Share

الفصل7

Author: عقاب الرمال
قالت ربى الكتاني: "سأنهي هذه اللقمة ثم أذهب."

سمع رائد ذلك من الغرفة الداخلية بوضوح، فسب في نفسه: "فؤاد، يا عديم الغيرة، تتكئ على علاقة زوجتك بالمختار، وتنهب أشجار بستان لمى، سنرى من يضحك أخيرًا."

حين سمع رائد أن ربى ستذهب لتطلب من المختار سجائر، لم يستطع أن يخرج.

فعاد سريعًا إلى الخزانة، وسلك الممر السري حتى وصل إلى بئر بيت منصور.

أصغى لما يدور في الأعلى، وبدا أن ما جرى بين الزوجين قد انتهى.

تمتم رائد ساخرًا: "هذا منصور، يبدو عظيم الجسد، لكنه لم يصمد أكثر من خمس دقائق."

تسلل رائد من قاع البئر وصعد بهدوء.

وجد تحت شجرة الخوخ ملابس داخلية ملونة كانت ملقاة هناك.

كان منصور وندى قد دخلا الغرفة ليناما.

لمح رائد قطعة داخلية وردية مطرزة معلقة على الكرسي، فطغت عليه نزوة، ودسها في جيبه.

غادر رائد بيت المختار على أطرافه، وعاد إلى البستان ليواصل العمل.

قال في نفسه: "الآن عرفت سر منصور وربى، إن حاول أن يضيق عليّ يومًا كشفت أمره."

ثم ولد في قلبه شك جديد.

قال في نفسه: "أمس رأيت لمى تدخل معه، ثم ظهرت فجأة من بيت ربى، لو لم أكتشف هذا الممر السري لقلت إنني توهمت."

وقال: "لكن بعد أن رأيت الممر، صرت أخشى أن لمى كانت معه فعلًا، وأنها خرجت هربًا حين اقتربت، إن كان هذا صحيحًا فلن أحتمل ذلك أبدًا."

كان رائد واقفًا على السلم يقلم الأغصان، وفجأة ناداه صوت من خلفه: "رائد، هل تعبت؟ خذ سيجارة واسترح قليلًا ثم أكمل."

التفت رائد فرأى ندى خلفه.

كانت ترتدي قميصًا أبيض وتنورة مزهرة قصيرة جدًا، تكشف ساقين ناعمتين ممتلئتين، فاضطربت أنفاسه دون إرادة.

كانت تحمل علبة سجائر، فأخذ رائد واحدة وأشعلها، ثم هم أن يعيد العلبة.

ابتسمت ندى وقالت: "خذها لك ودخن."

سأل رائد بفرح: "ندى، كلها لي؟"

أومأت ندى وقالت: "نعم، تستحقها، عملك ممتاز، هذه مكافأة."

تذكر رائد ما جرى في بيتها، فسأل بصوت خافت: "ندى، منصور لم يلاحظني، أليس كذلك؟"

قالت ندى: "لا، حين أصر أن ينزل ليضع السجائر خفت كثيرًا، لكنه كان مشغولًا بما يريده مني، فلم ينتبه."

قال رائد مداعبًا: "ألا تخافون، تفعلون ذلك في الفناء، وقد يراكم أحد؟"

احمر وجه ندى، ونقرت صدره بإصبعها وقالت: "الباب كان مقفولًا، من سيرى؟ إلا إن كان هناك شقي يتلصص."

ثم زمّت شفتيها وقالت: "لا تقل إنك لم تر شيئًا، أنت شقي، أليس كذلك؟"

قال رائد: "لا، كنت مرعوبًا، لم أجرؤ على النظر."

ضحكت ندى وقالت: "حتى رغبتك كانت واضحة، لا تنكر."

قال رائد متوترًا: "ندى، كفى مزاحًا، اتركيني، لو رآنا أحد فستقع مصيبة."

ضحكت ندى بصوت خافت، ولم تتركه بسرعة.

