قناع خلف العاصفه

قناع خلف العاصفه

에:  SHADOO 연재 중
언어: Arab
goodnovel16goodnovel
10
1 평가. 1 리뷰
4챕터
405조회수
읽기
보관함에 추가

공유:  

보고서
개요
장르
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.

في شتاء ثقيلٍ من عامٍ بعيد، تتقاطع طرق فتى فقير لا يخشى شيئًا مع طفلٍ نبيل يحمل عقلًا يفوق عمره... وابتسامةً تخفي أكثر مما تُظهر. ليلةٌ واحدة، تسللٌ محفوفٌ بالمخاطر إلى قصرٍ غامض، ولقاءٌ لم يكن مقدرًا أن يحدث... كانت كافية لتشعل سلسلةً من الأحداث التي لن يستطيع أحد إيقافها. بين جدران القصر العالية، تبدأ لعبةٌ غير متكافئة: فتى يعيش في الظلال، وأميرٌ يهوى كسر القواعد، وشقيقٌ لا يؤمن إلا بفروق الطبقات... وفي الخلفية، يظهر شخصٌ مقنّع يراقب كل شيء بصمت. مع اشتداد العاصفة، وتراكم الأسرار، يجد إلياس نفسه منجذبًا أكثر إلى عالمٍ لم يكن ينتمي إليه يومًا... عالمٍ حيث الصداقة قد تكون خدعة، والاهتمام قد يكون لعبة، والاقتراب خطوة نحو خطرٍ أكبر. هذه ليست قصة تسللٍ إلى قصر... بل بداية عاصفة ستغيّر مصيرهم جميعًا. 🌩️

더 보기

1화

ليله في قصر لورانس

آرثر هاربر

فتى يتيم الأبوين، يبدأ عمره في الأحداث الرئيسية عند السادسة عشرة، بينما يظهر في مشاهد الفلاش باك بعمر الرابعة عشرة. يتميز بشعرٍ بني وعينين رماديتين تظهران عمق تفكيره. شخصيته هادئة، ميّالة للتأمل والتحليل، لا يتحدث كثيرًا لكنه يلاحظ كل شيء. مع مرور الأحداث، تصبح حياته مرتبطة بشكل شبه كامل بـ"أدريان"، حتى يتحول وجوده إلى محور أساسي في قراراته ودوافعه.

أدريان لورانس

فتى ينتمي إلى عائلة نبيلة وثرية، يبلغ من العمر أربعة عشر عامًا في الحاضر، واثني عشر عامًا في الفلاش باك. يمتلك شعرًا أشقر وعينين زرقاوين تمنحانه مظهرًا هادئًا وبريئًا. شخصيته رقيقة وهادئة، لكنه يحمل داخله مخاوف خفية من أشياء لا يصرّح بها. رغم ذلك، يبدو مطمئنًا في معظم الأوقات، خاصة عندما يكون "آرثر" بجواره، حيث يجد فيه الأمان والثبات.

فيكتور لورانس

الأخ الأكبر لأدريان، يشترك معه في الملامح الخارجية من شعر أشقر وعينين زرقاوين، لكنه يختلف عنه تمامًا في الجوهر. يتمتع بشخصية متغطرسة ومتعالية إلى حدٍ ينفّر الآخرين منه، إذ يرى نفسه أعلى شأنًا من الجميع. يفتقر إلى العلاقات الحقيقية، حيث أن طبيعته المتكبرة تمنعه من تكوين صداقات حقيقية، مما يجعله معزولًا رغم مكانته الاجتماعية.

يبلغ من العمر 16 عامًا خلال مجريات الأحداث، ويظهر في مشاهد الفلاش باك بعمر 14 عامًا، حيث تبدأ ملامح شخصيته الحالية في التشكّل تدريجيًا.

فرانك لورانس

والد أدريان، رجل ذو حضور قوي وشخصية عقلانية متزنة. يمتلك شعرًا أشقر وعينين زرقاوين، وقد ورث أبناؤه هذه الصفات منه. يؤمن بأهمية التفكير قبل اتخاذ أي قرار، ويتعامل مع الأمور بحكمة وهدوء. يُظهر حبًا واضحًا لعائلته، ويولي أدريان اهتمامًا خاصًا، ربما لأنه يرى فيه جانبًا حساسًا يحتاج إلى رعاية إضافية.

