Compartilhar

١١

last update Data de publicação: 2026-04-09 19:47:43

شهقاتٌ متتالية بأنفاسٍ متقطعة، ودموعِ ألمٍ أمتزجت حرارتها مع برودة المياه المنهمر، وأحدهم يجلس في ثمالة أسفل الصنبور العلوي على أرضية المرحاض في هذا الطقس القارص.

لا يشعر بالبرودة التي تنخر في عظامه، وكأنه فقد الحس أو ربما غاب شغفه للحياة، يسعى إلى الموت ملقياً حاله بين أحضانه مُرحِّباً عسى أن يأخذ الله وديعته قبل أن يتملك منه شيطانه فيُزهق روحه بيده.

فمنذ أن خانت العهود بينهما ورحلت، وهو شبه منفصلٍ عن العالم حوله، يُنهك حاله طوال اليوم ما بين هذا وذاك، فعند استيقاظه يركض حول المربع السكني ال
Continue a ler este livro gratuitamente
Escaneie o código para baixar o App
Capítulo bloqueado

Último capítulo

  • غرام سادة الجن   ١٦

    أثر العشق الخالص.تبدّلت قبضته القاسية إلى احتواءٍ أكثر حنانًا، ومالت أنفاسه إلى وجهها دافئةً، متقطعةً، تحمل اسمه في صمتٍ موجع. التقت أعينهما… وفي تلك اللحظة، هدأت عاصفة الغضب داخل "يامور" قليلًا، كأن قربه وحده يملك القدرة على إخماد النيران المشتعلة فيها.لكن الهدوء لم يدم طويلًا؛ فقد بدأ الآخرون يلحظون المشهد، وتلك الوضعية التي تجمعهما، ويداه التي لا تزال تحيط بها. بدا الأمر غريبًا… مريبًا حتى، كأن "تميم" فقد اتزانه. وذلك ما دفع "يامور" لأن تتماسك، تستعيد شيئًا من سيطرتها، وإن ظل وهج غيرتها متقدًا في عينيها.قالت بصوتٍ خافتٍ متذمر، وقد خفّت حدته قليلًا:"ابتعد."لكنه لم يفعل. اقترب أكثر، وعيناه تلتهمان ملامحها بعشقٍ صريح، وهمس بصوتٍ مشوبٍ بالوله:"لا أريد… يا يامور."أخفضت بصرها للحظة، ثم أشاحت بوجهها عنه، محاولةً التماسك، بينما تسللت نبرة غيرةٍ لاذعة إلى كلماتها:"ولِمَ لا؟! ألم تكن ستجلس بجوار خطيبتك تلك؟"وأشارت برأسها نحو "همس"، التي كانت تقف بجوار "أكرم" و"عفاف". عندها فقط، انتبه "تميم" فجأة إلى وضعه، وكأن غيبوبته العاطفية انقشعت دفعةً واحدة. التفت بنظره حيث أشارت، ليجد الصمت يخ

  • غرام سادة الجن   ١٥

    لمح "تميم" المشهد كطعنةٍ نافذةٍ في قلبه؛ فقد وقفت "يامور" خلف والدته، وعيناها تشتعلان بعداءٍ صامت، بينما راحت تهمّ بإحكام قبضتها حول عنق "عفاف" دون أن تلمسها فعليًا. كانت نظراتها قاسية، حادة كالسكين، ومع ذلك… لم يفلت من ملامحها ذلك الجمال الفاتن الذي يربك العقل ويُضلّل الحواس.تسلّل الذعر إلى أوصاله؛ فهو، رغم إدراكه لرقّتها الظاهرة، يعجز عن توقّع نوبات غضبها. كان يعلم في قرارة نفسه أن لحظة واحدة كفيلة بأن تُلحق الأذى بـ"عفاف"، خاصةً إن صحّ حدسه المرعب… بأن محبوبته ليست بشرًا، بل تنتمي إلى عالمٍ آخر.فجأة، ارتفعت يد "عفاف" ترتجف حول عنقها، وخرجت منها أنّةٌ مكتومة، كأن قبضةً خفية تطبق على أنفاسها. لم تكن "يامور" قد لمستها بعد، ومع ذلك كان التأثير واقعًا… وكأن إرادتها وحدها تكفي لتنفيذ ما تشاء؛ فكرةٌ عابرة في ذهنها تتحوّل إلى فعلٍ مرعب بلا عناء.اندفع "تميم" نحو والدته بجنون، يتمركز خلفهما، قابضًا على معصمي "يامور" بكل ما أوتي من قوة، محاولًا أن يوقفها… أن ينتزعها من تلك اللحظة المظلمة. لكن ما ظنه يسيرًا، بدا مستحيلًا؛ فقوتها لم تكن جسدية فحسب، بل كانت نارًا متأججة من الغضب، قوةً جحيمية