نظرت إليه بعينين ناعمتين وسألته: "رائد، وأنت تدرس بعيدًا، هل كانت على علاقة بأحد؟"

قال رائد بخجل: "كانت هناك محاولة، ولم تكتمل."

قالت ندى بدهشة: "غريبة، أنت جامعي ووضعك جيد، كيف لم ترض بك."

تنهد رائد وقال: "في المدينة أمثالي كثيرون، وهم لا يرون إلا البيت، وأنا لا أملك بيتًا."

قالت ندى باستخفاف: "لا يفهمن شيئًا."

ثم قالت: "سأعرفك على فتاة مناسبة."

قال رائد: "شكرًا يا ندى."

همهمت ندى وقالت: "وكيف ستشكرني، بالكلام فقط."

ثم سحبت يده بخفة نحو فخذها تحت التنورة.

نظر رائد حوله، كان البستان ساكنًا، ولا أحد قريبًا.

ابتلع ريقه، وترك يده تمكث لحظة.

وفجأة جاء من خارج البستان رنين جرس دراجة، ومعه صوت رنان ينادي: "يا ندى، أنت هنا؟"

انتفض رائد وسحب يده فورًا.

رفع رأسه فرأى عند طرف الأرض امرأة نحيلة تدخل البستان على دراجة.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • مغامرات الريف   الفصل30

    لكن ثامر لم يكن ليصغي إلى كلامها.دوّى صوت تشغيل الدراجة النارية، ثم انطلق واختفى بسرعة فائقة.ارتجفت رنا من الغيظ وقالت: "كيف تزوجت هذا الحقير؟"كان الوقت قد فات على الندم.هي التي اختارته، وما دامت تزوجته فعليها أن تتحمل.لا يمكنها أن تطلب الطلاق، وإلا فماذا سيقول الناس عنها؟هي التي بكت وأصرت على الزواج من ثامر.حتى أخوها حسان استخدم معها اللين والشدة ورفض زواجها منه.لكنها لوّحت له بالمقص عند صدرها حتى يوافق.لو تطلقت الآن فسيكون ذلك صفعة على وجهها أمام أهل القرية كلهم.ورنا امرأة عنيدة، ولن تفعل ما يجرح كرامتها.لم يبق لها إلا أن تتنهد بحظها.بعد أن خرج ثامر من البيت، أسرع رائد ومازن اللذان كانا تحت عريشة العنب إلى الخروج من مخبئهما.وتسللا سريعًا بعيدًا عن بيت رنا.سأل مازن بوجه متجهم: "رائد، ما الذي جاء بك إلى فناء رنا؟ أكنت تنوي السرقة؟"أجاب رائد ببراءة مصطنعة: "يا مازن، كيف أسرق؟"وتابع: "كنت ذاهبًا إلى بيتك لأطلب منك خدمة، لكنني رأيتك تدخل بيت رنا فتّبعتك."تجهم مازن وسأل: "وماذا تريد مني؟"قال رائد: "أترشح لمنصب مسؤول الأمن."رد مازن ببرود: "هذا ليس بيدي."وأضاف: "لكي تصبح

  • مغامرات الريف   الفصل29

    قال ثامر: "في قريتنا لا تفعل هذا إلا جمانة، أما أنتِ فامرأة محترمة، ولا يمكن أن تفعلي ذلك."لم يجد ثامر ما يثبت شكه، فبدأ يلين كلامه.عبست رنا وقالت: "تغيب شهرًا كاملًا، فلماذا تذكرت العودة الليلة؟"قال ثامر: "ألم أخبرك؟ المصنع بدأ للتو، والعمل مزدحم جدًا، وأنا مسؤول عن الإنتاج، وكل يوم أضطر للبقاء لساعات إضافية."وتابع: "ورواتبي كلها دخلت في رأس المال."ثم أردف: "أنا الآن أملك خمسة عشر في المئة من أسهم مصنع معالجة الأخشاب، وصرت شبه شريك."قالت رنا بغيظ: "يا ثامر، أنا لا أفهم في الأسهم."وأضافت: "لكن من الواضح أنك لم تُدخل للبيت مالًا."ثم سألت: "عدت في هذا الوقت المتأخر، ما الأمر العاجل؟"قال ثامر: "نعم، عندي أمر عاجل."واستطرد: "هل بقي في البيت مال فائض؟ ألم نبع الخوخ اليوم؟ أحتاج مالًا بسرعة."قالت رنا بانفعال: "لا يوجد."وتابعت: "ولو كان موجودًا فلن أعطيك."ثم صاحت: "تعمل خارج البيت ولا تضع في البيت فلسًا، ثم تأتي لتطلب مني المال؟"وأضافت: "أنا أشك أنك تصرفه على النساء."ابتسم ثامر بمرارة وقال: "لا، لا يوجد شيء من هذا."ثم قال: "لا تسيئي الظن يا رنا."وأردف: "أنا رجل خشن، من سيقبل

