All Chapters of سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل: Chapter 11 - Chapter 20

30 Chapters

الفصل 11

انخفضت مشاعر سلوى فجأة، ثم ذكرت على نحوٍ عابر، "بعد أن أُحضّر كلّ شيء، سأذهب إلى مدينة الأطلال في دولة النوران."توقّفت ريم لحظة، ثم نظرت إليها بجدّية، "حينها، سأذهب معكِ.""حسنًا، اشربي الحساء، اشربي الحساء." قالتها سلوى وهي تومئ مبتسمة.كانت ريم تعرف أنّ مدينة الأطلال هي جرحُ عائلة الزناتي. قبل خمس سنوات، تعرّض شقيقها عاصم الزناتي لحادثٍ هناك؛ حادثٌ وقع فيه انفجارٌ هائل، حتى إنّ جثمانه لم يُعثر عليه. وخلال هذه السنوات، ظلّت عائلة الزناتي ترسل من يبحث عنه في مدينة الأطلال، لكن بعد خمس سنواتٍ كاملة بلا أيّ خبر، لم يجرؤ أحدٌ على إعادة فتح هذا الموضوع.ولذلك، وقع عبء أعمال عائلة الزناتي التجارية على عاتق سلوى، فرتّب والدها لها مديرَ أعمالٍ لتبدأ بالتدرّب أولًا.وبينما كانتا ترتشفان الحساء معًا، سألت ريم فجأة، "بالمناسبة، سلوى، سمعتُ أنّ السيدة العجوز من عائلة الجبالي مريضة، هل لديكِ علمٌ بالأمر؟""السيدة العجوز من عائلة الجبالي؟" وضعت سلوى الملعقة جانبًا، وتغيّر شيءٌ خفيّ في نظرتها، "تقصدين جدّة نادر؟""نعم، سبق أن سمعتُ نادر يذكر الأمر من قبل، يبدو أنّها تعاني مشكلة في الرئتين."تذكّرت
Read more

الفصل 12

كانت الحياة في مدينة الضياء غنيّة، لكن ريم نادرًا ما تخرج.وفي هذه الليلة، جرّتها سلوى معها عنوةً للخروج وإحداث بعض الضجيج في الشوارع.كانت محطّتهنّ الأولى صالة ملاكمة؛ حيث الوسامة حاضرة، والقوّة مضمونة، وكلّ شيءٍ يبدو حيويًّا...وما إن دوّى الجرس، حتى هاجت القاعة بالجماهير، فالمباراة على وشك أن تبدأ."انظري، انظري! المتسابق رقم سبعة عشر على وشك الصعود إلى الحلبة!"قالت سلوى ذلك، ثم تناولت منديلًا ورقيًا، وطوته في حركاتٍ سريعة ليصير على شكل قلب، وبعدها طبعت عليه قبلةً حمراء زاهية، ومدّته إلى عامل الخدمة."يا أخي، لو سمحت، سلّم هذه لرقم سبعة عشر، وقل له إنّها من الأخت في المقصورة رقم واحد، وتمنّت له التوفيق!"وكان عاملُ الخدمة واضحًا أنّه معتادٌ على مثل هذه الأمور؛ فتسلّم المنديل بهدوء، ثم انصرف.كان الملاكم رقم سبعة عشر يقف عند حافة الحلبة، يؤدي تمارين الإحماء، وعيناه حادّتان كعيني صقر.تناول القلبَ الورقيّ الذي ناوله إيّاه عاملُ الخدمة، وضيّق عينيه قليلًا، ثم ألقى بنظره نحو المقصورة رقم واحد؛ كانت نظرته معقّدة، عصيّة على التفسير."طنّ...!"دوّى الجرس، وبدأت المباراة رسميًّا!اندفع الم
Read more

