تسجيل الدخولكان داخل المخفر أصغر مما توقعه جين، لكنه أكثر ازدحاماً بكثير. عشرات الجنود يتحركون بين الأبنية الخشبية والحجرية، بعضهم يحمل صناديق إمدادات، وآخرون يتدربون في ساحة مفتوحة بأسلحة مختلفة سيوف، رماح، أقواس، وحتى بعضهم يستدعي كرات صغيرة من الضوء تدور حول أيديهم كتمارين تحكم.
توقف جين للحظة، مذهولاً بالمشهد. لم يكن هذا مجرد عالم فانتازيا بعيد، بل مجتمع كامل، بروتينه اليومي، بجنوده الذين يتدربون كأي جيش حقيقي. "تحرك،" قال حامل القوس بنبرة جافة، دافعاً جين بلطف من كتفه ليتابع السير. قادوه عبر ساحة المخفر نحو مبنى حجري أكبر من البقية، تحرسه بوابة مزينة برمز الشجرة الفضية نفسه الذي رآه على الراية. عند الباب، توقف إلريان وتحدث بصوت منخفض مع حارس واقف هناك، قبل أن يومئ للجميع بالدخول. داخل المبنى، كان الجو أكثر هدوءاً وبرودة. جلست خلف مكتب خشبي كبير امرأة إلفية، تبدو في منتصف العمر، شعرها فضي طويل مربوط للخلف، وعيناها الذهبيتان تحملان حدة قائد اعتاد اتخاذ قرارات صعبة. كانت ترتدي درعاً أخف من الجنود، مزيناً برتب تدل على مكانتها. "قائدة أورينيل،" قال إلريان منحنياً برأسه احتراماً. "وجدنا هذا الغريب في أطلال معبد النور القديم. يدّعي أنه لا يعرف كيف وصل إلى هناك." رفعت القائدة أورينيل عينيها من الأوراق التي كانت تراجعها، ونظرت إلى جين بتمعن شديد، وكأنها تقرأ فيه شيئاً أعمق من مجرد مظهره الغريب. "اسمك؟" سألت بصوت هادئ لكنه لا يخلو من سلطة واضحة. "جين ووك،" أجاب، محاولاً أن يبدو أكثر ثقة مما يشعر به فعلاً. "جين... ووك،" كررت القائدة الاسم ببطء، وكأنها تتذوق غرابته. "اسم لم أسمع بمثله من قبل. من أي مملكة أنت؟" كرر جين نفس الإجابة الحذرة التي أعطاها لإلريان في الغابة أنه لا يعرف كيف وصل، وأنه غريب تماماً عن هذا العالم. استمعت القائدة بصمت، دون أن تقاطعه، عيناها لا تفارقان وجهه طوال حديثه. عندما انتهى، ساد صمت طويل، ثقيل، بينما كانت أورينيل تدرس كل كلمة قالها. "إلريان أخبرني أنك استدعيت بصمة نارية بطريقة غير معتادة،" قالت أخيراً. "بطريقة نشطة، لا كعلامة ثابتة. هل هذا صحيح؟" أومأ جين برأسه، شاعراً بالتوتر يتصاعد مجدداً. نهضت القائدة من مكانها، واقتربت منه ببطء، تدور حوله كأنها تفحص شيئاً غريباً وجدته لأول مرة. "في كل سنوات خدمتي، لم أرَ أحداً يستدعي بصمته كأنها مهارة يتحكم بها، لا كهبة ثابتة يولد بها المرء. هذا... مثير للاهتمام." توقفت أمامه مباشرة، ونظرت في عينيه مباشرة. "سأكون صريحة معك، جين ووك. أياً كان أصلك الحقيقي، فأنت تحمل شيئاً غير عادي. والأشياء غير العادية، في هذا العالم، تجذب انتباه من لا ترغب في جذب انتباههم." [رسالة النظام] تحذير: القائدة أورينيل تُظهر مستوى إدراك أعلى من المتوقع. يُنصح بزيادة الحذر في التعامل معها. شعر جين بقشعريرة تسري في ظهره عند قراءة