Share

الفصل التاسع: أثر لا يُمحى

Penulis: rose
last update Terakhir Diperbarui: 2026-01-30 09:08:21

لم أتبعه.

أقنعّت نفسي أن تجاهل جاري كان القرار الصحيح. أي حركة غير محسوبة قد تجرّني إلى دوامة لا أملك لها قاعًا. عدت إلى البيت بخطوات مترددة، أغلقت الباب خلفي، وأسندت ظهري عليه كمن يهرب من شيء غير مرئي.

الصمت داخل الغرفة كان ثقيلًا.

ليس الصمت المريح… بل ذلك الذي يضغط على الأذنين.

جلست على الكرسي قرب الطاولة الصغيرة، وضعت رأسي بين كفيّ، وأغمضت عيني.

"المدينة بدأت تتكلم…"

الجملة علقت في رأسي كشوكة.

فتحت عيني فجأة. لا أريد التفكير بنير. لا أريد العودة لتلك الشجرة. لا أريد أن أكون جزءًا من هذا العبث.

لكن الفضول… أو اللعنة… أو أيًّا كان هذا الشعور القذر الذي ينمو في صدري… دفعني للنهوض.

فتحت النافذة.

الشارع كان شبه فارغ. المصابيح البرتقالية تلقي ظلالًا طويلة مشوهة على الأرض. في الجهة المقابلة، كان بيت المرأة التي رأيتها صباحًا عند الزاوية.

لا أعرف لماذا ركّزت نظري هناك.

لكن شيئًا بدا… خاطئًا.

الباب الأمامي كان مفتوحًا.

وقفت لحظة أراقب. لا حركة. لا صوت. فقط باب مفتوح في مدينة اعتادت إغلاق كل شيء خوفًا من السرقة، أو الأسوأ.

ارتديت معطفي وخرجت.

كل خطوة كنت أخطوها شعرت كأن الأرض تبتلع صوتها. اقتربت من البيت بحذر، توقفت عند العتبة.

همست بصوت منخفض:

"ألو؟"

لا رد.

دفعت الباب قليلًا. صرير خافت اخترق المكان. رائحة رطوبة قديمة امتزجت بشيء معدني… شيء أعرفه جيدًا.

دخلت.

البيت كان مظلمًا إلا من ضوء القمر المتسلل عبر النافذة الخلفية. الأثاث مبعثر. كرسي مقلوب. طاولة جانبية مكسورة.

وعلى الأرض…

توقفت أنفاسي.

بقعة دم.

ليست كبيرة… لكنها حديثة. داكنة عند الأطراف، لامعة في المنتصف.

اقتربت ببطء، ركعت على الأرض. مددت يدي دون أن ألمسها.

"هذا حقيقي…" تمتمت.

وفجأة…

سمعت صوت خطوات في الطابق العلوي.

تجمد جسدي.

رفعت رأسي ببطء. السقف الخشبي أصدر طقة خفيفة، ثم أخرى.

شخص ما… هناك.

تراجعت خطوة للخلف. قلبي بدأ يضرب صدري بعنف. أردت الهرب. أردت الصراخ. أردت أن أكون ذلك الشخص العادي الذي لا يدخل بيوت الغرباء في منتصف الليل.

لكن قدماي لم تتحركا.

جاء الصوت مرة أخرى. أقرب هذه المرة.

ثم… توقف.

ساد صمت خانق.

وفجأة سمعت همسة خافتة من الأعلى:

"أنت تأخرت."

ارتعشت.

هذا ليس صوت المرأة.

وليس صوت جاري.

ولا صوت أعرفه.

صوت أجوف. مسطح. كأنه صادر من فراغ.

تراجعت للخلف بسرعة، اصطدمت بالطاولة المكسورة، فسقطت قطعة خشب أرضًا وأصدرت صوتًا حادًا.

في اللحظة التالية، دوى صوت خطوات مسرعة من الأعلى.

لم أفكر.

استدرت وركضت.

خرجت من البيت كمن يهرب من فم وحش. ركضت عبر الشارع، أنفاسي تتقطع، صدري يحترق. لم أتوقف حتى وصلت إلى زاوية مظلمة بعيدة.

أسندت ظهري إلى الجدار.

ضحكت ضحكة قصيرة، عصبية.

