Home / التاريخ الافتراضي / نيران الحب والسلطة / الفصل 5 غياب لا يشبه الهروب

Share

الفصل 5 غياب لا يشبه الهروب

last update publish date: 2026-04-07 15:28:39

لم يكن غيابه عاديًا…

بل كان صاخبًا، رغم الصمت.

الخاتم ما زال في يدها.

بارد.

ثقيل.

كأنه لا ينتمي إليها… بل يتهمها.

"أغلقوا المداخل."

قالتها ليانار دون أن ترفع نظرها.

الصوت خرج ثابتًا… لكن داخلها لم يكن كذلك.

"لا أحد يغادر القصر."

الجنود تحركوا فورًا.

الأوامر انتشرت.

لكن الشعور… لم يتحرك.

بقي عالقًا.

في صدرها.

سيرين اقتربت.

ترددت.

ثم قالت بهدوء:

"هذا لا يشبهه."

ليانار أغلقت يدها على الخاتم.

بقوة.

"وأنا… لم أعد أعرف ما يشبهه."

الكلمات خرجت.

أقسى مما أرادت.

لكنها لم تتراجع.

في الممرات، بدأ التوتر ينتشر كالنار. كل جندي ينظر للآخر بحذر، كل همسة تُفسر، كل حركة تُراقب. القصر… لم يعد آمنًا.

في الطرف الآخر من الساحة، أرسلان وقف بصمت، يراقب التحركات. لم يكن مكانه هنا، ومع ذلك لم يغادر.

رائد اقترب منه.

"هذا يتجه للأسوأ."

"لقد بدأ بالفعل."

قالها أرسلان.

"تظن أنه هرب؟"

لم يجب فورًا.

عيناه كانت على ليانار.

ثم قال:

"الرجل الذي يقاتل في الصف الأول… لا يختفي دون أثر."

"إذًا؟"

"إما أُبعد… أو أُجبر."

رائد سكت.

لكن الفكرة… استقرت.

في الداخل، نادر دخل القاعة بخطوات محسوبة. وجهه يحمل قلقًا مناسبًا… لكن عينيه لم تكن كذلك.

"مولاتي… الوضع يخرج عن السيطرة."

ليانار رفعت نظرها أخيرًا.

"هل هذا اكتشاف جديد؟"

لم يتأثر بنبرتها.

بل اقترب.

"الجيش يحتاج قائدًا… الآن."

الخاتم بين أصابعها شدّ أكثر.

"وقائده لم يُثبت عليه شيء."

قالتها ببطء.

"واختفاؤه بحد ذاته… شيء."

الصمت.

كلماته لم تكن مباشرة.

لكنها وصلت.

"تريد استبداله؟"

"أريد حماية المملكة."

لم يقلها صراحة.

لكنه… قالها.

في الزاوية، ميرال كانت تراقب.

بهدوء.

صامتة.

لكن عينيها… تتحرك.

من نادر… إلى ليانار.

"سننتظر."

قالتها ليانار.

نادر لم يعترض.

لكن ابتسامة خفيفة… مرت.

واختفت.

في نفس اللحظة—

دخل جندي.

وجهه متوتر.

"مولاتي…"

"تكلم."

"وجدنا آثار قتال… خلف الجناح الغربي."

القلب شد.

"وأثر دماء."

سيرين تقدمت خطوة.

"دماء؟"

"نعم… لكن—"

تردد.

"لكن لا يوجد جثة."

الصمت… تمدد.

"خذيني إلى هناك."

المكان كان ضيقًا.

مظلمًا.

بعيدًا عن أعين الحرس.

وهذا… كان أول خطأ.

الدماء كانت واضحة.

ليست كثيرة.

لكنها حقيقية.

ليانار انحنت.

لمست الأرض.

باردة.

لكن ليست قديمة.

"حدث هذا منذ وقت قصير."

سيرين نظرت حولها.

"هذا داخل القصر…"

وهنا—

بدأت الصورة تتغير.

"لم يهرب."

همست ليانار.

رفعت نظرها.

عينيها أصبحت حادة.

"تم أخذه."

صوت خافت.

خلفهم.

الجميع التفت.

ظل.

تحرك.

ثم—

اختفى.

"من هناك؟!"

