مشاركة

101

last update تاريخ النشر: 2026-09-16 20:14:56

في اليوم التالي، لم تكن أسيل تشعر بالغيرة من ليان.

على الأقل هذا ما أقنعت به نفسها.

كانت تعرف أن رائد أخبرها بالحقيقة، وأن ما كان بينه وبين ليان انتهى منذ سنوات طويلة. كما أنها لم تعد ترى في وجودها تهديدًا حقيقيًا لزواجهما.

لكن شيئًا آخر بدأ يزعجها.

ليان أصبحت جزءًا ثابتًا من يوم رائد.

اجتماعات صباحية.

موقع لساعات طويلة.

مكالمات متعلقة بالمشروع.

وأحيانًا رسائل في أوقات متأخرة بسبب تعديلات هندسية.

لم يكن في الأمر شيء خاطئ.

وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أصعب.

في المستشفى، كانت أسيل تراجع جدول العمليا
استمر في قراءة هذا الكتاب مجانا
امسح الكود لتنزيل التطبيق
الفصل مغلق

أحدث فصل

  • كرهته حتي اشتهيته    159

    دخلت أسيل قاعة الاجتماعات وفي يدها ملف أعدته بنفسها طوال الليل. لم يكن مجرد عرض نظري، بل تصور متكامل لوحدة طبية تعتمد على تعاون الأطباء بدلًا من انتقال المريض بين الأقسام دون تنسيق واضح. جلست أمامها إدارة المستشفى وبعض رؤساء الأقسام، وبدأت تشرح فكرتها بهدوء، مستندة إلى الحالات التي مرت عليها خلال السنوات الماضية.قال أحد الأطباء: "الفكرة ممتازة، لكن جمع كل التخصصات في وحدة واحدة هيضغط على الأطباء."ردت أسيل: "علشان كده أنا مش بطلب إن كل طبيب يبقى موجود طول الوقت. أنا بطلب نظام واضح للاستدعاء والتقييم المشترك، بحيث المريض ما يفضلش هو اللي ينقل المعلومات بيننا."قلبت إحدى المسؤولات صفحات الملف وقالت: "ومين هيتولى تنسيق الوحدة؟"توقفت أسيل لحظة، ثم أجابت: "لو الإدارة شايفة إني مناسبة، أقدر أبدأها مع الفريق الموجود، وبعدها نختار مديرًا إداريًا مستقلًا."ساد الصمت للحظات قبل أن يوافق رئيس القسم على بدء المرحلة التجريبية.خرجت أسيل من القاعة وهي تشعر بأن الخطوة أكبر مما توقعت، لكنها لم تمنح نفسها وقتًا طويلًا للاحتفال؛ فقد كان لديها موعد مع مريض ينتظرها في القسم.في الجهة الأخرى، كان رائد ي

  • كرهته حتي اشتهيته    158

    كان رائد في طريقه إلى مقر الشركة الجديدة، لكن هذه المرة لم يكن يحمل ملفًا واحدًا يخص المشروع. كان معه آدم وعمر، وكل واحد منهما تولى جانبًا مختلفًا من المراجعة. العرض الذي وصلهم لم يعد مجرد فرصة تجارية عابرة، فالأرقام التي ظهرت في الساعات الأخيرة كشفت أن المشروع يمتد إلى أكثر من مدينة، ويضم مجموعة أبراج إدارية ومجمعًا سكنيًا ومركزًا تجاريًا ومرافق خدمية ضخمة.قال عمر وهو يتصفح جهازه اللوحي: "في حاجة ظهرت النهارده."نظر إليه رائد: "إيه؟""المشروع عنده مشكلة في البنية التحتية قبل ما يبدأ أصلًا. شبكة الطرق المحيطة بالموقع مش مستحملة الكثافة المتوقعة."توقف رائد لحظة، ثم مد يده بالجهاز."مين عامل الدراسة؟""شركة استشارية خارجية."قرأ رائد الأرقام، ثم قال: "إذن مش هنبدأ من التصميم. هنبدأ من الأرض."في الوقت نفسه، كانت أسيل في المستشفى أمام حالة مختلفة تمامًا عن الحالات التي اعتادت استقبالها. كانت مريضة شابة تُدعى ميرا، جاءت بسبب ألم متكرر ظنت في البداية أنه إرهاق عادي، لكن الفحوصات كشفت مشكلة تحتاج إلى متابعة دقيقة.جلست أسيل معها في غرفة الاستشارة.قالت ميرا: "أنا كنت مأجلة الكشف عشان شغل