"هذا وهم… هذا مجرد ضغط… هذا—"

توقفت.

يدي كانت ترتجف.

نظرت إليها.

كان عليها… دم.

بقعة صغيرة، لكن واضحة.

حدّقت فيها طويلًا. شعرت بالغثيان.

وفي داخلي… عاد ذلك الصوت البارد.

قلت لك… أنت بدأت ترى ما لا يجب أن يُرى.

أغمضت عيني بقوة.

"اصمت."

البيت لم يكن الهدف… كان الطعم.

ابتلعت ريقي.

"طُعم لمين؟"

ساد صمت قصير.

ثم قال بهدوء مخيف:

لك.

فتحت عيني.

الشارع بدا أطول. أضيق. الظلال أثقل.

شعرت فجأة بثقل في صدري… نفس الثقل الذي شعرت به عند الشجرة.

وضعت يدي على جبيني.

"لن أعود…" همست لنفسي. "لن أعود لتلك الغابة."

لكن جسدي… تحرك خطوة إلى الأمام دون أن أأمره.

ثم خطوة أخرى.

توقفت.

صرخت في داخلي: لا.

لكن الحقيقة كانت أوضح من أي إنكار:

المدينة بدأت تلعب بي.

وأنا لا أملك أدوات اللعب.

وإن أردت أن أفهم…

إن أردت أن أوقف هذا الانحدار…

فسأضطر أن أعود إلى الشيء الذي أكرهه.

إلى نير.

Lanjutkan membaca buku ini secara gratis
Pindai kode untuk mengunduh Aplikasi

Bab terbaru

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل السابع عشر : خلف الباب المغلق

    توقفت عند آخر درجة.الطابق العلوي كان أظلم من الأسفل، ليس بسبب غياب الضوء فقط، بل لأن الهواء نفسه بدا أغمق. كثيف. ساكن. كأنه لا يتحرك منذ سنوات.الممر أمامي ضيق. أرضيته الخشبية مغطاة بطبقة غبار سميكة، وعند نهايته… باب واحد فقط.باب مغلق.خشبه داكن، متشقق، وحوله آثار خدوش طويلة، كأن أحدهم حاول فتحه بأظافر عارية.هنا جاء صوت نير.هادئ… لكنه هذه المرة لم يكن واثقًا كعادته."لا تدخل."تجمدت."ليش؟" همست.ساد صمت قصير.ثم قال:"لأن ما خلف هذا الباب ليس ظلًا عاديًا… وليس ذكرى… وليس بقايا روح."اقتربت خطوة رغم نفسي.الأرضية أصدرت صريرًا خافتًا."شو هو إذًا؟""نقطة ارتباط."وضعت يدي على الحائط لأثبت نفسي."اربط شو بشو؟"صوته انخفض أكثر."البيت بالعقد… والمرأة بالمدينة… وأنت بالاثنين."شعرت بقشعريرة تمر في ظهري."يعني أنا جزء من هاد المكان؟""ليس بعد…" قال نير."لكن إذا فتحت هذا الباب… ستبدأ العملية."نظرت إلى المقبض.كان معدنيًا، صدئًا، عليه بقع داكنة غير واضحة."وإذا ما فتحته؟"ضحك نير بخفة بلا مرح."البيت سيجد طريقة أخرى لإدخالك."صمت ثقيل سقط بيننا.من داخل الغرفة…سمعت الصوت.ليس حركة.لي

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل السادس عشر: البيت الذي لا ينام

