LOGINبين أروقة الجامعة وصراعها الصامت مع المرض، لم تكن مواجهة الم الجسد أصعب ما مرت به.... بل كان القيد الاثقل هو تسلط عائلتها والشكوك التي تلاحق انفاسها. عندما يضيق العالم، يصبح الحب هو الخيار الوحيد للتنفس ،حتى وان كان خطيئة في نظرة المجتمع، وقعت في غرام من انتظرها سنين، وظنت أن النور اخيرا أضاء عتمتها..... لكن هل يستطيع الحب الصمود أمام قيود العرف والتقاليد عندما تُفتح الأبواب المغلقة... ؟! * مستوحاة من قصة حقيقيه.
View Moreالساعة الرابعة عصرا جلست رنا في غرفة فاخرة بجانب الشباك تنظر للخارج بعينين مليئتين بالالم والتفاؤل شاردة الذهن واذا بهاتفها يهتز في يدها وصلتها رسالة على تطبيق فيسبوك من شخص تعرفه جيدا (سمير) :_ اا مرحبا.. كيف حالك
هل لا زلتي موجوده ؟ تجمدت رنا في مكانها وبدأت تفكر هل ترد ام لا، تتجاهل الرسالة وتكمل حياتها ولكن الفضول اللذي في داخلها اجبرها على ان ترد بعد فترة :_أهلا انا بخير.. وانت؟ وما اوشكت ان تغلق هاتفها حتى رأته قد بدأ يكتب وكأنه كان ينتظر منها الرد سمير :_ أردت الاطمئنان عليك. اخبريني هل حصلتي على وظيفة؟ رنا :_في الوقت الحالي لا.. سارع سمير بالكتابة :_ كيف حال والدك هل هو في صحة جيدة؟ رنا :_ هو بخير ووالدتك ؟ سمير :_ توفيت قبل عام،.... توقف سمير عن الكتابة ورنا كانت تنظر إلى الهاتف ببرود تذكرت انها هي من فرقت بينهم ، فقد كانت على علم مسبق بوفاتها ولكنها تعمدت ان تسأل حتى لا يفكر بأنها لا زالت تتابع اخباره فكتبت له معزية :_ انا اسفة. هي في مكان أفضل الان رحمها الله.. فبدأ يكتب وقد استغرق في الكتابة وقت يبدو أنه يكتب ثم يحذف ثم يعيد الكتابة هكذا فكرت رنا ثم وصلتها رسالة :هل تزوجتي ؟ رنا :_لا سمير :_ لماذا ؟ رنا :_ لا أعلم، ربما لست جميلة سمير :_هاتي سبب مقنع.. رنا :_ لم يتقدم لخطبتي الرجل المناسب سمير :_ممممممم رنا :_ما أخبار زواجك ؟ هل لديك ابناء الان؟ سمير :_عندي ولد اسمه مجد.. عمره سنتين ولكنني.. توقف عن الكتابة ورنا تنظر ببرود لم يكن لديها الرغبة في الرد ثم اتبع قائلا :_رنا، انتي تعلمين انني لم أحب غيرك وان زواجي كان مرتب له من قبل والدتي. حاولت ان انسا لكنني لم اقدر.. انتي في قلبي وفي كل تفصيلة في حياتي.. علاقتي بزوجتي بارده مليئة بالمشاكل.. دائما اتخيل ان تكوني انتي زوجتي.. رنا :_وما المانع ان اكون زوجتك ؟ سمير :_ هل انتي موافقه إذا؟.. صمت قليلا ثم اتبع الان وبعد وفاة والدتي لا شي يمنعني وسأتزوجك.. ولكني احتاج لفترة من الوقت حتى أرتب اموري.. رنا :_ إذا، هل انتظرك؟! سمير :_نعم، انتظريني. توقفت الرسائل بينهم عند هذا الحد من الكلام.. اغلقت رنا هاتفها ثم عادت لشرودها وبدأت الذكريات تعود وتتسلل إليها. كل ما كانت قد اخفته قد عاد مرة واحدة.. عادت بها الذاكرة لعشر سنوات مضت كانت تبلغ 20 عاما كانت لا تزال طالبة