تسجيل الدخولكانت أمينة الآن متلهفة للذهاب إلى رائد، تريد رؤيته، واحتضانه، ووضع يدها على بشرته الدافئة، واستنشاق رائحته الجميلة.لكن أمينة لم تستطع السيطرة على مشاعرها الآن، فكان عليها أن تتحمل.خلال هذه الفترة، كان لدى أمينة عمل أو اثنان لتقوم بهما، كان من المفترض أن تعقد مكالمة صوتية، لكنها اضطرت إلى كتابة التعليمات بالدموع، وكانت يداها ترتجفان، وكادت أن تخطئ في كتابة الحروف.لا تدري كم بكت، وكم تألم قلبها، ثم وصلتها رسالة من رائد: [سأسافر في مهمة عمل مفاجئة. لماذا لا نتناول العشاء في الخارج الليلة؟ في المدينة التي سأسافر إليها يقام معرض فني، وستعرض فيه أعمال فنان تحبينه ذكرته سابقا، سأحضر لك بعضا منه.]كريم كان مطيعا نسبيا، فقد تمكن من تجنب أعين رائد، ولم يجعله يعلم بالأمر مبكرا. كريم لا يقل عن رائد كثيرا، ولكن بسبب ذلك، استطاع أن يكون بهذه الوقاحة.أما كلمات رائد القليلة، فجعلت دموع أمينة تنهمر بلا توقف، وشعرت بالضيق حتى كادت تختنق. انتظرت دقيقتين، ولم تعد لديها قوة لترد عليه بالكتابة.فجأة ظهرت مكالمة فيديو، ففزعت أمينة وأغلقتها على الفور.[هل حبيبتي الصغيرة منزعجة؟][أنا من أخلف الوعد، سأعود
هذه الكلمات من أمينة أصابت روح كريم بشكل مباشر، فإما أنهما يفهمان بعضهما جيدا، ويعرفان ما يقولانه ليؤذي الطرف الآخر.كريم يتوق إلى الحب غير المشروط، والجملة مثل "لا تستحق الحب منذ الطفولة" تؤلمه بشدة، مما جعل وجهه يتغير تماما."نؤذي بعضنا البعض، هل أخاف منك؟" اقتربت أمينة منه، وقبضت على ياقة قميصه، وعيناها المحمرتان تحدقان في عينيه: "قلت لك سابقا إنك رائع حقا، لأنك جعلتني أتوقف عن الإيمان بالزواج. الآن حققت أمرا آخر، إن كونك شخصا طيبا يجعلك تخسر. ألست تريد أن تكون معي؟ حسنا، سأعطيك فرصة، اركض ورائي بشكل جيد، سأرى إلى أي مدى يمكن أن يصل وغد مثلك!"ما فعله كريم بها تجاوز الأذى العاطفي، إنه انحراف في الإنسانية. بالمقارنة، يبدو أن أمينة كانت طيبة جدا معه. ابتداء من اليوم، ستجعل كريم يصبح كلبها بالكامل، ستجبره على الركوع أمامها، ويتملقها، ويفقد كرامته ويعيش في ظلها.كل ما يسعى إليه هو الحب، فستلعب بمشاعره، وتجعله يعيش في الأمل واليأس طوال حياته، لأن أمينة لن تعطيه أبدا ما يتوق إليه."لقاؤنا اليوم، يجب أن تخفيه جيدا عن رائد."عاد كريم إلى صوابه من انفجار أمينة المفاجئ، لكنه ابتسم ابتسامة سعي
هذه الخطة من كريم كانت حقا خبيثة للغاية، حققت انتقاما مزدوجا بشكل مباشر.قد تظل أمينة مرتبكة مع الطفلين طوال حياتها، وكذلك رائد.أمينة تعلم أن رائد يحبها ويتسع صدره لها.عندما يعلم رائد بهذا الأمر، لا بد أنه سيتألم بشدة.ولو تنازل رائد وقبل بهذا، فهل تستطيع أمينة أن تتركه يتحمل ذلك بارتياح ضميرها؟