Chapter: ٤٠الفصل 40"أريد التحدث إليك."قالت تينا وهي تقف أمام يعقوب بثقةٍ نافرة، كأنها تُمسك بزمام النصر بيديها قبل أن يبدأ الحوار.رفع يعقوب نظره إليها ببرودٍ قاسٍ، نظرة رجل اعتاد أن يرى خلف الأقنعة لا فوقها، ثم قال بفتورٍ لا يخلو من السخرية:"هل تحتاجين إلى المزيد من المال؟ كم تطلبين هذه المرة؟"تصلّبت تعابير تينا، وهزّت رأسها بثقة مصطنعة."لا… الأمر ليس مالًا. أنا حامل بطفلك."أخرجت من حقيبتها صورة الموجات فوق الصوتية وقدمتها أمامه بيده المرتجفة قليلًا—الصورة نفسها التي حصلت عليها بعد أن أجرت تحليل الحمض النووي لجنين ليان، ثم نسبت النتيجة لنفسها، ودوّنت اسمها بدلًا من اسم ليان.لقد كانت واثقة أن الخديعة محكمة… فهي لم تجرؤ على فحص نسب الجنين الحقيقي ليعقوب، خصوصًا بعد أن اكتشفت ما حدث بينه وبين ليان تلك الليلة. كانت بحاجة إلى ورقة رابحة، إلى دليلٍ مهما كان زائفًا… يكفي ليقع يعقوب في المصيدة.لكن يعقوب لم يمدّ يده حتى إلى الصورة. اكتفى بنظرة سريعة، عابرة، لم تهتز معها عضلة واحدة في وجهه.وعلى الرغم من أن تاريخ الفحص بدا مطابقًا… إلا أنّ ثقته في تينا لم تكن من النوع الذي يُنتزع بسهولة.وقف صامت
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٩الفصل 39انطلقت يد ليان لتصفع تينا بعنف، حتى شعرت كفها بالتخدر، واشتعلت عيناها بغضب لا يهدأ ومن ثم قالت بحدة: "أنتِ طبيبة! وتعرفين أن فحص السائل الأمنيوسي في بداية الحمل قد يُسبب إجهاضًا… هذه الصفعة لا تكفي مقابل ما فعلتِ!"لم تكن ليان لتظهر رحمة لو حدث مكروه لتوأمها فعاطفة الأمومة تسيطر عليها بالكامل. على الجانب الآخر لم تختبر تينا مثل هذا السخط والإذلال من قبل، حتى احمرّت عيناها وزأرت بغضب: "لياااان!"لكن قبل أن ترفع يدها لترد الصفعة أمسك أحدهم بمعصمها فالتفتت لتجد زاكاري واقفًا أمامها."ماذا تفعل هنا؟" تلعثمت تينا وقد بدأ خوفها يتسلل.دفعها زاكاري جانبًا بحزم، وقال: "هل ظننتِ أنك تستطيعين فعل ما تشائين في غيابي؟"صرخت تينا مشيرةً إلى ليان: "هي بدأت أولًا! ألا ترى وجهي؟"نظر زاكاري إليها بعينين حادتين، وأجاب: "لقد رأيت ما فعلتِ وسمعت كل ما دار بينكما، لكن الأهم أنك كنت تحاولين إيذاء طفلها، أليس كذلك؟"لم تجد تينا جوابًا، فالتفتت بغضب لتحدق في ليان، محذرةً: "لا تبالغي في غروركِ!"ما إن غادرت تينا المكان حتى عاد الهدوء ببطء إلى أنفاس ليان، غير أنّ زاكاري ظلّ يحدّق فيها بقلقٍ عميق، ك
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٨الفصل 38استعادت ليان وعيها، وهدأت فجأة، مرتسمة على شفتيها ابتسامة رقيقة. "لا شيء"، همست بصوتٍ خافت لكنه امتزج بالدفء والارتباك في آنٍ واحد.في تلك الأثناء وصلت تينا في موعدها تمامًا كما خططت ليان التي أسرعت تمد يدها نحو مقبض الباب بعزم ينضح بكبرياء مجروح ورغبة في الانتقام وعيناها تراقبان كل حركة.لكن يعقوب بلهفة أمسك بمعصمها بلطف، وقال غامزاً بتسلية وصوته يفيض حزمًا وثقة: "إذا كنتِ تريدين تقديم عرضك، فعليك أن تكوني دقيقة."رمقته ليان بنظرة حائرة إذ لم تدرك مغزى كلامه تمامًا، ثم التقت نظراته بعينيها اللامعتين بومضة بلورية شفافة تنبض بالدهشة والخوف معًا فيما انحنى نحوها بجاذبية صارخة يتتنفس بقربها الهواء نفسه فانسحبت غريزيًا، لكن يعقوب لف ذراعه حول خصرها بسلاسة وسحبها إليه، وابتسم ابتسامة ساحرة، وقال بهدوءٍ يغمره الحنان: "نحن متزوجان، لذلك يجب أن نتصرف على هذا النحو."ابتلعت ليان ريقها، وامتزج الدفء على وجنتيها بخفقان قلبها حين التقت نظراته العابثة، نظرات تحمل كل شيء وتكتم الكثير، فتجمد الزمن للحظة بينهما.حدقت ليان في حاجبيه الكثيفين، وفجأة تلمعت عيناهما كنجوم الليل حين همس بإحساسٍ يغ