في السنة الثانية من حياتها الجامعية، فتاة جميلة مفعمة بالحيوية ذات بشرة صافية مشرقة وعينان مميزتان بجمالهما ولونهما الأخضر الساحر، ذات ملامح ناعمة ولا ننسى الابتسامة التي كانت لا تفارقها جلست مع صديقاتها يتجاذبن أطراف الحديث مره يتحدثن عن الامتحانات ومرة عن المواد الدراسية ومرة عن التجميل كننّ ينتقلن من موضوع إلى آخر بعفويه وفجأة قالت صفاء صديقتها "انظرن إلى زميلتنا عبير منذ ألصباح وهي تبكي لقد كانت متغيبة عن الجامعة لمدة اسبوع.، تُرا ماذا حدث معها. نظرت إليها رنا لا بد من امر ما حصل لها ثم نظرت إلى عبير تلك الفتاة الحزينة وقد ذبلت وتغيرت ملامحها من شدة الحزن والبكاء ،تعاطفت رنا مع حالتها على الرغم من انها لا تعرف السبب هي فقط لا تحب أن ترى شخص حزينا وتمنت لو انها تستطيع أن تذهب إليها وتواسيها ولكن هذا صعب فهي مجرد زميلة لا توجد بينهما اية معرفة، وبعد لحظات جائت صديقتهن فاطمة ( المعروفة بين صديقاتها بصاحبة الاخبار) فهي لا يخفى عليها امر جلست جانب رنا وقالت :_ كيف حالكن يا فتيات. يا لها من محاضرة مملة اوشكت ان انام فيها . ثم قالت صحيح تذكرت هل علمتن ما حدث لزميلتنا عبير تلك الفتاة التي كانت معنا في الفصل الماضي في مساق اللغة العربية، نظرن إليها صديقاتها ينتظرن منها الإجابة قالت لها صفاء :_اخبرينا ما الأمر لقد رأيناها قبل قليل وهي في حالة مزرية فاطمة :_لقد امسكت بها والدتها وهي تتحدث مع حبيبها في الهاتف، فقامت بضربها وحبسها في البيت الفترة الماضية.، "اووو لااا" قالت رنا" يالها من مسكينة كيف وقعت في فخ هؤلاء الصبية (مستخفة بهم) هم ذئاب بهيئة بشر ثم اكملت صفاء :_هم فقط يحبون التسلية وما ان ينتهو من الفتاة حتى يبحثو عن أخرى. قالت ايمان :_هم لا ينتهون هم يتحدثون مع أكثر من فتاة في نفس الوقت هم بلا مشاعر ،، هل تعتقدن انه قد يهتم لما حدث لها؟ قالت صفاء :_ لا اعتقد ذلك ( يبدو أن جميع صديقات رنا يتفقن على مبدأ واحد وهو ان الشباب وحوش بشرية ولا يجب أن يقعن في الفخ) قاطعتهن فاطمة قائلة :_ لقد سمعت أيضا ان الشاب تواصل مع والدتها وانه سوف يأتي لخطبتها، وهكذا سمحت لها والدتها للعودة إلى الجامعة، فوالدتها امرأة قوية تعمل مديرة مدرسة. قالت رنا :_هيا يا فتيات لقد تأخرنا عن المحاضرة، فلنذهب.. وما ان سارت الفتيات وكانت رنا وروان يمشين في المقدمة وباقي الصديقات خلفهن ،سمعت رنا صوت بلبلة خلفها وكأن صديقاتها توقفن وعندما عادت لتسأل ما الأمر لماذا توقفن رأت صفاء تقوم بمسح جبين رشا قالت صفاء وهي تمنع نفسها من الضحك :_هناك عصفور قليل ادب قد تبرز على جبين صديقتنا رشا اثنا الطيران ، وقامت فاطمه بمسح جبين رشا بمنديل مبلل بالماء وما ان انتهين حتى انهارت جميع الصديقات من الضحك ،حتى رشا ضحكت معهن على نفسها وعندما دخلن المحاضرة جلسن الصديقات في مقاعد قريبة من بعضها