  • مغامرات الريف   الفصل28

    "يا رنا، أما زلت لا تصدقين؟ حسنًا، سأريكِ صورة."أخرج مازن هاتفه وفتح ألبوم الصور، وقال: "انظري، هذه صورة محافظ مدينة المركز يتناول العشاء مع زوج أخت ديمة، ألا ترين قربهما؟"نظرت رنا إلى الصورة فعرفت المحافظ، فهي تراه كثيرًا على التلفاز وهو يلقي الكلمات.وبجانبه شاب وسيم في مقتبل العمر، ولا بد أنه زوج أخت ديمة.قال مازن: "يا رنا، زوج أخت ديمة رجل يعتمد عليه."قال: "وأمركِ على عاتقي، وإن لم أنجز لكِ هذا الأمر فسأغادر قرية السدر كلها."ولما رأت رنا جديته لان قلبها وقالت: "مازن، هذه المسألة... يمكن التفكير فيها..."انتهز مازن الفرصة ومد ذراعيه فطوق خصر رنا وقال: "يا رنا، أنا أفكر فيك حتى أكاد أجن."قال: "وافقي عليّ، وسأحسن معاملتك بعدها..." ثم دفعها برفق حتى استلقت على السرير.قاومته لحظة ثم لانَت، وقالت: "مازن، لا، لا أستطيع أن أفعل هذا."قالت: "هذا ظلم لثامر، فهو في النهاية ابن عمك."قال مازن: "يا رنا، لا تعظمي الأمر."قال: "حين تصيرين مديرة مكتب البلدية، ألن يستفيد ثامر من مكانتك؟"ثم أسرع فخلع عنها ثوبها الخارجي، ولم يبق عليها إلا حمالة صدر سوداء وملابس داخلية.احمر وجهها ومدت يديها ت

  • مغامرات الريف   الفصل27

    كانت رنا قد انتهت لتوها من الاستحمام، وتفوح منها رائحة عطرة خفيفة. قالت رنا بفرح: "يعني هل سأستطيع لاحقًا أن أصبح مديرة مكتب البلدية رسميًا؟ "ارتسمت على وجهها سعادة واضحة.لكنها قالت في نفسها: "ومن يضمن أن كلام مازن صحيح؟"قال مازن بثقة: "يا رنا، أنا لا أخدعك."قال: "والله فوقنا شاهد، أقسم بالله إن كل ما قلته صحيح."قال: "ومتى كان كلامي غير موثوق، خصوصًا معك؟"ثم مد يده ووضعها على فخذها وقال: "أنا أفكر في مستقبلك فعلًا."قال: "هذه المرة سأساعدك حتى تنالي ما تريدين وتنتقلي إلى بلدية البلدة."احمر وجه رنا واضطرب قلبها.وأخذت تقنع نفسها، ولم تُبعد يده.رنا عضو في اللجنة التنفيذية لمجلس القرية.لكن قرية السدر لا يزيد أهلها على ألف.أما منصب في بلدية البلدة فيرفع شأنها كثيرًا.تعليمها ضعيف ولا تملك سندًا حقيقيًا.ومع أنها قربت بعض مسؤولي البلدة، لم تجد بابًا للترقي.وزوج أخت ديمة سيصبح عمدة للبلدة.وكانت ترى في ذلك فرصة لا تتكرر.رنا ذكية وتعرف أن الفرص لها ثمن.ومازن لن يساعدها بلا مقابل.ومن لمساته فهمت أن عينه على جسدها.هي ليست شديدة التحفظ، لكنها لا تمنح نفسها مجانًا.إن ضمنَت الصعود ق

