Share

امان مؤقت علي سطح متمايل

Penulis: SHADOO
last update Tanggal publikasi: 2026-04-19 17:24:57

"ألن يقلق والداك من اختفائك؟" سأل آرثر وهو يستند إلى حافة السور الخشبي لسطح السفينة. كان الليل قد استقر تمامًا، والسماء مرصعة بنجوم واضحة، بينما كانت السفينة تشق الماء ببطء منتظم، فيصدر عنها صوت منخفض يشبه تنفسًا عميقًا.

تكلم أدريان، الذي كان جالسًا فوق صندوق حبال ملفوفة، حرّك قدميه بتوتر. "هل تود… أن أعرّفهم عليك؟"

التفت إليه آرثر بدهشة واضحة. "تمزح… صحيح؟"

"ما الأمر؟" مال أدريان رأسه قليلًا. "ألست من النبلاء الآن؟ يمكنك زيارتنا بشكل طبيعي."

ابتسم آرثر ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "ربما… لكن فيكتور سيتعرّف عليّ."

"هو يلاحظ كل شيء… ولكن سأعرفك عليهما دون أن يشعر" تمتم أدريان، وكأنه يوافقه الرأي.

"ليس هذا فقط،" أكمل آرثر بصوت أخفض، "لقد رآني من قبل… أكثر من مرة."

ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى صوت الحبال وهي تحتكّ بالصواري.

"كم يستغرق الوصول؟" سأل آرثر أخيرًا.

"عشرة أيام… تقريبًا." أجاب أدريان.

رفع آرثر حاجبه. "وقت طويل."

"هل هذا سيئ؟" بدا القلق واضحًا في صوته.

"لا… فقط يعني أن أمامنا وقتًا… طويلًا معًا."

ابتسم أدريان، لكن ابتسامته خفتت سريعًا. "آرثر… هل سننام الآن؟"

"نعم، يبدو أن الليل طال."

تردد أدريان قليلًا قبل أن يقول: "أنا… لا أحب النوم على السفن."

نظر إليه آرثر باهتمام. "لماذا؟"

"الحركة… وصوت الخشب… أشعر وكأن السفينة قد تنقلب في أي لحظة." قالها وهو يضغط أصابعه معًا.

"لن تنقلب." أجابه آرثر بهدوء.

"تقول ذلك بسهولة… لكنني استيقظت مرة أثناء عاصفة…" توقف.

"وكان الأمر مخيفًا؟"

أومأ. "بقيت مستيقظًا حتى الصباح."

"حسنًا… سأوصلك إلى غرفتك."

رفع أدريان رأسه بسرعة. "ستبقى قليلًا؟"

"حتى تنام."

"حقًا؟"

"نعم."

تنفس أدريان بارتياح. "غرفتي في الطابق السفلي… لكن الطريق طويل."

بدآ السير عبر سطح السفينة. كانت الأرضية الخشبية لامعة قليلًا من رطوبة البحر، والفوانيس الزيتية تتأرجح مع الريح، فتخلق ظلالًا تتحرك على الألواح الخشبية.

نزلا الدرج الأول. كان ضيقًا، والسقف منخفضًا قليلًا. كل خطوة تصدر صريرًا خافتًا. في الأسفل، امتد ممر طويل، تصطف على جانبيه أبواب حجرات الركاب.

"هذه غرفتي" أشار ارثر لأحد الابواب بعد أن وجد الفرصه متاحه لأطلاع ادريان

"سأتذكر هذا" همس أدريان. "يجب أن ننزل أكثر."

تحركا عبر الممر، ثم انعطفا عند زاوية حيث كان الضوء أقل. فجأة، شد أدريان كمّ آرثر.

"انتظر."

في نهاية الممر، ظهر فيكتور. كان فتى في طول آرثر ويحمل ملامح ادريان، يسير بخطوات هادئة، يمسك مصباحًا صغيرًا يضيء وجهه نصف إضاءة. ملامحه الجادة جعلت حضوره أثقل.

"إنه أخي…" همس أدريان.

سحب آرثر الصغير بسرعة خلف مجموعة من البراميل الخشبية المثبتة بالحبال.