الرسالة. حتى النظام نفسه كان يحذره من هذه المرأة. "ماذا تقصدين؟" سأل بحذر. ابتسمت أورينيل ابتسامة باهتة، لا تحمل دفئاً كبيراً. "أقصد أن هناك نقابات، وممالك، وحتى تجار يبحثون دائماً عن أصحاب القدرات النادرة. البعض منهم لن يتردد في أسرك، أو أسوأ، لو عرفوا أنك تحمل قدرة غير مسبوقة. لهذا، سأقترح عليك أمراً." أشارت بيدها نحو كرسي أمام مكتبها، فجلس جين ببطء، محاولاً أن يخفي مدى توتره. "يمكنك البقاء في هذا المخفر لفترة، تحت حمايتنا الاسمية، مقابل أن تساعدنا في بعض المهام البسيطة دوريات، حراسة، أعمال لا تتطلب مخاطرة كبيرة. هذا سيعطيك وقتاً لتفهم هذا العالم أكثر، وسيعطينا سبباً مقبولاً لوجودك هنا دون إثارة أسئلة كثيرة من القيادة العليا في سيلفانور." فكّر جين سريعاً. لم يكن لديه خيار أفضل بلا مال، بلا معرفة بهذا العالم، بلا أي مكان آخر يذهب إليه. كانت هذه أفضل فرصة متاحة له للبقاء حياً وآمناً، ولو مؤقتاً. "أوافق،" قال أخيراً. "وأشكرك على هذه الفرصة." أومأت أورينيل برأسها، ثم التفتت نحو إلريان. "خذه إلى الثكنات الجنوبية، وعرّفه على البقية. سيبدأ غداً بمهام خفيفة تحت إشرافك." وبينما كان جين يستعد للخروج مع إلريان، أضافت القائدة كلمة أخيرة، بنبرة أكثر جدية: "وجين ووك مهما كانت حقيقتك، أنصحك أن تبقيها لنفسك قدر الإمكان. حتى بين حلفائك، ليس الجميع يمكن الوثوق بهم بنفس القدر." خرج جين من المبنى وهو يحمل هذه الكلمات معه كثقل إضافي فوق كتفيه. بدأ يدرك أن هذا العالم، رغم كل غرابته، يعمل بقواعد سياسية معقدة لا تختلف كثيراً عن عالمه القديم تحالفات هشة، ثقة محدودة، ومصالح خفية تتحرك تحت السطح. سار خلف إلريان نحو الثكنات الجنوبية، حيث بدأت مجموعة من الجنود الشباب تتدرب في ساحة قريبة. لاحظ جين بينهم فتاة إلفية، شعرها فضي قصير، تتحرك بخفة ورشاقة استثنائية وهي تتدرب بسيفين قصيرين في آن واحد، متفوقة بوضوح على من حولها. توقفت الفتاة فجأة عن التدريب، وكأنها شعرت بنظرات جين عليها، والتفتت نحوه مباشرة. لثانية واحدة، التقت عيناهما، وشعر جين بشيء غريب يمر بينهما فضول متبادل، ربما، أو شيء أعمق لم يستطع تحديده بعد. ثم ابتسمت الفتاة ابتسامة صغيرة، غامضة، قبل أن تعود إلى تدريبها كأن شيئاً لم يكن. "هذه ميراي،" قال إلريان، ملاحظاً نظرة جين. "أفضل مقاتلة في المخفر رغم صغر سنها. أنصحك ألا تقترب منها كثيراً لها سمعة بأنها لا ترحم من يستفزها." ابتسم جين بخفة رغم كل التوتر الذي يحمله. في وسط كل هذا الخطر والغموض، بدا أن هذا العالم الجديد يحمل أيضاً مفاجآت لم يتوقعها على الإطلاق. قاده إلريان نحو مبنى خشبي طويل، يبدو أنه الثكنات المخصصة للجنود الأقل رتبة. دفع الباب ليكشف عن غرفة واسعة، بها صفان من الأسرّة البسيطة، وبعض الجنود يجلسون عليها، يصلحون أسلحتهم أو يتبادلون الحديث بصوت منخفض. "ستنام هنا،" قال إلريان مشيراً