مارين لورانس

والدة أدريان (وابنة عم فرانك)، امرأة تجمع بين التناقضات في شخصيتها. تمتلك ملامح عائلتها من شعر أشقر وعينين زرقاوين. تُظهر حبًا عميقًا لكلا ابنيها، لكنها تميل بشكل واضح نحو أدريان، مما قد يخلق توترًا خفيًا داخل الأسرة. تتسم بطابع طفولي وعفوي مع من تحبهم وتثق بهم، لكنها تتحول إلى شخصية جادة ومتحفظة عند التعامل مع الغرباء.

كان صيف عام 1886 ثقيلاً كحلمٍ طويلٍ لا ينتهي.

تحت سماءٍ باهتة يغمرها ضبابٌ خفيف، بدت شوارع البلدة الساحلية كصفحةٍ قديمةٍ من كتابٍ مهترئ، تتراقص فوقها الأضواء الصفراء لمصابيح الشوارع على الأرصفة المتشققة. كان الزمن يسير ببطءٍ واضح، كأن الدقائق نفسها تئن تحت وطأة الحر، وكأن العالم كله ينتظر شيئًا لن يحدث.

وقف "أرثر هاربر" عند زاوية الشارع، واضعًا يديه في جيبي سرواله القطني الباهت. كان في السادسة عشرة من عمره، طويل القامة نسبيًا، يبلغ طوله مئةً وخمسةً وسبعين سنتيمترًا تقريبًا. بشرته البيضاء تظهر ضوء الغروب، وشعره البني المبعثر ينسدل بلا نظام فوق جبينه. أما عيناه الرماديتان فكانتا تحملان حدةً غريبة، مزيجًا من التحدي والتعب، كأنهما شهدتا ما يكفي من العالم رغم حداثة سنه.

لم يكن أرثر من النوع الذي يخاف. كان يعرف كيف يعيش جيدًا.

توقفت عيناه عند القصر الفاره أمامه. جدران شاهقة، نوافذ واسعة، وحديقة تبدو كأنها جزءٌ من لوحةٍ مرسومة بعناية. اخرج نفسا بخفوت، ولم يستطع منع نفسه من التفكير في أصغر أفراد هذه العائلة، وفي ذلك الموقف الذي حدث قبل عامين... موقفٌ لم يغير حياته بالكامل، لكنه حرك شيئًا داخله لم يهدأ منذ ذلك الحين.

أغمض عينيه للحظة... وعاد كل شيء.

---

فلاش باك - POV أرثر

كنت متوجهًا كعادتي صباح يوم الاثنين لزيارة قبر والدي. كانت برودة الجو تتسلل إلى جسدي، تتجاوز ملابسي الشتوية الرخيصة التي بالكاد يمكن تسميتها بهذا الاسم. في الحقيقة، لم تكن أكثر من بضع قطعٍ مهترئة، لكنها كانت كل ما أملك.

تساقطت الثلوج بهدوء، مغطية الشوارع بطبقةٍ بيضاء صامتة. كان المكان شبه خالٍ من البشر؛ فمن المجنون الذي قد يفكر بالخروج في مثل هذا الطقس؟

... ابتسمت بسخرية.

أعتقد أنني كنت أقصد نفسي.

تقدمت ببطء في الطريق، خطواتي تصنع أثرًا واضحًا في الثلج المتراكم على الطريق، وعند اقترابي من المقابر، سمعت أصواتًا خافتة تنبعث من أحد الأزقة المظلمة. كان ذلك النوع من الأزقة الذي لا يجلب سوى المتاعب؛ مكانٌ مناسب للسرقة، أو للمشاجرات، أو لأسوأ من ذلك. فكرت للحظة أن أتجاهل الأمر، لكن الفضول كان دائمًا أحد أسوأ عيوبي.

حاولت متابعة السير متظاهرًا بعدم الاهتمام... حتى سمعت بوضوح:

"هيا، أخرج ما معك من مال... وإلا سنجبرك بطريقةٍ أخرى. واضح أنك من عائلةٍ غنية."