اقترب فيكتور ببطء. توقف عند أحد الأبواب، نظر إليه، ثم أكمل السير. كانت خطواته واضحة على الأرضية.

شعر أدريان بتسارع أنفاسه. "سيلاحظنا…"

"اهدأ." همس آرثر.

توقف فيكتور فجأة، واستدار قليلًا، كأنه سمع شيئًا. تجمد الاثنان. اقترب خطوة… ثم خطوتين… قبل أن يواصل السير ويختفي خلف المنعطف.

بقي الاثنان صامتين لثوانٍ طويلة.

"كاد يرانا…" قال أدريان.

"لكننا بخير." رد آرثر.

تابعا السير، ثم نزلا درجًا آخر يقود إلى جناح أكثر هدوءًا. هنا كانت الأرضية مغطاة بسجاد مثبت لتخفيف الانزلاق، والأبواب أقل.

"هناك." أشار أدريان إلى باب أبيض صغير.

فتح الباب. كانت الغرفة أوسع قليلًا من باقي الحجرات. سرير مثبت بالأرض، وخزانة خشبية ضيقة، وطاولة صغيرة مثبتة بالحائط، ونافذة دائرية تُظهر البحر المظلم. المصباح الزيتي المعلق يهتز قليلًا مع حركة السفينة.

دخل أدريان وأغلق الباب، ثم خلع سترته ببطء.

"انتظر… سأغير ملابسي."

أدار آرثر ظهره قليلًا. فتح أدريان الخزانة، وأخرج قميص نوم خفيفًا. تمايل قليلًا أثناء تبديله.

"الأرض تتحرك…" قال وهو يمسك بطرف الخزانة.

اقترب آرثر. "اجلس أولًا."

جلس أدريان على السرير، ثم أكمل تغيير ملابسه. كانت حركته بطيئة، وكأنه يحاول الحفاظ على توازنه.

"هل تشعر بذلك؟" سأل.

"قليلًا." رد الأكبر

"أنا أشعر وكأن السرير يطفو." تكلم اشقر الشعر

جلس آرثر بجانبه. "إنه طبيعي."

استلقى أدريان لكنه بقي ممسكًا بكمّ آرثر. "ستبقى؟"

"نعم."

"وإن استيقظت؟"

"سأكون قريبًا."

"عدني."

"أعدك."

ظل آرثر يربت على شعره برفق. صوت البحر، وحركة السفينة، وأنفاس أدريان المتوترة تدريجيًا بدأت تهدأ.

"آرثر…" تمتم.

"نعم؟"

"أخبرني بشيء… حتى أنام."

ابتسم آرثر قليلًا. "عن ماذا؟"

"أي شيء."

"حسنًا… عندما كنت صغيرًا، كنت أعتقد أن البحر لا نهاية له…"

استمع أدريان بصمت، ومع كل جملة كانت عيناه تثقلان أكثر.

"آرثر…"

"نعم؟"

"لا تختفِ…"

"لن أفعل."

أغلق أدريان عينيه أخيرًا. انتظر آرثر حتى هدأت أنفاسه تمامًا، ثم مال وقبّل جبينه قبلة خفيفة.

حرر كمّه ببطء، ونهض دون صوت. ألقى نظرة أخيرة عليه، ثم خرج من الغرفة بهدوء، وأغلق الباب خلفه، بينما استمرت السفينة في رحلتها عبر الليل الهادئ.

هدأ الممر خارج الغرفة بعد أن أغلق آرثر الباب خلفه. بقي واقفًا للحظة، يستمع لصوت أنفاس أدريان المنتظمة من الداخل، قبل أن يستدير ببطء. كانت الفوانيس الزيتية معلّقة على الجدران الخشبية تتمايل مع حركة السفينة، فتخلق ظلالًا متقطعة تمتد على الأرضية الضيقة.

سار بحذر، متجنبًا الألواح التي تصدر صريرًا. عند المنعطف، ألقى نظرة سريعة ليتأكد من خلو الطريق. لم يكن فيكتور في الجوار، لكن التوتر لم يغادره حتى صعد الدرج الأول.