إلى سرير فارغ في الزاوية. "لن أكذب عليك، بعض الجنود لن يرحبوا بغريب يحل بينهم بهذه السهولة، خاصة أن القائدة منحتك امتيازاً لم تمنحه لكثيرين. حاول ألا تسبب مشاكل، وستكون الأمور أسهل." أومأ جين شاكراً، وجلس على حافة السرير الخشبي الصلب، شاعراً لأول مرة منذ وصوله بشيء من التعب الحقيقي يتسلل إلى جسده. كل ما حدث خلال الساعات القليلة الماضية الانتقال المفاجئ، مواجهة الإلفيين، لقاء القائدة أورينيل، وحتى تلك النظرة الغامضة من الفتاة المقاتلة بدا وكأنه أكثر مما يستطيع عقله استيعابه دفعة واحدة. أخرج إلريان قبل أن يغادر ملاحظة أخيرة: "تدريب الصباح يبدأ عند شروق الشمس. حاول أن تنام قدر استطاعتك، ستحتاج كل طاقتك غداً." بعد أن غادر إلريان، بقي جين وحيداً وسط ضجيج خافت من الجنود الآخرين حوله. أخرج يده أمامه، ونظر إليها بتمعن، متذكراً الشرارات الحمراء التي استدعاها قبل ساعات قليلة فقط. شعر بذلك الشيء الغريب لا يزال كامناً بداخله نار، وماء، ورعد، وظلام، وكل الأنواع الأخرى التي لم يجرؤ بعد على لمسها. أغلق عينيه، وفتحت أمامه نافذة زرقاء واحدة أخيرة قبل أن يستسلم للنوم: [رسالة النظام] نهاية اليوم الأول في فارثيل. تم تسجيل بيانات كافية للبدء بمرحلة التكيف الكاملة. نوماً هنيئاً، جين ووك. ابتسم جين بتعب رغم كل شيء، وتمدد على السرير الخشبي الصلب. غداً سيبدأ فصل جديد تماماً من حياته حياة لم يختر أن يعيشها، في عالم لم يكن مستعداً له، لكنه عالم بدأ يشعر، رغم كل مخاطره، أنه قد يحمل له أشياء لم يتخيلها قط.خلال جلسة الدراسة التالية مع سيلينا، لاحظت الأستاذة تغيراً طفيفاً في سلوك جين. "تبدو مشتتاً اليوم،" قالت وهي تراجع بعض القياسات السابقة. "هل هناك ما يقلقك؟"تردد جين قليلاً قبل أن يجيب بصدق جزئي. "أحد الطلاب، كايدن، بدأ يشك في طبيعة قدراتي الحقيقية. أخشى أن يكتشف أكثر مما ينبغي." [رسالة النظام] تحذير: مستوى الشك المتزايد من محيطك الاجتماعي قد يشكل خطراً على سريتك طويلة الأمد.أومأت سيلينا بتفهم واضح. "كايدن معروف بذكائه الحاد وملاحظته الدقيقة، صفات جيدة لطالب لكنها قد تكون مصدر قلق في حالتك. سأتحدث مع رئيس الأكاديمية لترتيب حصص خاصة إضافية بدلاً من الدروس العامة، لتقليل فرص الاحتكاك."شعر جين بارتياح لهذا الحل المقترح، لكنه أيضاً شعر بذنب خفيف تجاه فكرة الانسحاب من التفاعل الاجتماعي الذي بدأ يستمتع به، خاصة صداقته المتنامية مع نورا.عادت سيلينا للتركيز على جلسة اليوم، موجهة جين نحو تمرين جديد لم يجربه من قبل. "اليوم، أريد أن نختبر شيئاً مختلفاً قدرتك على مزج أكثر من نوعين من السحر في نفس اللحظة، وليس فقط التبديل بينهما بسرعة."وقف جين في دائرة التجربة المعتادة، وحاول للمرة ال
