها على عكس موقف البارحة 

" كيف لعينيها المتقدتين بالحماس أن تظهرا بهذا الهدوء والحذر.."

كان كل شيء فيها مبهرًا بالنسبة له 

" هل حقًا كانت جادة في عرضها...؟"

سحب سيجارة من العلبة

أشعلها واتجه نحو مجموعة أصدقاءه 

يبدو أن ما كان يراقبه اختفى عن الأنظار 

ولم يعد هنالك ما يثير اهتمامه بساحة مدخل الكلية المليئة بالطلاب 

.

.

.

...

ها هُما يلتقيان مرةً أخرى بعد انتهاء محاضرة الورشة 

ولكن يبدو اللقاء والتباطؤ عن الخروج كان متعمدًا من طرف نديم هذه المرة

توجه لمكتبها بعد خلو القاعة من الطلاب 

"احم... احم..."

انتبهت له حلا

" أهلا بالمرشد، ما رأيك بمقترحي إذًا "

" وما أدراكِ بأنني سأتحدث عنه؟"

" إن كان الأمر كذلك فلا علاقة لي  بك، لستُ من الفتيات اللتي يفضلن صداقات الجنس الآخر..."

"أنا أحترم ذلك الشيء، ولم أقصد هذا، أردت أن نتعرف على أسماء بعضنا على الأقل..."

" حلا.."

" نديم.."

ابتسما لبعضيهما 

أشاحت حلا بنضرها بسرعة

لا تدري لم فعلت ذلك

لكنها لم تحتمل تحديق نديم فيها مع تلك الابتسامة 

" ما المشكلة التي تواجهينها مع الواجبات؟"

" أنني لا أقرأ العربية"

لم يتوقع نديم هذا السبب

" ربما لاحضت أن هنالك بعض اثغرات في لهجتي أليس كذلك؟"

" الجمل القصيرة لا، ولكن بعض الجمل الطويلة التي وجهتها لي.."

" انا طالبة تبادل، جئت من أميركا، والدي أردني ووالدتي لبنانية، ولدت وعشت في أميركا"

شعر نديم أن هذا اللقاء قربه منها خطوة أخرى أكبر من خطوة اليوم السابق

" أعطني دفترك لدقيقة.."

أعطته دفترها

سحب قلما من علبة الأقلام على مكتبها 

كتب رقم هاتفه على آخر صفحة وأعاده لها 

" هذا رقم هاتفي ، أرسلي لي اسم المساق واسم مدرسها ومعلومات الواجبات "

ابتسمت حلا 

شعرت ان همًّا كبيرًا انزاح عن صدرها 

" شكرًا.."

" بالمناسبة، لا داعي لتقديم المقابل الذي عرضتيه..."

"لماذا...؟"

اتجه نديم نحو القطعة 

أشار إلى عدة مواضع فيها 

" الأسلوب المتبع هنا خشن ويعطي نشازًا بسبب عدم توافقه مع باقي الأماكن"

"تمامًا"

" لقد أخبرتك من قبل أنني لست معكم في هذه المادة، أليس كذلك؟"

"صحيح"

" القطعة لصديقي، وأنا متأكد بأنه لن يفعل شيئًا كهذا بلا هدف"

نظرت حلا للقطعة الحجرية ثم اتجهت نحو مكتب نديم

تمعنت في أجزاء القطعة 

ثم نظرت لنديم

" ما الذي يجعلك مهتمًا بها، إنها ليست مكتملة وليست بتلك القطعة الثمينة ولا الأسلوب المميز"

"لأن..."

.

.

.

...