وصل أخيرًا إلى غرفته الصغيرة. فتح الباب ودخل، ثم أغلقه بهدوء. كانت الحجرة أبسط بكثير؛ سرير ضيق مثبت بالأرض، طاولة صغيرة، ووعاء ماء موضوع فوق رف خشبي. خلع معطفه، ثم بدأ بتبديل ملابسه. ارتدى قميصًا أخف مخصصًا للنوم، وطوى ملابسه بعناية ووضعها جانبًا.

استلقى، وعيناه تتبعان حركة الضوء على السقف. ظل يفكر في أدريان، وكيف تشبث بكمّه خوفًا من النوم. مع حركة السفينة المنتظمة، بدأ جسده يسترخي تدريجيًا، حتى غلبه النعاس.

---

في غرفة أدريان، مرّت ساعات الليل ببطء. مع أول خيوط الفجر، تسلل الضوء الذهبي عبر النافذة الدائرية. تحرك أدريان قليلًا، وفتح عينيه بتردد. بقي مستلقيًا لثوانٍ، يستمع لصوت البحر، ثم جلس ببطء.

مدّ يده نحو المكان الفارغ بجانبه، كأنه يبحث عن وجودٍ لم يعد هناك. تذكر وعد آرثر، فهدأ قليلًا.

نهض من السرير، واتجه نحو الخزانة. أخرج ملابس جديدة، ثم تردد للحظة قبل أن ينظر إلى الحمام.

"ربما… حمام سريع."

سكب الماء في الوعاء، وغسل وجهه أولًا، ثم يديه وعنقه. كانت المياه باردة، لكنه بدا أكثر انتعاشًا بعدها. جفف شعره الذهبي بالمنشفة، ثم ارتدى ملابسه بعناية؛ قميصًا نظيفًا وسترة خفيفة.

وقف أمام المرآة الصغيرة المثبتة بالحائط، مرتبًا خصلات شعره التي بعثرتها النوم. ثم أخذ نفسًا عميقًا، واتجه نحو الباب.

---

في تلك اللحظة، استيقظ آرثر على طرق خفيف.

فتح عينيه ببطء، ثم جلس. "من…؟"

"أنا…" جاء صوت أدريان.

نهض آرثر، فتح الباب، فوجد أدريان واقفًا، وقد بدا أكثر ترتيبًا من الليلة الماضية.

"صباح الخير." قال أدريان.

ابتسم آرثر. "صباح الخير… استيقظت مبكرًا."

"استيقظت ولم أجدك… لكنني تذكرت أنك وعدت بأنك ستكون قريبًا." قال بهدوء.

"كنت نائمًا في غرفتي فقط."

أومأ أدريان. " هل انت جاهز؟"

ابتسم آرثر. "ولدت مستعدا."

ساد صمت قصير مريح.

"هل نذهب إلى السطح؟" سأل أدريان.

"حسنًا."

سارا معًا عبر الممرات. كانت السفينة قد بدأت تستيقظ؛ أصوات خطوات بعيدة، وحبال تُشد، وخشخشة أدوات الطاقم.

صعدا الدرج، ووصلا إلى السطح. استقبلهما هواء الصباح البارد، والشمس ترتفع ببطء من الأفق. البحر بدا هادئًا، يلمع بلون ذهبي.

اقترب أدريان من السور، وحدق في الموج. "يبدو أقل خوفًا في الصباح…"

وقف آرثر بجانبه. "البحر يتغير… مثلنا."

التفت أدريان إليه مبتسمًا. "لدينا عشرة أيام…"

"نعم."

"إذن… أظن أنني لن أخاف النوم الليلة."

---

وقف أدريان إلى جانب السور الخشبي لسطح السفينة، بينما كانت الشمس ترتفع ببطء من وراء الأفق، تتسلل أشعتها الدافئة لتغمر الألواح الرطبة بعذوبة، في انعكاس ذهبي على قطرات الماء المتناثرة بعد رذاذ الأمواج. الهواء كان محمّلًا برائحة البحر المالح، وصوت الريح يتخلله صرير الحبال المتشابكة على الصواري العالية، كأنها تعزف لحنًا هادئًا للحركة البحرية.