  • غرام سادة الجن   ١٤

    سنذهب إلى النقيض وحالة أخرى من حالات الحب إنه "تميم" ومجنونته التي يجهل جنس لها حتى الآن فكل ما يجول بخاطره مجرد احتمالات، وبعد أن دق باب غرفته وتبخرت لعنة عشقه تلك الحسناء التي أذهبت عقله على الأخير.قبض على فرشاة شعره يمشط خصلاته بعصبية أمام مرآة طاولة الزينة، فالتفت بتلهفٍ؛ ما إن لمح طيفها خلفه بالمرآة، ولكن لم يجد لها أثرٍ، فألقى ما بيده أرضاً، وهو يتخصر بضيقٍ، يقلب عينيه بضجر؛ وذلك عندما استمع إلى صوت ضحكاتها على ردة فعله لمناوشاتها، فقال باستياءٍ:-مرتاحة أنتِ الآن لعذابي "يامور".قالها ومن ثَمَّ التقط قميصه المعلق على المشجب يرتديه بتململٍ، متأففاً فها قد نسيا قطعة ثيابه الداخلية بالحمام، فدخل إلى هناك مرةً أخرى، ليجدها أمامه تبسط كفها إليه بالسروال، وما إن قبضه ممسكاً بكفها، اختفت مرةً أخرى.فزأر قائلاً بكذب:-اللعنة!! أكرهكِ "يامور".وإذا بصفعة وإن رقت صاحبة اليد التي هوت على وجنته إلا أنه على قدر استياءه مما قال وبما ردت تعقيباً عليه، فلطمتها التعقيبية تلك تأكد وجودها فلاشك في قواه العقلية إذاً، وهناك معناً آخر لصفعتها، ألا وهو أن الإناث جميعهن ذات طبائع متشابهة لا يتحملن ال

  • غرام سادة الجن   ١٣

    عودة إلى الزعيم وسمرائه.حالة من التشتت تملكته، أما عنها فلو فقط يشعر كيف استوحشت الحياة دون تلاقيهما الفترة الأخيرة التي امتنعت فيها عن مقابلته كي لا تقع في المحظور!!ابتعاده الآن هاجرت له روحها إليه، تعلم إذا اقترب لن تكن لديها القدرة لتقاوم.فمن أين لها الطاقة لذلك؟!فقد خرت حصون قلبها ركوعاً لسطوة الزعيم وما عادت روح الحماسة تختلج دفاعاتها، فقط ما تحاول الحفاظ عليه الآن المسافة الآمنة وما إن يتجاوزها ستصبح في خبر كان.ولكن تشتتاً أصابها عن معنى الكلمة "المسافة الآمنة"!!أو ليس بابتعاده الآن، تُعد على مسافة لا بأس بها؟!إذاً لِمَ ترتجف أوصالها انجذاباً وتوقاً؟!تمتم، قائلاً بارتياع:-"غادة"!! هل أنتِ سعيدة الآن؟!رفعت بصرها، لتقابله بجبينٍ مقتطب؛ فكيف لها أن تصف ما بها من فرحة؟!لذا ردت على سؤاله بإيماءة إيجاب خجولة من رأسها إذ عجزت كل عبارات الغرام عن الشرح، ولكن تلك الإشارة لم تثلج قلبه.لتتعال وتيرة أنفاسه يعض باطن فمه من الداخل، محاولاً السيطرة على غضبه، قائلاً:-لا أشعر بذلك "غادة"؟!-هل ندمتِ على ارتباطكِ ب"ريكا" زعيم المافيا يا حضرة الملازم؟!جحظت عينها بدهشة، قائلة:-ماذا ت

  • غرام سادة الجن   ١٢

    أما ببيت تميم. أخذ يفرك جبينه بتفكير، ومن ثم ابتسم بمكر مقرراً نزع ملابسه، ولكنه لن يتخل عن القطعة الداخلية الساترة لعورته، فيجب أن يدع شيئاً محجوباً عنها لإضفاء جوٍ من التشويق، وذلك ما إذا كانت جنيته المشاكسة لعوباً. أدار صنبور المياه لينهمر الرذاذ على كامل جسده بعد ضبطه على درجة الحرارة المحتملة، وهو يدندن أغنية عربية رومانسية لسلطان الطرب أحد أشهر مطربي العرب، وكانت كلماتها:قُلت أدفع نص عمري بس أعيش وياك شوية ده أنت أجمل حاجة فيَّ واللي بينا خلاص قدر. والسنين أهي بينت لي يا أحن الناس عليَّ. إن عمري عليك شوية وإن عمري ما راح هدر.همس بآخر مقطعٍ عندما صدق حدسه، فهي بالفعل معه، حوله، يشعر بها، وخير إثباتٍ على وجودها أناملها التي تخط بتمهلٍ مهلك فقرات عموده الفقري، وهو موالياً ظهره إلى الباب، يقف قبالة الحائط المثبت به الصنبور العلوي؛ ليغمض عينيه ليستمتع بنعومة ملمس يدها على بشرته. إتقانها للعزف على أوتار إحساسه جعلت الأرض تميد أسفل قدميه، فبسط ذراعيه المفتولتين يستند بكلا راحتيه على الجدار أمامه، رافعاً رأسه لأعلى باسترخاءٍ، ولازال مطبقاً أجفانه يحاول تنظيم أنفاسه المتلهفة إلى ا

