All Chapters of سيّد فؤاد، زوجتُك لم تعد تريد أن تكون زوجةَ أغنى رجل: Chapter 1 - Chapter 10

30 Chapters

الفصل 1

طوال ثلاث سنوات من الزواج السري، كانا يؤديان الواجبات الزوجية على هذا النحو.اليوم هو اليوم الخامس من الشهر القمري، وكعادته، طلب فؤاد الحديدي من كبير الخدم أن يُحضِر ريم الخطيب إلى جناح الندى.كانت تحب دائمًا أزهار الزنبق البيضاء النقية التي تملأ حديقة جناح الندى، يفوح عطرها في المكان كله، كأنها مشهد حالم بالغ الجمال.لكن، وقد انتهت مدة السنوات الثلاث، لم تأتِ فقط لتلبية هذا الموعد الأخير.بل إنّ عليها اليوم أن تُنهي زواجها منه!عندما دخلت الغرفة، كان فؤاد يخرج لتوّه من الحمّام.كان عاريَ الصدر، عريض الكتفين ضيّق الخصر، بجسدٍ مثلثٍ مقلوبٍ نموذجي، وكل شبرٍ فيه مفعم بإحساس القوّة. وكانت منشفة حمّام ملفوفة حول خصره على نحوٍ مرتخٍ، تتقاطر قطرات الماء على طول خطوط عضلاته الانسيابية، وبطنه بعضلاتٍ بارزةٍ واضحة، وخطّا الخصر غائرين بعمقٍ قبل أن يختفيا عند حافة المنشفة، مما يترك مجالًا للتخيّل.أما وجهه الوسيم، فكان أشبه بتحفة أبدعها الخالق.في تلك اللحظة، كانت شفتاه الرقيقتان مطبقتين بإحكام، تحملان مسحة احمرار خفيفة من أثر الاستحمام، لكن لم يكن فيه أي ليونة، بل بدا عليه برودٌ ينفّر الغرباء.حم
Read more

الفصل 2

خفق قلب ريم دهشةً، كيف جاءها الحيض فجأة؟أسرعت لقيادة السيارة، وحين وصلت إلى منتصف الطريق الجبلي، سال العرق البارد من جبينها.لا يمكن، الألم شديد!أوقفت السيارة على عجل، ثم أخرجت هاتفها واتصلت بسلوى، "سلوى، هل... عدتِ؟ تعالي... وخذيني.""ريم، أين أنتِ، ماذا حدث لكِ؟""أنا على الطريق الجبلي المؤدي إلى عقار عائلة الحديدي..."شقّ دويُّ سيارة الإسعاف سكونَ الليل، ولحسن الحظ كانت سلوى قد استدعت سيارة الإسعاف.وعندما نُقلت ريم إلى المستشفى، كان الوقت قد بلغ الواحدة بعد منتصف الليل.وبعد سلسلة من الفحوصات، تبيّن أن ريم قد... أجهضت، وكانت حاملًا في الأسبوع السادس.مسكين طفلها الذي لم تره قطّ.اشتعل غضب سلوى في لحظة، وانفجرت شاتمةً، "ذلك الوغد، ألم يكن يعلم أنكِ حامل؟ ومع ذلك تركهم يأخذونكِ إلى جناح الندى، ثم أنهككِ إلى هذا الحدّ."كان حيض ريم غير منتظم عادةً، ولم تفهم كيف حدث الحمل فجأة.كان هذا الحمل على الأرجح قد حدث في الشهر الماضي، وفي ذلك الشهر لم تُنقَل إلى جناح الندى، بل سافرت إلى دولة النوران.في ذلك الوقت كان في دولة النوران في مهمة عمل، وقد استدعاها إلى هناك، فمكثت معه ثلاثة أيام كام
Read more