استند أدريان بذراعيه على الحافة، يراقب الأمواج وهي تتكسر بهدوء على جوانب السفينة. كانت حركتها المتكررة تضفي إحساسًا بالسكينة على قلبه، رغم شعوره المستمر بتيقظٍ حذر.

"إنه مختلف تمامًا عن الليل،" قال بصوت منخفض، كأنه يهمس إلى البحر نفسه.

"أقل رهبة، أليس كذلك؟" رد آرثر بابتسامة خفيفة، ينظر إلى انعكاس الضوء على الماء.

"نعم… لا أشعر وكأن السفينة ستبتلعنا الآن." أضاف أدريان، واضعًا يده على الصندوق الخشبي المجاور كإسناد لارتباكه الطفيف.

"هل ما زلت خائفًا؟" سأل آرثر وهو يراقب تحركات صديقه.

"قليلًا… لكن ليس مثلك." قال أدريان، ثم التفت إليه بنظرة عابرة.

"مثلي؟"

"أنت… لا تبدو خائفًا من شيء،" أجاب أدريان بابتسامة نصف مستترة.

ضحك آرثر بخفة. "أنا فقط أخفيه بشكل أفضل."

ظل الاثنان صامتين للحظة، يستمعان لصوت الحبال وهي تُشد وصرير الخشب تحت أقدام البحارة الذين بدأوا أعمالهم الصباحية.

"هل… نبدأ الاستكشاف؟" سأل أدريان بحماس واضح، وكأن قلبه يتسارع مع كل خطوة محتملة على هذه السفينة الغامضة.

"لنرَ هذه السفينة إذن،" قال آرثر، وهو يدعوه للمشي إلى الممر الداخلي.

مرّا بجانب الصواري العملاقة، والحبال المتشابكة التي تتمايل مع النسيم، وتوقف أدريان عند صندوق أدوات معدني.

"لم أرَ هذا الجزء من قبل،" قال وهو يفتح الغطاء بحذر.

"يبدو أنه للطاقم… أدوات وصيانة فقط،" رد آرثر.

نزلا إلى الممرات الداخلية، حيث الحركة أصبحت أكثر نشاطًا. خدم السفينة يمرون محملين بالأطباق، وأصوات أبواب تُفتح وتُغلق تضيف حياة للمكان.

"هذا يؤدي إلى قاعة الطعام،" قال أدريان مشيرًا إلى ممر واسع، "لكنها فارغة الآن."

"لن ندخل… قد يكون هناك أحد،" نصحه آرثر، وهو يلتفت بحذر.

تابعا السير حتى وصلا إلى درج يقود إلى مستوى آخر. فجأة، توقف أدريان، وعيونه تتسع قليلًا.

"ما الأمر؟" سأل آرثر.

أشار أدريان بعينيه فقط؛ في نهاية الممر، كان فيكتور يتحدث مع أحد أفراد الطاقم، ظهره نحوهما.

"علينا أن نعود…" همس أدريان.

سحب آرثر يده برفق، وقاده إلى زاوية جانبية حيث كان هناك باب نصف مفتوح. دخلا بسرعة وأغلقاه قليلًا. كانت غرفة التخزين صغيرة، مليئة بالصناديق والبراميل.

"كاد يرانا…" قال أدريان وهو يلتقط أنفاسه.

"سننتظر حتى يذهب…" قال آرثر.

من خلال فتحة ضيقة، شاهدا فيكتور يمر بالممر، ثم يختفي.

"لنخرج." قال آرثر، وبدأ الاثنان متابعة استكشافهما، حتى وصلا إلى منطقة تحتوي على نوافذ دائرية طويلة تطل على البحر من مستوى منخفض.

"لم أرَ البحر من هنا…" قال أدريان وهو يميل قليلًا ليلتقط منظر الأمواج عن قرب.

"كأننا أقرب إليه."

"أشعر وكأن الماء يلامسنا."