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٧الفصل 37رفعت ليان ذقنها بتحدٍ، مضطرة إلى ذلك.«لا»، قالت بحزم. استسلم يعقوب قليلًا، وأضاف: «لا يوجد شيء بيننا، لكن عليّ أن أمنحها امتيازات خاصة بعد ما حدث من أمور معينة—هذا كل شيء».كان من الغريب أن يبرر موقفه لأي شخص، ولكن منذ أن علم أن تينا لها حبيب، لم تعد هناك أي مشاعر تجاهها. تلك الليلة التي ظن أنهما قضياها معًا في المختبر؟ تلك اللحظة الرقيقة؟ كل ذلك ذاب بلا أثر.كل ما بقي من شعوره تجاهها هو مجرد تسامح، فقط لأنها أنقذته تلك الليلة؛ لا علاقة للمشاعر هنا إطلاقًا!في الوقت نفسه، اتسعت عينا ليان، كما لو اكتشفت سرًا عظيمًا. لقد كان لطيفًا معها فقط لأنه مدين لها—ولم يكن هناك أي شعور عاطفي متورط.ابتسمت، وخطر ببالها فكرة ذكية في تلك اللحظة. عبس يعقوب وقال: «لمَ تبتسمين؟»«لا شيء»، أجابت، لكن نبرتها الهادئة واللطيفة أكثر من أي وقت مضى، تركت يعقوب مذهولًا ومرتباكًا.نظر إليها في حيرة، يتساءل عن سر هذا التصرف الغريب.استمر حماس ليان طوال صباح اليوم التالي، إذ أعدّت وجبة الإفطار بعناية فائقة، حتى أنها سألت السيدة كاميليا عما يفضله يعقوب، وكان حرصها على إرضائه واضحًا في كل تصرف.جلس يعقوب ع
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٦الفصل 36تذكرت ليان في تلك اللحظة العلاقة المعقدة بين تينا ويعقوب، وما فعلته تينا بها سابقًا، فلم تستطع التفاعل بهدوء مع وجوده بل قالت بصراخ: «أستطيع أن أفعل ما أريد، فلماذا أنت مهتم؟ كان قلبها يختلج بالخوف قبل لحظات، ورغم أنها فكرت في الإجهاض حين علمت بحملها، إلا أن عقلانيتها تلاشت عندما شعرت أن أحدًا قد يحاول الإضرار بأطفالها. الخوف على أولادها استولى عليها، خصوصًا بعد اكتشاف أن تينا تعرف عن زواجها من يعقوب، ولا بد أنها افترضت أن الأطفال أبناءه. هل لهذا السبب حاولت تينا إيذاءهم؟توتّرت ليان حتى نسيت وجود زاكاري، وهي ترفع قميصها. في تلك اللحظة، لمح زاكاري نظرة يعقوب القاتلة، فأشار لها بالنزول بسرعة وهمس: «لم أرَ شيئًا». ثم انطلق مبتعدًا مسرعًا، خائفًا من غضب يعقوب.أما ليان، فضمّت شفتيها وحدقت فيه بعينين تحملان كل عدوانيتها، الأمر الذي جعله يعبس بشدة. لم يعاقبها بعد، فهل كانت تحاول قلب الطاولة؟ كانت الغضب يعصرها من الداخل.صرخ يعقوب: «اركبي السيارة!»صعدت ليان، لكنها ردّت بسخرية: «الطيور على شاكلة واحدة تتجمع!»تجمد يعقوب لوهلة وقال مستغربًا: «بأي لعنة تتفوهين؟!»لم تجلس ليان بالمق
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٥الفصل 35 لم تستطع ليان استيعاب ما حدث، وكأن الأرض انزلقت تحت قدميها. كانت حاملاً حاولت أن تهدأ، لكنها لم تجد بدا من التوجّه لإجراء فحص الموجات فوق الصوتية للتأكد.خلال انتظارها، راودها الشك في دقة نتائج اختبار الحمل، لكن الفحص أكد الحقيقة الصادمة إذ ابتسمت الطبيبة برفق وقالت: «مبروك، لديكِ توأم!»تجمّدت ليان للحظة، صوتها أشبه بالهمس: «هل أنتِ متأكدة؟ لا يوجد أي خطأ؟»أومأت الطبيبة مؤكدة، وأشارت بالمؤشر على الشاشة: «بالطبع لا، انظري هنا… كيسان حمليان.» مدّت ليان رقبتها لتفحص الصورة، ومشاعر مختلطة اجتاحتها بين الذهول والخوف.تنهدت الطبيبة بحنان: «مع ذلك، أرى أنكِ متعبة قليلاً. عليكِ أن ترتاحي أكثر الآن بعد أن أصبحتِ حاملًا.»أجابت ليان بهدوء: «مفهوم.» ثم التقطت ورقة الموجات فوق الصوتية، وغادرت غرفة الفحص وهي تحاول أن تتأقلم مع الحقيقة الجديدة التي قلبت حياتها رأسًا على عقب.رأت تينا ليان وهي تغادر فدخلت إلى غرفة الكشف على الفور ومن ثم سألت الطبيبة وأدركت سريعًا أن ليان حامل.شعرت بغضب متأجج يضغط على صدرها، وابتلعت غيظها بصعوبة، كأنها تريد كبت الرغبة في إيذاء ليان في تلك اللحظة. ومع كل
