Home / الشرق / من ذاكرة الزمن / الفصل السادس عشر

Share

الفصل السادس عشر

last update Petsa ng paglalathala: 2026-09-03 07:30:29

​تنهدت عبير، وبدت على وجهها ملامح الارتياح الممزوج بالأسى على تصرفات أخيها، وقالت وهي تربت على يد رنا:

— "اطمئني يا رنا.. لقد واجهتُ سائد وتحدثتُ معه بحزم، ودافعتُ عنكِ بكل ما أوتيت من قوة. أخبرته أن يتقي الله فيكِ ويترككِ وشأنكِ، فأنتِ أنقى وأطهر من هذه الظنون المريضة، وفتاة صالحة لا يخرج من تحت يدها إلا كل خير."

ثم صمتت عبير لبرهة قبل أن تضيف بنبرة تحمل التكذيب الضمني لما ادعاه سائد:

— "عندما حاصرته بكلامي ولم يجد مهرباً، انقلبت روايته! قال لي إن تحرياته كشفت في النهاية أن الفتاة المق
Patuloy na basahin ang aklat na ito nang libre
I-scan ang code upang i-download ang App
Locked Chapter

Pinakabagong kabanata

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثامن والأربعون

    انبلج الفجر، وعادت رنا لتجلس في زاويتها المعهودة بعد ليلةٍ طويلة لم يزُر النوم فيها جفنها؛ كانت الأفكار تتصارع في رأسها بلا هوادة. أقبلت أختها «عبير» وبيدها كوبان من الشاي الدافئ، وجلست قبالتها على المقعد الخشبي، تدرس ملامح رنا المتعبة بعينين تفيضان بالاهتمام والحرص. ​كسرت عبير السكون وقالت بنبرةٍ جادة تحمل العاطفة والإصرار: — «رنا... أعلم أنكِ لم تنامي طوال الليل من كثرة التفكير. لكن أرجوكِ، اسمعيني بعقلانية؛ أنتِ بحاجة ماسة لهذا الزواج لكي تتخلصي من "سائد" وظلمه وتسلطه، وتكتفي شرّه الذي أثقل كاهل البيت طوال سنوات.» ​تنهدت رنا بعمق، وأرجعت ظهرها إلى الخلف، ثم ردّت بنبرةٍ يملؤها الشك والمحاولة للتفهم: — «لكن يا عبير... سائد تغير كثيراً في الفترة الأخيرة، خاصة بعد مجيء ابنته؛ أصبح أهدأ وأقل قسوة، ربما رقّ قلبه...» ​قاطعتها عبير بسرعة وهزت رأسها بنفيٍ قاطع: — «أنتِ طيبة القلب يا رنا ولا تعلمين الحقيقة! سائد إنسانٌ لا يمكن أن يتغير، وما ترينه مجرد فترة هدوء مؤقتة. هذه فرصتكِ الذهبية لكي تخرجي من تحت عباءة هذا البيت وتعيشي حياتكِ مستقلة بكرامتكِ.» ​صمتت رنا لثوانٍ، ودارت بذه

  • من ذاكرة الزمن    الفصل السابع والأربعون

    سادَ الهدوءُ أرجاء البيت، وخفتت الأضواء إلا من نورٍ خافتٍ ينبعث من مصباح الغرفة الصغير. وقفت رنا أمام المرآة الكبيرة قبل أن تأوي إلى فراشها، ورفعت يدها ببطء لتمسح بأطراف أصابعها أطراف شعرها القصير جداً... ذلك الشعر الذي أصبح أقصَرَ من أن تصل خصلاته إلى كتفيها، لدرجةٍ تجعل ربطه أمراً مستحيلاً. ​عادت بها الذكرى إلى تلك الليلة المظلمة؛ بعد مرور شهرٍ كامل على خذلان سمير وغيابه القاسي. تذكرت كيف بقيت طوال ذلك الشهر تصارع غصّتها في حلقها، وكيف استحال الهواء في صدرها إلى ثقلٍ مرعب، كأن جبلاً جاثمٌ على أنفاسها يمنعها حتى من البكاء أو النوم. ​في تلك الليلة، وبعد ثلاثين يوماً من كتمان الوجع، لم تعد رنا تحتمل وزن الحزن ولا وزن ما يذكرها به. نهضت كالمحمومة من فراشها، وتوجهت بخطواتٍ مضطربة نحو الدُّرج لتسحب مقصاً حاداً. وقفت أمام المرآة ذاتها، وأمسكت بخصلات شعرها الطويل الذي كان يغطي ظهرها كاملاً طوال سنوات حياتها، وبدموعٍ محبوسة وبحركةٍ قاطعة وجريئة، بدأت تقصّه خصلةً تلو الأخرى حتى أطاحت به كلياً ولم تبقِ منه إلا قصيراً جداً. ​ومع كل خصلةٍ تتساقط على الأرض، كانت تحسّ وكأن عبئاً ثقيلاً يتهاو

