في غسق البدايات وعطر الغابة المفقودةكان آريان يسكن في "برج الذاكرة" وهو بناء شاهق مصنوع من كريستال قديم يمتص ضوء النجوم الباهت ويحوله إلى خيوط من حرير الروح وكان يقضي أيامه في نسج أردية من الأحلام يرسلها مع الريح لتسقط فوق رؤوس المتعبين في مملكة سيلينيا التي غلفها الصمت منذ أن سرقت الساحرة "مورغانا" نبض الحياة منها وفي صباح لا يشبه الصباحات كانت الأرض ترتجف تحت وطأة وقع أقدام رقيقة لم تكن مألوفة في هذا العالم الجاف فخرج آريان إلى شرفة برجه ليرى فتاة تركض بين الصخور الصماء وكأنها تحمل في جسدها سر الربيع كانت سيلينا هاربة من "غابة الهمس" التي احترقت بظلم الأسياد وهي تحمل بين يديها قارورة من الزجاج الزمردي بداخلها قطرة مطر واحدة تلمع كأنها ماسة كونية وعندما تعثرت سيلينا وسقطت فوق الرمال الباردة لم يتردد آريان في النزول من برجه لأول مرة منذ ألف عام وحين اقترب منها فاحت رائحة التراب المبلل والورد الجوري التي لم يشمها أحد في سيلينيا من قبل وعندما فتحت سيلينا عينيها رأت في عيني آريان انعكاساً لمجرات كانت تظنها انطفأت ومدت يدها المرتجفة لتلمس وجهه الشاحب فاشتعل في قلبهما لهيب لم تطفئه برودة
Última actualización : 2026-02-11 Leer más