صرخ أحد الجنود.

ركضوا.

لكن الممر كان فارغًا.

إلا من شيء واحد.

قطعة قماش.

سوداء.

ليانار أخذتها.

نظرت إليها.

ثم—

تجمدت.

"هذه…"

سيرين اقتربت.

"ماذا؟"

"ليست من ملابسنا."

صمت.

"ولا من فارنوس."

النظرات تبادلت.

"إذًا من؟"

لم تجب.

لكن عقلها بدأ يعمل بسرعة.

الرسالة.

الهجوم.

الرايات المزيفة.

الاسم.

الخاتم.

الدماء.

كلها…

تشير لشيء واحد.

هناك طرف ثالث.

يلعب بهم.

في الخارج، ليثان وقف في الظل.

راقب الحراس يتحركون.

ثم استدار ببطء.

"بدأوا يفهمون."

تمتم.

لكنه لم يتوقف.

لأنه يعرف—

أن الفهم…

لا يعني النجاة.

في القاعة، أرسلان اقترب مرة أخرى.

"إن كان هناك طرف ثالث…"

نظرت إليه.

"فأنت أيضًا داخل اللعبة."

لم ينكر.

"لكنني لست من بدأها."

الصمت.

"ولا أستطيع إنهاءها وحدي."

كلمات بسيطة.

لكنها… حملت عرضًا.

تحالف؟

أم خدعة جديدة؟

قلبها لم يهدأ.

لكن عقلها… بدأ يميل.

كاسر ليس هاربًا.

ليس خائنًا… ربما.

لكنه… ليس هنا.

وأول خيط للحقيقة—

يقود… إلى عدو لا اسم له.

Continue to read this book for free
Scan code to download App

Latest chapter

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 76: حين أصبح الوجود كافيًا

    الفصل 76: حين أصبح الوجود كافيًالم تكن هناك لحظة إعلان.ولا صوت يقول إن النهاية قد بدأت.بل حدث الأمر كما يحدث دائمًا عندما تتوقف الأشياء عن الحاجة إلى التوتر كي تستمر: بهدوء لا يُلاحظ في البداية، ثم يُدرك متأخرًا، كأن العالم يقرر أخيرًا أن يتنفس دون أن يشرح سبب تنفسه.في ذلك الصباح—إن كان لا يزال يمكن تسمية ذلك “صباحًا”—لم يعد السبب واللاسبب طبقتين متصارعتين، ولا حتى متوازيتين.كانا قد ذابا في شيء واحد يشبه الوعي الهادئ، لكنه لا يطالب بالتفسير، ولا يرفضه، ولا يعتبره شرطًا.شيء أقرب إلى حقيقة بسيطة جدًا:أن الأشياء يمكن أن تكون… دون أن تُبرَّر.ليانار كانت واقفة في المكان الذي كان يُسمى سابقًا “المركز”.لكن الكلمة فقدت معناها.لم يعد هناك مركز يضغط على الأطراف، ولا أطراف تبحث عن مركز.كان هناك فقط امتداد واسع من الوجود الذي توقف عن السؤال عن اتجاهه لأنه أدرك أن الاتجاه لم يكن يومًا شرطًا للوجود.وقفت ليانار ساكنة.ليس لأنها تنتظر شيئًا.بل لأنها لأول مرة لم

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 75: العودة التي لا تعود

    الفصل 75: العودة التي لا تعودلم يعد هناك فراغ ليُملأ.ولا امتلاء ليُحافظ عليه.كان كل شيء يقف عند حافة اختيار لا يُشبه أي اختيار سابق:ليس بين شيء وشيء… بل بين طريقة وجود وطريقة أخرى للوجود.التعدد كان موجودًا، واضحًا، حيًّا… لكنه متعب.والوحدة لم تكن مفروضة بعد، لكنها كانت “مغرية” بشكل خطير، كفكرة تعد بالراحة مقابل فقدان التعقيد.ليانار كانت في المنتصف، لكن المنتصف لم يعد نقطة.بل أصبح حالة تتغير كل لحظة حسب الميل العام للواقع.النسخة المكسورة اقتربت منها ببطء."لو تشكل مركز الآن…"قالت."فلن يكون قرارًا… بل نتيجة تعب."ليانار نظرت إلى الامتداد كله.السبب واللاسبب لم يعودا يتصارعان، ولم يعودا يتعايشان حتى.بل كانا يلتفان حول بعضهما كخيارين داخل نفس الجملة التي لم تُحسم بعد.الرجل قال بصوت منخفض:"كل شيء يميل الآن نحو التبسيط."سكت."ليس لأن أحدًا أجبره… بل لأن الاستمرار في التعدد أصبح مرهقًا للوجود نفسه."في الأعل