من زاوية أخرى، لو كان رائد هو من لديه طفلان على وشك الولادة من امرأة تمقتها أمينة... أمينة امرأة عادية، وقد عانت من قسوة كريم الباردة، وهي تخاف جدا من أن تتألم مجددا، لذلك لا تستطيع تحمل علاقة حب مؤلمة، وتأمل ألا يكون في مستقبلها مع حبيبها سوى الاثنين معا. لذا، هي بالتأكيد لا تملك صدرا واسعا بما يكفي لتتحمل كل هذا.لأن هذين الطفلين سيذكرانها باستمرار بأن من تحب لديه طفلان من امرأة أخرى، وأنهما سيرتبطان بها بسبب الأطفال طوال حياتهما.ستتعذب أمينة حتما، وبالتالي فإن الانفصال أمر حتمي. حتى لو كانا لا يزالان يحبان بعضهما، فلا بد من الانفصال، فالوجع القصير خير من الوجع الطويل. لأنها في السنوات الطويلة القادمة، لا تريد أن تعيش كالغصة في الحلق، ولا تريد أن ينخر الطفلان حبهما شيئا فشيئا، وهذا ليس أسل
"قلت لك، أنا أحبك، وكل ما فعلته هو لأجل أن تعودي إلي، ولأجعلك تذكريني طوال حياتك." كان كريم في تلك اللحظة كالمجنون.سقطت دمعة من عين أمينة، وبلغ غضبها ذروته تقريبا. لم تغضب بهذا العمق قط في حياتها: "لا تدنس كلمة الحب، ما تفعله ليس حبا إطلاقا!"ضحك كريم: "أمينة، أتعلمين؟ لقد أحببتك ولذلك تزوجتك. أعترف أنني شخص سيء، حتى حبي لك مليء بالسم، ولهذا لا تتحملينني. لكن... الحب المسموم هو ما أعتبره حبا، أنا هكذا. هاهاها، حتى لو كنت أعلم أنني أحبك، لم أنو أن أتغير. فهل يمنع أن أبقى سيئا حتى النهاية؟"شعرت أمينة بقشعريرة تسري في جسدها.كريم واع، يعرف كل شيء، لكنه ما زال متماديا في عناده، لا يغير شيئا.حب كريم هو لعنتها.كادت الدموع أن تخرج من عيني كريم وهو يضحك، ثم اشتدت نظرته، وازداد تعصبه ببطء: "أمينة، حتى لو لم ترغبي في البقاء معي في المستقبل، فسأجعلك لا تنسيني أبدا! سأصبح شوكة في قلبي أنت ورائد، وقد فعلتها.""أنا آسف، لم أحصل على إذنك. لكن الآن لدينا طفلان، وبما أنك أمهما البيولوجية، أتضمنين أنك إذا رأيتهما لن تتأثري ولن تشعري بأي شيء؟ لا يمكن."ابتسم كريم: "أمينة، أنت شخص ذو أخلاق عالية، أما
عندما يسمع المرء أمرا يتجاوز كل توقعاته، يكون أول رد فعله عندما يصدم بشدة هو عدم التصديق.فرغ عقل أمينة لعدة ثوان، وعندما عادت إلى رشدها، كان عقلها لا يزال في حالة من الفوضى: "كريم، مضايقتك لي يجب أن يكون لها حدود. حتى الطفل يمكنك أن تختلقه؟ أما تخجل؟ أتظن أنني سأصدقك؟ أنت كذاب!"نظر كريم إليها بجدية لبعض الوقت، وكأنه يخشى ألا تيأس، فأخرج ملفا: "انظري إليه."أخذت أمينة الملف وصفعته على جسد كريم، وصرخت بصوت منخفض: "أتريد تزوير وثائق أيضا لتخدعني!"بعد الطلاق، كانت لأمينة لحظات انفعال، لكنها لم تكن تنفعل بمجرد بضع كلمات بهذا الشكل. هذا غضب لم يسبق له مثيل.رد فعلها المتحمس هذا، وكلماتها، كانت في الحقيقة لأنها تعلم أن كل هذا حقيقي، ولهذا غضبت هكذا.استخدم كريم يده ليمنع تطاير الملف، ثم جمعه، وفتح الوثائق القانونية، ثم أظهرها لأمينة صفحة صفحة، وكانت هناك صور سونار في مراحل مختلفة: "عندما اكتشفت أنه لا يزال بإمكاننا إنجاب طفل، لم أخبر أحدا بهذا الأمر، ولا حتى جمال. لأنني عرفت أن هذه فرصتي، ولا يمكن أن يحدث أي خطأ. لقد غادرت البلاد بحجة العمل، لكنها كانت مجرد ذريعة."كانت في عيني أمينة نار ه