    أغلقتُ الباب خلفي ببطء، ليس لأنني أردت ذلك، بل لأن يدي كانت ترتجف وكأنها لم تعد تطيعني. الصوت الخافت لانغلاق الخشب خلفي بدا أعلى مما يجب، كأنه إعلان غير مرئي بأنني دخلت منطقة لا عودة منها.الظلام في الداخل لم يكن طبيعيًا. لم يكن مجرد غياب للضوء، بل كثافة سوداء تلتصق بالجدران، تتسلل بين الشقوق، وتتمدد على الأرض كظل حي. حاولت أن أتنفس بعمق، لكن الهواء كان ثقيلًا، محمّلًا برائحة الرطوبة والقدم، كأن هذا البيت لم يُفتح منذ سنوات رغم أنني دخلته قبل أيام فقط."تشعر به الآن، أليس كذلك؟"صوت نير ارتفع في رأسي فجأة، أقرب من أي وقت مضى، واضحًا حدّ الإزعاج.همست وأنا أتقدم خطوة أخرى: "هذا المكان… يتغير."ضحك ضحكة قصيرة بلا دفء. "لا. أنتَ الذي تتغير. العقد بدأ يعمل."توقفت عند بداية الممر الطويل المؤدي إلى الداخل. الأرضية الخشبية أصدرت صريرًا خافتًا تحت قدمي، وكأنها تشتكي من وزني، أو تحذرني من المتابعة. على الجدران، كانت الصور القديمة لا تزال معلقة، إطاراتها متشققة، والزجاج المغبر يخفي الوجوه خلفه. اقتربت من واحدة منها ومسحت الغبار بطرف كمّي.امرأة تقف بجانب نافذة، ملامحها باهتة، وعيناها واسعتان ب

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل الخامس عشر: ذكريات البيت

    خرجت من بيت الجار الغامض وأنا أحاول استجماع أنفاسي. المدينة حولي لم تعد مألوفة، كل شيء يبدو أعمق ظلاماً، أكثر ثقلاً، وكأن كل شارع يحمل صدى أسرار مخفية. الأصوات، رائحة الرطوبة، صدى خطواتي على الرصيف… كل شيء أصبح أثقل، وكأن الهواء نفسه يحاول كتم أنفاسي. شعرت بأن كل مبنى، كل نافذة، كل باب كان يراقبني، يتربص بي، يهمس بأشياء لم أستطع فهمها بعد، وكأن المدينة نفسها تعرف كل خطواتي، كل نية خفية، كل خوف دفين في صدري. عبرت الشارع ونظرت إلى البيت المقابل… بيت المرأة. كان مفتوحًا على مصراعيه، كما كان في الليلة الماضية. شعرت بقشعريرة تمر عبر جسدي، وذكرت نفسي بالصوت الذي رافقني منذ الأيام الأولى للعقد: نير، همسه البارد في رأسي: "كل خطوة تقربك من ما لم تفهمه بعد…" تقدمت ببطء نحو الباب، وكل خطوة أعادت إليّ صور أول مرة دخلت هذا البيت. الرهبة التي شعرت بها، الأصوات الغامضة القادمة من الطابق العلوي، الطقطقة الخافتة للأثاث، والهمسات التي لم أفهمها بعد. كل شيء بدا حيًا، يراقبني، وكأن البيت نفسه يتنفس، كائن حي يختبر شجاعتي، صبري، وحدسي. شعرت بأن كل زاوية، كل جدار، كل لوحة على الحائط تحمل أسرارًا خفية، رس

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل الرابع عشر: أولى خطوات العقد

    كنت أسير في الشوارع الضيقة، كل خطوة تثقل قلبي أكثر من التي قبلها. المدينة من حولي لم تعد مألوفة، كل زاوية، كل نافذة، كل ظل… يبدو أنه يراقبني، كما لو أن الليل كله يعرف كل حركة أقوم بها. الجار الغامض اختفى، لكنه ترك أثره في عقلي. الكلمات التي قالها ما زالت تطنّ: "تحتاج أن تتعلم شيئًا… ليس كل ما تراه يُرى كما هو." توقفت عند زاوية شارع مظلم. هناك، في نافذة مهجورة، لاحظت حركة خافتة. شيئًا… لا أستطيع وصفه بدقة، لكنه كان يراقبني. شعرت بأن جسدي يتجمد. ثم تذكرت كلمات نير: "كل خطوة للأمام ستكلفك أكثر." أدركت أن العقد لم يعد مجرد همس في رأسي… كان يرشّدني، يختبرني، يضغط عليّ لأتجاوز حدودي. شعرت برعشة غريبة، شعور بالقدرة… لكنها لم تكن قوة جسدية. كانت رؤية خفية، فهم للظلال، وشيء في داخلي بدأ يتفاعل مع كل ما حولي. اقتربت خطوة. لاحظت تفاصيل لم أرها من قبل: خطوط على الجدار، رموز صغيرة محفورة، آثار أقدام تتبعني ثم تختفي. كان كل شيء حولي مليئًا بالرسائل… لكنني لم أكن أعرف تفسيرها بعد. ثم حدث أول اختبار حقيقي: سمعت صرخة مكتومة من الداخل، من المبنى المهجور نفسه الذي راقبته الليلة الماضية

