LOGINالصمت الذي ساد بعد كلمات جين "حسناً، سأريكم" لم يدم طويلاً. الإلفي الذي يقف أمامه مباشرة ضيّق عينيه، وكأنه يقرأ في وجه جين نوعاً من التحدي لم يتوقعه من دخيل غريب المظهر بلا سلاح.
"أرنا إذن،" قال بصوت بارد، والسيف لا يزال مصوباً نحو صدر جين. "ببطء. أي حركة مفاجئة، ولن تعيش لترى بصمتك تظهر." رفع جين يده اليمنى ببطء شديد، محاولاً أن يتذكر كل شيء قرأه في الرسائل قبل قليل. لم يكن يعرف كيف "يستدعي" بصمته السحرية بالضبط في اللعبة، كان الأمر يتم بضغطة زر، لكن هنا، لا وجود لأي زر. أغمض عينيه للحظة، وحاول أن يشعر بتلك الطاقة الغريبة التي شعر بها قبل قليل، الدافئة والباردة في آن واحد. ركّز عليها، وتخيّل كما اعتاد أن يفعل في اللعبة أنه يفتح "قائمة المهارات". [رسالة النظام] المحتوى: هل ترغب باستدعاء "بصمة سحرية ظاهرة"؟ تحذير: سيتم عرض نوع واحد فقط بشكل عشوائي من بين الأنواع المتاحة لديك، لإخفاء طبيعتك الحقيقية. فتح جين عينيه بدهشة. النظام نفسه كان يحميه، يقترح عليه طريقة لإخفاء حقيقته دون أن يكذب صراحة. ابتسم بخفة رغم الموقف الخطير، وفكّر: "على الأقل، النظام في صفي." همس بصوت خافت لا يكاد يُسمع: "نعم." في ثانية واحدة، شعر جين بحرارة تسري في يده اليمنى، وبدأت أصابعه تتوهج بلون أحمر خافت، وكأن ناراً صغيرة تتشكل تحت جلده. تصاعدت شرارات صغيرة من راحة يده، تدور حول أصابعه ببطء. تراجع الإلفيون الثلاثة خطوة إلى الوراء، وتبادلوا نظرات مندهشة. "بصمة نار..." قال أحدهم بصوت منخفض. "لكن هذا غريب. لم أرَ أحداً يستدعي بصمته بهذه الطريقة من قبل. عادة تظهر البصمة كعلامة على الجلد، لا كطاقة نشطة." شعر جين بقلبه يتسارع. لم يكن يعرف أن طريقته في "استدعاء" القدرة كانت مختلفة عن الطريقة الطبيعية في هذا العالم. لملم أفكاره بسرعة، وقرر أن يستغل حيرتهم لصالحه. "أنا... جئت من مكان بعيد جداً،" قال بحذر، محاولاً أن يبدو هادئاً أكثر مما يشعر به فعلاً. "طريقة استخدام القدرات مختلفة هناك." نظر الإلفي صاحب السيف إليه بريبة لا تزال قائمة، لكن حدة نظرته خفّت قليلاً. أشار لرفيقيه بحركة من رأسه، فخفض حامل القوس سهمه، وإن ظل متيقظاً. "من أين أنت بالضبط؟" سأل الإلفي. "لا توجد مملكة بهذا الاسم في سجلاتنا. وملابسك... لم أرَ نسيجاً كهذا من قبل." فكّر جين بسرعة. لم يكن يعرف شيئاً عن جغرافيا هذا العالم، ولا عن الممالك الموجودة فيه، فأي كذبة مفصلة قد تنكشف بسهولة. قرر أن يلعب على وتر الغموض بدلاً من الكذب الصريح. "هذا سؤال طويل الإجابة،" قال بهدوء مصطنع. "وأنا نفسي لا أملك كل الإجابات بعد. كل ما أعرفه هو أنني استيقظت هنا فجأة، بلا أي فكرة عن كيفية وصولي." ساد صمت قصير. تبادل الإلفيون الثلاثة نظرات لا يفهمها جين، وكأنهم يتناقشون بصمت عبر لغة إشارات خاصة بهم. أخيراً، خفض الإلفي الأول سيفه، وإن لم يُغمده بالكامل. "اسمي إلريان،" قال أخيراً، بنبرة أقل عدائية. "نحن كشافة تابعون لمملكة سيلفانور، نراقب الحدود الشرقية بحثاً عن أي تسلل من أراضي الأورك. وجودك هنا، في هذه المنطقة تحديداً، يجعلك إما ضحية تُهت طريقها، أو جاسوساً يتظاهر بالضياع." "لست جاسوساً،" قال جين بسرعة، ربما أكثر مما ينبغي. "أقسم لك، لا أعرف حتى أين أنا." نظر إلريان إليه طويلاً، وكأنه يزن كلماته. ثم، بحركة مفاجئة، أشار إلى الأطلال المحيطة بهم. "تعرف أين أنت؟ أنت تقف في أطلال معبد النور القديم مكان كان يوماً ما مركزاً مقدساً قبل أن تدمره حرب الظلال قبل ثلاثمائة عام. هذه المنطقة تقع عند الحدود بين ثلاث ممالك متنازعة: سيلفانور، أراضي الأورك الشمالية، وممالك البشر الجنوبية. منطقة خطرة جداً لمن لا يعرف طريقه." ابتلع جين ريقه. ثلاثمائة عام من التاريخ، حروب، ممالك متعددة، أعراق متصارعة كل هذا كان يتراكم في رأسه بسرعة مربكة. شعر فجأة بحجم جهله الهائل بهذا العالم الجديد. "أحتاج مساعدة،" قال أخيراً، متخلياً عن أي محاولة للتظاهر بالقوة. "لا أعرف كيف أنجو هنا وحدي." نظر إلريان إلى رفيقيه مرة أخرى. كان أحدهما، حامل الرمح، يبدو متردداً، بينما بدا حامل القوس أكثر ارتياباً. أخيراً، تحدث إلريان مرة أخرى، بنبرة حذرة: "لن نقتلك، إن كان هذا ما تخشاه. لكننا أيضاً لا نستطيع أن نتركك تتجول حراً في منطقة حدودية بهذه الخطورة. ستأتي معنا إلى أقرب مخفر تابع لمملكتنا. هناك، سيقرر القادة ما يجب فعله بك." لم يكن هذا بالضبط ما تمناه جين، لكنه كان أفضل بكثير من مواجهة ثلاثة مقاتلين بمفرده في أطلال مجهولة. أومأ برأسه موافقاً. [رسالة النظام] تم تسجيل أول تفاعل ناجح مع سكان فارثيل. مهارة "الفهم الشامل" ساعدت في تجاوز حاجز اللغة. يُنصح بالحذر المستمر بخصوص الكشف عن طبيعتك الحقيقية. بينما كان الإلفيون الثلاثة يستعدون للتحرك، اقترب حامل الرمح من جين، ونظر إليه بفضول أكثر من عدائية. "لم أرَ من قبل أحداً يستدعي بصمته بهذا الشكل،" قال بصوت أهدأ من رفيقيه. "معظمنا يولد وعلامته ظاهرة على جلده منذ الطفولة. أنت... مختلف بطريقة ما." شعر جين بموجة من التوتر تجتاحه مجدداً، لكنه حاول أن يبقي وجهه هادئاً. "ربما الأمر يختلف من مكان لآخر،" قال بحذر. ابتسم حامل الرمح ابتسامة صغيرة، غامضة، لم يستطع جين تفسيرها بالضبط. "ربما." بدأ الأربعة يتحركون عبر الأطلال، متجهين نحو مسار ضيق بين الأشجار السوداء المتسلقة. شعر جين بثقل الموقف يتراكم فوق كتفيه لم يعد الأمر مجرد لعبة يمكنه الخروج منها، بل عالم حقيقي، بقوانينه الخاصة، وأخطاره الحقيقية، وهو فيه مجرد غريب لا يعرف حتى القواعد الأساسية للبقاء. لكن بينما كان يمشي خلف الإلفيين الثلاثة، شعر بشيء آخر أيضاً شعور خافت، يكاد لا يُلاحظ، لكنه كان هناك: فضول. رغبة في اكتشاف هذا العالم الجديد، رغم كل مخاطره. نظر إلى يده، حيث كانت الشرارات الحمراء لا تزال تخفت ببطء، وفكّر في نفسه: "هذا مجرد نوع واحد من أربعة أو أكثر. إن عرفوا الحقيقة الكاملة..." لم يكمل الفكرة. سار الموكب الصغير عبر ممر ضيق بين الأشجار السوداء، والصمت يخيّم على الجميع إلا من صوت أوراق الشجر المتساقطة تحت أقدامهم. لاحظ جين