توقفت.

"تبًا لفضولي..." تمتمت وأنا أغير مساري ببطء نحو الزقاق.

عندما اقتربت، رأيت المشهد بوضوح. فتيان في مثل سني تقريبًا، أحدهما يمسك سكينًا ويضعه على رقبة طفل أصغر، ربما في العاشرة. كان الصغير يرتدي معطفًا أخضر داكنًا، وبجودة القماش وطريقة الخياطة، كان واضحًا أنه ليس من عامة الناس.

"أخبرتك... لن أعطيك شيئًا."

قالها الطفل بهدوءٍ غريب، ملامحه ثابتة رغم الموقف.

ضحك الفتيان.

"يبدو أنك أحمق... هل هذا ما يعلمونكم إياه في تلك القصور؟"

"حسنًا... سأكتفي بأخذ هذا المعطف."

مد الآخر يده محاولًا نزعه.

"هذا تعدٍ على ممتلكاتٍ شخصية."

قال الصغير بهدوءٍ تام... قبل أن يعض يد الفتى بقوة.

صرخة.

دم.

وضربة عنيفة على الحائط.

"اللعنة عليك!"

صرخ المصاب وهو يرفع السكين.

"لم أعد مهتمًا بالمال... سأقتلك!"

نطقت بابتسامه.

"حسنًا... أظن أن عليكم التوقف."

التفتا نحوي.

"ومن تكون؟" قال أحدهما بحدة.

"مجرد عابر سبيل... على ما أعتقد." أجبته بلا مبالاة.

تقدم نحوي حامل السكين. لم يبدُ قويًا، لكن الخوف قد يجعل أي شخص خطيرًا. وعندما اندفع نحوي، لم أجد وقتًا للتفكير. في لحظةٍ خاطفة، أمسكت بيده... قبضت على طرف السكين الحاد.

شعرت بالجرح فورًا.

لكنني لم أتركه.

تجمد الاثنان، وتبددت ثقتهما. دفعت السكين بعيدًا، ثم وجهت لكمةً لأحدهما وركلةً للآخر. لم يحتملوا كثيرًا، وسرعان ما هربا، تاركين خلفهما الصمت والثلج وآثار أقدام مرتبكة.

نظرت إلى الصغير.

اقترب مني، أمسك يدي المصابة، وتفحصها بهدوء.

"يجب تطهير هذا الجرح."

سحبت يدي.

"ربما... لاحقًا."

"هل تعرف قصر عائلة لورانس؟"

أومأت.

"سأنتظرك الليلة. النافذة الأولى من الجهة اليسرى... الطابق الثاني... الواجهة الغربية."

حدقت به.

لم يكن يتحدث كطفل.

ابتسمت بسخرية.

"أقدر اهتمامك... لكنني لست شغوفًا بقضاء بقية حياتي في السجن بتهمة التسلل."

زفر بملل.

"لم أطلب... أنا آمرك."

ثم استدار.

لحقت به.

"ماذا تقصد؟"

"هل تعرف ما معنى الـ Prodigy؟"

"لا."

"أشخاص يمتلكون موهبة استثنائية في شيء ويبرعون به. أنا واحد منهم، أملك موهبة في الرسم. أستطيع رسم أي شخص رأيته مرة واحدة."

صمت لحظة.

ثم قال بهدوء مخيف:

"إن لم تأتِ... سأرسمك، وأخبر والدي أنك حاولت الاعتداء علي."

توقفت عن المشي.

... لم يكن يمزح.

"هذا مؤلم... لشخص أنقذك للتو."

"لم أطلب إنقاذك. كما أن السكين كانت مصدأة... ربما تُبتر يدك إن لم تُطهر الجرح. هذا لمصلحتك."

ثم نظر إليّ مباشرة.

"في كلتا الحالتين فإنك مهدد بالسجن. لذلك اختر الخيار الأوفر حظًا لك."

ضحكت بخفوت.

"وماذا لو اخترت الثالث؟"

رفع حاجبه.

"وهو؟"

"ببساطة... أختطفك."

لأول مرة، بدت عليه الدهشة.

