Share

الفصل 4

Penulis: قدر أكتوبر
"لا!"

انهارت شروق تماماً. صرخت بجنون واندفعت لتحمي آخر ذكريات والديها في هذا العالم، لكن الحراس الآخرين أمسكوا بها بقوة.

لم يبقَ لها إلا أن تركع وتمسك بطرف ثوب زين، وتتوسل وهي تختنق بالدموع:

"يا عمّي، أنا المخطئة، آسفة، سأعتذر الآن فوراً...أرجوك لا تحرق متعلقات والديّ..."

حين رأته لا يبدي أيّ ردّ فعل، اختطفت حجراً من جانبها وضربت به ساقها بقوة، حتى سال الدم بغزارة ولم تتوقّف.

بدت وكأنها عادت إلى تلك الطفلة الوحيدة في الثالثة عشرة، واليأس والرعب أفقداها عقلها تماماً، حتى كان صوت بكائها يرتجف:

"أنا مستعدة لأن أعوّضها بساقي، فقط لا تلمس متعلقات والديّ...أرجوك يا عمّي..."

لكن زين ازداد غضباً. أمسك بيدها التي تحمل الحجر بقوة، وصاح بصوت حادّ: "ما الذي تنتظرونه؟ نفّذوا!"

"لا!"

أمام نظرات شروق اليائسة، سكب الحراس الزيت وأشعلوا النار.

اشتعلت النيران!

ارتفعت النيران عالياً، وابتلعت دمية الدب الصغيرة التي خيطها والدها من أجلها، والفستان الصغير الذي صمّمته والدتها بيدها...كل شيء.

راقبت شروق أشرطة الفستان وهي تتجعّد وتتفحّم في اللهب حتى صارت رماداً تماماً، ثم توقّفت عن المقاومة أخيراً.

ركعت على الأرض، بعينيها المتورّمتين تحدّق في ألسنة اللهب، دون أن تبكي أو تصرخ بعد الآن.

أما زين فترك يدها فجأة كأنّه لُسع، وقال بصوت بارد:

"بما أنكِ عرفتِ خطأَكِ، فابقي في المنزل وراجعي نفسكِ جيداً!"

ثم استدار ورحل، لكن خطواته كانت متسرّعة مضطربة قليلاً.

واصلت التعليقات إقناعها:

]في الحقيقة، غضب البطل الشديد لأن أحداً نشر ما حدث في الحفل مع خبر فقدان قمر لعملها على الإنترنت، وكثر الذين يسبّون صغيرتنا بأنها تستغلّ نفوذها. من أجل حمايتها، رتّب البطل هذه المسرحية عمداً لتلتقطها كاميرات المراقبة.[

]آه...رغم أننا نعلم أنه يفعل ذلك من أجلها، لكن رؤية هذا المشهد تؤلم القلب حقاً...تلك كانت آخر الأشياء التي تركها لها والداها، واحترقت كلّها...[

كانت شروق تحدّق في النار بذهول، وحين رأت التعليقات أدركت أن هناك فعلاً كاميرا مراقبة قريبة.

ارتسمت في عينيها سخرية خافتة، وقبل أن تنطفئ النار نهضت وعادت إلى الغرفة.

جمعت كل الهدايا التي أهداها لها زين، وأمام الكاميرا ألقتها كلها دفعةً واحدة في النار.

ارتفعت النيران مرّة أخرى، لكن شروق هذه المرّة نفضت الغبار عن ملابسها بهدوء تام، ثم استدارت ورحلت.

بعد نصف ساعة خرجت من الفيلا تجرّ حقيبة سفرها. نادتها المدبّرة كريمة ومدّت إليها صورة عائلية لها مع والديها:

"آسفة، الأمر حدث فجأة، ولم أستطع إنقاذ سوى هذه."

ثم تردّدت قليلاً وأضافت:

"قالت السيّدة الكبيرة ألا تكرهي السيّد زين، فهو يفعل ذلك أيضاً ليردّ الجميل."

أطرقت شروق، وسحبت ابتسامة مريرة خفيفة جداً، وقالت بصوت هادئ:

"لا أكره."

لكنها لم تعد تحبّ أيضاً.

أخذت الصورة واستدارت وركبت السيارة.