الفصل 13

أمّا هو وحده، فبقي نقيًّا لا تشوبه شائبة، برغبةٍ باردةٍ مكبوحة، ووقارٍ أرستقراطيّ.بمجرّد دخولهما، انجذبت سلوى وريم إلى الأجواء الصاخبة القادمة من جهة منطقة طاولات البلياردو."واو، كلّ هذا العدد؟" قالت سلوى بفضول، وهي تقترب لتُلقي نظرة.كان حشدٌ من الناس يلتفّ حول طاولة بلياردو واحدة، يتابعون اللعب بشغفٍ بالغ، وتتردّد بينهم من حينٍ لآخر موجاتٌ من التصفيق وهتافات الإعجاب.كان رجلٌ ذو قامةٍ منتصبة يرتدي قميصًا مزهرًا، يمسك العصا بثبات، وبحركتين أنيقَتين أنهى الطاولة كاملة، وسط تصفيقٍ حار.ما إن أنهى الرجل لعبه ورفع رأسه، حتى وقعت عيناه على سلوى وريم، هاتين الحسناوين اللافتتين؛ فأضاء بريقٌ في عينيه على الفور، وارتسمت على شفتيه ابتسامةٌ لعوب، قبل أن يتقدّم نحوهما."أيتها الجميلتان، هل تشرّفانني بلعب جولتين؟" قالها بابتسامةٍ مشرقة، تحمل قدرًا من الثقة ونبرةً خفيفة من التحدّي.رمقته سلوى من أعلى إلى أسفل بنظرةٍ فاحصة، ثم لوت شفتيها بازدراء، "بهذا المستوى؟ عاديّ جدًا."ما إن سمع الرجل ذلك حتى ازداد حماسًا، وقال: "أوه؟ يبدو أنّ ذوقكِ عالٍ يا جميلة؟ ما رأيكِ أن نراهن على جولة؟""نراهن على ماذا؟
Read more

الفصل 14

خيّم صمتٌ مفاجئ على الحشد للحظة، ثم انفجروا بصيحات دهشةٍ لا تُصدَّق."مستحيل! ثلاث كرات من الضربة الأولى؟""هذه الفتاة بارعة حقًّا!""محض حظّ؟"كان الرجل ذو القميص المزهّر، الذي بدا قبل لحظاتٍ مسترخياً تمامًا، قد استحال تعبير وجهه فجأة إلى الجديّة، وتسلّل إلى عينيه شيءٌ من الثِّقل والحذر.بدت ريم كأنّها لم تسمع الهمسات من حولها.تقدّمت إلى موضع الضربة التالية، ثم انحنت مجدّدًا وصوّبت.كانت حركاتها سلسة، بلا أدنى تردّد أو إطالة."دك!" "دك!" "دك!..."بدت الكرات الملوّنة المتبقية وكأنها مبرمجة مسبقًا، تسير على مساراتٍ دقيقة لا تخطئ، لتتدحرج واحدةً تلو الأخرى إلى الجيوب.بانسيابٍ تام، وفي دفعةٍ واحدة!ستّ ضرباتٍ كاملة لتنظيف الطاولة! وعندما سقطت كرة التسعة الذهبيّة الأخيرة في الجيب.عمّ الصمتُ التامّ منطقةَ البلياردو، ولم يبقَ سوى الموسيقى المنبعثة من مكبّرات الصوت.حدّق الجميع بذهولٍ في تلك الحسناء الباردة، كأنّهم يرونها للمرّة الأولى.وبعد ثوانٍ قليلة، دوّت هتافاتُ الإعجاب وصرخاتُ التشجيع كأمواجٍ هادرة، كادت تطيح بسقف المكان!"مذهل...! ضربة واحدة وتنظيف كامل للطاولة!""يا إلهي! هذه محترف
Read more

الفصل 15

هذه المرّة، لم يعد الرجل ذو القميص المُزَهَّر يتظاهر بالمجاملة.تقدّم إلى طاولة البلياردو، وعلى ملامحه جدّية وتركيز لم يبدُ عليهما من قبل."دك!"الضربة الأولى!كان قد أحكم القوّة والزاوية بإتقان.دخلت ثلاثُ كراتٍ!أطلق المتفرّجون صيحةَ دهشة؛ يبدو أنّ هذا الرجل أخرج مهاراته الحقيقيّة أخيرًا.ثم رفع العصا من جديد!حبس أنفاسه، حسب بدقّة، وسدّد الضربة!وهذه المرّة أيضًا، أنهى الطاولة بضربةٍ واحدة، في أداءٍ مثاليّ لا تشوبه شائبة.لقد بلغ في هذه الجولة مستوى الفتاة في المرّة الأولى، فاشتدّ الترقّب في المكان.كان الجميع يعتقد أنّ هذه الحسناء لن يكون فوزها سهلًا؛ فلكي تنتصر، لا بدّ أن تُدخل أربع كراتٍ من الضربة الأولى.وهو أمرٌ أشبه بالمستحيل.استقرّ نظرُ الرجل على ريم، وفيه مسحةُ اعتدادٍ بالنفس، ومعها قدرٌ من التحدّي.وجاء دورُ ريم لبدء اللعب؛ وفي تلك اللحظة، كانت أنظارُ الجميع مركّزةً عليها.بهدوءٍ تام، اتجهت إلى حامل عصيّ البلياردو، وبدّلت العصا بأخرى أثقل قليلًا.تقدّمت إلى حافة طاولة البلياردو، والتقطت الكرة البيضاء، وأخذت أطرافُ أصابعها تمرّ برفقٍ على سطحها الأملس. كانت نظرتها هادئة لا ا
Read more