مضت أيام وأيام والعلاقة الطفيفة التي بناها نديم مع حلا انقطعت تقريبًا 

تقوم بارسال معلومات الواجبات عبر الرسائل 

بدون مقدمات أو تفسيرات أو كلام خارجي

ويحل  نديم الواجب لها 

يرسل لها رسالة فيها:

"تم، وضعته في الورشة"

ترد:

" شكرًا لك"

يرد:

"العفو"

ومقابل تلك الخطوة التي تقدمها نحوها 

بدى كأنها ابتعدت ألف ميل عنه

فهم بأنها رسالة غير مباشرة مفادها ألا يحاول أصلًا 

ولم يتسطع إلا احترام رغبتها 

ولكنه لم يستطع منع نفسه من مراقبتها من بعيد

لقد بات يعرف حركاتها وردود أفعالها

ما الذي تتجنب الحديث فيه 

وما الذي تتحدث عنه بلا صمت 

ذوقها الموسيقي

والأماكن التي تتردد إليها عادة

ومنذ عرف أنها تحب الجلوس في مكتبة الجامعة في صباح كل يوم لمدة ساعتين

صار يلازم المكتبة 

لا يتحدث معها 

لا يشعرها بوجوده

لكنه موجود

قرر المحاولة مرة أخرى 

وغن رفضته فلن يندم على الأقل

يتصفح رف الكتب التي اخذت منه كتابها

يأخذ نسخة أخرى من الكتاب 

يقرأه في مكان لا تراه فيه 

لاحظ في إحدى المرات اهتمامها بكتاب كبير لشكسبير

وترددها لتناوله من المكتبة في  كل مرة 

فأصبح يرتجل كلامًا عشوائيًا فيه من لذة الحب وحلاوته

يكتبه في ورقة 

يضعه في نفس الصفحة التي توقفت عندها في الكتاب الذي تقرا منه بعد أن تُغادر

ثم يخرج بصمت

يعود في يوم التالي 

يتفحص المكان بترقب كبير

يرتاح عندما لا يجدها على كرسيها المعتاد

ينتظرها 

تأتي

تأخذ الكتاب 

تفتح الصفحة التي وصلت إليها كمن تبحث عن الورقة 

يعطيه ترقبها هذا الدافع للمزيد في كلّ مرة

..

"There’s strange feeling deep inside my heart, wispering that you are my destiny"

لمح طيف ابتسامة في وجهها

..

كتب مرة أخرى

"you are my sunshin"

رفعت رأسهل بحثًا عنه 

اختبأ بسرعة

لم تلمحه غالبًا

...

عاود الكرّة

"i‘m the poet, and you are the poem i was born to write"

ابتسمت من أجل كلامه اليوم أيضًا

لم يبدُ عليه ملامح التوقف عن كتابة الرسائل لها

.

.

.

...

الساعة الحادية عشرة ظهرًا

القاعة المقابلة لورشة النحت 

تجتمع مجموعة من الفتيات ومجموعة من الفتيان 

دخل أحد الطلبة متسائلًا

"الجو متجمد و التدفئة معطلة في هذه القاعة ونديم متغيب والمفتاح معه؟"

أشار له شاب آخر

"هذا الوضع تمامًا"

"ألم يعطِ أحدكم رقم هاتفه بعد أن غيره؟"

"لا، ويبدو أن اتصال الانترنت مقطوع في شقته"

كانت هذه المحادثة على مسمع حلا الجالسة مع الفتيات 

اللاتي بدورهن أيضا يتذمرن من الوضع 

تستطيع الاتصال بنديم 

أو أن تخبر زملائها بأمر معرفتها برقم هاتفه 

ولكن شعرت أن ذلك سيضعها بموقف غير مريح

" يا فتيات، سأذهب لأجري اتصالًا بأهلي"

هذه كانت الحجة الوحيدة التي بحوزة حلا

تدخلت سارة بدورها

" بالطبع، على الاقل فليستفد أحدنا من هذا الوقت المهدور بالانتظار"

خرجت حلا 

وجدت قاعة صغيرة فارغة 

أخرجت هاتفها من جيبها بكثير من  التردد

كانت على وشك النقر على شاشة الهاتف 

تراجعت 

قلبها ينتفض

وتشعر أن صوتها سيختفي لحظة ردّه على المكالمة

أخذت نفسًا عميقًا وأخرجته

"حسنًا لن أخسر شيئًا، مجرد سؤال عن مفتاح المرسم"

نقرت فوق اسمه بكثير من الرهبة والخوف

.

.

.

...