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل الثالث عشر: قانون الظلال

    خرجت من المستودع وأنا ألهث، ركبتيّ ترتجفان من التمرّد على الخوف. كل شيء حولي بدا أعمق ظلمة، أصوات المدينة كما لو أنها تشوهت، تتحدث بلغة لم أفهمها من قبل. الهواء كان ثقيلاً، يلتصق بصدري، وكل نفس أتنفسه كان كأنه يُسحب بالقوة من رئتي.وضعت يدي على صدري، أشعر بأن شيئًا داخلي يتآكل، شيء من ذكرياتي، شيئًا مني… لم أستطع تحديده بالضبط. كل ما أعرفه أن العقد يبتلع شيئًا آخر مني هذه المرة، لكنني لم أشعر بأي دماء. كان الفراغ أسوأ من الألم، فراغ صامت يتمدد ببطء.ثم تذكرت كلمات نير: "ادفع الثمن… وخذ فرصة الهروب."لم أفهمها حينها، لكن الآن… شعرت بالمعنى. لم يكن مجرد تحذير. كان توجيهًا غامضًا، ولكنه صارم، كأمر لا يقبل النقاش.سرت إلى البيت، كل خطوة أثقل من التي قبلها. الشوارع التي كنت أعرفها منذ الطفولة باتت مألوفة وغريبة في نفس الوقت، كأنها مرآة مشوهة لمدينة قديمة لكنها لا تزال حية. أعمدة الإنارة بدت أطول، والظلال أعمق، وكأن الطريق نفسه يحاول ابتلاعي.عندما وصلت، كان الجار الغامض واقفًا عند الباب، عيناه تلمعان بطريقة غريبة. اقترب مني ببطء، وكأنه يعرف كل شيء قبل أن أتكلم."لقد خرجت متأخرًا الليلة… وم

  • هل يمكن للظلال أن تقودني إلى النور؟   الفصل الثاني عشر: تحت الأرض

    لم أكن أريد الاقتراب. قدماي كانتا تتحركان، نعم… لكن شيئًا في داخلي كان يشدّني للخلف كطفل يتمسك بباب بيت يحترق. صدري كان مشدودًا، وأنفاسي قصيرة ومتقطعة. الزقاق كان ضيقًا، رطب الجدران، ورائحة الصدأ والرطوبة تخنق الصدر وتلتصق بالحلق كغبار قديم. المستودع ظهر أمامي ككتلة سوداء ضخمة عند أطراف الحي. بابه الحديدي نصف مفتوح، يتأرجح ببطء مع الريح، يصدر صريرًا منخفضًا… كأن المكان يتنفس، كأنه كائن حي ينتظرني. توقفت على بعد أمتار. ابتلعت ريقي. "آخر فرصة ترجع." همست لنفسي، وأنا أحدق في الظلام خلف الباب. لكن صوت الاحتكاك المعدني عاد… أوضح هذه المرة. شيء يتحرك في الأسفل. تقدّمت. دفعت الباب بحذر. صريره اخترق الصمت كصرخة مكتومة. الداخل كان مظلمًا إلا من خيوط ضوء القمر المتسللة من فتحات السقف. صناديق خشبية مكسورة، سلاسل صدئة معلّقة، أرضية مغطاة بالغبار وآثار أقدام قديمة لا أعرف لمن تعود. خطوت خطوة… ثم أخرى. وفجأة شممتها. رائحة لحم فاسد. وضعت يدي على فمي دون وعي، شعرت بالغثيان يصعد إلى حلقي. اتبعت الرائحة حتى وصلت إلى زاوية خلفية. هناك… كان غطاء معدني دائري على الأرض، نصف مفتوح. ترددت. ثم

Bab Lainnya
Jelajahi dan baca novel bagus secara gratis
Akses gratis ke berbagai novel bagus di aplikasi GoodNovel. Unduh buku yang kamu suka dan baca di mana saja & kapan saja.
Baca buku gratis di Aplikasi
Pindai kode untuk membaca di Aplikasi
DMCA.com Protection Status