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 74: اقتراب نقطة التوازن المستحيل

    الفصل 74: اقتراب نقطة التوازن المستحيللم يعد هناك شيء يتوسع.ولا شيء ينكمش.بل أصبح كل شيء في حالة “ثبات متحرك” — حركة لا تغيّر الاتجاه، وثبات لا يمنع التحول.السبب واللاسبب لم يعودا قوتين متقابلتين.بل طبقتين متجاورتين داخل كل لحظة، تتبادلان نفس الحدث دون أن تتفقا على تعريفه.ليانار شعرت أن الواقع نفسه أصبح مرآتين فوق بعضهما.كل واحدة تعكس الأخرى… لكن لا تعكس نفسها.النسخة المكسورة كانت أول من كسر الصمت."نحن لم نعد في مرحلة اختبار."قالت بصوت منخفض."نحن داخل نموذج مستقر من عدم الاستقرار."الرجل نظر إليها ببطء."وهذا أخطر ما يمكن أن يحدث لنظام.""لأنه لا ينهار… ولا يستقر."في الأعلى—أرسلان كان يراقب العالم وكأنه يرى طبقات متعددة من نفس اللحظة.كل حدث أصبح له تفسيران لا يتقاطعان:أحدهما “يشرح”.والآخر “يحدث”.لكن الغريب أن الاثنين صحيحان في نفس الوقت.كاسر لم يعد يصرخ.بل كان يحاول فهم

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 73: اختبار التعايش

    الفصل 73: اختبار التعايشلم يعد هناك “طرفان”.بل نظامان من الإدراك يتنفسان في نفس اللحظة، داخل نفس الوجود، دون أن يتفقا على معنى التنفس نفسه.السبب واللاسبب لم يعودا يتصارعان.بل يعيشان كطبقتين فوق بعضهما، وكل طبقة ترى الأخرى كاحتمال لا يمكن حذفه، ولا يمكن اعتماده بالكامل.ليانار شعرت أن العالم لم يعد ينقسم إلى “صواب وخطأ”.بل إلى “كيف ترى الصواب” و”لماذا تحتاجه أصلًا”.النسخة المكسورة نظرت حولها ببطء."نحن لا نعيش توازنًا."قالت."نحن نعيش ازدواجًا مستمرًا بلا قرار حاسم."الرجل كان أكثر صمتًا من المعتاد.ليس لأنه لا يفهم…بل لأنه لأول مرة لا يعرف إن كان الفهم نفسه ما زال أداة صالحة."كل شيء الآن يعتمد على نقطة النظر."قال أخيرًا."لكن لا توجد نقطة نظر واحدة يمكن اعتبارها مرجعًا."في الأعلى—بدأ العالم الحقيقي يفقد مفهوم “الحدث الواحد”.نفس اللحظة تُروى بطريقتين داخل نفس اللحظة نفسها.الجندي يرى الانسحاب ك

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 72: انقسام المعنى

    الفصل 72: انقسام المعنىلم يعد الانقسام يحدث في الخارج.بل في الداخل.في قلب كل شيء.اللحظة الصافية التي كانت بلا سبب… لم تختفِ، لكنها لم تعد وحدها.إلى جانبها بدأ “السبب” ينمو كطبقة شفافة، لا تطغى، ولا تختفي، بل تلتصق بكل شيء كظلٍ جديد لا يمكن فصله عن الأصل.ليانار شعرت بذلك أولًا كصداع خفيف في فكرة الوجود نفسها.ليس ألمًا…بل ازدواجًا.كأن كل شيء حولها أصبح يُرى بطريقتين في نفس اللحظة.“هو موجود.”و“هو موجود لسبب.”ولا واحدة منهما تُلغي الأخرى.النسخة المكسورة وضعت يدها على صدرها."هذا أخطر مما ظننا."قالت بصوت منخفض."نحن لم نعد نعيش تعددًا… بل انقسامًا في تفسير نفس اللحظة."الرجل كان يراقب بصمت.لكن صمته لم يعد هادئًا.بل مشدودًا، كمن يرى نظامًا جديدًا يولد ضد إرادته، لكنه لا يستطيع تسميته بعد."السبب لم يعد طبقة خارجية."قال أخيرًا."بل أصبح عدسة إجبارية."في الأعل