في تلك اللحظة، شعر أدريان براحة غريبة؛ لم يكن وحده، وكان هناك شيء من الأمان في وجود آرثر إلى جانبه.

سارا أكثر حتى وصلا إلى مؤخرة السفينة، المكان الأكثر هدوءًا. جلسا على صندوق خشبي.

"لم أستكشف السفينة هكذا من قبل…" قال أدريان، وهو ينظر حوله.

"لأنك كنت وحدك؟"

أومأ أدريان. "وفيكتور… لا يسمح لي بالتجول كثيرًا."

"أعتقد أنك تكرهه؟"

ابتسم أدريان. "ربما."

مر الوقت سريعًا، الشمس ارتفعت في السماء ثم بدأت تميل تدريجيًا. كان الاثنان يمرّان بمعظم الممرات، يصعدان وينزلان السلالم عدة مرات، مع تجنب متكرر لرؤية فيكتور. في إحدى المرات، اضطرّا للتوقف خلف ستارة ثقيلة في ممر جانبي، بينما مر فيكتور أمامهما دون أن يلاحظ.

"إنه يظهر في كل مكان…" همس أدريان.

"ربما يبحث عنك."

"على الأرجح…"

---

مع اقتراب المساء، بدأت أضواء السفينة تشتعل. قرع جرس خافت في الممرات، معلنًا عن موعد العشاء.

"هل هذا…؟" سأل آرثر.

"وقت العشاء." أجاب أدريان.

تردد أدريان قليلًا، ثم أشرق وجهه فجأة بفكرة. "تعال معي."

"ماذا؟ ولكنك قلت إن فيكتور قد يكون هناك…" قال آرثر بدهشة.

"ليس فيكتور ما يهمني الآن. هناك من أريدك أن تراهم." ابتسم أدريان ابتسامة دافئة. "والداي."

نظر آرثر إليه مترددًا. "هل أنت متأكد؟"

"نعم. لقد أخبرتك من قبل… أود أن تتعرف عليهما." وضع أدريان يده على كتف آرثر برفق. "لا بأس، ثق بي."

سار الاثنان معًا عبر الممرات المزدحمة بالركاب الذين يتجهون إلى قاعة الطعام. دق قلب أدريان بسرعة، لكن هذه المرة لم يكن من الخوف، بل من الترقب. وصلوا إلى مدخل القاعة، حيث كان الأب والأم يقفان بجانب أحد الجدران، يتبادلان أطراف الحديث مع راكب مسن.

نظرت الأم نحو الباب، فالتقت عيناها بعيني أدريان. ارتسمت على وجهها ابتسامة دافئة، ثم لاحظت الشاب الغريب إلى جانبه.

"أدريان! لقد تأخرت…" قالت الأم، ثم توقفت حين اقترب منها ابنها. "من هذا معك؟"

أخذ أدريان نفسًا عميقًا. "أمي، أبي… أريدكما أن تعرفا آرثر."

تقدم آرثر خطوة إلى الأمام، مبتسمًا باحترام. "سعيد بلقائكما."

نظر الأب إلى آرثر بفضول، ثم إلى ابنه الذي بدا أكثر هدوءًا وارتياحًا مما اعتاد عليه. "آرثر، هل أنت أحد ركاب السفينة؟"

"نعم، سيدي. لقد تشرفت بالتعرف على أدريان منذ أيام قليلة." أجاب آرثر بلطف.

احتضنت الأم يد أدريان دون أن تشعر، وشعرت بدفء غريب يسري في قلبها. لقد بدا ابنها مختلفًا اليوم؛ أكثر ثقة، وأقل ارتباكًا.

"لم تخبرنا عنه من قبل،" قالت بنبرة لطيفة خالية من العتاب.

"لم أجد الوقت المناسب،" رد أدريان مبتسمًا، ونظر إلى آرثر نظرة امتنان خفية.

"حسنًا،" تدخل الأب وهو يربت على كتف آرثر. "أي صديق لناثينيال هو مرحب به على الفطور. تعال، اجلس معنا."