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٢الفصل 32 كانت ملامح دينا شاحبة وكأن ظلًا ثقيلًا من الحيرة والضيق قد ألقى بنفسه فوق قسماتها، لم تفهم بعد ما الذي يجري لكن شيئًا ما في طارق تغيّر جذريًا خلال السنوات الأربع الماضية وكأنه لم يعد ذلك الرجل الذي عرفته؛ إذ كان دوماً ما يشيح بوجهه عن كل مطالبها، يتجاهلها بصمت قاتل كأن بينهما جدارًا شفافًا تراه ولا تستطيع اختراقه. أما عن ظافر فلم تكن دينا واثقة من أنه سيكون عونًا لها لكنه كان من أولئك الرجال الذين لا يعجزون عن ترويض المستحيل. لكن دينا لم تكن ممن يطلبون شيئًا ولا يحصلون عليه. قالت بلهجة قاطعة تحادث ظافر وعيناها تضيقان كما لو كانت تحاصر الهدف في ذهنها: *"ابحث عن طريقة يا ظافر… أي طريقة، لا يهم كيف المهم أن أحصل على أغنيتها."* عندما أنهت سيرين المكالمة مع سيمون كانت عيناها كبحرين متجمدين لا أثر للدفء فيهما. لم يكن في هذا العالم من يعرف دينا أكثر منها فقد تشاركتا ذات الطرق واصطدمتا بذات الأقدار. في عالم الترفيه والموسيقى لم تكن دينا إلا ذئبًا في ثوب فنانة تعرف جيداً كيف تتسلل إلى عقول الآخرين وتقتنص جهدهم بل وتغرس مخالبها في أحلامهم حتى تذبل بين يديها. ولولا ظافر و
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣١الفصل 31كان قلب طارق أشبه بساعة معطوبة تترنح عقاربها بين الماضي والحاضر دون أن تجد لها مسارًا مستقيمًا. أصبحت مشاعره كعاصفة هوجاء لا تهدأ ولا تستقر تحاول عبثًا أن تجد ميناءً ترسو فيه. في تلك اللحظة أراد أن يتحدث إلى سيرين لكن الكلمات فرت من بين شفتيه كحبات الرمل بين الأصابع، ظل متردداً هل يعتذر أولًا؟ أم يسألها أين كانت كل هذه السنوات؟ أم يكتفي فقط بوجودها أمامه وهو يحاول استيعاب حقيقة أنها لم تعد ذكرى؟ لكن قبل أن تكتمل أفكاره مرّت سيرين بجواره باردة كنسمة فجر عابرة لم تلتفت، لم تمنحه حتى رفّة رمش كأن وجوده لم يكن سوى سراب. وقف مذهولًا كمن تلقّى صفعة من الزمن، التفت سريعًا لكن الوقت كان أسرع منه... كانت قد ركبت السيارة بالفعل واستندت إلى المقعد الجلدي الفاخر وهي تقول للسائق بهدوء قاتل: **"انطلق."** نظر إليها وهي تختفي خلف زجاج النافذة الداكن تاركة خلفها ألف سؤال بلا إجابة. استغرق طارق وقتًا طويلًا ليستوعب ما حدث كالحالم الذي لم يملك رفاهية فهم ما رآه بعد. وبينما امتدت يده إلى هاتفه للاتصال بظافر ضربه شريط الذكريات؛إذ تبادر إلى ذهنه كيف كان ظافر يعامل سيرين طيلة تلك السنو
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٣٠الفصل 30 كان ظافر قد ألقى نظرة متفحصة على السجلات الطبية لسيرين منذ أربع سنوات حينها أدرك أنها كانت أسيرة اكتئاب حاد غارقة في ظلامه كما الغريق في بحر بلا شطآن. حاول أن يفهم طبيعة هذا الاضطراب وجاهد كي يفكك طلاسمه المعقدة لكن مهما تعمّق لم يستوعب كيف يمكن للذاكرة أن تخون صاحبها إلى هذا الحد! صحيح أن الاكتئاب قد يعبث بالذاكرة فهو كفيل بأن يجعلها ضبابية لكنه لا يمكن أن يمحو شخصًا بالكامل من الوجود! كيف لها ألا تتذكره وهو الذي ظل جزءًا من عالمها لأكثر من عقد من الزمن؟! ظل ظافر هادئاً متشبثًا بصمته كمن يخشى أن تنهار جدران روحه إن نطق بحرف. لكن صوت سيرين ظل يتردد بعقله متذكراً عينيها اللتين كانتا تسبحان في بحر من الحيرة حينما سألته: — "هل التقينا من قبل؟ أم أنك واحد من الغرباء الذين قاموا بأذيتي؟ وإن لم تكن كذلك... فلماذا لا أذكرك؟" **تتذكرك؟!** كانت كلماتها كالسيف الذي شقّ طريقه إلى صدره بحدٍّ نافذٍ وكأنها تمزق شيئًا ما بداخله لم يكن يعلم بوجوده حتى تلك اللحظة لكنه لم يسمح لصدمته بالظهور بل تبدلت نبرة صوته متحولاً إلى برود ثلجي وهو يجيبها: — "يبدو أنكِ تفكرين أكثر مما ينبغ