في الطريق فتحت صفحة منشوراتها، ووجدت بالصدفة منشور قمر: تسع صور كلّها لقطات من محادثاتها مع زين.

حين تدلّلت عليه واشتكت من خوفها من الندبة، أحضر لها زين أفضل جرّاح تجميل في البلاد ليخيط جرحها بغرزٍ تجميلية.

وتبيّن أنه حين أصيبت بالحمّى بعد الحادث، بقي بجانبها ليالي دون نوم يرعاها.

وتبيّن أن وظيفتها لم تُفقد أصلاً، فقد استثمر زين مئة مليون في الجريدة، ورُقّيت مباشرة إلى مذيعة أخبار في القناة التابعة للجريدة.

يتذكّر أنها تحبّ كعكة الكستناء الشهيرة في جنوب المدينة، ويعرف أنها تخاف الرعد، وحتى حين يكون في رحلة عمل ويتلقّى رسالة أن بطنها يؤلمها، يلغي رحلته فوراً ويعود ليأخذها إلى المستشفى...

كل ذلك الحنان الذي كانت شروق تظنّه خاصّاً بها وحدها من زين، كان قد أُعطي لغيرها منذ زمن بعيد.

سواء في الحياة السابقة أو هذه، كان زين قد أحبّ قمر دون أن يدري.

هي فقط كانت غبيّة إلى حدّ أنها لم تكن تعرف مكانتها، وحاولت أن تخرّب هذه العلاقة.

ضحكت شروق ثم ذرفت الدموع.

وزاد عدد الذين أعجبوا بالمنشور وعلّقوا عليه، ومن بينهم أصدقاء مشتركون كانوا يدافعون عنها سابقاً، وكتبوا تحت المنشور: "مبروك، كونا سعيدين!"

هؤلاء كانوا أصدقاء زين المقرّبون. حتى حين دخلت شروق دائرتهم أول مرّة كانوا يرونها عبئاً ثقيلاً لفترة طويلة.

أما الآن، ففي أيام قليلة فقط، قبلوا قمر.

في الرؤية التي غشّتها الدموع، رفعت شروق يدها أيضاً وضغطت زر الإعجاب.

يا عمّي، في هذه الحياة...أمنحك الحرية.

...

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 17

    بعد شهر.كانت شروق تتمدّد على الشاطئ تستمتع بأشعة الشمس.وبجوارها كان يونس يُعدّ لها مشروبًا، لكن ملامحه كانت قاتمة على غير العادة. كان يحدّق بحنق في زين الواقف غير بعيد ويقول من بين أسنانه:"ذلك العجوز الوقح! لا يكفّ عن محاولة خطف زوجتي ولعب دور العشيق!"وقد اعتادت شروق تذمّره المستمر، فتقلّبت وهي مغمضة العينين وقالت بلامبالاة:"أنت الزوج الرسمي وصاحب الحق. فما الذي يشغلك به؟"وبجملة واحدة اختفى غضبه في الحال، فانطلق مسرورًا ليجلب لها بعض الفاكهة المقطّعة.وفي اللحظة التالية، وصل إلى هاتف شروق مجددًا إشعار برسالة من زين:"يقيم الفندق الليلة مأدبة عشاء، وقد أحضرتُ طقمًا من المجوهرات يناسب الفستان الذي صمّمتِه قبل أيام."لم تردّ عليه.ونهضت متجهة إلى الفندق.وبعد عودتها إلى الجناح بقليل، طرق أحد موظفي الفندق الباب وسلّمها طقم المجوهرات.همّت برفضه، لكنها رأت زين يقف غير بعيد، وعيناه تغمرهما الحسرة، ثم ابتسم ابتسامة مُرّة وقال:"اعتبريها هدية مني بمناسبة شهر العسل...مبارك زواجكما."ثم أطرق برأسه، وألقت الإضاءة ظلال رموشه على وجهه، فبدت ملامحه أكثر كآبة.ابتلعت شروق كلمات الرفض التي بلغت

