LOGINفي السنة الثالثة بعد زواج نور السالمي من مالك المنصور للمرة الثانية، حملت نور. ومنذ ذلك الحين، حرصت على ألا يتجدد الخلاف بينهما. إذا تأخر في العودة، لم تعد تذهب لاستقباله. وإذا عاد ثملًا من مناسبة عمل، اكتفت بأن تطلب من الخادمة إعداد شراب يخفف عنه آثار الكحول. وحين شغلته أعماله وقلّ وجوده في المنزل، لم تتصل به عبر هاتف المجمع السكني للعاملين لتسأل عنه. حتى حين بلغت شهرها الثامن من الحمل، ووجدت في معطفه علبة كريم نسائي لا تخصها، أعادتها إلى مكانها في صمت. ثم جاء ذلك اليوم. ذهبت نور لإجراء فحص حملها في مركز رعاية الأمومة والطفولة المجاور للمجمع السكني. وهناك، سمعت ممرضتين خرجتا من إحدى الغرف تتحدثان: "القائد مالك يهتم كثيرًا بريم. ما إن أنجبت صبيًا معافى حتى حجز لها أفضل غرفة خاصة في المركز!" "سمعت أنها أرملة ياسر، رفيقه الراحل. يعتني بها في كل صغيرة وكبيرة؛ يبقى إلى جانبها نهارًا، ولا يعود إلى بيته حتى في الليل. يا له من رجل وفيّ لرفيقه!" "لكن زوجته على وشك الولادة أيضًا، أليس كذلك؟ ماذا سيحدث لو عرفت؟" خفضت الممرضتان صوتيهما، لكن نور سمعت كل كلمة. ومن شق الباب، رأت مالك يحمل الرضيع بين ذراعيه ويتحدث مع زملائه. لم تتمالك دموعها. في تلك اللحظة، حسمت أمرها. ستطلب الطلاق من مالك. وهذه المرة، لن تعود إليه أبدًا.
View More"نور..."كان مالك يعرف أن أي كلام يقوله لن يكفي للتعبير عن ندمه.لذلك جثا أمام نور على ركبتيه، ونظر إليها بعينين دامعتين وقال:"أعرف أن كلامي لن يغير شيئًا، لكن أيهون عليك أن تري طفلتنا الصغيرة تكبر من دون أب؟""ومن قال إنها بلا أب؟"رفعت نور أحد حاجبيها وقالت:"سألتقي في المستقبل رجلًا أفضل منك، وسيكون لها أب. وحتى إن لم يحدث ذلك، فلن تقبل حثالة مثلك أبًا لها! يا مالك، إن بقي فيك ذرة من الضمير، فعد من حيث أتيت الآن، ولا تظهر أمامي أنا وابنتي مرة أخرى أبدًا! وإلا أخذت ابنتي وانتقلت إلى مكان لن تتمكن من العثور علينا فيه أبدًا!""ألا بد أن يصل الأمر إلى هذا الحد؟"انهمرت دموع مالك؛ ففي تلك اللحظة شعر بالألم حقًا."لماذا لا تمنحينني فرصة أخيرة كما فعلت قبل ثلاث سنوات؟ فرصة واحدة فقط، أرجوك.""لن تكون هناك أي فرصة أخرى يا مالك."هزت نور رأسها، ثم قالت ببطء ووضوح:"قبل ثلاث سنوات، أعطيتك فرصة، لكنك أضعتها بنفسك. خسارتك لزوجتك وابنتك ليست إلا نتيجة أفعالك. لا تلُم أحدًا.""سأقولها لك بوضوح للمرة الأخيرة: إن كنت لا تريد لابنتك أن تقضي طفولتها متنقلة من مكان إلى آخر،
"نور، الطفلة لم تمت، صحيح؟ ابنتنا... لم تمت، صحيح؟""نور، اخرجي وقابليني! أريد أن أرى طفلتنا! لماذا خدعتني؟ لماذا أخبرتني أنها ماتت وهي ما زالت حية؟"راح يهز البوابة الحديدية بجنون وهو يصرخ، فتجمع الجيران من حوله لمشاهدة ما يجري.كانت نور في الداخل تداعب طفلتها بين ذراعيها. وما إن سمعت صوت مالك حتى ارتسمت على شفتيها ابتسامة ساخرة.كيف يجرؤ على سؤالها عن السبب؟