و بجانب بعض وكانت الصديقات لا زلن يبتسمن من الموقف السابق كانت المحاضرة تتحدث عن الاناشيد عن الاطفال قال المدرس( الدكتور وائل) :_من تقرأ لنا الأنشودة في الكتاب (انا عصفور) رفعت بعض الطالبات ايديهن ومن ضمنهن رشا أيضا رفعت يدها ووقع الاختيار عليها "هيا يا رشا" وما ان انشدت رشا بصوت عالي " انا عصفور.. شكلي جميل.. اطير واحلق.. وانا جميل" حتى نظرت رنا إلى صديقاتها في الخلف وهي تضحك وتحاول ان تكتم ضحكتها لدرجة ان وجهها قد أصبح أحمر وعيناها دمعت من شدة الضحك وصديقاتها يضحكن ورشا الجالسة بجانب رنا تقرأ وكأن شيئا لم يحدث. والدكتور وائل ينظر إلى الموقف كاملا ولولا ان رنا من طالباته المميزات المجتهدات لقام بطردها ولكن رنا تداركت الامر وخشية ان يغضب المدرس استأذنت ان تخرج قليلا ولكنها لم تتمالك نفسها اكتفت فقط بالإشارة للخارج واومأ لها المدرس برأسه ان تخرج ،خرجت قليلا حتى هدأت وانتهت رشا من قراءة الأنشودة وهكذا مضت الايام بين الدراسة والصديقاتفي الصباح الذي يسبق الزيارة المرتقبة، لم يكن الهدوء الذي يلفّ المنزل سوى غلافٍ ظاهري لبركانٍ من المشاعر المتضاربة. كانت الشقة تفوح برائحة البخور والزهور المجففة، بينما كانت الأم تتنقل بخطواتٍ حثيثة بين أرجاء الصالة، تعيد ترتيب الوسائد وتتأكد من نظافة كل زاوية، وكأنها تستعد لامتحانٍ مصيري. أما رنا، فكانت تقف أمام شاشة مرآتها في الغرفة، تثبت عينيها على انعكاس وجهها المتعب؛ كان حماسها الخفيّ يصارع خوفاً دفيناً وتوتراً يجمد الأطراف. كلما تذكرت أن اليوم هو اليوم الذي ستطأ فيه والدة سمير عتبة بيتهم، شعرت برعشةٍ تسري في جدار معدتها. دخلت شقيقتاها، عبير ونور، إلى الغرفة لتجداها تقف حائرةً بين فستانين زاهيين. اقتربت عبير ووضعت يدها على كتفها بحنو، ثم قالت بنبرةٍ دافئة تحاول بث الأمان في قلبها: — «رنا، اهدئي قليلاً.. التوتر لن يفيدكِ بشيء. أهم شيء أن تصري على رسم ابتسامة هادئة وواثقة، لا تدعي خوفكِ يظهر في أفعالكِ.» أما نور، فقد التقطت فستاناً بسيطاً بلون كحليّ هادئ، واقتربت تفتحه أمام رنا قائلة: — «هذا الفستان الرزين هو الأنسب يا رنا؛ يجمع بين البساطة والوقار. تذكري حين تدخلين لتطلي
مرت الليلة ثقيلة، ومست الأجواء نغمةٌ من الاستغناء. في الصباح، استيقظت رنا وأكملت يومها الدراسي بين طلابها بتماسكٍ صلب، واضعةً مسافةً فاصلة بين مشاعرها وواجباتها. وعندما عادت من المدرسة في الظهيرة، فتحت تطبيق «فيسبوك» لتجد شاشتها تغصُّ برسائل توسلٍ واستعطاف منه، يترجاها أن ترد عليه ولو بكلمةٍ واحدة، أو يمنحها إشارة غفران. تأملت الكلمات بجمود، ثم كتبت بلهجةٍ حازمة تبحث عن الجوهر: — «لماذا عدت؟» توقف سمير عن الكتابة لبرهةٍ، ثم أرسل إجابته محمّلة بثقل المشاعر: — «لأنني أحبك... لأنني لم أستطع تجاوزك ولم أنسكِ، كل تفصيلة في حياتي كانت تذكرني