أن الغابة نفسها كانت مختلفة تماماً عن أي غابة رآها في عالمه الأشجار هنا طويلة بشكل غير طبيعي، جذوعها سوداء كالفحم، وأوراقها تحمل لوناً أرجوانياً باهتاً يتوهج بخفوت في الظلام، وكأنها تحمل بقايا سحر قديم لم يخمد تماماً. "هل هذه الأشجار... سحرية؟" سأل جين، محاولاً كسر الصمت الثقيل. التفت إلريان قليلاً دون أن يتوقف عن السير. "غابة الرماد الأرجواني. نمت هذه الأشجار في مكان الدمار الذي خلّفته حرب الظلال. يقول الحكماء إن جذورها تتغذى على بقايا السحر الذي أُريق هنا أثناء المعارك." شعر جين بقشعريرة تسري في جسده. عالم كامل نشأ من آثار حرب قديمة، وهو الآن يمشي في قلبها دون أي فكرة عمّا ينتظره. بعد فترة من السير الصامت، بدأ حامل الرمح يتحدث مجدداً، وكأنه لا يستطيع كبح فضوله أكثر من ذلك. "أخبرني،" قال وهو يقترب من جين قليلاً، "في المكان الذي أتيت منه، هل يمتلك الجميع القدرة على استدعاء بصمتهم بهذه الطريقة النشطة؟ أم أنك استثناء حتى هناك؟" تردد جين للحظة قبل أن يجيب، حذراً من أن يكشف أكثر مما ينبغي. "لنقل إنني... مختلف حتى في مكاني الأصلي." ابتسم حامل الرمح مجدداً، تلك الابتسامة الغامضة نفسها. "أظن ذلك." واصلوا السير حتى بدأت أضواء بعيدة تلمع بين الأشجار أسوار خشبية وحجرية لمخفر صغير، ترتفع فوقه راية زرقاء تحمل رمز شجرة فضية. شعر جين بخليط من الارتياح والقلق وهو يقترب من أول مكان حضاري يراه في هذا العالم الغريب. "هذا مخفر الحدود الشرقي،" قال إلريان وهو يشير نحو البوابة. "من هنا، سيقرر قائد المخفر مصيرك. أنصحك أن تكون حذراً فيما تقوله، وأن تُبقي أي أسرار... أسراراً." نظر جين إليه بدهشة خفيفة، غير متأكد إن كانت هذه الكلمات تحذيراً أم تلميحاً بأن إلريان قد يشك في أكثر مما يظهر. لكن قبل أن يستطيع سؤاله عن قصده، فُتحت بوابة المخفر الخشبية بصرير عالٍ، وظهر عندها حارسان يرتديان دروعاً مختلفة قليلاً عن دروع الكشافة الثلاثة. تنفس جين بعمق، وتابع خطواته نحو البوابة، نحو مصير مجهول تماماً، في عالم لم يكن مستعداً له على الإطلاق.في الأيام التالية، بدأ جين يتأقلم تدريجياً مع روتين حياته الجديد في الأكاديمية، متنقلاً بين جلسات الدراسة مع سيلينا وفترات راحة يقضيها يستكشف المجمع الواسع. لاحظ بسرعة أن حياة الطلاب هنا مختلفة تماماً عن حياة الجنود التي اعتاد عليها في المخفر.خلال إحدى نزهاته في الحديقة الرئيسية، لاحظ مجموعة من الطلاب يتدربون على مبارزات سحرية منظمة، تحت إشراف معلم متمرس يصحح حركاتهم بدقة. توقف جين لمراقبة المشهد بفضول، معجباً بمستوى التنظيم والانضباط الظاهر في تدريباتهم."مثير للاهتمام، أليس كذلك؟" قال صوت بجانبه فجأة. التفت جين ليجد شاباً يرتدي زي الأكاديمية الرسمي، شعره أسود قصير، وعيناه تحملان نظرة تقييمية حادة. "أنت الطالب الجديد الذي وصل مؤخراً برفقة الأستاذة سيلينا شخصياً، أليس كذلك؟" [رسالة النظام] تحذير: تم رصد اهتمام غير عادي من هذه الشخصية. مستوى الشك تجاهك: مرتفع نسبياً.شعر جين بحذر فوري عند قراءة الرسالة. "نعم، أنا جين ووك. ومن أنت؟"ابتسم الشاب ابتسامة لا تخلو من غرور خفي. "كايدن، من عائلة النبلاء المعروفة في العاصمة. أنا من أفضل الطلاب في مستواي، وسمعت شائعات مثيرة عنك طالب ا