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • عندما التقينا    لمسة الحب الأولى 009

    الحب في نهايات أكتوبر . .....وصلت حلا الكلية اليوم أبكر من الموعدفهي لم تطل الجلوس في المكتبة ونديم لم يأتِلكنه ترك رسالته كالمعتادوبينما تسير في ممرات الكلية شاردة الذهب تحاول التواصل مع الفتيات ظهر نديم في وجهها ابتسم لها وابتسمت له كان تلاقي الأعين قصيرًا وسريعًا وسرعان ما خرج أصدقاء نديم من وراءه تظاهرا بتجاهل بعضهماوسار كلٌّ منهما في طريقه وصلتها رسالة "3>seems like you are good now"اتصل بها مباشرة فور رؤيتها للرسالة "صباح الخير..""صباح العسل، أين أنتِ؟""سأدخل إلى الورشة الآن""لا تدخلي، لاقني في مقهى المرة الماضية بعد قليل""اتفقت مع الفتيات ,اخبرتهن أننني وصلت، سأنتظر المحاضرة لعشر دقائق بعدها سأخرج"إذًا سأنتظرك في المقهى""لا تخرج الآن، الوقت مبكر والجو بارد".........دخلت حلا المقهى وجدت نديم على نفس الطاولة"نديم...""يااا عيون نديم، لم أعرف من قبل أن لاسمي هذا الوقع الجميل في أفواه من ينطقوه من قبل"ابتسمت وجلستتمتمت"كلام شعراء""ماذا قلتِ..؟"أضاعت الموضوع، أشارت بعينها إلى الكتاب ا

  • عندما التقينا    توتر الحب 008

    لن يحتمل قلبي تألُمَكِ......ظل عقل نديم مشوشًا طوال اليوملديه أربع محاضرات لم يركز في أي منهاكل ما يشغل باله هي حلا...بالرّغم من وجود أحد عندهااتصل بها وهو يقود سيارته ولكنها لم تُجبكان متجهًا في تلك اللحظة إلى مكان عمل لؤيلأخذه ثم العودة إلى منزل العائلة عاود الاتصال مرة أخرى أجابت وأخيرًا بصوت أجش ردت على الهاتف"ألو...""حلا...""أهلا""كيف أصبحت الآن، هل تحسنتِ..""على الأقل أفضل بكثير من الصباح""لدي شيء سأمرره لك، هل تستطيعين أخذه؟"ردت وهي تكبت ضحكتها"هل هو ضروري إعطائي إياه اليوم، أهو بجنون دفعك سارة على القدوم إلي؟""لم يكن بيدي حيلة أخرى، ثم نعم ضروري لكن لا تجبري نفسك إذا كنتِ متعبة""إذا كان الأمر كذلك فأعطه للحارس العم أبو فتحي"دخل لؤي السيارة وألقى التحية"حسنًا ، سأكون هناك خلال عشر دقائق"أغلق الهاتف ورد على لؤي تحيتهسأل لؤي مستغربًا"أين؟""متى ستتوقف عن حشر أنفك في حياتي يا حضرة الدكتور"" حلا إذًا"لا يستطيع نديم الإنكارابتسم وصمت فحسب ......لن تراه لن تقابلهلكنها متوترةتسير في الغرفة ذهابًا وإيابًا تنظر لها سارة من بعيد مستغربة "حلا...

  • عندما التقينا    جدول التنزيل

    جدول التنزيل الاثنين: فصلينالثلاثاء: فصلالأربعاء: فصلينالخميس: فصلالجمعة: أربعة فصولالسبت: أربعة فصولالأحد: لا يوجد تنزيل......