الفصل 3

خارج غرفة العمليات، كان الوقت يمرّ ببطءٍ شديد.كانت سلوى تمشي ذهابًا وإيابًا بقلق، وتُلقي بين حينٍ وآخر نظرةً نحو باب غرفة العمليات المُحكم الإغلاق.وأخيرًا، انفتح الباب.دُفِعت ريم إلى الخارج على يد الممرّضة، كانت قد غابت في نومٍ عميق، لكن آثار الدموع التي لم تجفّ بعد ما زالت على وجهها، وعلى شفتيها الشاحبتين كانت تُرى حتى آثارُ أسنانٍ دقيقة."ريم!" سارعت سلوى إلى التقدّم نحوها.خلع الطبيب الكمّامة، وقد بدا عليه شيءٌ من الجديّة، وقال:"العملية سارت بنجاح، لكن المريضة ضعيفة الجسد جدًا، تذكّروا أنّ حالتها هذه تتطلّب راحةً جيّدة، وإلا... فقد يصبح الحمل مستقبلًا أمرًا صعبًا."انقبض قلب سلوى فجأة، ونظرت إلى ريم الغارقة في النوم، ففاضت الدموع في عينيها من جديد.ريم بهذه الطيبة، كيف ابتُليت برجلٍ وضيعٍ مثل فؤاد!عندما استيقظت ريم، كان الوقت قد صار بعد الظهر.وصلت والدة سلوى، وهي تحمل وعاءً من عصيدة اللحم المتصاعدة منها الأبخرة."ريم، لقد استيقظتِ؟ هيا، اشربي قليلًا من العصيدة وهي ساخنة لتقوية جسدكِ." نظرت إليها والدة سلوى بحنانٍ، وهي تتأمّل وجهها الشاحب."شكرًا لكِ يا خالتي!" ابتسمت ريم ابتسا
Read more

الفصل 4

نعم، كانت ريم في هذه اللحظة مستلقيةً بهدوء على السرير.كان الضوء الشاحب مسلَّطًا على وجهها الصغير المنهك، ذلك الوجه الذي كان يومًا نابضًا بالحياة ومشرقًا بات الآن بلا لون، وفي معصمها النحيل إبرةٌ مغروسة، بينما كانت السوائل الشفافة تتسرّب قطرةً قطرة إلى جسدها.شعر، على غير المتوقع، بضيقٍ خفيف في صدره.لا بدّ أنه مرض المعدة!تذكّر أنها كانت تعاني من هذه المشكلة دائمًا، وقد دخلت المستشفى سابقًا بسببها.في ذلك الوقت...هزّ رأسه متخلّصًا من الذكريات المبعثرة التي ازدحمت في ذهنه، واستقرّ نظره على شفتيها الشاحبتين.بدت ريم على سرير المرضى وكأن نومها غير مستقرّ، إذ كانت حاجباها معقودين بخفّة، وتحرك جسدها حركةً لا إرادية.انزلق الغطاء قليلًا.تقدّم فؤاد خطوةً بدافعٍ لا واعٍ، ومدّ يده، وسحب الغطاء إلى الأعلى برفق، ليغطّي كتفها المكشوف.لامست أطرافُ أصابعه بشرتها دون قصد، فكانت باردةً قليلًا.تصلّبَت حركته للحظة، ثم سحب يده سريعًا، كأنها شيءٌ حارق.بعد أن أتمّ هذا الفعل، أدرك متأخرًا ما الذي فعله للتوّ.اجتاحه شعورٌ مفاجئ بالضيق.ألقى نظرةً حوله؛ غرفةُ مرضى عاديّة ضيّقة، تفوح في الهواء رائحةُ الم
Read more

الفصل 5

بعد أيّامٍ من الراحة، تمكّنت ريم أخيرًا من مغادرة المستشفى.لم تكن تحبّ تلك الرائحة النفّاذة للمطهّرات في أجواء المستشفى.كانت سلوى في رحلة عمل، فأرسلت سائقًا ليصطحبها.عادت ريم، وهي تجرّ جسدًا لا يزال واهنًا بعض الشيء، إلى الشقّة التي اشترتها بنفسها قبل الزواج؛ ليست كبيرة، لكن كلّ شبرٍ فيها كان ملكها، ويغمرها إحساسٌ كامل بالأمان.كان هناك من يعتني بتنظيف المكان باستمرار، فبدت الشقّة كلّها نظيفةً ومريحة، حتى الزهور الموضوعة على الطاولة كانت نضرةً وطازجة.تقع هذه الشقّة في أكثر مناطق المدينة ازدحامًا وازدهارًا، حيث تُعدّ الأرض فيها بالغة الثمن؛ ويتميّز منظر الشرفة على وجه الخصوص، فبمجرد رفع البصر يمكن رؤية برج مجموعة الحديدي، المؤلّف من أكثر من ثمانين طابقًا، قائمًا كعملاقٍ في قلب المدينة.قبل الزواج، كانت تحبّ الوقوف هنا والتحديق في الأفق، لأنّ هناك شخصًا واحدًا، كان يحمل كلّ تعلّقها.أمّا الآن، فقد اتّسمت نظرتها بالبرود والجفاء، وكلّ ما كان صار سحابةً عابرة، وقد آن لها أن تبدأ حياتها الجديدة.عادت بصمتٍ إلى داخل الغرفة، ثم أسدلت ستارة النافذة.وكان أسفل بطنها لا يزال يعتريه ألمٌ متقطّ
Read more