"ليست فكرة سيئة... هل ستتحمل العواقب؟"

"أنا مهدد بالسجن في كل الحالات، هلا أعدت علي نصيحتك؟"

ابتسم بهدوء.

"حسنًا، اختر الخيار الأوفر حظًا لك."

ابتسمت.

"سأراك مساءً."

استدرت مبتعدًا.

كنت أعلم أنني قد ورطت نفسي...

لكن لسببٍ ما، شعرت أن هذه الورطة ستكون ممتعة.

---

مرّ النهار ببطءٍ شديد.

بعد زيارة قبر والدي عدت إلى غرفتي الصغيرة، غسلت الجرح كما استطعت، ولففته بقطعة قماشٍ نظيفة نسبيًا. حاولت أن أشغل نفسي بأي شيء، لكن صورة ذلك الطفل... هدوءه... ثقته... لم تغادر ذهني.

مع اقتراب الغروب، بدأت السماء تتحول إلى درجاتٍ داكنة من البرتقالي والبنفسجي. برد المساء بدأ يتسلل تدريجيًا، ومعه تسللت فكرة واحدة فقط:

هل سأذهب... أم لا؟

قد يكون يكذب بشأن موهبته، وإذا لم يكن يكذب فستكون العواقب وخيمة.

نظرت إلى يدي المصابة.

"حسنًا... يبدو أنني اخترت بالفعل."

خرجت من المنزل، واتجهت نحو القصر... بينما كانت الشمس تختفي خلف الأفق، معلنة بداية ليلةٍ لم أكن أعلم أنها ستغير الكثير.

---

شعرتُ بتوعكٍ خفيفٍ عند إلقائي النظرة الأولى نحو القصر. كنتُ قد رأيته مراتٍ عديدة من قبل، لكن فكرة التسلل إليه لم تخطر ببالي يومًا. الآن، وبعد لحظاتٍ من التفكير، أدركت أن الأمر لن يكون سهلًا كما تخيلت.

كان الجدار الخارجي شاهقًا، يبلغ ارتفاعه قرابة خمسة أمتار، تعلوه قضبان حديدية مسننة تضيف نصف مترٍ آخر من الصعوبة. البوابة الرئيسية كانت تحت حراسةٍ واضحة، ولم ألحظ وجود بوابةٍ أخرى، وهو أمرٌ غريب لقصرٍ بهذا الحجم. ومع ذلك، بدت الحراسة أقل تشددًا مما توقعت. قررتُ أن أبدأ بجولةٍ حول القصر، باحثًا عن ثغرةٍ يمكن استغلالها.

سرتُ بمحاذاة الجدار بحذر، محاولًا إبقاء خطواتي خفيفة. بعد دقائق من التفقد، لمحتُ نقطةً بعيدةً عن مجال رؤية الحراس. كانت المنطقة شبه مظلمة، ولا يصلها سوى ضوءٍ باهت من عمود إنارةٍ قريب. توقفتُ هناك، وبدأتُ أفكر. أخرجتُ الحبل الذي أحضرته احتياطًا، وتكوّنت في ذهني خطةٌ سريعة.

بدلًا من محاولة تسلق العمود والقفز، قررتُ أن أستخدم الحبل مباشرة. لففتُ أحد طرفيه حول معصمي، وأخذتُ الطرف الآخر بيدي، ثم بدأتُ ألوّحه ببطء لأقدّر المسافة. كان عليّ أن أرميه بدقةٍ ليعلق بأحد القضبان الحديدية المسننة أعلى الجدار. أخذتُ نفسًا عميقًا، ثم رميتُ الحبل.

ارتطم الحبل بالقضبان وسقط. لم أنجح. شددتُ على أسناني وأعدت المحاولة. في المرة الثانية التف الحبل حول أحد القضبان، لكنه لم يثبت جيدًا. سحبته مرة أخرى. المحاولة الثالثة كانت حاسمة؛ التف الحبل بإحكام، وعندما شددته شعرتُ بمقاومةٍ ثابتة. بدا أنه استقر في مكانه.

