Share

الفصل 4

Author: صفو السكينة
‫خرجت نور من المستوصف، وسارت ببطء فوق الثلج عائدة إلى المجمع السكني للعاملين.‬

‫ما إن وصلت إلى الباب حتى رأت مالك واقفًا هناك، وقد بدا عليه الاستياء.‬

‫"أين كنت؟"‬

‫سألها بنبرة أكثر هدوءًا، ثم قال: ‬

‫"...هل تشعرين فعلًا بتوعك؟"‬

‫كان يريد أن يغضب منها، لكن وجهها كان شاحبًا للغاية، وبدت فعلًا وكأنها مريضة.‬

‫أجابته نور بهدوء:‬

‫"نعم. أنت من دفعتني إلى الأرض قبل قليل. ألا تتذكر؟"‬

‫عندها فقط تذكر مالك أنه اصطدم بها من دون قصد.‬

‫قال معتذرًا:‬

‫"أنا آسف. كنت في غاية القلق قبل قليل. هل أصبت بأذى؟"‬

‫لم تجبه نور، بل سألته:‬

‫"كيف حال طفل ريم؟"‬

‫"لحسن الحظ أنه بخير. فلو أصابه مكروه، لكانت روح بريئة قد أزهقت."‬

‫أخذ مالك نفسًا عميقًا، ثم اقترب منها وخاطبها بصوت هادئ:‬

‫"لا تتصرفي باندفاع هكذا مرة أخرى، اتفقنا؟ إنه مجرد رضيع، كيف هان عليك أن تؤذيه؟"‬

‫رفعت نور عينيها إلى الرجل أمامها، وشعرت فجأة أنه غريب عنها.‬

‫"هل تظنني قادرة على فعل شيء كهذا؟ إذا قلت لك إن ريم تعمدت أن ترفع الطفل أمام يدي كي تصيبه الضربة، فهل ستصدقني؟"‬

‫"نور!"‬

‫تجهم وجه مالك في الحال وقال بحدة:‬

‫"كفي عن تلفيق التهم لريم، حسنًا؟ مرت ثلاث سنوات، فلماذا لم تتغيري؟"‬

‫وكما توقعت، لم يصدقها.‬

‫تذكرت نور ما حدث قبل ثلاث سنوات، حين جاءت ريم إلى منزلهما لأول مرة، فسكبت الماء المغلي على نفسها عمدًا، ثم ادعت أن نور هي من فعلت ذلك.‬

‫وفي مرة أخرى، حين ذهبتا معًا إلى المتجر التعاوني، سقطت ريم عن الدرج واتهمت نور بأنها تعمدت عرقلتها.‬

‫بل إنها ذات مرة طعنت نفسها بالمقص، ثم راحت تبكي وتدعي أن نور حاولت قتلها.‬

‫افتراء تلو آخر، وفي كل مرة كان مالك ينحاز إليها. ظنت نور أن الأمور ستختلف بعد زواجهما من جديد، لكنها بقيت كما كانت تمامًا.‬

‫لقد تعبت حقًا.‬

‫سألته:‬

‫"مالك، هل ما زلت عند كلامك حين وافقت على الطلاق؟"‬

‫وما إن سمع كلمة الطلاق حتى سارع إلى تهدئتها:‬

‫"نور، أنت حامل في الشهر الثامن. فما هذا الكلام عن الطلاق؟ كل ما قلته قبل قليل كان كلام غضب، فلا تأخذيه على محمل الجد. لن أطلقك."‬

‫فسألته نور:‬

‫"ألا تخشى أن يصف الناس ابنك بأنه ابن غير شرعي؟"‬

‫تجمد مالك لحظة، ثم قال:‬

‫"أنا فقط لا أريد أن أطلقك. أنت المرأة الوحيدة التي أحبها. أما ريم، فلا أحمل تجاهها سوى شعور بالمسؤولية. كان ياسر رفيقي في السلاح، وقد أوصاني بها قبل أن يموت. لا يمكنني التخلي عنها. أنت تعرفين أنها مصابة بالاكتئاب."‬

‫ضحكت نور فجأة بسخرية وقالت:‬

‫"لأنها تعاني من الاكتئاب، كان لا بد أن تنام معها أيضًا؟ وأن تنجب منها طفلًا؟ مالك، ألا يوجد حد لما يمكن أن تفعله من أجلها؟"‬

‫كانت نور تعرف بالطبع أن ريم مصابة بالاكتئاب.‬

‫وقبل ثلاث سنوات، تسبب اكتئابها في تفاقم الخلاف بين نور ومالك حتى وصلا إلى حد الطلاق.‬