بعد نقاش طويل استمر لساعات، اقترحت سيلينا خطة مفصلة لدراسة قدرات جين بشكل منهجي وآمن. "سنبدأ بتقييمات بسيطة نسبياً،" شرحت وهي تدون ملاحظات في دفتر خاص. "قياس مستوى طاقتك، سرعة استعادتها، ومدى التحكم في كل نوع من أنواع البصمات التي تمتلكها."نظرت نحوه بجدية إضافية. "لكن أريد أن أكون واضحة معك، جين ووك. هذا ليس امتحاناً أو اختباراً تقليدياً. أعتبرك شريكاً في هذا البحث، لا مجرد موضوع دراسة. رأيك ومشاعرك تجاه أي إجراء سنقوم به مهمة جداً بالنسبة لي."شعر جين بامتنان حقيقي لهذه الطمأنينة، خاصة بعد قلقه الأولي من الشعور بأنه مجرد "عينة" للدراسة العلمية. "أقدر ذلك كثيراً، أستاذة سيلينا." [رسالة النظام] تم تسجيل بداية مرحلة جديدة من البحث العلمي حول قدراتك. مستوى الأمان: مرتفع نسبياً بفضل نهج الأستاذة سيلينا المتعاون.رتبت سيلينا لجين غرفة إقامة داخل مجمع الأكاديمية نفسها، قريبة من مختبرات البحث حيث ستُجرى معظم الدراسات. كانت الغرفة بسيطة لكنها مريحة، تطل على حديقة داخلية هادئة مليئة بنباتات سحرية نادرة تتوهج بألوان مختلفة في الظلام.بينما كان جين يستقر في غرفته الجديدة، جاء إلريان لت
قاد الحارس جين وإلريان عبر ممرات الأكاديمية الواسعة، مروراً بقاعات دراسية كبيرة حيث كان طلاب من مختلف الأعراق يتدربون على استدعاء بصماتهم السحرية تحت إشراف معلمين خبراء. شعر جين بإعجاب حقيقي بمدى تنظيم هذا المكان ومستوى التدريب المتقدم الذي يقدمه.وصلوا أخيراً إلى باب مكتب يقع في برج منفصل، أكثر هدوءاً من بقية المجمع الصاخب. طرق الحارس ثلاث نقرات، وبعد لحظات، سُمع صوت أنثوي هادئ يدعوهم للدخول.داخل المكتب، وجد جين امرأة إلفية تبدو في منتصف عمرها، شعرها الفضي الطويل مرتب بعناية فائقة، وعيناها الذهبيتان تحملان حدة فكرية واضحة ممزوجة بفضول علمي حقيقي. كانت تقف أمام رف مليء بلفافات وكتب قديمة، وبمجرد رؤيتهما، ابتسمت ابتسامة ترحيبية."إلريان، سررت برؤيتك مجدداً،" قالت بصوت دافئ، ثم حولت نظرها نحو جين، تفحصه بتمعن أكاديمي واضح. "وأنت لا بد أن تكون جين ووك. أنا الأستاذة سيلينا، أرأس قسم أبحاث القدرات النادرة هنا في الأكاديمية." [رسالة النظام] تم رصد شخصية تحمل معرفة سحرية عميقة جداً. مستوى الفهم النظري: استثنائي.انحنى جين برأسه احتراماً. "تشرفت بلقائك، أستاذة سيلينا. شكراً لاستقبال