اختبرتُه بحذر، شددتُه أكثر من مرة. عندما تأكدت من ثباته، بدأتُ التسلق. كانت أصابعي تنغرز في الحبل بقوة، وقدماي تضغطان على الجدار الخشن بحثًا عن أي نتوءٍ يساعدني. كان الصمت يخيّم على الشارع، لكن قلبي كان ينبض بقوةٍ كأنه يفضح وجودي.

وصلتُ أخيرًا إلى قمة الجدار. اقتربتُ بحذر من القضبان المسننة، وتجنبت أطرافها الحادة، ثم رفعتُ جسدي ببطء حتى استقرت قدماي فوق الحافة الضيقة. ألقيتُ نظرةً سريعة إلى الداخل.

حديقة واسعة امتدت أمامي، تتناثر فيها الأشجار الكثيفة وممرات حجرية تقود إلى مبنى القصر. لم ألحظ أي حركة قريبة. أنزلتُ الطرف الآخر من الحبل إلى الداخل، ثم بدأتُ النزول ببطء شديد.

عندما لامست قدماي الأرض أخيرًا، أرخيتُ الحبل وسحبته معي كي أستخدمه لاحقًا للخروج. انحنيتُ قليلًا بين الظلال، أراقب المكان. الهواء داخل القصر كان ساكنًا، وكأن كل شيء ينتظر.

تقدمتُ بخطواتٍ حذرة نحو أقرب ممرٍ حجري، متجنبًا المناطق المضيئة. وصلتُ إلى جانب المبنى، حيث توقفت للحظة لألتقط أنفاسي وأُعيد ترتيب أفكاري. النافذة التي وصفها - النافذة الأولى من الجهة اليسرى، الطابق الثاني، الواجهة الغربية - كانت تقع على ارتفاعٍ لا بأس به عن الأرض، لكنني لاحظت وجود سور حجري منخفض وأشجار متسلقة قريبة قد تُسهّل الصعود.

قبل أن أتحرك، سمعتُ صوت خطوات خفيفة على الحصى خلفي.

تجمدت مكاني.

لم أملك وقتًا للتفكير. انحنتُ بسرعة خلف جذع شجرةٍ قريبة، وأمسكتُ الحبل بقوة، مستعدًا لأي شيء.

مرّ حارس أمامي على بُعد أمتار قليلة، مصباحه اليدوي يُمسح الأرض بحركاتٍ بطيئة ورتيبة. توقف للحظة، وكأنه حدّق باتجاه الشجرة التي اختبأت خلفها، ثم أكمل سيره دون أن يلحظني.

انتظرت حتى تلاشت خطواته تمامًا، ثم زفيرت بصمت.

كان هذا قريبًا جدًا.

نهضتُ مجددًا، وهذه المرة أسرعتُ نحو جدار المبنى. كان هناك عتبة كانت زينة على ما اعتقد. تشبثتُ بالأشجار المتسلقة، ووضعت قدماي على السور الحجري، ثم رفعتُ جسدي بصعوبة حتى تمكنت من الإمساك بحافة النافذة.

تسلقتُ ببطء، ودفعتُ الإطار الخشبي برفق.

لم يكن مقفلاً.

انزلقتُ إلى الداخل في صمت، وهبطتُ على أرضية غرفةٍ شبه مظلمة. توقف قلبي للحظة، وعيناي تأقلمتا مع الظلام ببطء.

ثم سمعتُ صوته.

"تأخرت."

قالها بهدوء، وكأنه كان ينتظرني طوال الوقت.

جلستُ على حافة النافذة، أمسح العرق عن جبهتي. كانت يدي المصابة تؤلمني، والحبل ترك أثرًا أحمر على معصمي.

"ربما لأنني لم أعتد على التسلل إلى قصور العائلات الثرية في منتصف الليل." همست بسخرية.

"ستعتاد." قال الصغير وهو يقترب مني.

لاحظتُ أنه كان يحمل علبة إسعافات صغيرة. جلس أمامي دون استئذان، وبدأ يفتحها بهدوء، ثم مد يده ليمسك بيدي المصابة.

"لقد أخبرتك. كانت السكين مصدأة." قال وهو يخرج قارورة مطهر وقطنًا.

شاهدته وهو يعقم الجرح بحركات دقيقة، وكأنه فعل ذلك مرات عديدة من قبل.