جلس الأربعة حول طاولة خشبية قرب نافذة تطل على البحر المظلم. أضاءت شموع صغيرة وجوههم، ومزجت أصوات الضحك الخافت مع خرير الأمواج البعيدة. تحدث آرثر بذكاء ولطف، وأخبر عن بعض مغامراته البسيطة في السفينة، بينما كان أدريان يستمع إليه وأعين والديه تلمعان بارتياح.

لأول مرة منذ ركوب السفينة، شعر أدريان أنه ليس مضطرًا للاختباء. وهناك، وسط ضجيج العشاء ودفء وجود أسرته، أدرك أن بعض الأسرار تصبح أجمل عندما تُروى.

--

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi
Komen (2)
goodnovel comment avatar
لميس عليان
وين التكلمة بلييييييز
goodnovel comment avatar
لميس عليان
مبدأيا رح انجلط ازا ما كملتها
LIHAT SEMUA KOMENTAR

Bab terbaru

  • قناع خلف العاصفه    امان مؤقت علي سطح متمايل

    "ألن يقلق والداك من اختفائك؟" سأل آرثر وهو يستند إلى حافة السور الخشبي لسطح السفينة. كان الليل قد استقر تمامًا، والسماء مرصعة بنجوم واضحة، بينما كانت السفينة تشق الماء ببطء منتظم، فيصدر عنها صوت منخفض يشبه تنفسًا عميقًا.تكلم أدريان، الذي كان جالسًا فوق صندوق حبال ملفوفة، حرّك قدميه بتوتر. "هل تود… أن أعرّفهم عليك؟"التفت إليه آرثر بدهشة واضحة. "تمزح… صحيح؟""ما الأمر؟" مال أدريان رأسه قليلًا. "ألست من النبلاء الآن؟ يمكنك زيارتنا بشكل طبيعي."ابتسم آرثر ابتسامة قصيرة، لكنها لم تصل إلى عينيه. "ربما… لكن فيكتور سيتعرّف عليّ.""هو يلاحظ كل شيء… ولكن سأعرفك عليهما دون أن يشعر" تمتم أدريان، وكأنه يوافقه الرأي."ليس هذا فقط،" أكمل آرثر بصوت أخفض، "لقد رآني من قبل… أكثر من مرة."ساد الصمت بينهما، ولم يبقَ سوى صوت الحبال وهي تحتكّ بالصواري."كم يستغرق الوصول؟" سأل آرثر أخيرًا."عشرة أيام… تقريبًا." أجاب أدريان.رفع آرثر حاجبه. "وقت طويل.""هل هذا سيئ؟" بدا القلق واضحًا في صوته."لا… فقط يعني أن أمامنا وقتًا… طويلًا معًا."ابتسم أدريان، لكن ابتسامته خفتت سريعًا. "آرثر… هل سننام الآن؟""نعم، يب

  • قناع خلف العاصفه    معك الي النهايه

    انتهاء الفلاش باك آرثر نهضت ببطء، وأدركت أن المساء قد حلّ دون أن أشعر. أفرطت في التفكير مرة أخرى، حتى فقدت إحساسي بالوقت، كمن يغرق في بحر لا شاطئ له. توجهت نحو أحد جدران القصر غير المحروسه، وأعددت العدة للدخول. ملاكي الصغير لا بد أنه قلق—لم آتِ إليه ليلة أمس، كنت متعبًا بعض الشيء. وربما، إن لم أذهب أنا، سيأتي هو إليّ. وهذا ما لا أريده. أخرجت عدة فؤوس، حادة بما يكفي لاختراق الجدار. ثبتّها بضربة واحدة، بحذر شديد، دون إحداث ضجيج يُذكر. ضربت الأول، ثم الثاني، وهكذا حتى غرست ستة فؤوس. توجهت نحو عمود إنارة، ربطت فيه حبلًا متينًا، ثم تسلقت الفؤوس بصمت حتى بلغت قمة الجدار. وقفت فوقه ساكنًا، كطائر جارح يحلق قبل أن ينقض. تغيرت أشياء كثيرة منذ عامين. أُزيلت الأعمدة الحديدية—بطلب من فيكتور، ذلك الحقير. أتمنى لو أتمكن من أن اوسعه ضربًا. ألا يفهم أنني سأتسلل بأي حال؟ تمسكت بالحبل جيدًا، ثم بدأت بالنزول ببطء وثبات. أي خطأ بسيط قد يكلفني الكثير—فأنا أقف على ارتفاع سبعة أمتار، بعد أن طلب فيكتور زيادة طول الجدار. ناهيك عن أنه إذا تم الأمساك بي، فلن أستطيع الخروج من القصر. ربما أسجن. كنت أعرف