‫فبعد وفاة زوج ريم، أحضرها مالك لتعيش في منزلهما.‬

‫وخلال تلك الفترة، لم تكن تسمح لمالك بأي تقارب مع نور.‬

‫فلا إمساك بالأيدي، ولا عناق، ولا قبلات، بل لم تكن تسمح لهما حتى بمشاركة الفراش.‬

‫وكلما تجاهلها مالك، كانت تهدد بالانتحار أو تؤذي نفسها.‬

‫ثم أخذ مالك يزداد قربًا منها، حتى صار يقضي الليل في غرفتها.‬

‫كانت نور تغار وتحتج، لكنه كان يجيبها بلا مبالاة:‬

‫"ياسر رفيقي العزيز، وريم كانت أعز إنسانة لديه. لا خيار أمامي. ألا يمكنك أن تتفهمي موقفي؟"‬

‫ظلت تتحمل كل شيء إلى أن رأتهما بعينيها يمارسان الجنس على سريرها.‬

‫عندها لم تعد تحتمل، وأصرت على الطلاق!‬

‫وبعد ثلاث سنوات، ها هو لا يزال يتذرع بالحجة نفسها ليبرر خيانته لها وكأنها أمر طبيعي.‬

‫يا له من أمر مقزز!‬

‫"بعد أن يولد الطفل، لن ألمس ريم مرة أخرى. وإن كان وجود الطفل ضمن عائلتنا يزعجك، فيمكن ألا يُسجَّل باسم عائلة المنصور..."‬

‫ما إن أنهى مالك كلامه حتى انفجرت ريم، التي كانت تقف على مسافة منه، بالبكاء.‬

‫"مالك، هل ما قلته صحيح؟ هل ستتخلى عني وعن ابننا؟"‬

‫كانت ريم تقف بثيابها الخفيفة، وقد بدت واهنة كأنها ستنهار في أي لحظة.‬

‫"فهمت. سأرحل مع طفلي، ولن نظهر أمامك مرة أخرى."‬

‫ركضت ريم بعيدًا وهي تبكي. عقد مالك حاجبيه وهم باللحاق بها، لكن نور أمسكت بذراعه.‬

‫كان صوتها يرتجف وهي تتوسل إليه للمرة الأخيرة:‬

‫"مالك، لا تذهب."‬

‫"نور، أنا آسف. أخشى أن تؤذي ريم نفسها."‬

‫تردد مالك لحظة، لكنه في النهاية انتزع ذراعه من يد نور، ثم لحق بريم من دون أن يتردد ثانية.‬

‫نظرت نور إلى يدها التي تركها، وفي تلك اللحظة مات آخر ما تبقى في قلبها تجاهه.‬

‫مالك، إن كنت لا تستطيع التخلي عنها، فسأتمسك بطفلي وأتخلى عن أبيه.‬

Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App

Pinakabagong kabanata

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 23

    ‫"نور..."‬‫كان مالك يعرف أن أي كلام يقوله لن يكفي للتعبير عن ندمه.‬‫لذلك جثا أمام نور على ركبتيه، ونظر إليها بعينين دامعتين وقال:‬‫"أعرف أن كلامي لن يغير شيئًا، لكن أيهون عليك أن تري طفلتنا الصغيرة تكبر من دون أب؟"‬‫"ومن قال إنها بلا أب؟"‬‫رفعت نور أحد حاجبيها وقالت:‬‫"سألتقي في المستقبل رجلًا أفضل منك، وسيكون لها أب. وحتى إن لم يحدث ذلك، فلن تقبل حثالة مثلك أبًا لها! يا مالك، إن بقي فيك ذرة من الضمير، فعد من حيث أتيت الآن، ولا تظهر أمامي أنا وابنتي مرة أخرى أبدًا! وإلا أخذت ابنتي وانتقلت إلى مكان لن تتمكن من العثور علينا فيه أبدًا!"‬‫"ألا بد أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟"‬‫انهمرت دموع مالك؛ ففي تلك اللحظة شعر بالألم حقًا.‬‫"لماذا لا تمنحينني فرصة أخيرة كما فعلت قبل ثلاث سنوات؟ فرصة واحدة فقط، أرجوك."‬‫"لن تكون هناك أي فرصة أخرى يا مالك."‬‫هزت نور رأسها، ثم قالت ببطء ووضوح:‬‫"قبل ثلاث سنوات، أعطيتك فرصة، لكنك أضعتها بنفسك. خسارتك لزوجتك وابنتك ليست إلا نتيجة أفعالك. لا تلُم أحدًا."‬‫"سأقولها لك بوضوح للمرة الأخيرة: إن كنت لا تريد لابنتك أن تقضي طفولتها متنقلة من مكان إلى آخر،