"هل تذكرين ماذا حدث في يونيو من العام الماضي؟" سأل كريم.عندما سمعت أمينة الجملة الأولى من كريم، شعرت بحدس سيء للغاية.بالطبع تذكرت ماذا حدث في يونيو من العام الماضي – لقد حملت!لماذا فجأة يذكر كريم هذا؟ هل يحن إلى الماضي؟قبضت أمينة يديها بقوة لا إراديا.عندما رأى تغير وجهها، قال كريم: "أنت تهتمين حقا بطفلنا."وجه أمينة كان قبيحا للغاية. الآن لم تعد تشعر بأي عاطفة تجاه الأطفال، لكنها في ذلك الوقت كانت تمتلئ بالأمل، وكان ذلك أول طفل لها، وله معنى خاص. الطفل الذي لم يستمر، أصبح جرحا في قلبها، ومنطقة محظورة. ومن المفارقات أن كريم جاء ليحادثها عن هذا الطفل بالذات.أخيرا، لم تعد عينا أمينة هادئتين، بل ظهرت فيهما مشاعر يمكن ملاحظتها: "كريم، هل أنت متأكد أنك تريد أن تقول لي هذا؟"نظر كريم إلى عينيها، وشعر بألم في قلبه: "أنا آسف، أنا في ذلك الوقت..."قاطعته أمينة: "حتى لو كنت أنت الآن، فالنتيجة واحدة، لأنك لم تكن تنتظر ذلك الطفل أبدا. فهل تعتقد أن ذكر هذا الآن سيؤثر في أم سيغضبني؟"ارتاحت على ظهر الكرسي، ونظرت إلى كريم بجدية: "لم نر بعضنا منذ أكثر من نصف عام، ولا أريد أن أتشاجر معك في هذه الد
في الواقع، لم يكن فادي المري يعرف الاسم.عندما سمع وليد الفهيم وليلى فهد الدليمي هذا، لم يتكلما.بعد الطلاق، بقي كريم زين سعيد الهاشمي كما كان من قبل.لكن كانت هناك أيضا بعض التغيرات الطفيفة، مثل أنه أصبح أكثر برودة من ذي قبل.مع ذلك، كان عدد الأشخاص الذين عرفوا بزواج كريم زين سعيد الهاشمي وطلاقه قل
طبعا لم تذكر أنها أنهت للتو أمرا مع نضال الزهراني.أمام السيد رائد، حافظت أمينة الزهراني دائما على صورة جادة ومهنية، أما ما فعلته سرا ضد ذلك المخرج المزعج في مدينة المجد، ففي الواقع لم تكن تريد أن يعلم رائد سعيد النمري به.كانت أمينة الزهراني تحمل بعض الهواجس حول صورتها أمام رائد سعيد النمري.رأى را
لكن رائد سعيد النمري ذاهب لشراء الزهور...تعرفت أمينة الزهراني عليه منذ فترة، ولم تره يشتري زهورا من قبل.لذلك قامت بهذا الربط.مع ذلك، بقيت أمينة الزهراني هادئة، واستعدت مسبقا لنتائج مختلفة. بعد أن انتهت من التفكير، جاء رائد سعيد النمري حاملا باقة زهور.عندما رأت أمينة الزهراني أنه قادم نحوها، خفضت
لم يشعر نضال الزهراني بالإهانة منذ فترة طويلة، وهذه المرة كانت إهانة كبيرة!مروة الشعراوي: "نضال الزهراني، ألا تشكر أختك؟ كم مرة ساعدتك؟"رائد سعيد النمري: "يجب أن تشكرها."سحب فارس نضال الزهراني على الفور ليقف، وقال: "شكرا لك يا أخت أمينة!" ثم همس في أذنه بصمت: "أيها الأحمق، هل تجرؤ على التصرف بتهو