الفصل 6

كان يرتدي بدلة سوداء مفصّلة بعناية من أزياء الخياطة الراقية المصنوعة يدويًا، كلّ شبرٍ من القماش يشعّ بفخامةٍ هادئة، ويُبرز على نحوٍ مثالي كتفيه العريضتين وخصره النحيل.ألقى الضوء ظلالًا خفيفة على ملامح وجهه الحادّة، وجهٌ في غاية الوسامة، لكنه ببرودةٍ مخيفة.أنفه مستقيم بارز، وشفتاه رفيعتان مطبقتان بإحكام، وخطّ فكّه حادّ كأنه منحوت بسكّين. أمّا عيناه، فكانتا عميقتين كغديرٍ بارد، بلا أيّ دفء؛ يكفي أن يلقي نظرةً عابرة حتى تبعث شعورًا طاغيًا بالهيمنة والقدرة على الإبقاء أو الإهلاك، ذلك البرود المتعالي والوقار الصارم لمن اعتاد الجلوس في موقع السلطة.لو أنّ شخصًا عاديًا واجه هذه النظرة، لارتعد خوفًا، ولتلعثم حتى عن الكلام.لكن في هذه اللحظة، تلك العينان القادرتان على تجميد كلّ شيء، ما إن وقعتا عليها، حتى ذابتا على نحوٍ أشبه بالمعجزة.ذاب الجليد، ولم يبقَ سوى شعورٍ يصعب وصفه، يكاد يكون... رِقّة.نعم، رِقّة!استخدام هذه الكلمة لوصفه أشبه بالمستحيل.لكنها حدثت فعلًا، وبلا شك.تجمّدت تمامًا في مكانها، وخلَا عقلُها من أيّ فكرة.سيف الرفاعي!كيف يكون هنا؟وقبل أن تفيق من صدمتها الهائلة، كان سيف قد
Read more

الفصل 7

توجّهت المجموعة إلى داخل النادي.كان "نادي الظلال الذهبي" يقع في ركنٍ هادئ من أكثر مناطق المدينة ازدهارًا، ومع ذلك بدا وكأنه عالمٌ آخر تمامًا.هنا لا برودةَ للإسمنت المسلّح ولا قسوةَ الخرسانة، بل جسورٌ صغيرة ومياهٌ جارية، وأجنحةٌ وشرفات، مشهدٌ يتبدّل مع كلّ خطوة، وكلّ زاويةٍ فيه تشعّ بسحرِ حدائقٍ تقليديةٍ راقية، صُمِّمت بعنايةٍ فائقة.من تطأ قدماه هذا المكان، لا يكون إلا من أصحاب الشأن والنفوذ في مدينة الضياء، بل وعلى مستوى البلاد بأسرها.وفي هذه الليلة، ازداد المكان بريقًا وتألقًا.سارت ريم وسط مرافقيها، تعبر الممرّات المتعرّجة، متّجهةً إلى جناح "المرجان" المحجوز مسبقًا.كانت ترتدي فستانًا أبيض بسيطًا، أنيق التصميم، يتنافى صفاؤه وبرودته مع صخب المكان من حولها، ومع ذلك جذب جميع الأنظار.كان سيف يسير إلى جوارها، متأخرًا عنها نصف خطوةٍ فحسب، في هيئةٍ تنمّ عن قربٍ وألفة دون تجاوز، وعلى ملامحه ابتسامةٌ هادئة دافئة.في الظلال غير البعيدة، كان فؤاد يمسك بكأسه، وعيناه العميقتان كبركةٍ باردة، مُثبّتتان بإحكام على تلك القامة النحيلة.ريم؟كيف يمكن أن تكون مع سيف الرفاعي؟ضيّق عينيه، واخترق بصره
Read more