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٢٩الفصل 29**في قبضة القدر: لقاء لا مفر منه** انعقد حلق ظافر وكأن يداً خفية شدّت عليه وظهرت في عينيه تلك النظرة التي لا تخطئها عين، مزيج غريب من التأهب والارتباك. لم يكن بحاجة إلى أن ينطق بحرف فالصمت وحده كان كفيلاً بأن يفهم ماهر ما يدور في رأسه. في كواليس مجموعة نصران كانت الأحاديث تتناثر كالهشيم في مهب الريح. الجميع يترقب قدوم رجل الأعمال الغامض الذي قيل إنه سيضخ أموالًا طائلة لدعم مشروع الأمل، ذاك المشروع الخيري الذي أُعدّت له العدة ليكون بصمة لا تُمحى في سجل الإنسانية. تبادلت الألسن الهمسات والتكهنات: **"أي نوع من الأعمال التجارية هذا الذي يدفع صاحبه إلى رمي أمواله بهذا السخاء؟!"** **"هل هو بعيد المنال؟"** **"ومن يدري؟ ربما يملك من المال ما يثقل كاهله، فلا يجد له مصرفًا!"** **"سمعتُ أنه أتى من خارج البلاد..."** وفي هذه اللحظة تحديدًا ظهرت سيارة سيرين الفارهة أمام المقر الرئيسي لمجموعة نصران وتوقفت بثبات كأنها سفينة ألقت مرساتها بعد طول إبحار.رفعت سيرين بصرها إلى ناطحات السحاب التي ارتفعت شامخة كل واحدة منها تروي فصولًا من قصة نجاح بدأت بخطوات ثابتة وانتهت بإمبراطو
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٢٨الفصل 28أخذت عيناها تتأملان الشاشة بشيء من القلق، وعلى الجهة الأخرى كان صوت طفلٍ واهن بالكاد يخرج من بين شفتيه لكنه يحمل في نبرته رنةً مألوفة كأنه صدى لزكريا شقيقه التوأم. هناك على سرير المستشفى البارد كان الطفل ممددًا شاحب الوجه تتراقص على ملامحه ظلال المرض كأنها فراشات سوداء تحوم حول زهرة ذابلة. ناداها نوح بصوتٍ دافئ كمن يطرق باب قلبها برفق فارتعشت أوتار روحها وسرت في عروقها قشعريرة حنين فابتسمت وهي تهمس: — "نوح إليك قبلةٌ في الهواء تحمل لك بعضًا من دفئي." لكن نوح لم يبتسم بل ارتسم على وجهه عبوسٌ عميق وكأن شتاءً حزينًا حطّ رحاله على ملامحه الطفولية. رفع نوح عينيه إليها بعتابٍ موجع: — "أمي، لم تتصلي بي حتى الليلة الماضية لتتمني لي ليلة سعيدة..." حُشرجت أنفاسها وانحنت كلماتها تحت ثقل الذنب؛ صحيح أن زكريا كان دائم المشاكسة يلقي الدعابات بمرحٍ ليزعجها لكن نوح كان مختلفًا... أكثر حساسية، أكثر احتياجًا لطمأنينة لا تنقطع إذ كان طفلًا هشًا كأن روحه تتكئ على خيطٍ رفيع من الأمان وأي غفلة منها قد تجرحه. — "أنا آسفة، حبيبي... لقد خانتني الذاكرة إليك قبلة أخرى كتعويض، فهل ستسامحني
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٢٧الفصل 27وضعت سيرين الشيك في يد ظافر ببرودٍ أشبه بجليدٍ لا يذوب، قائلةً بصوتٍ خالٍ من التردد: **"لقد دفعتُ المبلغ... والآن سأستلمه."** لم تنتظر منه رداً ولم تتكلف حتى عناء النظر إلى وجهه فقط استدارت بخفة ومضت بخطى ثابتة كأنها تسير على حافة القدر لا تأبه بما خلفها. أما عن ظافر الذي قبضت أصابعه على الشيك كمن يحاول سحق إحساسٍ غامض تسلل إلى صدره لم يشيح بعينيه عنها حتى غابت عن ناظريه. ثم وبصوتٍ هادئ يحمل بين طياته أمراً لا يقبل التأجيل قال لخادمه الوفي ماهر: **"لا تدعها تغيب عن ناظريك."** *** في المساء حين عادت سيرين إلى المنزل الذي استأجره لها كارم كان الليل قد بسط عباءته الثقيلة ونامت المدينة تحت أضواءٍ خافتة تترنح بين السكون والصخب المكتوم. وقفت سيرين على الشرفة كأنها تبحث عن إجابةٍ في العتمة ترفع الكأس إلى شفتيها ترتشف ببطءٍ كأنها تحاول أن تبتلع مرارة هذا اليوم مع النبيذ، كأسٌ يتبعها آخر ثم آخر... لم يكن الشرب عادةً من عاداتها بل كان طقساً طارئاً لجأت إليه بعدما رحلت عن البلاد، فكلما كانت تشعر بأن الحياة تكشر لها عن أنيابها بلا رحمة تلجأ إلى الكحول كمن يستجدي نوماً سري