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 22

    ‫"نور، الطفلة لم تمت، صحيح؟ ابنتنا... لم تمت، صحيح؟"‬‫"نور، اخرجي وقابليني! أريد أن أرى طفلتنا! لماذا خدعتني؟ لماذا أخبرتني أنها ماتت وهي ما زالت حية؟"‬‫راح يهز البوابة الحديدية بجنون وهو يصرخ، فتجمع الجيران من حوله لمشاهدة ما يجري.‬‫كانت نور في الداخل تداعب طفلتها بين ذراعيها. وما إن سمعت صوت مالك حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.‬‫كيف يجرؤ على سؤالها عن السبب؟‬‫فلولا أن رجاله رقوا لحالها ذلك اليوم ونقلوها إلى المستوصف، لما نجت طفلتها، وربما لما نجت هي أيضًا.‬‫لقد كادت نور تدفع حياتها ثمنًا لنجاة هذه الطفلة، ولم يعد لمالك بها أي صلة.‬‫"مالك اللعين! سأذهب وألقنه درسًا حتى يعود إلى رشده!"‬‫قال والد نور ذلك وهم بالخروج. ‬‫لكن نور ألقت نظرة على مالك الذي كان محاطًا بالجيران، وفي النهاية قررت أن تخرج وتتحدث معه بنفسها.‬‫"يا أبي، دعني أذهب. إن لم أحسم الأمر مع مالك بوضوح، فسيواصل ملاحقتي طوال حياتي. لقد تعبت حقًا، ولم أعد أريد أن أبقى عالقة معه في هذه الدوامة."‬‫"حسنًا، أعطيني الطفلة إذن..."‬‫مدت والدة نور يديها لتأخذ الطفلة منها، لكن نور لم تتحرك.‬‫"لا داعي. سأصطحب الطفلة ل

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 21

    ‫"ما الذي يريده مالك بالضبط؟"‬‫ما إن علم والد نور بما فعله مالك حتى راح يصيح بأنه سيذهب إلى المنزل المقابل لمحاسبته.‬‫ولم يكن بوسع نور سوى أن تطلب منه أن يهدأ.‬‫كان مالك يوجه الخدم إلى إدخال الأثاث الجديد وترتيبه في المنزل، وحين استدار، رأى والد نور واقفًا خلفه.‬‫"أبي! أخيرًا رضيت أن تأتي لرؤيتي."‬‫"تمهل. من الأفضل أن تنتبه إلى طريقة مناداتك لي، أيها القائد مالك. لقد طلقت ابنتي، ولست أباك، ولن أكون أباك بعد اليوم."‬‫قاطعه والد نور وقال بصوت صارم:‬‫"أخبرني، ما الذي تريده بالضبط من شرائك هذا المنزل؟"‬‫"أبي، أعرف أنني أخطأت. جئت هذه المرة لأطلب من نور أن تسامحني."‬‫قال مالك بصوت منخفض ومليء بالندم:‬‫"إن لم تسامحني نور، فسأعيش هنا ما بقي من عمري، حتى تسامحني."‬‫"يا لك من وقح!"‬‫لم يستطع والد نور كظم غضبه في النهاية، فأشار إليه وراح يوبخه:‬‫"أما زلت تذكر ما قلته قبل ثلاث سنوات؟ قلت الكلام نفسه حينها. قلت إنك عرفت خطأك، وإنك لن ترى تلك المرأة مجددًا ولن تخون نور أبدًا. وماذا كانت النتيجة؟ لم تقطع علاقتك بها، بل واصلت خيانة ابنتي معها طوال ثلاث سنوات من وراء ظهرها. والآن، بعد أن

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 20

    ‫في منزل عائلة السالمي.‬‫حين وصل مالك، كان الوقت قد تجاوز الظهر.‬‫أمضى يومًا كاملًا في القطار، حتى أنهكه التعب.‬‫ومع ذلك، لم يتوقف ليستريح، بل توجه إلى منزل عائلة السالمي فور وصوله.‬‫قبل ثلاث سنوات، كان قد جاء إلى هذا المنزل أيضًا ليأخذ نور معه.‬‫وآنذاك، وعدها أمام والديها بأنه لن يخذلها مرة أخرى ما دام حيًا.‬‫لكن لم تمض سوى ثلاث سنوات حتى أخطأ مجددًا.‬‫بل كان خطؤه هذه المرة أفدح مما ارتكبه قبل ثلاث سنوات.‬‫كان يخجل من مواجهة نور، بل لم يكن يملك حتى وجهًا يقابل به والديها.‬‫"عفوًا يا سيدي، من تريد؟"‬‫لاحظت خادمة عائلة السالمي وجود رجل غريب عند الباب، فسألته بحذر:‬‫"إن لم يكن لديك شأن هنا، فالرجاء أن تغادر، وإلا فسأتصل بالشرطة."‬‫كانت الخادمة جديدةً، لذلك لم تكن تعرف مالك.‬‫"أنا زوج نور، وقد جئت لرؤيتها."‬‫"أأنت طليق الآنسة نور؟"‬‫كان جميع أفراد عائلة السالمي يعرفون ما مرت به نور.‬‫وما إن عرفت الخادمة من يكون حتى شعرت بنفور شديد منه.‬‫"عذرًا، الآنسة نور ما زالت في فترة النفاس، وليس لديها وقت لمقابلتك. ارحل من هنا فورًا!"‬‫وبعد أن قالت ذلك، استدارت وعادت إلى الداخل.‬‫ل