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 16

    داخل القلعة التي غمرها جوٌّ مهيبٌ ومقدّس.علا لحن مسيرة الزفاف ببطء.كانت شروق تضع طرحة الزفاف وتُمسك بطرف فستانها، وتسير نحو يونس عند نهاية السجادة الحمراء.وقف القسّ بينهما، وبدأ يتلو عهود الزواج.ثم سأل:"هل توافق العروس على الزواج من العريس؟"في اللحظة التالية قطع الهدوءَ صوتُ رجلٍ منخفضٍ متعجّل."هي لا توافق!"ضجّ الضيوف.نظرت شروق بغريزة نحو مصدر الصوت، لكن حين رأت أنه زين قفز قلبها فجأة.كان زين قد نحف كثيراً، والبدلة السوداء التي كانت تناسب جسمه سابقاً أصبحت فضفاضة عليه الآن.على جبينه ندبة جديدة، وبدا أن ساقه مصابة أيضاً، فهو يعتمد على العكّاز ليدعم نفسه.حدّق في شروق بعمق، وعيناه الجميلتان مليئتان بالحبّ والندم."يا شروق، أعتذر إليكِ.""في الماضي كنتُ مخطئاً. ظننتُ أنني إذا تركتكِ تذهبين إلى عالم أوسع وتعرفين مزيداً من أبناء جيلكِ، فستفهمين ما هو الحبّ. لذلك حين حدثت كل تلك الحوادث كنتُ دائماً أصبّ غضبي عليكِ من دون تفكير. لكن عندما انكشفت الحقيقة عرفتُ كم كنتُ غبياً في الماضي. تبيّن أن الشخص الذي كنتُ أظنّ أنني أردّ له الجميل كان مزوّراً. وهي استغلّت انحيازي لها فآذتكِ مرّة

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 15

    في وحدة العناية المركّزة بمستشفى السلام في مدينة كازرا.فتح زين عينيه ببطء.اندفع الحارس بجانبه فوراً من الإثارة: "سيدي زين، استيقظتَ أخيراً!"...أما الحدث الأبرز في جنوب البحار مؤخراً، فهو استعداد عائلة اللبدي، كبرى العائلات الأربع، لإقامة حفل زفاف.والعريس هو وريث عائلة اللبدي الذي خُطف في السابعة من عمره ونجا بمعجزة، ثم لم يقترب من النساء طوال ستة عشر عاماً بعد ذلك!طوال ما يقارب نصف شهر، حاولت وسائل الإعلام في جنوب البحار كشف كل تفاصيل العروس.لكن لم يُعرف عنها سوى أنها امرأة، بدت بقية المعلومات محظورة تماماً، ولا يمكن العثور على شيء.وأثار ذلك فضول أوساط الأثرياء بأكملها تجاه زوجة وريث عائلة اللبدي المستقبلية.وأخيراً جاء يوم إقامة الزفاف.خارج القلعة الفاخرة توقّفت السيارات الفاخرة وصحفيو مختلف الصحف والقنوات التلفزيونية.وكانت المساحات الخضراء الشاسعة قد زُرعت مسبقاً بورود فاندرا، رمز "الإخلاص لشخصٍ واحد"."يُقال...إن وريث عائلة اللبدي يحبّ زوجته منذ أن كان في السابعة!"همست صحفية صحيفة جنوب البحار للمصوّر الواقف إلى جانبها.كان المصوّر شابّاً في العشرين من عمره بسيطاً، فحكّ رأ

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 14

    حقّق المشروع نجاحًا كبيرًا.أخذت شروق موظّفي قسمها لتناول العشاء احتفالاً.بعد انتهاء الحفل خرجت إلى خارج المطعم لتستأجر سيارة أجرة، لكن في اللحظة التالية توقّفت سيارة يونس أمامها."السيدة شروق، ما رأيكِ أن أوصلك؟"ارتسمت على شفتيه ابتسامة ماكرة، وكانت عيناه الساحرتان تلمعان تحت أضواء الشارع.قبل أن يلاحظها الموظّفون الآخرون فتحت شروق باب المقعد الأمامي بسرعة وجلست فيه.سارت السيارة بثبات، وأغلقت شروق عينيها متظاهرة بالنوم."إذن متى سيعرف الجميع أنني زوجكِ الرسمي؟"جاء فجأة من مقعد السائق اتهام يونس المليء بالاستياء. ثم أخذ يعدد الرجال الذين يلتفون حولها واحدًا تلو الآخر:"رئيس قسم الأعمال أحضر لكِ فنجان قهوة اليوم، ومدير التسويق لم يكفّ عن الابتسام لكِ، بل دعاكِ للعب التنس في عطلة نهاية الأسبوع!"نظرت شروق إلى وجهه العابس، فكادت تضحك، ثم أمالت رأسها متعمّدةً مضايقته:"ماذا نفعل إذن؟ نحن فعلاً لم نسجل زواجنا بعد، ولم نقم بحفل الزفاف."بعد كلامها هذا احمرّت عيناه فوراً.لم ينبس بكلمة طوال الطريق. وما إن وصلا إلى قصر عائلة اللبدي، حتى صعد إلى الطابق الثاني عابسًا، وصفق باب غرفته خلفه بقو