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ٤٩ربما يشكو البعض من عدم شعوره بالسعادة، أو أن السعادة لا تقترب منه رغم ثرائه وغناه أو جاهه. وهنا تكون المأساة أشد فبعضهم ثري وصاحب سطوة وجاه، ومع ذلك نراه يقول دائماً أنه لا يشعر بالسعادة ولم يكن يوما سعيداً .وعيب هؤلاء أنهم لم يفكروا في معنى السعادة، وإن فكروا، اعتقدوا أنها لا تخرج عن المال أو الجاه إلى آخره.ولم يخطر ببال ممن لا يشعرون بالسعادة في حياتهم أو الذين تمر حياتهم بلا معنى، أن السعادة الحقيقية بين يديهم لكنهم لم يروها أو يدركوها. السعادة مصدرها القلب وليس الرصيد أو المنصب. السعادة معنى لأنها ترتبط بالنفس والشعور، وليس الأموال المختزنة بالبنوك.السعادة مفاهيم إحداها العطاء.قيدت دون إرادتها، وقادها إلى وكره؛ لينتقم لكبرياءه، ويأخذ ثأر الأنا بداخله.أحاط كتفيها بذراع واحد، واليد الأخرى أشارت لرجاله بأن يتبعوه، وهو يعطي أمراً لمن بيده جهاز الإرسال، قائلاً:-أرسل إشارة للطرف الآخر بتعطيل الكاميرات الخارجية لحين مغادرتنا.وعلى الفور قام المأمور بتنفيذ ما تلقاه من أوامر، والمُكبلة بذراع واحد تسير بخنوع، وجسدها ينتفض رعباً مما هو آتٍ، لقد حفرت قبرها وبيدها.مال إلى أذنها، يقول
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٤٨هو الآن أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن يخن ثقة صديقه ويورطه هذه الورطة التي ستجعله يتعفن بين جدران السجن، وهو بريء، وبذلك سيكون أنقذ وحيده من الموت على يد هولاء المجرمون.وإما أن يخبر صديقه بما حدث ويرفض التواطئ معهم في أمر كهذا، ولكن في تلك الحالة عليه أن يفقد الأمل في عودة ابنه. هذا إذا لم يرسلوا إليه جثمانه بعد أن يقتلوه بأبشع الطرق، ويبقى طوال عمره يعاني الحسرة والألم. ثم ماذا عن "چيسيكاه"؟! فألم كهذا لن تحتمله، حتماً سيؤثر هذا عليها تأثيراً بالغاً، ستموت كل ليلة وهي تنعي صغيرهما، وسيتسبب ذلك في صدع بعلاقتهما لن تداوهِ الأيام. فإذا لم تلمه على كونه السبب، سيكون وقع هذا عليها أشبه بوفاة شخص وبعثه على نفس الهيئة ولكن ليست نفسها الروح والصفات.يالله، هذا هو الهاتف يتعالى صوت رنينه مرةً أخرى، فكتم صوت الرنين، وهو يلقيه على سطح المكتب بشيء من الحدة. رفع يده وأصابعه تشد على خصلات شعره وهو يعاني آلام عدة خوف وقهر وغضب وقلة حيلة. المرة الثالثة والهاتف يرن وأيضاً "چيسيكا". التقطه وهو يكاد أن يهشم أسنانه من شدة الضغط عليها، زافرا أنفاسه بغضب، وهو يضغط زر الإجابة. "چاسم" بحدة:-ما ب
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٤٧عند "چاسم" بعد مقابلته لذيل الأفعى "نك"، ويقصد بالأفعى هنا "ريكا"؛ فحتماً هو وراء كل ذلك، وهو يعني كل ما حدث له ول "سام" في الآونة الأخيرة بداية من محاولات اغتيال "سام" والتي تكررت أكثر من مرة، والمشكلات التي واجهتهما بالعمل، وختمت باختطاف ابنه. غادر "نك" وترك الحقيبة ملقاة تحت قدميه، و"چاسم" ينظر تجاهها بريبة، ولكنه قرر عدم العودة إلى منزله وهي بحوزته، ولكن الحيرة الآن أين سيذهب بها؟! خطرت بباله فكرة أن يذهب بها إلى منزل والده، ولكنه عدل عن تلك الخاطرة، فهو لا يعلم أي مصيبة قد تكون بداخلها، أصلح مكان الآن هو الشركة؛ فاليوم السبت يوم العطلة ولا يوجد موظفون اليوم بالمقر. استقر أخيراً على هذا الرأي ولكن يجب عليه أولاً أن يذهب؛ لإحضار سيارته من أمام المقهى. هبط من أعلى التلة واستقل إحدى سيارات الأجرة قاصداً سيارته، بعد أن أخبر السائق بالعنوان، ولكن قبل أن يصل إلى هناك لمح على الطريق لجنة تفتيش. بدأ جسده بالارتجاف وجبينه بالتعرق، ولكن ألهمه الله في آخر لحظة الحل، وهو أن يستوقف السائق جانباً ويكمل طريقه سيراً في عكس انعقاد اللجنة. وبعد خمسة عشر دقائق من السير قد وصل إلى سيارته مستقلا