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 19

    ‫"هاهاها..."‬‫ضحك مالك فجأة.‬‫لقد استحق أن تصل به الأمور إلى هذا الحد. نعم، كان يستحق ذلك!‬‫"مالك، اسمعني أرجوك. لقد سمعتني خطأ حقًا، الطفل ابنك!"‬‫استجمعت ريم شجاعتها ونزلت من السرير، ثم اقتربت منه محاولة إسناده، لكنه دفعها بعيدًا بعنف.‬‫"لا تلمسيني أيتها الحقيرة! سأمنحك فرصة أخيرة. أخبريني، هل ذلك الطفل ابني أم لا؟"‬‫"لا تنتظري حتى أجري فحص الأبوة، فحين تظهر النتيجة لن ينفعك الندم."‬‫"مالك!"‬‫وما إن قال ذلك حتى جثت ريم أمامه وانفجرت في بكاء مرير:‬‫"ما حدث كان مجرد خطأ! في ذلك اليوم اتصلت بك وطلبت منك أن تأتي إلى منزلي، لكنك رفضت. غضبت وخرجت لأشرب، وحين استيقظت في اليوم التالي، كنت قد... أقسم إن ما حدث لم يكن مقصودًا! أنا لا أعرف ذلك الرجل أصلًا، ولم أتواصل معه مرةً أخرى بعد ذلك!"‬‫"صدقني، حتى لو لم يكن الطفل من صلبك، يمكنه أن يناديك أبي، وأن يرعاك في شيخوختك. لن تخسر شيئًا، أليس كذلك؟"‬‫"اخرسي!"‬‫ارتجف مالك من شدة الغضب، ثم رفع يده وصفعها بقوة على وجهها.‬‫"رائع يا ريم! لقد تلاعبت بي وجعلتني أضحوكة طوال هذا الوقت!"‬‫"ومن أجل امرأة مثلك، آذيت نور مرة تلو الأخرى!"‬‫"أتضرب

  • لا تبدد الرياح أحلام الأمس   الفصل 18

    ‫كان مالك في السيارة حين سمع ما قاله رجاله، فاشتد توتره إلى أقصى حد.‬‫باتت محطة القطار أمام عينيه، ولم يعد يفصلهم عن موعد انطلاق القطار سوى وقت قصير.‬‫لكن ريم اختارت هذا الوقت بالذات لتهدد بالانتحار!‬‫لو أرادت أن تموت وحدها، فليكن، لكنها أرادت أن تأخذ الطفل معها أيضًا.‬‫لقد فقدت عقلها حقًا!‬‫"ماذا نفعل، أيها القائد مالك؟ هل نواصل طريقنا إلى المحطة؟"‬‫"ريم مجنونة، وهي قادرة على فعل أي شيء. إن غادرت حقًا، فأخشى أن تأخذ الطفل معها وتنتحر."‬‫صرف مالك نظره عن محطة القطار، وقال بصوت مرتجف:‬‫"عد بنا."‬‫"حاضر!"‬‫وقبل أن تصل السيارة إلى البيت بقليل، تلقى مالك اتصالًا آخر من أحد رجاله يخبره بأن ريم فقدت قدرًا كبيرًا من الدم ونقلت إلى المستوصف، بينما لم يصب الطفل بأذى.‬‫كان موعد القطار قد فات بالفعل، فلم يجد مالك بدًا من التوجه إلى المستوصف.‬‫وما إن وصل إلى باب الغرفة حتى سمع الحوار الدائر في الداخل.‬‫"ريم، هل فقدت عقلك؟ هل حاولت الانتحار فعلًا؟"‬‫"لقد كدت تموتين، هل تدركين ذلك؟"‬‫"أحقًا كنت مستعدةً للتضحية بحياتك من أجل مالك؟ وأنت لا تعانين من الاكتئاب أصلًا... انظري إلى ما فعلته

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status