  • من ذاكرة الزمن    الفصل السادس والاربعون

    كان الخوف يسري في أوردتها كبرودةٍ جائعة، ينهك صدرها كلما مرّت ساعة جديدة دون أن تلمح اسمه. تغيُّر سمير لم يعد مجرد ظنٍّ تطرده بالرجاء، بل صار جداراً من الجليد يتسع كل يوم، يخنق تفاصيل حبهما الذي صانت عهده شهوراً طويلة. ​وفي ذات مساء، رفعت رنا هاتفها بقلبٍ يترقب، وفتحت تطبيق «فيسبوك». أضاءت الشاشة، ولفت انتباهها النقطة الخضراء التي تتوهج بجانب اسمه... كان متواصلاً، يقلّب الصفحات ويتجول بين المنشورات، دون أن يخطر بباله أن يرسل لها ولو كلمة واحدة تطمئن خوفها. ​عصر الألم روحها؛ فلماذا يتجاهلها وهو يعلم أنها تنتظره؟ طوت كبرياءها كما تفعل دائماً، وبادرت هي بالرسالة: ​[رنا]: «سمير... مساء الخير. أنت متاح ولم تسأل عني؟ ما سبب هذا التغيير والغياب منذ أيام؟ هل حدث معك شيء؟» ​مرّت لحظات ثقيلة قبل أن تظهر علامة الكتابة، وجاء ردّه الأول جافاً، بارداً، ومقتضباً: ​[سمير]: «أهلاً... أنا مشغول هذه الفترة.» ​أحست رنا بمرارة كلماته، وكيف اختصر غيابه وشوقها بهذه البرودة، فردّت بنبرة تتوسل الإجابة وترفض هذا الجفاء: ​[رنا]: «مشغول؟! سمير، أهكذا تجيبني بعد كل هذا الغياب؟ ما الذي يجري معك؟ لماذ

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الخامس والأربعون

    سيطر الهدوء على أرجاء البيت بعد سفر العتمة بقدوم الصغار، وخلوّ الشقة بعودة سائد وسناء إلى بيتهما. وفي عتمة غرفتها، كانت رنا تستلقي على سريرها، ونور شاشة هاتفها يضيء وجهها الشاحب بفرحٍ مكتوم. ​انفتحت محادثة الـ Messenger، وتوالت الإشعارات بنغمتها المألوفة... ​[سمير]: «يا مذهلتي... كم اشتقتُ لكِ ولحديثكِ الذي يرمم تعب أيامي! كيف حالُ قلبكِ الليلة؟» ​ابتسمت رنا، وسرت حرارة دافئة في أطرافها، ثم كتبت بشغفٍ واشتياق لا تخطئه العين: ​[رنا]: «وأنا اشتقتُ إليك أكثر مما تتخيل يا سمير... الشوق يقسِم يومي إلى نصفين: نصف أنتظر فيه رسالتك، ونصف أعيش على أثرها. كيف كان يومك؟» ​[سمير]: «كان طويلاً وشاقاً، لكن كل هذا التعب يذوب فور أن أرى اسمكِ يلمع على الشاشة. أنظر إلى عينيكِ في الصورة، وأشعر كأن العالم كله يتوقف لأجلي...» ​ثم أتبعها بنبرة ملاطفة وغزلٍ عذب، وأرسل لها أسطر بدر شاكر السياب الشهيرة: ​[سمير]: «عَيْنَاكِ غَابَتَا نَخِيلٍ سَاعَةَ السَّحَرْ أَوْ شُرْفَتَانِ رَاحَ يَنْأَى عَنْهُمَا القَمَرْ عَيْنَاكِ حِينَ تَبْسُمَانِ تُورِقُ الكُرُومْ وَتَرْقُصُ الأَضْوَاءُ كَالأَطْيَاف