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٤٦نفض يده عنها، أتريد أن تلصق به غدرها في الماضي، وجرائم حاضرها، وهو يصرخ بوجهها:-حرباء!! تتلونين على كل شاكلة ولون، دموعك لن تؤثر بي؛ فوفريها إذاً، وأي هراء ستقولينه لن أصدق منه حرف. الوقت الآن ليس في صالحها، تعلم ما به ولكنها عانت مثله أضعاف مضاعفة، ستفجر قنبلتها الموقوتة الآن، وبعدها ستصمت:-حسناً "أريان"، فتاتك التي هربت منك بالماضي لازالت تحفظ نفسها لك، وذلك يمكنك التأكد منه وعلى ما أعتقد أن لديكم هنا طبيب مختص بالحالات النسائية في سجن النساء، والآن دعني أرحل إلى زنزانتي من فضلك.ماذا تعني؟! هل ما سمعه الآن صدق؟! أم تدعي ذلك؛ لتستميله.هم ليسألها عما قالته الآن؟! ويستفسر ما علاقته هو بمجيئها إلى هنا؟!ولكن هناك من له رأي آخر، فقبل أن يتفوه بكلمة استمعا إلى طرق على باب المكتب، فأذن لمن في الخارج بالدخول، وكان الضابط المسئول عن توزيع المستجدين على العنابر. "أريان" برسمية:-ما الأمر سيادة الضابط؟ الضابط بعد أن قام بأداء التحية:-لقد جئت؛ لاستلام المرحلون وتسكينهم كالمعتاد سيادة القائد! فرك "أريان" جبينه بحرج؛ وقد أصابته رؤياها بالخرف، أي سؤال أبله هذا! فبالطبع هو قادم لأداء عمله
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٤٥لكن الوضع هنا مع الداهية بعيد كل البعد عن مفاهيم الشفقة.الذي يحرك دوافع الإنسان إلى كل ما يطمح به هو الثقة بالنفس، وكأنها شعاع النور المنبثق من نهاية نفق حالك الظلام، فهي من تضع المرء على بداية الطريق، كي يلحق المجد بشغفٍ. أما عن الثقة بالآخرين هي مقياس معدل ودرجة القبول بين الطرفين، وتعد أيضاً مقياس لدرجة الإيمان بصدق الطرف الآخر. والسبب الرئيسي الذي يجعل الشخص يثق بالآخرين يعتمد على خصائص الفرد، وسماته الشخصية، والأعراف الاجتماعية، والتفضيلات الاقتصادية. الثقة هي موقف افتراضي، وعلاقة مجردة بين الذات والطرف الآخر. عند "أريان" والذي عانى لسنوات من انعدام الثقة بالنفس والثقة بالآخرين، ولن نقول سنوات عجاف؛ فهو لم يزهد الحياة، ولم يهجر النساء. الزاهد والمهجور والخاوي هو قلبه الذي أحبها بصدق وقابلته بالهجر والخداع. أما عن جسده وعقله فكانا يوهمانه بالمتعة و اللامبالاة، ولكن داخله كان يحترق طوال سنين البعد، وكثيراً ما تساءل بينه وبين حاله لم تركته؟! ألم يكن لها الداعم والسند كما كانت تدعي أم كانت كلها شعارات؟! أفشل أن يكون رجلها وحبيبها؟! أم هذا هو حال جميع النساء؟! كلهن خائنات،
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٤٤"راشيل" وقد توصلت إلى ما تريد معرفته، بل باتت على يقين تام أن "غادة" مغرمة به. ولكنها متعجبة؛ فسابقاً كانت واسطة أحد الضباط الذين عملوا بإدراة السجن هنا العام الماضي، وفي ذلك الوقت قد عينت "غادة" بعد تخرجها معهم بالسجن أيضاً. أراد هذا الضابط و يدعى"دانيل" التعرف عليها والتودد لها وعندما لم تجدِ مساعه الغرض، وسَّط أقرب أحد إليها بالسجن وهي "راشيل" التي تعتبرها "غادة" أختاً لها، و للحقيقة "راشيل" تحبها أيضاً وتكن لها كل الود والاحترام.وعندما حدثها هذا الضابط بشأنها وجدتها "راشيل" فرصة جيدة؛ لتخرج "غادة" من انطوائيتها وبعدها عن الجنس الآخر. وقد أرجعت "راشيل" السبب لكون "غادة" تعاني من علاقة سابقة جعلتها تعتزل الرجال، فقررت مساعدتها وخاصة أن ذلك الضابط "دانيل" ذو شأن ومكانة مرموقة، وقد بدى عليه أنه مغرم بها حقاً، وهذا كان حاله بالفعل.وعندما فاتحتها "راشيل" في الأمر، شرحت لها "غادة" ذلك الجانب من عقيدتها والذي يُحرم العلاقات المنفتحة بين الرجل والمرأة، ويحصر العلاقة الحميمية في إطار شرعي وهو الزواج. وعندما أبلغت "راشيل" ذلك الضابط بما أخبرتها به "غادة" ازداد تعلقاً بها، وبمرور الأيام