  • غرام سادة الجن   ١١

    شهقاتٌ متتالية بأنفاسٍ متقطعة، ودموعِ ألمٍ أمتزجت حرارتها مع برودة المياه المنهمر، وأحدهم يجلس في ثمالة أسفل الصنبور العلوي على أرضية المرحاض في هذا الطقس القارص. لا يشعر بالبرودة التي تنخر في عظامه، وكأنه فقد الحس أو ربما غاب شغفه للحياة، يسعى إلى الموت ملقياً حاله بين أحضانه مُرحِّباً عسى أن يأخذ الله وديعته قبل أن يتملك منه شيطانه فيُزهق روحه بيده. فمنذ أن خانت العهود بينهما ورحلت، وهو شبه منفصلٍ عن العالم حوله، يُنهك حاله طوال اليوم ما بين هذا وذاك، فعند استيقاظه يركض حول المربع السكني القاطن به مسافة ١٠ كيلو متراً، وإذ لازالت لديه الطاقة يأخذ المسافة ذاتها كدورة تعذيبٍ أخرى، فالثالثة وهلم جر حتى تعجز سيقانه عن حمل ثقل جسده المعضل.وبعدها يجلس بإعياء على أحد مقاعد الاستراحات المتواجدة على طول طريق السير ما بين الوحدات السكنية التابعة لهذا التجمع السكني الراقي الذي اختاره؛ ليكن بالقرب منها.صوتُ زجاجٍ يتهشم، وزئيرٌ رج صداه الأرجاء، وهذا الحانق يسب ويلعن، وهو يحاول الوقوف بتعثرٍ. يخطو مترنحا، وقدماه تدعس على حطام زجاجة الخمر التي قذف بها إلى عرض الحائط في نزقٍ وحنق، غير عابئٍ بال

  • غرام سادة الجن   ٨

    ردت" ألورا" بخيبةٍ تصدع معها قلب العاشق:-لا أريد "صفوان"، أريدك أنت أن تعلمني. "راكان" بمهادنة:-جربيه يا أميرة، وإذا فشل سيكن شرف تدريبكِ من نصيبي، فما مِن كائنٍ كان يمكنه رفض طلب من حسناء مثلك. ابتسمت "ألورا" بزهوٍ، وهي تعقد يديها خلف ظهرها، تتمايل بغنج لإطراء أخيها المراعي، قائلة بطرب:-آه من

  • غرام سادة الجن   ٧

    أسيرها هام حباً والتاع عشقاً والحبيب لا يدري ولا يعلم. واكتوى قلب المحب بصبو الهوى ومعشوقه قاسٍ لا يرحم.فترنم قلب العاشق يشدو ويتغنى بوجدٍ علَّ الجاني يَمِلُ، ويغدو أحكم:أيا عشقاً ذابت ضلوعي لضمه، أبعذاب روحي تتلذذ ولا تسأم؟! لمَن عساي أشكو ضنى قلبي سوى لرب العباد؟! فهو أحن وأكرم. ألا سبيل لمت

  • غرام سادة الجن   ٩

    هنا ولم يتمالك "راكان" حاله من الضحك، وهو يصفق باستحسان لمَن أخذ الانتقاض على محمل الجد وفعل النقيض، لتلتفت "ألورا"؛ كي تتبين ما في الأمر، وما المدعاة لكل هذه الجلبة التي أحدثها الملك "راكان" متخلياً عن وقاره؟!لتجد ما جعلها تفغر فاها على الأخير، وقد جحظت عيناها بدهشةٍ وانبهار، لمَن تخلى بالفعل عن

  • غرام سادة الجن   ١٠

    بعد أن استقامت المضيفة بوقفتها وقد بدت على ملامح وجهها الخيبة؛ إذ ظنته أعزباً، فلا وجود لخاتم زواج، قالت بحرج:-أعتذر منكِ سيدتي، فقط أردت المساعدة. ألقت المضيفة عبارتها وغادرت على الفور، فالتقط "صفوان" الذي لم يشغل بالاً لما دار طرفي الحزام التي كانت تمسك بهما المضيفة، قائلاً بتساؤلٍ ضجِر:-ماذا

Mais capítulos
Explore e leia bons romances gratuitamente
Acesso gratuito a um vasto número de bons romances no app GoodNovel. Baixe os livros que você gosta e leia em qualquer lugar e a qualquer hora.
Leia livros gratuitamente no app
ESCANEIE O CÓDIGO PARA LER NO APP
DMCA.com Protection Status