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الرابع والأربعون

    تفتحت أضواء المسرح الكبير كشمسٍ تشرق بعد طول ليل، لتملأ القاعة بنغمات المارش الموسيقي الشهير لمهابة التخرج. كانت رنا تقف بين زميلاتها، ثوب التخرج الأسود ينسدل بثقلٍ أنيق على جسدها، وقبعة النجاح تستقر فوق رأسها كتاجٍ عُجن بدموع الصبر والاجتهاد. ​طاف حدقُها بين الحشود المتجمهرة في الصالة، تخترق وجوه الحاضرين بقلبٍ يخفق كطائرٍ مجهد، لتستقر عيناها على مقاعد عائلتها المكتملة؛ رأت والدها يقف بشموخٍ تلمع في عينيه دموع الفخر وهو يلوح لها، وإلى جواره أمها التي كانت تمسح دموعها بمنديلها وتلهث بالدعاء. وبجانبهما كان أخوها رائد يقف بابتسامته الدافئة وإلى جواره زوجته تشاركه الفرحة وتصفق بحرارة، بينما كان أخوها عادل يراقبها بافتخارٍ واضح ويرفع هاتفه ليلتقط تلك اللحظة التاريخية. ​كان المشهد عائلياً دافئاً واكتملت بهجته بوجودهم جميعاً، ولم يغب عنه إلا سائد وزوجته سناء؛ سائد الذي غرق في ظلمات شكوكه وعقدته النفسية، وسناء التي انزوت في صمتها المريب.. لكن غيابهما لم يزد الجو إلا خفةً وصفاءً، وكأن البيت أزاح عن صدره عبئاً ثقيلاً في هذا اليوم المشهود. ​وفجأة... التقاطة عينٍ واحدة اختصرت كل المسافات.

  • من ذاكرة الزمن    الفصل الثالث والاربعون

    مسح سائد وجهه بجمودٍ شاحب، وتحشرج صوته وهو ينظر إلى والده ثم يعود بنظره نحو رنا، متلعثماً بين الخزي والغضب المتفجر في صدره: ​— «القصة لم تكن كما ظننت طوال هذه السنة... لم تكن عنكِ يا رنا، بل كان العَمَى يقودني!» ​ساد الصمت الغرفة كالسيف المحتوم. اتسعت عينا الوالد، وسقطت والدتها على أقرب مقعد وهي تضع يدها على صدرها، بينما بقيت رنا واقفة مكانها، تُنصت بنبضات متهدجة لما هو آت. ​أردف سائد بصوتٍ يخنقُه البكاء والندم، وهو يسترجع بداية المأساة: — «قبل أشهر طويلة... بدأ أحد أصدقائي المقربين يلمّح لي بأحاديث مسمومة عن الخيانة والعلاقات السرية، كان يرمي كلاماً مبهماً ويحثني على مراقبة الهاتف والتدقيق في كل صغيرة وكبيرة. وقتها... انصرف ذهني فوراً إليكِ يا رنا، وظننت أن حذركِ وتفاصيلكِ وراءهما شيءٌ تُخفينه، فصرتُ السجّان القاسي الذي يضيق عليكِ الخناق.» ​توقف سائد لثوانٍ، واسترسل بدموع حارة انهمرت على خديه دون قدرة على كبحها: — «لكن مع الأيام، لم يتوقف صديقي... صار يوضح لي الأمر أكثر، ويتحدث بقناعة عن كثرة الخيانات الزوجية في زماننا، وكيف أن الأقربين قد يخدعوننا دون أن نشعر. هنا... تحو

Higit pang Kabanata
Galugarin at basahin ang magagandang nobela
Libreng basahin ang magagandang nobela sa GoodNovel app. I-download ang mga librong gusto mo at basahin kahit saan at anumang oras.
Libreng basahin ang mga aklat sa app
I-scan ang code para mabasa sa App
DMCA.com Protection Status