  • مغامرات الريف   الفصل26

    رنا كانت قد انتهت توا من الاستحمام، وكانت تفوح منها رائحة عطرة خفيفة، والأوضح أنها لم ترتدِ حمالة صدر، فشد صدرها القماش وترك بروزًا واضحًا.وكان مازن يحدق حتى كاد يسيل لعابه.قال مازن: "أخي ثامر لم يرجع هذه الأيام؟"قالت رنا: "ذلك عديم الضمير، كأنه استقر عند مصنع معالجة الأخشاب الذي مع زملائه، يطول غيابه ولا يعود إلا نادرًا."وضعت رنا المال في الخزانة.فاقترب مازن وجلس بمحاذاتها، واستنشق عبيرها وقال: "يا رنا، ثامر محظوظ بك زوجة، لكنه لا يهتم بالبيت ويهملك."قال: "أنا يومها تقدمت لبيت أمين مجلس القرية أيضًا، لكنك كنتِ زميلة لأخي، فسبقني وتزوجك."قال: "لو كنتِ لي أنا لكان حالك أهنأ."زمت رنا شفتيها وقالت: "مازن، من يصدق كلامك؟ زوجتك ديمة من أجمل نساء القرية."قالت: "أنت ترى ثامر قد تزوجني ولا تنظر لنفسك؟ زوجتك لا تقل عني بشيء."قال مازن: "ديمة جميلة، لكنها لا تحسن سوى شؤون البيت."قال: "أما أنتِ فتفهمين كل شيء، عمل الحقول والبستان وأعمال المجلس، لا تقصرين في شيء."ومد يده ليقبض على يد رنا.قطبت رنا وقالت: "مازن، لا تتمادَ."قالت: "مزحة أو مزحتان لا أحاسبك عليهما، لكن اللمس غير مقبول."قا

  • مغامرات الريف   الفصل25

    لمى ضحكت بخفة وقالت: "حتى أنت تعرف الخجل؟ إذا كنت تخجل فخفف قليلًا. ذاك الذي لوثته أمس غسلته لك، وإن لم تخشَ على صحتك يمكنك أن تستعمله الليلة أيضًا."وهي تقول ذلك احمر وجهها خجلًا.وشعر رائد بمزيج من الامتنان والحسرة.يا لمى، لماذا لا تتركين هذا التحفظ؟لماذا لا نحب مرة واحدة بلا خوف ولا تردد؟بعد العشاء قرر رائد أن يزور بيت رنا قليلًا.فعندما عادا اليوم من البلدة مدحته رنا وقالت بنفسها إنها ستساعده في موضوع ترشحه لمنصب مسؤول الأمن.ورنا ليست فقط مسؤولة شؤون النساء في القرية، بل هي أخت حسان أمين مجلس القرية.وإن كسب ودها فسيصير طريقه في القرية أيسر بكثير.راح رائد يدندن بلحن خفيف واتجه مباشرة إلى بيت رنا.وصل إلى باب البيت وهو يخطط أن يدخل ويجلس معها قليلًا.مد يده ليدفع الباب، لكنه لم يتحرك.استغرب وقال في نفسه: هل نامت رنا باكرًا؟ مستحيل.ازداد شك رائد، فألصق أذنه بالباب.سمع كلامًا في الداخل، لم يميز الكلمات، لكنه أدرك أن هناك رجلًا وامرأة يتحدثان.تحرك شيء في قلبه وقال لنفسه: الصوت لا يبدو صوت زوج رنا، ثامر.ثامر صوته غليظ ومبحوح، ويقال إنه يعمل مع زملائه في مصنع أثاث وخشب خارج الق

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status