في اليوم التالي، أخبرت سيلينا جين بترتيب جديد أثار فضوله. "بالإضافة إلى جلسات الدراسة الفردية، أعتقد أنه من المفيد أن تحضر بعض الدروس العامة مع الطلاب الآخرين. سيساعدك ذلك على فهم كيفية تطور القدرات بشكل تقليدي، وربما يمنحنا مقارنة مفيدة لدراستنا."شعر جين بمزيج من الترقب والتوتر عند فكرة الانضمام إلى صف دراسي حقيقي، خاصة بعد لقائه المتوتر مع كايدن بالأمس. لكنه وافق، مدركاً أن هذا قد يكون فرصة جيدة للاندماج أكثر في حياة الأكاديمية.دخل جين القاعة الدراسية المخصصة لتمارين التحكم المتقدم، ليجد نورا تجلس هناك بالفعل، فلوّحت له بابتسامة ترحيبية بمجرد رؤيته. جلس بجانبها، مرتاحاً لوجود وجه مألوف في هذه البيئة الجديدة. [رسالة النظام] تحذير: كايدن حاضر في نفس الصف. مستوى احتمالية حدوث احتكاك: متوسط إلى مرتفع.لاحظ جين كايدن يجلس في الصف الأمامي، ينظر نحوه بنظرة تقييمية باردة قبل أن يعود بانتباهه نحو المعلم الذي بدأ الدرس."اليوم، سنعمل على تمرين ثنائي،" أعلن المعلم، رجل متوسط العمر يحمل عصا سحرية مزخرفة. "سأقسمكم إلى أزواج، وستتبادلون تمارين دفاعية وهجومية بسيطة تحت إشرافي المباشر."
في الأيام التالية، بدأ جين يتأقلم تدريجياً مع روتين حياته الجديد في الأكاديمية، متنقلاً بين جلسات الدراسة مع سيلينا وفترات راحة يقضيها يستكشف المجمع الواسع. لاحظ بسرعة أن حياة الطلاب هنا مختلفة تماماً عن حياة الجنود التي اعتاد عليها في المخفر.خلال إحدى نزهاته في الحديقة الرئيسية، لاحظ مجموعة من الطلاب يتدربون على مبارزات سحرية منظمة، تحت إشراف معلم متمرس يصحح حركاتهم بدقة. توقف جين لمراقبة المشهد بفضول، معجباً بمستوى التنظيم والانضباط الظاهر في تدريباتهم."مثير للاهتمام، أليس كذلك؟" قال صوت بجانبه فجأة. التفت جين ليجد شاباً يرتدي زي الأكاديمية الرسمي، شعره أسود قصير، وعيناه تحملان نظرة تقييمية حادة. "أنت الطالب الجديد الذي وصل مؤخراً برفقة الأستاذة سيلينا شخصياً، أليس كذلك؟" [رسالة النظام] تحذير: تم رصد اهتمام غير عادي من هذه الشخصية. مستوى الشك تجاهك: مرتفع نسبياً.شعر جين بحذر فوري عند قراءة الرسالة. "نعم، أنا جين ووك. ومن أنت؟"ابتسم الشاب ابتسامة لا تخلو من غرور خفي. "كايدن، من عائلة النبلاء المعروفة في العاصمة. أنا من أفضل الطلاب في مستواي، وسمعت شائعات مثيرة عنك طالب ا
بعد نقاش طويل استمر لساعات، اقترحت سيلينا خطة مفصلة لدراسة قدرات جين بشكل منهجي وآمن. "سنبدأ بتقييمات بسيطة نسبياً،" شرحت وهي تدون ملاحظات في دفتر خاص. "قياس مستوى طاقتك، سرعة استعادتها، ومدى التحكم في كل نوع من أنواع البصمات التي تمتلكها."نظرت نحوه بجدية إضافية. "لكن أريد أن أكون واضحة معك، جين ووك. هذا ليس امتحاناً أو اختباراً تقليدياً. أعتبرك شريكاً في هذا البحث، لا مجرد موضوع دراسة. رأيك ومشاعرك تجاه أي إجراء سنقوم به مهمة جداً بالنسبة لي."