فلولا أن رجاله رقوا لحالها ذلك اليوم ونقلوها إلى المستوصف، لما نجت طفلتها، وربما لما نجت هي أيضًا.لقد كادت نور تدفع حياتها ثمنًا لنجاة هذه الطفلة، ولم يعد لمالك بها أي صلة."مالك اللعين! سأذهب وألقنه درسًا حتى يعود إلى رشده!"قال والد نور ذلك وهم بالخروج. لكن نور ألقت نظرة على مالك الذي كان محاطًا بالجيران، وفي النهاية قررت أن تخرج وتتحدث معه بنفسها."يا أبي، دعني أذهب. إن لم أحسم الأمر مع مالك بوضوح، فسيواصل ملاحقتي طوال حياتي. لقد تعبت حقًا، ولم أعد أريد أن أبقى عالقة معه في هذه الدوامة.""حسنًا، أعطيني الطفلة إذن..."مدت والدة نور يديها لتأخذ الطفلة منها، لكن نور لم تتحرك."لا داعي. سأصطحب الطفلة ل
"ما الذي يريده مالك بالضبط؟"ما إن علم والد نور بما فعله مالك حتى راح يصيح بأنه سيذهب إلى المنزل المقابل لمحاسبته.ولم يكن بوسع نور سوى أن تطلب منه أن يهدأ.كان مالك يوجه الخدم إلى إدخال الأثاث الجديد وترتيبه في المنزل، وحين استدار، رأى والد نور واقفًا خلفه."أبي! أخيرًا رضيت أن تأتي لرؤيتي.""تمهل. من الأفضل أن تنتبه إلى طريقة مناداتك لي، أيها القائد مالك. لقد طلقت ابنتي، ولست أباك، ولن أكون أباك بعد اليوم."قاطعه والد نور وقال بصوت صارم:"أخبرني، ما الذي تريده بالضبط من شرائك هذا المنزل؟""أبي، أعرف أنني أخطأت. جئت هذه المرة لأطلب من نور أن تسامحني."قال مالك بصوت منخفض ومليء بالندم:"إن لم تسامحني نور، فسأعيش هنا ما بقي من عمري، حتى تسامحني.""يا لك من وقح!"لم يستطع والد نور كظم غضبه في النهاية، فأشار إليه وراح يوبخه:"أما زلت تذكر ما قلته قبل ثلاث سنوات؟ قلت الكلام نفسه حينها. قلت إنك عرفت خطأك، وإنك لن ترى تلك المرأة مجددًا ولن تخون نور أبدًا. وماذا كانت النتيجة؟ لم تقطع علاقتك بها، بل واصلت خيانة ابنتي معها طوال ثلاث سنوات من وراء ظهرها. والآن، بعد أن
في منزل عائلة السالمي.حين وصل مالك، كان الوقت قد تجاوز الظهر.أمضى يومًا كاملًا في القطار، حتى أنهكه التعب.ومع ذلك، لم يتوقف ليستريح، بل توجه إلى منزل عائلة السالمي فور وصوله.قبل ثلاث سنوات، كان قد جاء إلى هذا المنزل أيضًا ليأخذ نور معه.وآنذاك، وعدها أمام والديها بأنه لن يخذلها مرة أخرى ما دام حيًا.لكن لم تمض سوى ثلاث سنوات حتى أخطأ مجددًا.بل كان خطؤه هذه المرة أفدح مما ارتكبه قبل ثلاث سنوات.كان يخجل من مواجهة نور، بل لم يكن يملك حتى وجهًا يقابل به والديها."عفوًا يا سيدي، من تريد؟"لاحظت خادمة عائلة السالمي وجود رجل غريب عند الباب، فسألته بحذر:"إن لم يكن لديك شأن هنا، فالرجاء أن تغادر، وإلا فسأتصل بالشرطة."كانت الخادمة جديدةً، لذلك لم تكن تعرف مالك."أنا زوج نور، وقد جئت لرؤيتها.""أأنت طليق الآنسة نور؟"كان جميع أفراد عائلة السالمي يعرفون ما مرت به نور.وما إن عرفت الخادمة من يكون حتى شعرت بنفور شديد منه."عذرًا، الآنسة نور ما زالت في فترة النفاس، وليس لديها وقت لمقابلتك. ارحل من هنا فورًا!"وبعد أن قالت ذلك، استدارت وعادت إلى الداخل.ل