  • كرهته حتي اشتهيته    157

    لم يكن رائد قد نسي العرض الذي أخبره عنه آدم في الليلة السابقة. كان جالسًا في مكتبه، أمامه الملف الذي أرسله الطرف الآخر، يقلب صفحاته بتركيز شديد، بينما كان آدم يقف أمامه ينتظر رأيه.قال آدم: "العرض أكبر من اللي كنا متوقعينه. هم عايزينك تدخل شريك أساسي في المشروع، مش مجرد منفذ."رفع رائد عينيه عن الأوراق وقال بهدوء: "وده بالضبط اللي مخليني مش مستعجل أوافق.""ليه؟"أغلق رائد الملف ووضع يده فوقه. "لأن حجم المشروع مش هو المشكلة. المشكلة في التفاصيل اللي محدش بيتكلم عنها."اقترب آدم منه، فأشار رائد إلى بند في العقد."شايف البند ده؟"قرأ آدمه جيدًا ثم قال: "حق التدخل في القرارات التنفيذية.""بالضبط. أنا أقدر أقبل شراكة، لكن مش هقبل إن حد يدخل في قرارات التصميم والتنفيذ لمجرد إن حصته المالية كبيرة."ابتسم آدم وقال: "كنت متوقع إنك هتقول كده.""خليهم يعرفوا إننا هنراجع العرض كامل. مش هنرفضه، ومش هنقبله. لسه."في الوقت نفسه، كانت أسيل تدخل المستشفى بخطوات سريعة، وبعد دقائق كان الدكتور يوسف يضع أمامها ملف الحالة الجديدة.قال: "المريضة اسمها نادين، أربعة وثلاثين سنة. عندها مشكلة في أحد الشرايين، و

  • كرهته حتي اشتهيته    156

    في الصباح التالي، كان رائد أول من استيقظ.دخل غرفة سيف وأيقظه بهدوء، ثم اتجه إلى غرفة ليان قبل أن يذهب إلى عمله. كانت أسيل قد سبقت الجميع إلى المستشفى، وتركت له رسالة قصيرة على الطاولة:"ليان نامت كويس، وسيف فطر. عندي عملية وممكن أتأخر شوية. متنساش تاكل."قرأ رائد الرسالة وابتسم.كتب تحتها:"وأنتِ متنسيش إن عندك زوج بيحبك وبيستنى رجوعك."ثم التقط مفاتيحه وغادر.في المستشفى، كانت أسيل ترتدي ملابس العمليات بينما يراجع يوسف معها تفاصيل الحالة.قال:"المريضة دخلت غرفة التحضير."أومأت."والتحاليل الأخيرة؟""كلها جاهزة.""تمام."دخلت أسيل غرفة المريضة.كانت امرأة شابة في بداية الثلاثينات، وبجوارها زوجها.قالت المرأة:"دكتورة، أنا خايفة."ابتسمت أسيل."كلنا بنخاف.""بس أنا عندي بنت صغيرة."نظرت أسيل إليها بهدوء."وأنا عندي أطفال."رفعت المرأة عينيها إليها."إذن أنتِ فاهمة.""فاهمة جدًا."جلست بجوارها."وعشان كده مش هقولك متخافيش. هقولك إننا هنكون مركزين في كل خطوة، وإن الفريق كله موجود."أمسك الزوج يد زوجته.قالت أسيل:"خليها تدخل وهي عارفة إننا عملنا كل اللي نقدر عليه."دخلت غرفة العمليات.