الفصل 16

في الطابق السفلي.كان الرجل ذو القميص المُزَهَّر، الذي بدا قبل قليل مفعمًا بالثقة، قد وقع في ذهولٍ تامّ.ضمّ قبضتيه أمام ريم في تحيّة احترام، وعلى شفتيه ابتسامةٌ تحمل شيئًا من العجز لكنّها صريحة، "آنستي الجميلة، لقد خسرتُ! خسارةً أُسلِّم بها عن قناعةٍ تامّة.""بهذه المهارة، هذا شيء لا يُصدَّق! اليوم حقًّا فتحتُ عينيّ!"ثم التفت إلى الحشد من حوله ولوّح بيده بثقة، "الرِّهان رهان، والخسارة خسارة! بما أنّي خسرت، فسأقدّم لكم فقرةً ترفيهيّة تُسخّن الأجواء! حساب الليلة كاملًا عليّ، اشربوا واستمتعوا على راحتكم!""أحسنت!!!"عاد الحشد إلى الغليان من جديد، وتعالت صفّارات الإعجاب والهتافات مختلطةً في ضجّةٍ واحدة.وصعد الرجل إلى المنصّة، وبدأ يقدّم عرضًا ممتعًا على إيقاع موسيقى حيويّة، فأطلق ضحكاتٍ صاخبة بين الحاضرين، غير أنّ نظره ظلّ معلّقًا باتّجاه ريم.اندفع الشبان الذين أُعجبوا قبل قليل بمهارة ريم في البلياردو ليحيطوا بها فورًا."آنسة، هل يمكن أن توقّعي لي؟""أيتها الجميلة، ما رأيكِ أن نضيف بعضنا على واتساب؟""آنسة، هل تقبلين بتدريبنا؟"أحاط بهما الحشد في لحظةٍ إحاطةً تامّة.كانت سلوى لا تزال ق
Read more

الفصل 17

بلغ غضبُ فؤاد حدًّا جعله يضحك ساخرًا، ونبرته مشبعة بالسخرية."ومن التي تشبّثت آنذاك إصرارًا على الزواج والدخول إلى عائلة الحديدي؟ ريم، أليست هذه كلّها خياراتكِ أنتِ؟"رآها غير منطقية تمامًا؛ أليس هذا ما جَنَتْه على نفسها؟"نعم، أنتَ محقّ."اعترفت ريم بذلك بهدوء، ووجهها خالٍ من أيّ تعبير."نعم، كنتُ عمياء يومها، واخترتُ الطريق الخطأ. ولذلك، أنا الآن أحاول تصحيح هذا الخطأ."صوتُها جاء هادئًا على غير العادة، لكنه كان مشبعًا بحزمٍ قاطع لا يقبل التراجع.وبعد أن أنهت كلامها، لم تعد تنظر إليه، بل استدارت قاصدةً المغادرة، راغبةً في الابتعاد عن هذا المكان الخانق.تحرّك فؤاد بسرعةٍ خاطفة، وقبض على معصمها فجأة، وكانت قوّته شديدة إلى حدٍّ جعلها تتألّم.كانت عيناه قاتمتين، "إن تركتِني، فلن يبقى لكِ شيء. هل فكّرتِ في الأمر جيّدًا؟"حين سمعت ريم ذلك، بدا الأمر وكأنّها سمعت نكتةً بالغة السخف؛ فأطلقت ضحكة ساخرة من نفسها، "ثلاثُ سنواتٍ من الزواج، متى امتلكتُ فيها أيَّ شيء؟"داهمها شعورٌ خانق، فاحمرّت عيناها فجأة.التزم فؤاد الصمت فجأة، فهما لم يعيشا معًا، وهو يدرك تمامًا أنّه كان مقصّرًا في الاهتمام بها
Read more