"ما اسمك؟" سألته فجأة.

رفع عينيه إليّ للحظة، ثم عاد لعمله.

"أدريان. أدريان لورانس."

"أرثر." قلت ببساطة.

انتهى من تضميد الجرح، وأغلق العلبة.

"بما أنك تأكدت الآن أني بخير... هل يمكنني المغادرة؟"

قلتُ ذلك وأنا أراقبه يعيد أدوات الإسعاف إلى مكانها بترتيبٍ هادئ.

توقف قليلًا قبل أن يجيب، ثم قال بتردد:

"هل يمكنك البقاء قليلًا؟"

كان يعبث بطرف غُرَّته وينظر إلى الفراغ، فبدا لي للحظة كطفلٍ بريء، لا كذاك الشيطان الذي أجبرني على الحضور.

"هل لي أن أعرف لماذا يهتم شخصٌ مثلك بنكرةٍ مثلي؟"

كنت أحاول فتح حوارٍ بسيط، فقط لأفرغ ما بداخله وأغادر. فالبقاء هنا لم يكن آمنًا على الإطلاق.

رفع نظره نحوي وسأل ببساطة:

"ما فرقك عني؟"

زفرت ببطء قبل أن أجيب:

"أنت ابن رجلٍ نبيل وعائلةٍ مرموقة، وأنا ابن رجلٍ بسيط أعيش حياتي بصمت، بعيدًا عن متسلطي الطبقة المخملية... لكن هذا لا يجيب على سؤالي."

اقترب ببطء وجلس بجواري، ثم قال:

"لا أعترف كثيرًا بفروق الطبقات. الأغنياء مملون... كل حديثهم يدور حول الصفقات، والثروات، والاستثمارات. بالنسبة لطفلٍ مثلي، يبدو ذلك مضجرًا للغاية. اللعب معك أكثر متعة."

ضيقت عينيّ قليلًا.

"هل كنت تخطط فعلًا لرسم صورتي وتقديمها لوالدك باعتباري من حاول الاعتداء عليك؟"

كما قلت سابقًا... الفضول أحد عيوبي.

نهض دون أن يجيب، واتجه إلى مكتبٍ في زاوية الغرفة. فتح أحد الأدراج، وأخرج ورقة، ثم عاد ليقدمها لي.

ألقيت نظرةً سريعة... فتجمدت للحظة.

كانت صورةً طبق الأصل مني، بدقةٍ يصعب تصديقها لطفلٍ في الحادية عشرة.

"هل أعتبر هذا إجابةً بنعم؟"

ابتسم ابتسامةً خفيفة وقال:

"كنت سأقدمها له فعلًا... لكن بعد أن أضع شرطًا: أن أقابلك قبل الحكم عليك. وكنت سأجعلك تتوسل إليّ كي أطلق سراحك."

ضحك ضحكةً مصطنعة، وكأنه شرير في قصةٍ خيالية.

"وبعدها؟"

"كنت سأخبر أبي بالحقيقة وأجعله يطلق سراحك."

أومأت برأسي.

"حسنًا... أظن أني فهمت."

"ماذا فهمت؟"

نظرت إليه مباشرة.

"لم تهتم بي لأنك ترى أن لا فرق بيننا... بل لأنك تراني لعبةً تستمتع بها."

لم أدرِ لماذا، لكن قول ذلك جعلني أشعر بالراحة.

هز كتفيه ببساطة.

"ربما... لكني أراك شخصًا مثيرًا للاهتمام. وقد أجد بعض المتعة في اللعب معك."

ابتسمت في داخلي.

كأني أتحدث مع طفل... لا، هو بالفعل طفل.

"أظن أن هذا القدر من اللعب يكفي. سأستأذن للانصراف، أيها الأمير الصغير."

انحنيت بسخريةٍ واضحة، مجسدًا دور الخادم.

"حسنًا، يمكنك الانصراف أيها الخا..."

لكن صوته انقطع مع صوت فتح الباب.

---

Author POV

"ناثانيال، هل رأيت عصاي الفض... من أنت؟"

دخل شاب يشبه أدريان إلى حدٍ مذهل: شعرٌ أشقر، عينان زرقاوان... لكن نظرته حملت قسوةً لم تكن لدى الأصغر. شعر أرثر فورًا بذلك الفرق.