Last Updated: 2026-04-01
Chapter: ٢٠الفصل 20استيقظت بيلا في صباحٍ باهتٍ ينوء بالثِقل وما إن فتحت عينيها حتى اندفع جسدها يرفض ما بقي من الليلة الماضية فتقيأت مجددًا كأن روحها تلفظ سموم الأمس.أسرع أكسل نحوها قلقه يتقدّم على خطواته يناولها كوبًا من الماء بيدٍ مرتجفة بينما الأخرى تبحث في علبة الأدوية عن مسكّن يخفف صداعها العنيف ومن ثم قال وهو يراقبها بلهفة:ــ "بيلا... أذكر أنك كنتِ قادرة على مجاراة الشراب من قبل… كيف ثملتِ هكذا البارحة؟"ابتلعت بيلا جرعة ماء ثم أسندت رأسها إلى الوسادة تتنفس بصعوبة وأجابت بصوتٍ مبحوحٍ فيه أثر انكسار:ــ "لم أذق الخمر منذ ثلاث سنوات... منذ زواجي بجاستن… كنت أعلم كم يمقت النساء اللواتي تفوح منهن رائحة المشروب... لذلك أقلعتُ تمامًا والبارحة عندما استسلمتُ للكأس فجأة كان طبيعيًا أن أتهاوى هكذا."ارتجفت كلماتها وكأنها تعترف بخيانةٍ لنفسها قبل أن تكون لجاستن… حاول أكسل أن يخفف وطأة اللحظة بابتسامةٍ مازحة إلا أن صوته لم يُخفِ قلقه الحقيقي:ــ "أعلم أنكِ ثملة... لكن من يراكِ هكذا قد يظن أن الأمر... غثيان الصباح."ارتسمت على وجه بيلا ابتسامة باهتة لكنها كانت كالسيف المغروس في قلبها وقالت بمرارةٍ ت
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ١٩الفصل 19كانت بيلا تتمايل في ثُمالتها يختلط وعيها بالهذيان حتى حسبت أن الرجل الذي بجوارها ليس إلا شقيقها فجأة انشق قلبها واندفعت دموعها كسيلٍ جارف وصوتها المرتعش يبوح بما كبَتته طويلًا:ــ "لماذا؟ لماذا لا يحبني جاستن؟ لماذا؟!"كان وقع كلماتها على جاستن كطعنةٍ باردة في صدره فانقبض قلبه حتى ضاق عليه صدره وشدّ شفتيه كمن يعضّ على جرحٍ لا يريد الاعتراف به بينما تتابعت اعترافاتها تنزف كجراحٍ مفتوحة:ــ "حاولتُ... أقسم أنني حاولتُ بكل قوتي... كلما اقتربتُ منه أكثر ازداد بُعدًا عني... كلما أحببته كرهني! قل لي... لماذا؟"ثم استدارت كأنها لم تعد تقوى على الوقوف في مواجهة نفسها وارتمت على صدره بعنفٍ طفولي تدفن وجهها في قميصه الأبيض وانفجرت في بكاءٍ عميق وقد بللت دموعها ومكياجها نسيج القماش لكنها في الحقيقة كانت تبلل قلبه هو، تُغرقه، تُشعل فيه نارًا لا يطفئها شيء.تخشّب جاستن في مكانه كأن أطرافه رُبطت بأغلالٍ خفية وقد ضاق حلقه حتى كاد يختنق وكل دمعة تسقط منها على صدره كانت كجمرةٍ تُحرق جلده… تُلهب روحه… وتذكّره بكل ما فقده.طالت لحظة الصمت حتى بدا الزمن متوقفًا ثم خرج صوته مبحوحًا هشًّا وكأنما ا
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ١٨الفصل 18ارتجف وجه زيك حتى بدا فكه كصخرة على وشك الانهيار من شدة الصدمة… فالحقيقة التي انكشفت أمامه كصفعة مباغتة: تلك المرأة التي تجرّأت على تحدّيه لم تكن سوى الزوجة السابقة الغامضة لجاستن سلفادور السرّ الذي طالما حيّر العقول والظلّ الذي التفّ حول اسم سلفادور لسنوات… لم يستطع كبرياء زيك أن يمنع عينيه من الاعتراف بفتنتها فهي ببساطة أجمل بكثير من شقيقته روزاليند… جمالها لم يكن مجرّد ملامح بل هالة تسلب الأنفاس، هالة جمعت بين قسوة الليل ودهشة الفجر ولولا أن روزاليند قد التصقت بذاكرة جاستن منذ الطفولة كتجذّر شجرة لا تُقتلع لما أمكنها أن تنافس هذه المرأة الساحرة في قلبه.شدّ زيك قامته وتشدّق بكبرياءٍ كاذب:ــ "سيد سلفادور حتى لو كانت زوجتك السابقة فهذا لا يمنحها الحق في أن تُهينني! إن أردت تسوية الأمر فاطلب منها أن تعتذر لي ثم لندفن ما حدث وكأن شيئاً لم يكن."لكن كلمات جاستن خرجت كسياطٍ تلسع الصمت:ــ "لو وصلت متأخرًا لحظة واحدة لكان حُرّاسك قد مسّوها بأذى… حتى وإن لم يفعلوا فذلك لا يبرّئك من ذنبك… اعتذر لها!"تجمّدت ملامح زيك وارتعشت شفتاه بخوفٍ حاول ستره خلف قناع من الصلابة فبينما قلبه ي
