All Chapters of مغامرات الريف: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل1

قالت زوجة أخيه لمى السعدي مخاطبة رائد السالمي: "رائد، لقد وضعت لك الماء الساخن، اغسل جسدك جيدًا لتخفف التعب، وبعد قليل سأفرك لك ظهرك."ناولته لمى منشفة بيضاء ناصعة، فأخذها رائد ودخل إلى حمام بسيط في الفناء الخلفي.غمر رائد جسده في الماء الساخن، فأحاطته الراحة فورًا من كل جانب.كان رائد قد تخرج للتو من الجامعة، ولم يبق في المدينة المزدحمة، بل عاد إلى الريف، وكما كان يقول: أهل العروس في المدينة يرهقونك، يطلبون بيتًا كاملًا من أول كلمة.وهو خريج جديد لا يقدر على شراء بيت للزواج، ثم إن تخصصه في الزراعة، فمن الأفضل أن يعود إلى بلدته ويترقب فرصة للنمو.ما إن فُتح الباب حتى دخلت لمى من الخارج.لا بد من الاعتراف بأنها جميلة بشكل لافت، شعرها الأسود اللامع مرفوع بعناية خلف رأسها، من دون صبغة ولا تجعيد، محتفظًا بلمسة من جمال كلاسيكي أصيل.تحت قميصها القطني الأحمر بدا صدرها ممتلئًا، وكان شورت الجينز الأزرق يلتف بإحكام حول ساقين طويلتين رشيقتين.يتذكر رائد سنة زواجها من أخيه، حين ارتدت ثوب زفاف أحمر قانيًا، فامتلأت القرية بالغيرة والحسد، وراح الجميع يثنون على أن أخاه تزوج زوجة كأنها ملاك.لكن القدر
Read more

الفصل2

عادت ندى تقول: "لمى، ابن خالي فعلًا ظروفه جيدة، وإن لم تفكري في الأمر الآن فسيصعب زواجك لاحقًا."احمر وجه لمى وقالت: "ندى، سأصارحك، أهلي أيضًا ينصحونني أن أبحث سريعًا عن رجل."ثم تابعت: "لكن بيت رائد فقير جدًا، وأخوه كي يتزوجني أنفق كل ما يملك."وأضافت: "وقبل أن يرحل أمسك بيدي وقال إنه غير مطمئن على رائد."وأكملت: "وعدته أن أزوّج رائد أولًا، ثم أفكر أنا في زواجي."قال رائد في نفسه بندم: "إذن هذا هو السبب." وكان يظن أنها لا تتزوج لأنها متعلقة برجل آخر في القرية، وها هو يكتشف أنه أساء فهمها.في تلك اللحظة، ظهرت استقامتها وحكمتها ورفقها وحرصها بكل وضوح، فزاد احترام رائد لها.تنهدت ندى وقالت: "لمى، أنت فعلًا زوجة أخ عظيمة."ثم نظرت إليها باستغراب وقالت: "لكن مهلا، لقد سخنت الماء، لماذا لا تستحمين بسرعة، الماء يكاد يبرد."ازدادت حيرة لمى، وقالت في نفسها: هل أستحم ورائد مختبئ في الماء، هل سيصبح الأمر كأننا نستحم معًا.ندمت لمى كثيرًا، ولامت نفسها لأنها أجابت ندى بلا تفكير حتى وصلت الأمور إلى هذا المأزق.لكن إن لم تستحم فقد تلاحظ ندى شيئًا غريبًا، وذلك سيكون أسوأ.فكرت لحظة، ثم عضت لمى على أس
Read more