"أنا... أمم..."

حكّ أرثر مؤخرة عنقه، باحثًا عن عذرٍ مناسب.

تدخل أدريان بهدوء:

"إنه شخص أنقذني هذا الصباح. دعوته لأعالج إصابته."

رمقه الأخ الأكبر بنظرةٍ مليئة بالازدراء.

"كيف تسمح لهذه النكرة بالدخول إلى غرفتك؟ انتظر قليلًا."

غادر مسرعًا.

"هل ذهب لإحضار الحراس؟" سأل أرثر بتوتر.

"لا أظن. سيحاول حل الأمر بنفسه حتى لا تتشوه سمعة العائلة." أجاب أدريان بهدوء.

"ظننت أن اسمك أدريان." قال أرثر ساخرًا، وهو ينظر من النافذة.

ابتسم أدريان قليلًا.

"إن أردت معرفة الحقيقة... تعال غدًا في نفس الوقت وسأخبرك. هذا إن نجوت اليوم بالطبع."

في تلك اللحظة، عاد الأخ الأكبر. كان يحمل صرةً صغيرة، ألقاها أمام أرثر.

"هذا ما يبحث عنه أمثالك. خذها وانقلع، ولا أريد رؤيتك قرب أخي مرة أخرى."

قال أدريان بهدوء:

"إنه ليس كذلك."

"كل العامة سواء. انصرف فورًا، وإلا سأستدعي الأمن."

ابتسم أرثر بخبث.

"سأنصرف... لكن هل أتشرف بمعرفة اسمك، حضرة الدوق؟"

"فيكتور لورانس." قالها بتعالٍ واضح.

"لقاء شخصٍ مهم مثلي يجب أن يكون من أعظم أحلامك."

انحنى أرثر بسخرية خفيفة.

"بالطبع، سيد لورانس... سعدت بلقائك، سيد ناثانيال."

ثم اتجه إلى النافذة، وقبل أن يقفز خارج القصر، كان قد اتخذ قراره بالفعل.

لن تكون هذه الزيارة الأخيرة.

يتبع....