استيقظ جين مع أول ضوء للفجر، جسده لا يزال يحمل بعض التوتر من أحداث الليلة السابقة، لكن عقله كان متحمساً لفكرة أنهما سيصلان أخيراً إلى العاصمة اليوم. تناولا إفطاراً سريعاً في القرية الصغيرة، وانطلقا في آخر مرحلة من رحلتهما الطويلة.بعد ساعات قليلة من السير، بدأت أسوار ضخمة تلوح في الأفق البعيد، أعلى وأكثر إتقاناً في البناء من أي شيء رآه جين حتى الآن في فارثيل. كلما اقتربا أكثر، ازداد اتساع عينيه دهشة أمام حجم المدينة الممتدة أمامهما."أهلاً بك في العاصمة الملكية،" قال إلريان بابتسامة فخورة، وكأنه يقدم شيئاً يعتز به شخصياً. "أكبر وأهم مدينة في مملكة سيلفانور بأكملها."[رسالة النظام] تم الوصول إلى منطقة حضرية كبرى. مستوى الكثافة السكانية والتنوع العرقي: مرتفع جداً.عند البوابة الرئيسية، اصطف حراس يرتدون دروعاً مصقولة تحمل الشعار الملكي، يتفحصون القادمين بدقة قبل السماح لهم بالدخول. تقدم إلريان نحو أحد الحراس، مقدماً وثيقة رسمية تحمل ختم القائدة أورينيل."لدينا موعد مع الأكاديمية الملكية،" قال إلريان بثقة. "الأستاذة سيلينا تنتظر وصولنا."تفحص الحارس الوثيقة بعناية، ثم نظر نحو جين بفضول م
بعد يوم كامل من السير منذ مغادرتهما البلدة، بدأ الطريق يضيق تدريجياً وسط منطقة تلال منخفضة مغطاة بأشجار كثيفة، مختلفة عن المسارات المفتوحة التي اعتادا عليها في الأيام السابقة."هذه المنطقة تُعرف بغابة الظلال الطويلة،" شرح إلريان بحذر متزايد في صوته. "ليست خطرة عادة، لكنها معروفة بجذب أنواع مختلفة من المخلوقات الليلية. يجب أن نصل إلى الطرف الآخر منها قبل حلول الظلام الكامل."سارا بخطى أسرع قليلاً، محاولين تجنب أي تأخير غير ضروري. لكن مع اقتراب الغسق، بدأ جين يشعر بذلك الإحساس المألوف بالمراقبة الذي انتابه سابقاً في الطريق من قرية الحكيم أوريون. [رسالة النظام] تحذير: تم رصد وجود مشبوه في المنطقة المحيطة. مستوى التهديد: متوسط إلى مرتفع.توقف جين فجأة، يده تتحرك بشكل غريزي نحو مقبض سيفه. "إلريان، هناك شيء هنا."توقف إلريان بدوره، عيناه تفحصان الأشجار المحيطة بحذر شديد. "أشعر بذلك أيضاً. ابقَ يقظاً."من بين الأشجار الكثيفة، ظهرت فجأة مجموعة صغيرة من المخلوقات ذات عيون صفراء متوهجة، أجسادها نحيلة وسريعة الحركة، تشبه الذئاب لكن بحجم أكبر بكثير وأنياب أطول بشكل مقلق."ذئاب الظل،" همس
سار جين وإلريان لأيام عبر مسارات متنوعة من مملكة سيلفانور، تختلف المناظر الطبيعية بشكل ملحوظ كلما ابتعدا عن المنطقة الحدودية المظلمة نحو قلب المملكة الأكثر ازدهاراً واستقراراً."المناطق الحدودية دائماً أكثر خطورة وقتامة،" شرح إلريان وهما يعبران غابة أكثر إشراقاً من غابة الرماد الأرجواني التي اعتاد عليها جين. "كلما اقتربنا من العاصمة، ستلاحظ فرقاً كبيراً في كل شيء الأمان، الازدهار، حتى طبيعة السحر المستخدم يومياً."بالفعل، بدأ جين يلاحظ تغييرات واضحة قرى أكبر وأكثر ازدهاراً، طرق مرصوفة بعناية بدلاً من الممرات الترابية، وحركة تجارية نشطة بين مختلف الأعراق تتنقل بحرية أكبر مما رآه في المناطق الحدودية. [رسالة النظام] تم رصد انخفاض في مستوى التهديد المحيط. المنطقة الحالية: مستقرة نسبياً.في إحدى الليالي، بينما كانا يخيمان بجانب نهر هادئ، سأل جين سؤالاً كان يشغل باله منذ مغادرة المخفر. "إلريان، ماذا تعرف عن الأكاديمية الملكية بالضبط؟"فكر إلريان قليلاً قبل أن يجيب، وهو يضيف خشباً إضافياً إلى النار الصغيرة أمامهما. "مؤسسة قديمة جداً