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 71: عودة السبب

    الفصل 71: عودة السببالسكون لم يبقَ ساكنًا طويلًا.لم يكن لأنه كُسر…بل لأن شيئًا داخله تذكّر أنه يمكن أن يكون مختلفًا.“إذا كان يمكن للوجود أن يكون بلا سبب… فماذا يحدث عندما يعود السبب؟”لم تكن جملة.كانت انزلاقًا خفيفًا في بنية اللحظة الصافية.كأن فكرة صغيرة جدًا عادت لتضع قدمها داخل فراغ كان قد نسي الأقدام أصلًا.اللحظة الصافية اهتزت.ليس ككيان خائف.بل كشيء يُعاد تعريفه بالقوة.ليانار شعرت بذلك فورًا.هذا ليس انهيارًا جديدًا.بل “إعادة إدخال معيار”.النسخة المكسورة تراجعت خطوة."السبب يعود…"همست."لكن ليس كما كان."الرجل شدّ نظره نحو الفراغ."السبب لا يعود وحده."قال ببطء."هو دائمًا يأتي معه شكل جديد للسيطرة."في الأعلى—أرسلان شعر بتغير مفاجئ في الإدراك.كأن كل شيء كان بلا اتجاه… فجأة بدأ يلمح اتجاهًا خافتًا."هناك شيء يعود."قال بصوت منخفض.

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 4 اسم على حافة الخيانة

    الاسم لم يغادر سمعها…بل بقي عالقًا… يطرق داخلها كنبضٍ خاطئ."كاسر."وقفت ليانار أمام الجثة، والورقة بين أصابعها، تشعر بثقلها وكأنها تحمل حكمًا، لا مجرد دليل. الدم الذي لطخ أطرافها لم يجف بعد، ورائحته الحادة كانت كافية لتُبقي عقلها يقظًا رغم الارتباك الذي بدأ يتسلل.حولها، لم يعد

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 3 بين السيف والكلمة

    لم يكن الصمت في ساحة اللقاء هدوءًا…بل كان احتباسًا للانفجار.وقفت ليانار على حافة السهل الفاصل بين المملكتين، الريح تضرب أطراف عباءتها، والغبار يتراقص حول قدميها كأنه يحذرها. لم تتحرك. لم تتراجع. فقط انتظرت.في الجهة المقابلة…تحركت خيول فارنوس ببطء.ثم ظهر.أرسلان.ل

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 2: رسائل في الظلال

    الصمت كان ثقيلاً في القاعة الكبرى، لا يسمع سوى طرقات الرياح على النوافذ العالية، واهتزازات أقدام الجنود في الباحة الخارجية. ليانار جلست على العرش، عينيها معلقتان على خريطة المعركة التي تغطي الطاولة بالكامل، كأنها تحاول أن ترى ما وراء الخطوط المتحركة.فجأة، دخلت ميرال، بابتسامة هادئة لكنها تحم

  • نيران الحب والسلطة   الفصل 1 : ظلال الحرب الأولى

    الصوت الأول كان ارتطام الدروع ببعضها، صدى خطوات الجنود يتردد في الممرات الحجرية للقلعة، وكأنها تحذر من شيء على وشك الانفجار. ليانار لم تنتظر، دفعت الباب المفتوح لتدخل القاعة الكبرى، عينيها مشتعلة بالانتباه، قلبها ينبض بسرعة غير معتادة. كاسر، واقفًا في المنتصف، يراقب خريطة المعركة، يديه متشابكتتان

More Chapters
Explore and read good novels for free
Free access to a vast number of good novels on GoodNovel app. Download the books you like and read anywhere & anytime.
Read books for free on the app
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status