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ١٧الفصل 17تطايرت الكلمات من فم زيك كخناجر صدئة:ــ "أيتها العاهرة! كيف تجرئين على رشّ المشروب عليّ؟! هل تعلمين من أكون؟!"كان مسحه العنيف لوجهه كمن يحاول محو الإهانة قبل أن تترسخ على جلده.ارتسمت ابتسامة باردة على ثغر بيلا وحرّكت شعرها الأسود الطويل بحركة عابثة بينما عيناها تتوهجان كشرارتين في ظلام خانق وهي تقول بتهكم:ــ "ولماذا عليَّ أن أهتم بمن تكون؟ لستَ سوى وضيعٍ يحاول تسميم كأس امرأةٍ لا حول لها ولا قوة."ارتجف زيك غضبًا وفي داخله نيران تأبى الخمود ولولا العيون المترقبة من حوله لصفعها بكل قسوة… وبإشارة خفية من يده اندفع حارسان ضخمان كوحشين أُطلقا من قيدهما ينوون اقتلاعها من مكانها لكن بيلا رغم الثمالة التي تترنح بين خطواتها تذكّرت بجسدها قبل عقلها كيفية المراوغة فتفادت اندفاعهما بخفة راقصة وألقت على مسامعهما بمللٍ ساخرة:ــ "بطيئان جدًا..." ثم تثاءبت تزدري خطورتهما.زمجر زيك بغيظ:ــ "أمسكوها!"فتقدم أحد الحراس وأمسك بكتفيها بعنف لكن لحظة واحدة قلبت الموازين؛ إذ انبثق من بين الجموع رجل كظلٍ متجسد يمسك بذراع الحارس وأداره بمهارة قاتلة ليسقط الجسد العملاق متراميًا أرضًا كما لو كان
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ١٦الفصل 16جلس جاستن إلى جوار رايان لا كمن يستند إلى مقعد فاخر بل كمن يجلس فوق جمرٍ موقدة كل شرارة منها تتغذى على غيرة تشتعل في صدره بينما كان صديقه يراقب المشهد ببراءةٍ لا تخلو من السخرية وعينيه تبرقان بدهشة طفلٍ اكتشف لعبة جديدة.قال رايان وهو يحدّق في الطابق السفلي:ــ "من ذلك الذي يجلس إلى جوار تلك الحسناء؟ لحظة… أليس هو آشر تومسون الرئيس التنفيذي لمجموعة KS؟! ما الذي أخرجه من صومعته؟ ظننتُ أن هذا الرجل ناسكًا لا تفتنه أضواء النوادي… هاها! يبدو أنه استسلم أخيرًا للإغراء."لم يدرِ رايان أن حدسه أخطأ الطريق حتى جاستن نفسه انخدع؛ فالذي يجلس بجانب بيلا لم يكن آشر بل شقيقه التوأم **أكسل** نسخة طبق الأصل منه يثير ارتباك كل عينٍ لا تعرف الأسرار… بل لبيلا أربعة أشقاء توائم وجوه تتشابه حدّ الالتباس كأن القدر أراد أن ينسج خيوط الخديعة بنفسه.ارتسمت على ملامح رايان ابتسامة مغرورة وصوته يتدفق حماسة:ــ "يا للغيرة التي أشعلتها بي آشر! تلك الفاتنة يجب أن تكون حبيبتي… إنها خسارةٌ أن تضيع بين يديه!"بينما في الأسفل…كانت بيلا تبتسم ابتسامة هادئة رقيقة كضوء قمر يتسلل إلى غرفة مظلمة… ابتسامة أحرقت صد
Last Updated: 2026-03-31
Chapter: ١٥الفصل 15كانت الشمس تُسدل ستائرها على الأفق فتغمس السماء في حوض من الذهب السائل يختلط فيه بريق النهار بدمعة الغروب حينها جلس جاستن في المقعد الخلفي للرولز رويس، جسده مثقلٌ كأن الأرض شدّت أوتاده إلى أعماقها، وعيناه تراقبان المشهد المتراجع خلف الزجاج الداكن.قال إيان بصوت مضطرب وهو يحاول إخفاء توتره:– «سيد سلفادور، لقد تعاملتُ مع أولئك الذين تجرؤوا على تشويه سمعة السيدة الشابة. نُشرت رواياتهم… ثم حُظرت، ورفعنا دعوى قضائية بحقهم. لكن خبر زواجك الذي اجتاح الصحف، لم نتمكّن من إسقاطه.»لم يلتفت جاستن بل اكتفى بمتابعة الشوارع التي تبتعد وكأنها تفرّ منه بينما انعكست على وجهه ظلالٌ ثقيلة فيما كان عقله يغلي بأفكار مبعثرة.في طريق العودة إلى القصر شعر جاستن إحساسٌ ينهش داخله رغبة في أن يمد يده إلى هاتفه ويتصل بآنا لكن صدى آخر حديث بينهما بطعمه المرّ كان حاضراً كخنجر صدئ وشعورٌ بالحرج قيّد أنامله وكذلك ذكرى آشر كحارسٍ يقف على بوابة صوتها منعت خطوته.حتى لو ردّت… ماذا سيقول؟هل يبدأ بالاعتذار عمّا جرى اليوم؟لكن كلمة «آسف» بدت له ثقيلة، عصيّة على لسانه… ومع ذلك كان الذنب يتكاثر في صدره كدخان لا ي
Last Updated: 2026-03-31