الفصل3

في صباح اليوم التالي، توقف المطر.بحثت لمى عن عامل ترميم سقوف، وخلال نصف يوم أصلح السقف الذي كان يسرب المطر.وفي العصر قالت لمى لرائد: "رائد، سأزور بعض الجيران، وعلى الطريق سأشتري قليلًا من لحم البقر، وفي المساء سأطبخ لك طبقين."كان رائد مثقلًا بالهموم، يفكر في لقاء هبة ليرى إن كان هناك طريقة لاستعادتها.لكنه كان يعرف أن هبة ستكون في حرج شديد، ما لم يغيّر عادل رأيه ويعيد المهر الذي أخذه.تجلد رائد وذهب إلى بيت عادل.كانت أم هبة تُدعى سمر الحارثي، وكانت امرأة جميلة، رغم أنها تقدمت قليلًا في السن، لكنها ما زالت محتفظة بجاذبية واضحة.كانت سمر في الفناء تخيط لحافًا جديدًا لابنتها التي ستتزوج قريبًا، فلما رأت رائد ابتسمت وقالت: "رائد جاء."سأل رائد: "خالتي، هل هبة في البيت؟"في تلك اللحظة، خرج عادل من الغرفة وسيجارة تتدلّى عند طرف فمه.كان عادل أحول النظر، لا تستقيم عيناه على من يحدثه، فلما رأى رائد سخر ببرود وقال: "رائد، درست جيدًا ودخلت الجامعة، أليس لأنك لم تنجح في المدينة عدت لتزرع الأرض؟"قال رائد بجدية: "عمي، من يحسن العمل في الأرض يستطيع أن يجني مالًا كثيرًا."ثم قال مباشرة: "جئت الي
Read more

الفصل4

كان رائد يرى بوضوح أن منصور أدخل لمى إلى باب بيته، فلابد أنهما على علاقة محرمة، وإلا فلماذا يقفل الباب.أضمر في نفسه شرًا وقال: لمى، أنت لا تحفظين نفسك، لعلها ارتبطت بمنصور من زمن، اليوم سأضبطكما متلبسين، ثم أذهب إلى كبار القرية لأحاسبكما، امرأة لا تحفظ نفسها يجب أن تغادر بيتنا سريعًا.هم رائد أن يفتش بيت المختار، لكن في تلك اللحظة خرجت لمى من بيت عند مدخل الزقاق.سمعت جلبة هنا، فتقدمت ونظرت بدهشة وسألت: "رائد، ماذا تفعل هنا؟"كان البيت عند مدخل الزقاق لفؤاد النعيمي، وقد حوّل إحدى غرف بيته إلى دكان صغير، وتشتري لمى منه أحيانًا بعض اللحم المبرد.كانت لمى تحمل بيدها قطعة لحم، يبدو أنها للعشاء.شعر رائد بانطفاء مفاجئ وقال في نفسه: كيف يحدث هذا، هل خدعتني عيناي، رأيت منصور يدخل بها إلى باب بيته، كيف خرجت الآن من هذا البيت، هل تتبدل الأماكن في لمح البصر.ما إن رآها منصور حتى انتعش وراح يسب ويصرخ: "رائد، يا قليل الأدب، جئت لتخرب بيتي، اليوم سترى ما يسوئك."بعد أن فهمت لمى ما حدث احمر وجهها، ورمقت رائد بنظرة قاسية، ثم اعتذرت إلى منصور وقالت: "مختار القرية، رائد كان يدرس خارج القرية سنوات، ولا
Read more

الفصل5

في اليوم التالي، وفاءً بوعده، ذهب رائد ليعمل في بيت المختار.كانت مهمة رائد أن يقلّم أغصان أشجار بستان المختار.وكانت المهمة شاقة وتحتاج جهدًا كبيرًا.أرادت لمى أن تذهب لتساعده، لكن رائد رفض.قال رائد: "هذه مواجهة بيني وبين منصور، لا تتدخلي."قال رائد: "قد أكون خسرت هذه المرة، لكن هذا لا يعني أنني سأخسر دائمًا."قال رائد: "الأيام دول، وأنا أيضًا سأترشح لمنصب المختار."بين رفاقه من الشباب كان رائد الأقوى جسدًا.وخلال سنوات الثانوية والجامعة كانت دراسته بنظام صارم، فازدادت لياقته أكثر مع الزمن.لهذا كان يعمل في الأعمال اليدوية وقوته قوة رجلان.كان قد عمل لثلاثة أيام، لكنه في صباح واحد أنجز ما يقارب نصفه.وحين اقترب الظهر شعر رائد بالتعب قليلًا.قرر أن يتوقف ويشرب ماء.ذهب إلى العريشة في وسط البستان، ورفع قربة الماء التي أحضرها، وشرب جرعات متتالية من الماء البارد.انحدرت قطرات الماء على صدره واختلطت بعرقه، ولمعت تحت الشمس.في تلك اللحظة، جاءت ندى تحمل سلة من الخيزران.رأت رائد وهو يشرب، فاضطرب قلبها دون أن تشعر، وقالت في نفسها إن رائد قوي البنية وملامحه لطيفة.ابتسمت ندى وقالت: "رائد، أنج
Read more