  • كرهته حتي اشتهيته    155

    في صباح اليوم التالي، لم يكن البيت هادئًا كعادته. كانت ليان قد استيقظت مبكرًا، وسيف يتحرك بين غرفته والصالة بحثًا عن حقيبته، بينما كان رائد يقف في المطبخ يحاول إعداد الإفطار وهو يتحدث في الهاتف في الوقت نفسه."آدم، ابعتلي النسخة الجديدة من المخططات قبل الاجتماع."توقف لحظة، ثم أضاف:"وأيوه، أنا راجع الموقع بعد الظهر بنفسي."أغلق الهاتف، فوجد أسيل واقفة أمامه."أنت بتشتغل من أول ما فتحت عينك؟"ابتسم."وأنتِ من أول ما فتحتي عينك بتراقبيني؟""طبعًا."اقترب منها وقبّل جبينها."صباح الخير يا دكتورة.""صباح النور يا باشمهندس."بدأت ليان بالبكاء من الغرفة المجاورة، فتغير وجه رائد فورًا."دي صحيت."قالت أسيل:"روح لها وأنا أجهز سيف.""لا، أنا أروح لها."اتجه إليها، وحملها برفق، بينما كان سيف يخرج من غرفته."بابا، سندوتشي.""في المطبخ.""إنت اللي عامله؟""آه."نظر سيف إلى الطعام بشك."إنت متأكد؟"ضحكت أسيل."اسمع كلام أبوك."قال رائد:"إيه رأيك؟ أنا مهندس وأب وطباخ كمان."رد سيف بجدية:"لسه هنقرر."ضحكت أسيل، وشعرت للحظة أن هذا الصباح العادي هو بالضبط الحياة التي كانت تتمنى أن تصل إليها يومًا.

  • كرهته حتي اشتهيته    154

    في صباح اليوم التالي، لم تستيقظ أسيل على بكاء ليان هذه المرة.استيقظت على صوت سيف وهو يضحك في الصالة.فتحت عينيها، والتفتت إلى جانبها.كان رائد نائمًا بعمق للمرة الأولى منذ أيام، بينما كانت ليان في سريرها الصغير بجوار النافذة.ابتسمت وهي تنظر إليه.مدت يدها ولمست شعره برفق.فتح عينيه."صباح الخير.""صباح النور."نظر إلى الساعة ثم انتفض من مكانه."كام الساعة؟"ضحكت."لسه بدري."تنهد وعاد إلى الوسادة."خضيتيني.""ليه؟""افتكرت إني اتأخرت على الاجتماع."اقتربت منه."مش كل حاجة اجتماع ومشروع."نظر إليها مبتسمًا."عندي زوجة بتحاول تعلمني أعيش.""وأنت محتاج دروس كتير."قبل أن يرد، بدأ صوت ليان بالبكاء.جلس رائد فورًا."دي صحيت."سبقته أسيل، لكنها ما إن وقفت حتى شعرت بدوار خفيف.توقفت.لاحظ رائد ذلك في اللحظة نفسها."أسيل.""أنا كويسة."أمسك ذراعها."اقعدي.""رائد، مجرد دوخة.""عشان كده تقعدي."جلست، فحمل هو ليان.بعد دقائق هدأت الصغيرة بين ذراعيه.قالت أسيل وهي تراقبه:"بقيت تعرف تهديها.""أنا أبوها.""واضح إنك مبسوط باللقب.""جداً."دخل سيف وهو يحمل حقيبته."بابا، ماما، أنا اتأخرت."نظر را

فصول أخرى
استكشاف وقراءة روايات جيدة مجانية
الوصول المجاني إلى عدد كبير من الروايات الجيدة على تطبيق GoodNovel. تنزيل الكتب التي تحبها وقراءتها كلما وأينما أردت
اقرأ الكتب مجانا في التطبيق
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status