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 13

    "يا عمّي!"فتحت شروق عينيها فجأة.حتى وقعت عيناها على المصباح الأبيض في السقف وشاشة الحاسوب أمامها، أدركت أخيرًا أين هي.مرّ نحو أسبوعين منذ قدومها إلى جنوب البحار.ومع أنها كانت قد قرّرت أن تنسى زين تماماً، إلا أنها حلمت به مرّة أخرى في قيلولة الظهيرة اليوم.رأسه كلّه ينزف، وهو فاقد الوعي.أغلقت عينيها وسحبت نفساً عميقاً، ثم أخرجته ببطء.تمكّنت شروق أخيراً من تهدئة نبضات قلبها المتوتّرة."أكان كابوسًا؟"جاء صوت ضحكة خفيفة من باب الغرفة.رفعت شروق عينيها، فرأت يونس اللبدي يقف بيد واحدة في جيبه، ينظر إليها وهو يبتسم بخفة. عيناه الجذابتان اللامعتان مليئتان بالسخرية:"حتى مديرتنا المجتهدة، الآنسة شروق صارت تأخذ قيلولة في وقت العمل؟"أحسّت شروق بحرارة في وجهها من نظرته، فردّت:"وما المشكلة في ذلك؟ أنا آخذ قيلولة على المكشوف. أما أنت يا سيد يونس، فلا تدخل مكتبي أثناء الدوام كلما شئت. نحن منافسان، وإذا رآنا أحد فسيُسيء الظنّ بنا.""سيُسيء الناس الظنّ بنا؟"أمال يونس رأسه وارتسمت ابتسامةٌ خفيفة على شفتيه. نظر حوله، وبعد أن تأكّد من عدم وجود أحد، انتهز انشغال شروق بتفقّد بريدها الإلكتروني، فتق

  • غاب درب النجوم... وقبّل المدّ لحظةَ الفراق   الفصل 12

    بدت الجبال الممتدة بلا نهاية كأنها حبل مشنقة يلتف حول عنق فتاة.نزل زين من المروحية، ونظر إلى الجبال العالية من حوله، ولم يكد يصدّق أنه لو لم يعرف الحقيقة، لما استطاعت قمر الحقيقية أن تهرب من هنا طوال حياتها.أثارت المروحية ريحاً قوية، فرفعت طرف ثوبه الأسود، وكشفت عن قطعة اليشم الملفوفة حول معصمه ذي المفاصل الواضحة.وكانت تشقّقات دقيقة تكاد لا تُلاحظ تمتدّ على سطحها.رفع زين يده وقبّل قطعة اليشم بلطف، وقال بحنان:"اصبري يا شروق، وانتظريني قليلًا. لن يتخلّى عنكِ عمّكِ أبدًا."سحب الحراس دياب من المروحية، وقد تورّم وجهه من شدّة الكدمات حتى كاد يُطمس ملامحه."آخ..."كان دياب قد فقد شجاعته تمامًا، وصار مطيعًا كالحمل، مطأطئ الرأس، يتقدّمهم ليدلّهم على الطريق.في البيوت على جانب الطريق تعرّف كثير من القرويين على دياب، فسخروا منه بلهجاتهم:"يا دياب، ألم تقل إنك ستثرى في مدينة كازرا مع يمنى؟ كيف أعادوك الآن مقيّدًا كحيوان بري؟""أين يمنى؟ سمعتُ أنها تعلّقت برجل ثري؟ هل هذا صحيح؟"...كان دياب لا يتجبّر إلا على الضعفاء، ويهاب الأقوياء، فانهال عليهم بالسباب: "اغربوا! اغربوا!"لكنه لم يجرؤ على ال

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status