بكِ.» ردت رنا باقتضابٍ بارد كشف عدم انخداعها بالكلمات المعسولة: — «وبعد ذلك؟» قفزت كلماته المندفعة عبر الشاشة: — «أحبكِ... وسأتزوجكِ.» لم تفرط رنا في تفاعلها، بل ألقت بسؤالها الذي يلامس العقبة الأولى والأهم: — «الحب وحده لا يكفي... وأمك؟» كتب سمير محاولاً طمأنتها وإثبات جديته هذه المرة: — «أنا ذهبت إلى أختي الكبرى، أم سيف، نهار أمس وأخبرتها عنكِ، وأنني لن أتزوج غيركِ، وأخبرتها أن تذهب وتُقنع والدتي بموضوعنا.» عل
مرت الأيام متتابعة كهدنةٍ طويلة احتاجتها رنا لترميم ما تهشّم في داخلها. كانت تستيقظ صباحاً برئةٍ تتنفس الخفة، وقد عادت إليها نضارة وجهها وحماسها الشديد لطلابها ولتفاصيل يومها. ظنت أن تلك الصفحة قد طُويت كلياً، وأن غيمة الخوف انقشعت ولم تترك خلفها سوى أرضٍ خصبة بالأمل. وفي مساء أحد الأيام، وبينما كانت تستريح في غرفتها وتقلب في هاتفها تتصفح منصة «فيسبوك» كعادتها، لمح سهمُ عينها إشعاراً برسالةٍ جديدة في قائمة الرسائل غير المباشرة. فتحت الرسالة بفضولٍ عابر، لكن الكلمات الخمس الأولى كانت كفيلة بأن تجعل نبضها يتوقف لبرهة. لم يكن الحساب سوى اسمٍ مستعار وصورةٍ فارغة، لكن أسلوب الصياغة، ورصف الكلمات، ومواقع الفواصل والتعبير... كلها كانت توقيعاً مرئياً لشخصٍ تعرفه روحها قبل عينيها. في تلك اللحظة، شعرت ببرودةٍ تسري في أطرافها؛ فالجرح الذي ظنت أنه التأم وأنهت طقوس حداده، انفتح دفعةً واحدة لينزف حزناً خافتاً وغضباً فاراً من رماد الماضي. سمير... الشخص الذي غادر حياتها يوماً دون كلمة وداع، وتركها تحترق في أتون الأسئلة دون أن يمنحها سبباً واحداً لإغلاق الباب. تسمرت أصابعها فوق الشاش
جاء اليوم الموعود... موعدُ عقد القران. استيقظت رنا في الصباح الباكر على دقات قلبها القوية والسريعة، وكأنها كانت تخوض سباقَ جريٍّ مجهِداً. قامت مرعوبةً وجلست على طرف الفراش؛ كان قلبها يقرع في صدرها كطبلٍ مدوٍّ، يرسل إليها إشارات تحذيرٍ صريحة ونذيراً قاطعاً يحثها على الابتعاد عن هذا الزواج. دخلت والدتها الغرفة لتيقظها كي تبدأ بالاستعداد والتجهز لليوم الكبير، لكنها تسمّرت مكانها حين لاحظت اصفرار وجه رنا والدموع التي تترقرق في عينيها. سألتها بقلقِ الأمهات: — «ما بكِ يا رنا؟! ماذا حدث؟» صمتت رنا لثوانٍ تحاول التقاط أنفاسها، ثم رفعت رأسها وقالت بنبرةٍ حاسمة تخالطها العبرات: — «أمي... أنا لا أريد الزواج بسعيد! لن أدخل معركةً ليست معركتي، أنا أبحث عن الراحة والسلام، لا عن خوض حرب...» ثم أخبرتها عن الخفقان الشديد الذي أيقظها والرعب الذي يلاحقها. تبدلت ملامح الأم وسادها الذهول والتفكير، ثم قالت بصوتٍ مضطرب: — «اخرجي وأخبري والدكِ... إنه يجلس في الحديقة الآن.» خرجت رنا بفتورٍ ودموعها تنهمر على وجنتيها حتى وصلت إلى والدها. جلست أمامه وبدأت تسكب ما في قلبها؛ أخبرته بخوفها ونبض