  • قناع خلف العاصفه    رساله الى فيكتور

    Arthur POV في نهار اليوم التالي، استيقظت متأخرًا نسبيًا عن المدرسة بسبب تأخري في النوم الليلة الماضية… لسببٍ تعرفونه جيدًا. ونعم، أنا أرتاد المدرسة. اتجهت سريعًا لتغيير ملابسي، محاولًا اللحاق بالدوام قبل فوات الأوان. أنهيت روتيني الصباحي في قرابة عشر دقائق، ثم خرجت مسرعًا من شقتي، أغلق الباب خلفي دون أن ألتفت. "أنت متأخر اليوم." سمعت صوت العجوز من الطابق الأول. "لقد تأخرت في النوم… والآن وداعًا!" قلت ذلك وأنا أركض نحو الشارع. --- لسببٍ ما، قررت أن أسلك الطريق الذي يمكنني من خلاله رؤية قصر عائلة لورانس. لم أكن أعلم لماذا اخترت هذا الطريق تحديدًا… لكن قدماي سارتا نحوه دون تفكير. وأثناء سيري، أظن أنه من المناسب أن أوضح لكم وضعي الاجتماعي. صحيح أن والديّ قد توفيا، لكنهما تركا لي مبنى صغيرًا يكفي لأعيش حياة متواضعة. يتكون المبنى من طابقين؛ أعيش في شقة بالطابق الثاني، بينما يستأجر الطابق الأول رجلٌ عجوز يدير مطعمًا صغيرًا. لا يجلب المطعم الكثير من المال، لكنه يغطي احتياجاتي الأساسية… بالكاد. اسم العجوز هو كيفين بالمناسبة. تابعت السير بخطواتٍ سريعة، ومررت بالأزقة المعتادة. كان ال

  • قناع خلف العاصفه    ليله في قصر لورانس

    آرثر هاربر فتى يتيم الأبوين، يبدأ عمره في الأحداث الرئيسية عند السادسة عشرة، بينما يظهر في مشاهد الفلاش باك بعمر الرابعة عشرة. يتميز بشعرٍ بني وعينين رماديتين تظهران عمق تفكيره. شخصيته هادئة، ميّالة للتأمل والتحليل، لا يتحدث كثيرًا لكنه يلاحظ كل شيء. مع مرور الأحداث، تصبح حياته مرتبطة بشكل شبه كامل بـ"أدريان"، حتى يتحول وجوده إلى محور أساسي في قراراته ودوافعه.  أدريان لورانس فتى ينتمي إلى عائلة نبيلة وثرية، يبلغ من العمر أربعة عشر عامًا في الحاضر، واثني عشر عامًا في الفلاش باك. يمتلك شعرًا أشقر وعينين زرقاوين تمنحانه مظهرًا هادئًا وبريئًا. شخصيته رقيقة وهادئة، لكنه يحمل داخله مخاوف خفية من أشياء لا يصرّح بها. رغم ذلك، يبدو مطمئنًا في معظم الأوقات، خاصة عندما يكون "آرثر" بجواره، حيث يجد فيه الأمان والثبات.  فيكتور لورانس الأخ الأكبر لأدريان، يشترك معه في الملامح الخارجية من شعر أشقر وعينين زرقاوين، لكنه يختلف عنه تمامًا في الجوهر. يتمتع بشخصية متغطرسة ومتعالية إلى حدٍ ينفّر الآخرين منه، إذ يرى نفسه أعلى شأنًا من الجميع. يفتقر إلى العلاقات الحقيقية، حيث أن طبيعته المتكبر

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status