  • عندما التقينا    اعتراف 007

    في مقهى شتوي دافئ.......دخل إلى المقهى يلتقط أنفاسه بالكاديبحث عنها بين الطاولات الفارغة تقريبًا لم يجدها..." هل يعقل أنها لم تنتظره..."أصابته الخيبة للحظات...قبل أن يلمحها ظلها عند المكتبة...عرفها من شعرها المجعدكانت تجلس على الطاولة الأقرب إلى المدفأة وأكثر زاوية قريبة من النافذة والمكتبةبدت بقعة مثالية لتجلس فيها ابتسم للحظ جلستها تشبهها جدًا "حلا..."نظرت إلى ساعتها باستنكار " لو أنك تأخرت دقيقتين أخريين لكنتُ غادرت..""هل يُمكنني الجلوس..؟"أشارت له إلى المقعد الذي يقابلها لاحظت عند اقترابه وبينما يخلع جاكيته الثقيل الإرهاق في وجهه" ما بكَ..؟""ماذا..""عينيك مرهقتان"شعر بالانتصار وأخيرًا سيتطيع الحديث عن الأمر دون مبررات "لهذا جئت اليوم.. في الصباح كان هاتفي بعيدًا عنّي وقد أصابتني الحمّى في اللّيل، ولست أنا من طلب من لؤي الرّدّ عليكِ، يبدو أنه تصرف من تلقاء نفسه"شعرت حلا بزوال مشاعر الغضب بداخلها "لم أكن أعرف ذلك، غضبتُ منك بلا داعٍ""وهل أعني لكِ شيئًا لكي يغضبكِ أمر كذلك..؟""ما الذي تعن

  • عندما التقينا    يوم شتوي 006

    يوم شتوي أصابه نحس......في شقة نديمقد يُسمع للهدوء صوتًاضجيج محرك نظام التكييف والتدفئة...صوت موسيقى عربة بيع الخضرة المارّة من خلال الحي...صرير حبال الغسيل على الشرفة...برودة الجو في الخارج جمدت الكثير من الضجيجأصوات الأطفال عند ذهابهم للمدرسة في الصباح سكنت...صوت التلفاز من بيت الجيران لم يعد يسمع...مواء قطط الشارع اختفى خارج النوافذ المغلقة......يستغرق نديم بنوم هانئ، بعد ليلة طويلة قضاها يهلوس بسبب الحُمّىجاء إليه لؤي لتفقده لآخر مرة قبل خروجه للعمل إضاءة الهاتف واضحهفي وسط عتمة الغرفة اتجه لؤي نحو الهاتفمكالمتين فائتتين عقد حاجبيهالمتصل "حلا""فتاه؟ نديم ورقم فتاة في هاتفه؟ من هذه؟"وضع لؤي يده على جبهة نديمانخفضت حرارته يفكر...هل يوقظه من أجل المكالمة...؟" طالما أنه سجّل رقمها وهي بالتأكيد ليست من الأقارب، لا يوجد فتاة في عائلتنا بهذا الاسم، إذًا لابد من وجود شيء خاص بينه وبينها، أليس كذلك.."تراجع عن فكرة ايقاظه تردد في الأمروضع الهاتف بجانب رأسه وأزال وضع كتم الصوت"إذا كان الأمر ط

  • عندما التقينا    شدّ وجذب 005

    أميال من المسافات......الثامنة صباحًا تجلس حلا لوحدها ترسم على درج منزوي في الكليةتشعر بالضجر قليلًاتسأل نفسها لم هي غير قادرة على التحدث مع الفتيات هناما سبب الخجل الذي يتمسك بها هكذا في كل مرة تحاول أن تتقرب فيه من فتيات تخصصها "مرحبًا..."كانت فتاة نقرت كتف حلا من الوراءردت حلا بابتسامة ممتزنة" أهلا، تفضلي..."" هل يمكننا الخروج من هنا اولًا..؟"" لا مشكلة"لم تتذكر حلا وجه هذه الفتاةاستغربتولكنها قامت بمجاراتها على أية حال وبينما يتمشين في ممرات مبنى كلية الفنونتبادلن أطراف الحديث وتعرفن على بعضهنبطبيعة الحال تحدثت حلا عن برنامج التبادل الخاص بهاتدعى الفتاة سارة وهي في سنتها الثانية قادتهن أقدامهن في النهاية نحو مدخل الكليةولكن حلا لم تعرف بعد ما الذي أردته سارة "عذرًا سارة، ولكن هل هنالك شيء معين أردتِ الحديث معي فيه؟"" أوه نسيت، رأيناكِ أنا والفتيات في محاضرة المشغل الماضية ولم نستطع الحديث معكِ، يردن التعرف عليكِ، ولكننا ظنناكِ لا تريدين الحديث مع احد في أول يوم..."" اممم... لا

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status