الفصل 18

في الأيام التالية، نادرًا ما خرجت ريم من المنزل، إذ انغمست تمامًا في مختبرها الصغير، منشغلةً بإجراء أبحاثها.وفي مساء يوم السبت، كان المرسى الخاص بعائلة الحديدي متلألئًا بالأضواء، مشرقًا كأنّه وضح النهار.يختٌ فاخرٌ ضخمٌ من خمسة طوابق، يبعث على الذهول، كان راسيًا بهدوء؛ هيكلُه أبيض ناصع، وتحت أضواء الكشّافات يشعّ ببريقٍ لؤلؤيّ.لم يكن هذا مجرّد يخت، بل كان رمزًا لسلطة مجموعة الحديدي وثروتها.اليوم هو الذكرى الخمسون لتأسيس مجموعة الحديدي، وقد أُقيمت الاحتفالات على متن اليخت المسمّى "نجمة البحر".كانت السيارات الفارهة تتوافد تباعًا إلى المرسى، وما إن تُفتح الأبواب حتى يترجّل منها أشخاصٌ من كبار رجال الأعمال ووجهاء المجتمع، ممّن لهم مكانتهم في مدينة الضياء، بل وعلى مستوى البلاد كلّها.صعد الضيوف تباعًا إلى اليخت، مستندين إلى بطاقات الدعوة المذهّبة، في نظامٍ وترتيب."هل سمعتم؟ يُقال إنّ السيّد فؤاد هذه المرّة لم يبخل أبدًا، فقد أعدّ عرضًا للألعاب الناريّة من خمسة ملايين طلقة!""خمسة ملايين طلقة؟ يا إلهي! سمعتُ أنّ النجمة نادين الزيني تعشق الألعاب الناريّة، يبدو أنّ السيّد فؤاد أنفق بسخاءٍ
Read more

الفصل 19

أبرز فستان السهرة قوامها المتناسق على نحوٍ مثاليّ، فبدت كلّ منحنياته في غاية التوازن، مِمّا يثير الإعجاب.وما كان أشدّ لفتًا للأنظار، ذلك العقدُ الياقوتيّ المتلألئ حول عنقها، إذ يلمع تحت الأضواء بوهجٍ يخطف الأبصار.لم يكن ذلك العقد مجرّد زينة، بل كنزًا محفوظًا لدى العائلة المالكة في دولة اللؤلؤ، يرمز إلى أسمى درجات المجد والدلال."يا إلهي، من تكون هذه الحسناء؟ جمالها يفوق الوصف!""وهذا القوام... مذهل بحق!""يا إلهي! أليس العقد الذي ترتديه هو 'قلب الملوك' من دولة اللؤلؤ! ذلك كنزٌ لا يُقدَّر بثمن ولا يُعرض للبيع!"ساد المكانَ همسٌ وضجّة، وقد انجذبت أنظار الجميع إلى ريم؛ انبهارٌ، وإعجاب، وغيرة... مشاعرُ شتّى تداخلت معًا.حتى فؤاد نفسه لم يستطع إلا أن يُصدَم بجمال ريم.فقد عرفها منذ زمن طويل، لكن جمالًا بهذا السطوع، وبهذه الحدّة اللافتة، كان يراه لأوّل مرّة.هل كانت أناقتها الفاخرة اليوم من أجل سيف، أم من أجل نفسها؟سارع فؤاد إلى ضبط مشاعره، ورسم على وجهه ابتسامة مصطنعة، ثم بادر بالتقدّم لاستقبالهم."مرحبًا بك، السيّد سيف." قالها وهو يمدّ يده بترحيب، بينما كانت عيناه معلّقتين بإحكام على ري
Read more

الفصل 20

في تلك اللحظة الخاطفة كوميض البرق!ومن بين الحشود، اندفعت قامتان منتصبتان كالسهم المنطلق من وتره، تشقّان الفوضى بقوّة، مسرعتين بكلّ ما أوتيتا نحوها!تمدد الزمن بلا نهاية.ولم تأتها آلامٌ مبرِّحة كما كان متوقَّعًا.وقبل أن يهطل وابلُ الزجاج بثانيةٍ واحدة، رأت أمامها ظلًّا أبيضَ يندفع...ثمّ ارتطم صدرٌ عريضٌ دافئٌ بظهرها فجأة، وأطبق عليها بقوّةٍ ليضمّها إلى أحضانه.كانت قوّة الاندفاع ثقيلةً كادت تخنق أنفاسها، لكنّها سرعان ما تبدّدت، ليحلّ محلّها إحساسٌ راسخٌ بالأمان.دوّى عند أذنيها صوتُ تحطّم الزجاج وارتطامه بالأرض فرقعةً بعد أخرى، صاخبًا يصمّ الآذان، وكأنّه مفصولٌ عنها بحاجزٍ غير مرئيّ.كان ذلك الشخص قد استخدم جسده ليصدّ عنها كلّ شيء.ومع انحسار الضجيج شيئًا فشيئًا، ارتجفت أهدابُ ريم، ثم فتحت عينيها ببطء.وقع بصرها على خطّ فكّ سيف الحادّ الزوايا، وعلى ما في عينيه العميقتين من لهفةٍ وقلقٍ واضحين لا يحاول إخفاءهما.كانت ذراعاه الملتفّتان حولها مشدودتين بقوّة، وحرارة جسده المتّقدة تنفذ عبر نسيج فستان السهرة الرقيق."هل أُصِبتِ؟"كان صوته يحمل أثر اللهاث الخفيف بعد الجهد العنيف، فيما راحت
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status