الفصل 8

وكانت هذه الجلبة كبيرة إلى حدٍّ سرعان ما لفتت انتباه المدير العام لنادي "الظِّلال الذهبي".هرع المدير العام إلى المكان ركضًا، وقد غطّى العرق البارد جبينه."سيد فؤاد، هذا..."كانت نظرةُ فؤاد حادّةً كالسكين، فاجتاحه بنظرةٍ خاطفة."صديقتي مفقودة."كان صوته خاليًا من أيّ انفعال، لكنه مشبع بضغطٍ لا يقبل الجدل."أخلوا المكان فورًا.""هذا..."ارتعدت ساقا المدير العام من شدّة الخوف؛ إخلاء المكان؟ كم سيكلّفهم ذلك من خسائر؟ لكن الواقف أمامه هو فؤاد الحديدي، الرجل الذي لو دقّ بقدمه لاهتزّ عالم الأعمال بأسره، فكيف يجرؤ على الاعتراض أو التفوّه بكلمة لا.لم يجد بُدًّا من الانحناء وهو يومئ برأسه مرارًا، "نعم، نعم يا سيّد فؤاد، سأقوم بالأمر فورًا!"مسح المدير عرقه، وتشجّع مُكرهًا، ثم دفع باب الجناح الذي كانت فيه ريم.كان الجوّ داخل الجناح متوتّرًا على نحوٍ خفيّ؛ إذ كان سيف يمسك بكأسه، ويرمق نادرًا بنظرةٍ ذات مغزى، كأنّهما كانا يتبادلان الحديث حول أمرٍ ما."سادتي الكرام، نعتذر بشدّة عن هذا الإزعاج."ارتسمت على وجه المدير ابتسامة اعتذارية متكلّفة، لكن صوته كان يرتجف قليلًا."طرأ ظرفٌ طارئ داخل النادي، و
Read more

الفصل 9

حمل فؤاد نادين بين ذراعيه وخرج بها من غرفة الاستراحة.وما إن وصل إلى الممرّ، حتى صادف نادر مقبلًا نحوه على عَجَل.فما إن رأى حالة نادين على هذا النحو، حتى ارتسمت الدهشة على وجهه."ماذا حدث؟"لم يتوقّف فؤاد عن السير، وجاء صوته باردًا كالجليد."نادين تعرّضت للاختطاف، وقد أصابها فزع شديد."مرّت عيناه ببرودٍ على هذا البستان الوارف الجمال، حاملةً نفورًا لا يخفيه، وحسمًا قاتلًا."ذلك الوغد، اجعلوه يختفي من مدينة الضياء إلى الأبد. أمّا هذا النادي، فلا حاجة لبقائه بعد الآن!"قال ذلك، ثم حمل نادين بين ذراعيه، ومضى بخطواتٍ واسعة دون أن يلتفت خلفه.كانت ريم تقف عند باب جناحها، وقد صادف أن شهدت هذا المشهد بعينيها.كانت ريم تنظر إلى فؤاد وهو يحتضن نادين كما لو كانت كنزًا ثمينًا، يحيطها بحمايةٍ حذرة، ويغادر على عجل؛ وقد بدت خطوط جانبيّ وجهه مشدودة، تشي برغبةٍ شرسةٍ في الحماية لا تقبل المساس.لم تعرف كيف تصف إحساسها.شيءٌ من الألم، وشيءٌ من المرارة.لكن الغالب كان شعورًا بالعجز.كان يُدلّل تلك المرأة، دلالًا بلغ حدّ النخاع!بعد مغادرتهما النادي، اصطحب سيف ريم إلى برجٍ شاهقٍ حديث البناء.رفعت ريم رأسه
Read more

الفصل 10

عند تمام الساعة العاشرة مساءً.انزلقت سيارة مايباخ سوداء بصمت، قبل أن تتوقّف أسفل مبنى دار الياسمين السكني في قلب المدينة.تسلّل ضوءُ أعمدة الإنارة عبر زجاج السيارة، مُبرزًا ملامحَ جانب وجه الرجل الجالس في مقعد القيادة.لم يُطفئ سيف المحرّك فورًا. أدار رأسه، واستقرّ نظره على المرأة الجالسة في المقعد المجاور.كانت ريم مسندةً ظهرها إلى المقعد، ورأسها مائلًا قليلًا إلى أحد الجانبين، وأنفاسها منتظمة، وكأنها غارقة في نومٍ عميق.ألقت رموشها الطويلة ظلًّا خفيفًا تحت جفنيها.وكانت التدفئة داخل السيارة تعمل على نحوٍ كافٍ.كانت وجنتاها الناعمتان تشعّان بحمرةٍ خفيفة بالكاد تُلحظ.فانقبضت أصابع سيف قليلًا فوق عجلة القيادة.راوده أن يلمسها، ولو خصلاتٍ من شعرها فحسب.وما إن خطرت الفكرة ببالِه، حتى قمعها بقسوة.تحرّكت تفاحةُ حلقه.وكان السكون يخيّم على مقصورة السيارة، فلا يُسمَع سوى أنفاسهما، وصوت بوقٍ عابرٍ يتسلّل أحيانًا من الخارج.تحرّكت ريم قليلًا.لم تكن نائمةً حقًّا، بل كانت مغمِضةً عينيها تستريح فحسب.شعرت بتوقّف السيارة، ففتحت عينيها ببطء، وكان الإرهاق لا يزال ظاهرًا في عينيها."وصلنا؟"جاء ص
Read more
PREV
123
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status