شعر جين بامتنان حقيقي لهذه الطمأنينة، خاصة بعد قلقه الأولي من الشعور بأنه مجرد "عينة" للدراسة العلمية. "أقدر ذلك كثيراً، أستاذة سيلينا." [رسالة النظام] تم تسجيل بداية مرحلة جديدة من البحث العلمي حول قدراتك. مستوى الأمان: مرتفع نسبياً بفضل نهج الأستاذة سيلينا المتعاون.رتبت سيلينا لجين غرفة إقامة داخل مجمع الأكاديمية نفسها، قريبة من مختبرات البحث حيث ستُجرى معظم الدراسات. كانت الغرفة بسيطة لكنها مريحة، تطل على حديقة داخلية هادئة مليئة بنباتات سحرية نادرة تتوهج بألوان مختلفة في الظلام.بينما كان جين يستقر في غرفته الجديدة، جاء إلريان لت
قاد الحارس جين وإلريان عبر ممرات الأكاديمية الواسعة، مروراً بقاعات دراسية كبيرة حيث كان طلاب من مختلف الأعراق يتدربون على استدعاء بصماتهم السحرية تحت إشراف معلمين خبراء. شعر جين بإعجاب حقيقي بمدى تنظيم هذا المكان ومستوى التدريب المتقدم الذي يقدمه.وصلوا أخيراً إلى باب مكتب يقع في برج منفصل، أكثر هدوءاً من بقية المجمع الصاخب. طرق الحارس ثلاث نقرات، وبعد لحظات، سُمع صوت أنثوي هادئ يدعوهم للدخول.داخل المكتب، وجد جين امرأة إلفية تبدو في منتصف عمرها، شعرها الفضي الطويل مرتب بعناية فائقة، وعيناها الذهبيتان تحملان حدة فكرية واضحة ممزوجة بفضول علمي حقيقي. كانت تقف أمام رف مليء بلفافات وكتب قديمة، وبمجرد رؤيتهما، ابتسمت ابتسامة ترحيبية."إلريان، سررت برؤيتك مجدداً،" قالت بصوت دافئ، ثم حولت نظرها نحو جين، تفحصه بتمعن أكاديمي واضح. "وأنت لا بد أن تكون جين ووك. أنا الأستاذة سيلينا، أرأس قسم أبحاث القدرات النادرة هنا في الأكاديمية." [رسالة النظام] تم رصد شخصية تحمل معرفة سحرية عميقة جداً. مستوى الفهم النظري: استثنائي.انحنى جين برأسه احتراماً. "تشرفت بلقائك، أستاذة سيلينا. شكراً لاستقبال
استيقظ جين مع أول ضوء للفجر، جسده لا يزال يحمل بعض التوتر من أحداث الليلة السابقة، لكن عقله كان متحمساً لفكرة أنهما سيصلان أخيراً إلى العاصمة اليوم. تناولا إفطاراً سريعاً في القرية الصغيرة، وانطلقا في آخر مرحلة من رحلتهما الطويلة.بعد ساعات قليلة من السير، بدأت أسوار ضخمة تلوح في الأفق البعيد، أعلى وأكثر إتقاناً في البناء من أي شيء رآه جين حتى الآن في فارثيل. كلما اقتربا أكثر، ازداد اتساع عينيه دهشة أمام حجم المدينة الممتدة أمامهما."أهلاً بك في العاصمة الملكية،" قال إلريان بابتسامة فخورة، وكأنه يقدم شيئاً يعتز به شخصياً. "أكبر وأهم مدينة في مملكة سيلفانور بأكملها."[رسالة النظام] تم الوصول إلى منطقة حضرية كبرى. مستوى الكثافة السكانية والتنوع العرقي: مرتفع جداً.عند البوابة الرئيسية، اصطف حراس يرتدون دروعاً مصقولة تحمل الشعار الملكي، يتفحصون القادمين بدقة قبل السماح لهم بالدخول. تقدم إلريان نحو أحد الحراس، مقدماً وثيقة رسمية تحمل ختم القائدة أورينيل."لدينا موعد مع الأكاديمية الملكية،" قال إلريان بثقة. "الأستاذة سيلينا تنتظر وصولنا."تفحص الحارس الوثيقة بعناية، ثم نظر نحو جين بفضول م