تسجيل الدخولفي ليلة واحدة، خسرت علياء الحسيني كل شيء… الرجل الذي أحبته لسنوات، سليم الألفي، الرئيس التنفيذي لأكبر إمبراطورية اقتصادية في المدينة، لم يكن مجرد حبيبها السري… بل كان عالمها بالكامل. ورغم زواجه المدبر من سارة البلتاجي حفاظًا على مصالح العائلة، أقنع علياء بالبقاء إلى جانبه، واعدًا إياها بأن حبّه لها لن يتغير أبدًا. لكن الحب وحده لم يكن كافيًا. ه. تُترك علياء للموت، محطمة ومخذولة، بعدما أدركت أنها لم تكن يومًا خياره الأول. لكن ما لم يتوقعه أحد، هو أن الرجل الذي دمر حياتها لم يكن الوحيد الذي يراقب انهيارها بعيدًا عن عالم سليم، تبدأ علياء في النهوض من جديد. لم تعد تلك المرأة الضعيفة التي كانت تنتظر مكالمة أو وعدًا كاذبًا. أصبحت أكثر قوة، وأكثر خطورة، والأهم… أصبحت امرأة عدو الرئيس التنفيذي. وعندما تعود بعد اختفائها الغامض، بجانب الرجل الذي يكرهه سليم أكثر من أي شخص آخر، تبدأ حرب من نوع مختلف… حرب بين الحب والندم، الانتقام والهوس، وبين رجل خسر المرأة الوحيدة التي أحبها حقًا، وآخر مستعد لحرق العالم كله حتى لا يخسرها.
عرض المزيدمرّت ثلاث سنوات كاملة على تلك الليلة العاصفة في بلدة "إيفارا" ثلاث سنوات انطوت فيها موازين الوجع، و تبخر معها رماد الالم، لتشرق شمس دافئة و جديدة فوق حديقة قصر الكيلاني الشاسعة. لم يعد القصر مكاناً للصمت الخانق أو الأسرار المظلمة؛ بل أصبح اليوم يضج بضحكات بريئة تشق السكون، و تملأ الممرات بحياة صاخبة ولدت من رحم المعجزة و الحب.كانت شمس العصر الدافئة تكسو العشب الأخضر ببريق ذهبي ، بينما كان يوسف و علياء يتحركان معاً بعفوية وبساطة بالغة لتجهيز حفل عيد الميلاد الثالث لتوأمهما؛ "ليلى" الصغيرة التي ورثت عيني أمها الواسعتين و ذكاءها و"يوسف الصغير، الذي كان نسخه عن ابيه .وقفت علياء وسط الحديقة، ترتدي فستاناً صيفياً ناعماً باللون الأبيض، و خصلات شعرها الأسود الطويل تتطاير مع النسمات الدافئة . كانت تحاول تعليق حبل من الأنوار الصغيرة الملونة فوق شجرة التفاح القديمة، وتضحك بخفة و هي تحاول الوصول للفرع العالي بقدمين ترتجفان بدلال طفولي.و فجأة... امتدت كفان عريضتان و دافئتان للغاية من الخلف ، لتمسكا بخصرها برقة بالغة و احتواء مطلق ألغى كل مسافات الأرض .
غادر سليم الألفي بلدة "إيفارا" و عاد إلى مدينة ڤالورا؛ لكنه لم يتصل عبر الهاتف، بل قادته خطواته النادمة مباشرة نحو قصر الظلال دلف إلى المكتب الخاص بيوسف الكيلاني بخطوات هادئة خلت تماماً من غروره القديم .كان يوسف يجلس خلف مكتبه الأبنوسي الشاهق ، يرتدي قميصه الأبيض الفاخر، و عيناه المظلمتان الصقريتان تحملان ملامح توازن حذر ما إن لمح سليم يطأ عتبة حجرته، حتى تلاشت معالم السلام عن وجهه الفخم، و تحولت نظراته إلى برود جليدي حاد، و قال بنبرة مخملية منخفضة تقطر احتقاراً:— «سليم؟ ألم تكفكَ مواجهتنا الأخيرة في المقابر لكي تبتعد عن ممراتي؟ ! ما الذي تبحث عنه اليوم في بيتي ؟ نظر سليم إليه بشحوب، ولم يحمل وجهه المنهك أي رغبة في التحدي؛ بل وقف بوقار منحنٍ و تحدث بصوت خافت ، مبحوح، و يقطر بساطة و عفوية بالغة صعدت مباشرة لعصب يوسف: — «يوسف... أنا لم آتِ لأتفاوض، ولم آتِ لأبث السموم أو أنتقمك جئتُ إليك لكي أصل بك نحو مرافئ النجاة هناك شخص غائب في بقعة بعيدة... شخص يريد ويحتاج بشدة أن يراك وجهاً لوجه. . و إذا رفضتَ مرافقتي، فأقسم أنني لن أجبرك على شيء، و لن أض