펼치기
다음 화 보기
다운로드

최신 챕터

더보기

리뷰

Bian Alhmimi
Bian Alhmimi
كملي ابغا ٩ فصول حبيييت مررره
2026-06-04 04:00:32
0
0
4 챕터
رساله الى فيكتور
Arthur POV في نهار اليوم التالي، استيقظت متأخرًا نسبيًا عن المدرسة بسبب تأخري في النوم الليلة الماضية… لسببٍ تعرفونه جيدًا. ونعم، أنا أرتاد المدرسة. اتجهت سريعًا لتغيير ملابسي، محاولًا اللحاق بالدوام قبل فوات الأوان. أنهيت روتيني الصباحي في قرابة عشر دقائق، ثم خرجت مسرعًا من شقتي، أغلق الباب خلفي دون أن ألتفت. "أنت متأخر اليوم." سمعت صوت العجوز من الطابق الأول. "لقد تأخرت في النوم… والآن وداعًا!" قلت ذلك وأنا أركض نحو الشارع. --- لسببٍ ما، قررت أن أسلك الطريق الذي يمكنني من خلاله رؤية قصر عائلة لورانس. لم أكن أعلم لماذا اخترت هذا الطريق تحديدًا… لكن قدماي سارتا نحوه دون تفكير. وأثناء سيري، أظن أنه من المناسب أن أوضح لكم وضعي الاجتماعي. صحيح أن والديّ قد توفيا، لكنهما تركا لي مبنى صغيرًا يكفي لأعيش حياة متواضعة. يتكون المبنى من طابقين؛ أعيش في شقة بالطابق الثاني، بينما يستأجر الطابق الأول رجلٌ عجوز يدير مطعمًا صغيرًا. لا يجلب المطعم الكثير من المال، لكنه يغطي احتياجاتي الأساسية… بالكاد. اسم العجوز هو كيفين بالمناسبة. تابعت السير بخطواتٍ سريعة، ومررت بالأزقة المعتادة. كان ال
last update최신 업데이트 : 2026-04-18
더 보기
معك الي النهايه
انتهاء الفلاش باك آرثر نهضت ببطء، وأدركت أن المساء قد حلّ دون أن أشعر. أفرطت في التفكير مرة أخرى، حتى فقدت إحساسي بالوقت، كمن يغرق في بحر لا شاطئ له. توجهت نحو أحد جدران القصر غير المحروسه، وأعددت العدة للدخول. ملاكي الصغير لا بد أنه قلق—لم آتِ إليه ليلة أمس، كنت متعبًا بعض الشيء. وربما، إن لم أذهب أنا، سيأتي هو إليّ. وهذا ما لا أريده. أخرجت عدة فؤوس، حادة بما يكفي لاختراق الجدار. ثبتّها بضربة واحدة، بحذر شديد، دون إحداث ضجيج يُذكر. ضربت الأول، ثم الثاني، وهكذا حتى غرست ستة فؤوس. توجهت نحو عمود إنارة، ربطت فيه حبلًا متينًا، ثم تسلقت الفؤوس بصمت حتى بلغت قمة الجدار. وقفت فوقه ساكنًا، كطائر جارح يحلق قبل أن ينقض. تغيرت أشياء كثيرة منذ عامين. أُزيلت الأعمدة الحديدية—بطلب من فيكتور، ذلك الحقير. أتمنى لو أتمكن من أن اوسعه ضربًا. ألا يفهم أنني سأتسلل بأي حال؟ تمسكت بالحبل جيدًا، ثم بدأت بالنزول ببطء وثبات. أي خطأ بسيط قد يكلفني الكثير—فأنا أقف على ارتفاع سبعة أمتار، بعد أن طلب فيكتور زيادة طول الجدار. ناهيك عن أنه إذا تم الأمساك بي، فلن أستطيع الخروج من القصر. ربما أسجن. كنت أعرف
last update최신 업데이트 : 2026-04-18
더 보기
امان مؤقت علي سطح متمايل
"ألن يقلق والداك من اختفائك؟" سأل آرثر وهو يستند إلى حافة السور الخشبي لسطح السفينة. كان الليل قد استقر تمامًا، والسماء مرصعة بنجوم واضحة، بينما كانت السفينة تشق الماء ببطء منتظم، فيصدر عنها صوت منخفض يشبه تنفسًا عميقًا.تكلم أدريان، الذي كان جالسًا فوق صندوق حبال ملفوفة، حرّك قدميه بتوتر. "هل تود… أن أعرّفهم عليك؟"التفت إليه آرثر بدهشة واضحة. "تمزح… صحيح؟""ما الأمر؟" مال أدريان رأسه قليلًا. "ألست من النبلاء الآن؟ يمكنك زيارتنا بشكل طبيعي."ابتسم آرثر ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "ربما… لكن فيكتور سيتعرّف عليّ.""هو يلاحظ كل شيء… ولكن سأعرفك عليهما دون أن يشعر" تمتم أدريان، وكأنه يوافقه الرأي."ليس هذا فقط،" أكمل آرثر بصوت أخفض، "لقد رآني من قبل… أكثر من مرة."ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى صوت الحبال وهي تحتكّ بالصواري."كم يستغرق الوصول؟" سأل آرثر أخيرًا."عشرة أيام… تقريبًا." أجاب أدريان.رفع آرثر حاجبه. "وقت طويل.""هل هذا سيئ؟" بدا القلق واضحًا في صوته."لا… فقط يعني أن أمامنا وقتًا… طويلًا معًا."ابتسم أدريان، لكن ابتسامته خفتت سريعًا. "آرثر… هل سننام الآن؟""نعم، يب
last update최신 업데이트 : 2026-04-19
더 보기
좋은 소설을 무료로 찾아 읽어보세요
GoodNovel 앱에서 수많은 인기 소설을 무료로 즐기세요! 마음에 드는 작품을 다운로드하고, 언제 어디서나 편하게 읽을 수 있습니다
앱에서 작품을 무료로 읽어보세요
앱에서 읽으려면 QR 코드를 스캔하세요.
DMCA.com Protection Status