الفصل6

كان رائد ما يزال ممسكًا بيدي ندى ولم يستطع أن يتركها في تلك اللحظة.وفجأة سُمع صوت دراجة نارية عند الباب، ومعه صوت منصور وهو يتحدث مع جار عند الفناء الأمامي.كان فؤاد قد صادف منصور عند المدخل، فضحك وقال: "يا مختار، عدت من الخارج، هل لديك سيجارة من هذا النوع، أعطني واحدة."كان في السلة الأمامية للدراجة علبتان من سجائر فاخرة، كان سهيل الكعبي من القرية قد أرسلهما سرًا حين دخل منصور القرية.وكان سبب الإرسال أن ابنه جابر المسعودي يتولى منصبًا في مجموعة الحراسة المحلية، ويريد أن يقضي له منصور بعض المصالح، فأهداه علبتين.سبه منصور وقال: "يا فؤاد، أنت كسول وتحب المجانية، دكانك مليء بالسجائر وتأتي لتستجدي مني، ابتعد."تمتم فؤاد متذمرًا: "سجائري للبيع، أما سجائرك فتأتيك مجانًا، سيجارة واحدة لا تقبل أن تعطيها لي، ما أشد بخلك."حين سمعا أن منصور عاد، ارتعب رائد وندى معًا.كان رائد ما يزال ممسكًا بندى من شدة الصدمة، ولم ينتبه أنه لم يتركها، وكانت ندى بدورها مذعورة.كان يمكنهما أن ينهضا بسرعة، وتصلح ندى ثيابها، وينتهي الأمر.فرائد يعمل عندهم، ودخوله البيت للطعام أمر طبيعي.لكن المشكلة أن سقوطهما قبل
Read more

الفصل7

قالت ربى الكتاني: "سأنهي هذه اللقمة ثم أذهب."سمع رائد ذلك من الغرفة الداخلية بوضوح، فسب في نفسه: "فؤاد، يا عديم الغيرة، تتكئ على علاقة زوجتك بالمختار، وتنهب أشجار بستان لمى، سنرى من يضحك أخيرًا."حين سمع رائد أن ربى ستذهب لتطلب من المختار سجائر، لم يستطع أن يخرج.فعاد سريعًا إلى الخزانة، وسلك الممر السري حتى وصل إلى بئر بيت منصور.أصغى لما يدور في الأعلى، وبدا أن ما جرى بين الزوجين قد انتهى.تمتم رائد ساخرًا: "هذا منصور، يبدو عظيم الجسد، لكنه لم يصمد أكثر من خمس دقائق."تسلل رائد من قاع البئر وصعد بهدوء.وجد تحت شجرة الخوخ ملابس داخلية ملونة كانت ملقاة هناك.كان منصور وندى قد دخلا الغرفة ليناما.لمح رائد قطعة داخلية وردية مطرزة معلقة على الكرسي، فطغت عليه نزوة، ودسها في جيبه.غادر رائد بيت المختار على أطرافه، وعاد إلى البستان ليواصل العمل.قال في نفسه: "الآن عرفت سر منصور وربى، إن حاول أن يضيق عليّ يومًا كشفت أمره."ثم ولد في قلبه شك جديد.قال في نفسه: "أمس رأيت لمى تدخل معه، ثم ظهرت فجأة من بيت ربى، لو لم أكتشف هذا الممر السري لقلت إنني توهمت."وقال: "لكن بعد أن رأيت الممر، صرت أخشى
Read more

الفصل8

كانت الفتاة التي جاءت جميلة حقًا، في أوائل العشرينات من عمرها.شعرها الأسود الناعم مرفوع على شكل ذيل حصان.وجهها صاف، وضعت مسحة خفيفة من الزينة.حاجبان رقيقان، وعينان واضحتان، وشفتان صغيرتان ورديتان، وأنف مرتفع قليلًا.عند فتحة القميص الحمراء ذات الياقة على شكل حرف ڤي ظهرت مساحة من بشرتها البيضاء.وتحت التنورة البيضاء القصيرة بدت ساقان طويلتان ناعمتان تلفتان النظر.كانت القادمة هي هبة.وكان عادل، والد هبة، عم منصور، لذلك كانت هبة تعد ندى زوجة ابن عمها.جاءت هبة اليوم خصيصًا من مدينة المركز لتسريع استلام مواد الأعشاب الخام.ذلك لأن شركة الأدوية التي تعمل فيها استلمت مؤخرًا طلبًا كبيرًا.فارتفعت مبيعات الدواء بسرعة.ولهذا زادت حاجتهم إلى المواد الخام.كان فريق جمع الأعشاب الذي تقوده ندى وسمر يجمع المواد عادة ويرسلها إلى مدينة المركز مرة كل شهر.وكان عادل هو من يتولى نقلها.في الأسبوع الماضي كان عادل قد أوصل الأعشاب التي جُمعت في الفترة الأخيرة إلى مدينة المركز.لكن بسبب زيادة الطلب عادت هبة هذه المرة على عجل لتشتري المواد الخام بشكل عاجل.وعندما عادت إلى البيت وسألت عن ندى، قال منصور إنه
Read more