تجمدت علياء في مكانها. لم تستوعب ما تراه عيناها. وقف سليم الألفي أمام المنزل الحجري، يراقبها بصمت . لم يتحرك خطوة واحدة نحوها، و كأنه يخشى أن يقترب أكثر فيبدد اللحظة أو يزيد خوفها. أما هي...فغريزيًا وضعت يدها فوق بطنها ، و تراجعت خطوة إلى الخلف. لم تكن خائفة على نفسها...بل على صغيريها. قبضت على حافة الباب الخشبي محاولة إغلاقه بسرعة، لكن سليم رفع يده و وضعها على الباب برفق، لا ليقتحم المنزل، بل ليمنعه من أن يغلق قبل أن ينطق بكلمة واحدة. قال بصوت منخفض، خالٍ من تلك القسوة التي عرفتها فيه يومًا: — لا تخافي...لن أدخل و لم احضر لأأخذك معي بالقوه ظلّت تنظر إليه دون أن تنطق. كانت تنتظر الخدعة لكنه لم يفعل شيئًا. أنزل يده عن الباب بنفسه، و تراجع خطوة كاملة إلى الخلف. و قال بهدوء: — سأقف هنا...و لو طلبتِ مني أن أغادر الآن، سأغادر. ساد الصمت بينهما. كانت الريح وحدها تحرك أغصان الأشجار. ثم خرج صوت علياء أخيرًا، مترددًا، لكنه ثابت: — كيف وصلت إليّ؟ تنهد سليم طويلًا.و قال:— بحثت... و عندما بدأت أبحث... اكتشفت أشياء . رفع عينيه إليها للمرة الأولى. كانت عيناه مرهقتين
لأول مرة منذ سنوات طويلة، سافر سليم الألفي دون موكب. لا سيارات سوداء و لا حراس. و لا مساعدين يحملون الملفات خلفه. جلس وحده في مقعده داخل الطائرة المتجهة إلى إيفارا، يراقب السحب الممتدة خلف النافذة دون أن يشعر بمرور الوقت كانت الرحلة طويلة... لكنها بدت أقصر من الرحلة التي كان يعيشها داخل نفسه. منذ أن رأى صورة علياء...لم تغب عن ذهنه لحظة واحدة. كان يعيد النظر إلي صورتها كل بضع دقائق ، ثم يعيدها إلى جيبه، و كأنه يخشى أن يستيقظ و يكتشف أن كل ما حدث كان مجرد حلم. أغمض عينيه و لم يرَ السحب...بل رأى الماضي. رأى علياء يوم دخلت حياته لأول مرة. تذكر ضحكتها...عنادها...و برائتها و طريقتها في النظر إليه عندما كانت تغضب .طوال الرحلة الجوية الطويلة، حدق سليم عبر زجاج النافذة البارد، و استسلم بالكامل لغيبوبة جلد الذات وعذابه النفسي . بدأت كواليس روحه المنهكة تعرض أمامه مسالخ خطاياه بدقة و قسوة لا ترحم ؛ و تذكر الليلة البشعة فوق صخور الجرف القديم ، تذكر كيف ترك علياء بلا رحمة بين يدي حازم الراوي السليط، و كيف اختار ابنه الذي لم يكن قد ولد بعد في رحم سارة، مفضلاً ثأر
“هل ما زلتِ هنا؟”رفعت علياء الحسيني رأسها بسرعة نحو الصوت، لتجد سليم الألفي واقفًا عند باب مكتبها المؤقت.توقفت أنفاسها للحظة قصيرة.الساعة كانت تقترب من التاسعة مساءً، والطابق بأكمله أصبح شبه فارغ، بينما تحولت النوافذ الزجاجية حولهم إلى مرايا سوداء تعكس أضواء المدينة البعيدة.وضعت القلم جانبًا بت
“السيد سليم يريد رؤيتكِ.”تجمدت علياء الحسيني مكانها فور سماع الجملة.رفعت رأسها ببطء نحو هناء التي كانت تقف أمام مكتبها بتعبير يصعب فهمه.“أنا؟”“هل ترين أحدًا آخر اقتحم اجتماع الإدارة في أول يوم عمل له؟”شعرت معدتها تهبط فورًا.انتهى الأمر.هذه هي النهاية الرسمية لمسيرتها المهنية القصيرة جدًا.مر
“أنا متأكدة أنني سأطرد اليوم.”همست علياء الحسيني لنفسها وهي تعدل ياقة قميصها الأبيض للمرة العاشرة خلال أقل من دقيقة.اليوم كان أول يوم عمل لها داخل شركة الألفي.وأعصابها كانت تنهار بالفعل.المبنى بدا أكثر رعبًا في الصباح؛ عشرات الموظفين يتحركون بسرعة، أصوات الهواتف لا تتوقف، وشاشات ضخمة تعرض أخبار
خرجت علياء الحسيني من مكتب سليم الألفي وكأن الأرض انشقت وابتلعتها ثم أعادتها للحياة فقط لتكمل إذلالها.وجهها كان يحترق من شدة الإحراج بينما سارت بسرعة عبر الممر الطويل، غير قادرة حتى على النظر في أعين الموظفين حولها.“رائع يا علياء.” تمتمت بين أسنانها. “أول يوم ليكي في الشركة ولسه شاتمة المكان وصاح












التقييمات
المراجعاتأكثر