الفصل9

فجأة دوى خلفه صوت كالرعد، وصاح عادل: "رائد، تبا لك، أتتجرأ على ابنتي؟"ارتجف رائد وابتعد عن هبة بسرعة، ثم التفت.كان عادل يقف خلفه وعيناه تقدحان نارًا.ولم يمهله وقت حتى يرفع سرواله، فمد يده القوية وأمسك به، ثم قذفه من غرفة الجلوس إلى الفناء.سقط رائد وهو يئن، وكاد ينقطع نفسه.نهض على عجل ورفع سرواله، ثم قال متلعثمًا: "يا عم عادل، لا تسيء الفهم."كان عادل في قمة الغضب، فركله مرة أخرى وراح يسبه: "تبًا لك يا رائد، يا عديم التربية." وتجرأ حتى على سب لمى.قال: "اتفقنا، إن أنجزت الشروط الثلاثة فسأفسخ الخطبة."قال: "لكن كلامك لا يثبت، وتذهب خفية إلى ابنتي."قال: "اليوم لن أتركك تفلت بسهولة."اشتد رائد وقال: "يا عم، نظف لسانك، ما علاقة لمى بهذا؟"صاح عادل: "يا رائد، أي جرأة هذه."قال: "سألقنك درسًا اليوم."وقال وهو يزمجر: "سأخصيك بيدي."ثم اندفع إلى المطبخ وخرج وهو يحمل سكينًا لامعًا.ارتعب رائد ووضع يده على موضع ستره وقال في نفسه: "يا ساتر، لو أصابني بها فلن تتحمل رجولتي ذلك."قال رائد بسرعة: "يا عم عادل، لا ترفع السكين، هذا مخالف للقانون."احمرت عينا عادل من شدة الغضب وقال: "تفضح ابنتي ثم ت
Read more

الفصل10

قال عادل وهو يزم شفتيه: "ابنتي جميلة معروفة في القرى القريبة والبعيدة."قال: "تجاوزت معها، ولن أجعلك تفلت بلا ثمن."قال: "تدفع خمسمئة دولار ونعتبر الأمر منتهيًا."قال: "وإلا أرسلك إلى مركز الشرطة."حين سمع رائد خمسمئة دولار اتسعت عيناه وصاح: "يا عم، اقتلني لن أستطيع إخراج خمسمئة."قال: "هل يمكن أن تنقصها؟ ثم إنني لم أفعل شيئًا كاملًا..."تحركت عضلات وجه عادل بعصبية وسبه: "أنا رأيت بعيني، وما زلت تنكر."قال: "ولا ينقص دولار واحد."قال: "بهيئة ابنتي وشكلها أستطيع أن أطلب أكثر من هذا."حك رائد أسنانه وهو يشعر بمرارة لا يستطيع شرحها.وقال في نفسه: "يا عادل، كم أنت قاس."قال: "أنا وهبة كنا معًا منذ الطفولة، ولولا المصيبة التي وقعت لك لما وصلت إلى هذه الحال."قال: "لو طلبت ثلاثين إلى خمسين دولارًا لحاولت أن أدبرها."قال: "أما خمسمئة، فمن أين آتي بها."ولما رأى عادل أن رائد لا يوافق، هدده قائلًا: "إن لم تدفع، سأرسلك إلى مركز الشرطة، وليحكموا بيننا."وبينما هم يتشاجرون، دخلت امرأتان من الخارج.كانت إحداهما ندى، والأخرى سمر.كانتا قد ذهبتا قبل قليل إلى الوادي لجمع بعض عينات الأعشاب.ولأن الليل
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status